سوريا

التعليم عن بعد.. فرضه كورونا ومنعه غياب الإنترنت

25 مارس 2020

تحاول دول عربية إيجاد بدائل لتعليم ملايين التلاميذ المحرومين من المدارس كتدبير وقائي من فيروس كورونا المستجد. ففي ليبيا، يواصل التلاميذ دروسهم عبر التلفزيون، بينما يتابع الأطفال في دول الخليج التعليم عبر الألواح الذكية، ويبقى كثيرون محرومين من الدروس.

من المغرب مروراً بقطر والأردن، يجهد المعلمون والأهل والتلاميذ لمتابعة الدروس وتفادي خسارة العام الدراسي، لكن قدرة الوصول إلى الإنترنت تتفاوت كثيراً بين بلد وآخر. 

في الدول التي تعاني من النزاعات وعدم الاستقرار، مثل ليبيا أو العراق، المهمة أصعب بكثير في ظل غياب وسائل مناسبة للتواصل، ما يزيد من خطر أن يحرم المزيد من التلاميذ من التعليم. 

ولا يتلقى طفل من بين كل خمسة أطفال أساساً التعليم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويشير تقرير حديث لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، إلى أن 63% من الأطفال في الشرق الأوسط لا يستطيعون قراءة وكتابة نص بسيط في سن العاشرة. 

بالإضافة إلى ذلك، تذكر اليونيسيف أن نحو ثلاثة ملايين طفل محرومون من المدرسة بفعل الأزمات، فقد دمرت في سوريا والعراق وليبيا واليمن أكثر من 8850 مؤسسة تعليمية خلال السنوات الأخيرة.

وتعمل ليبيا في ظلّ إغلاق المدارس على خلفية انتشار جائحة كوفيد 19 على إيجاد سبل للحدّ من تدهور إضافي لوضع سيء أصلا على مستوى التعليم. 

وانطلاقاً من ذلك، توصلت وزارة التعليم وقنوات تلفزيونية محلية إلى اتفاق يتمّ بموجبه بث دروس للغة الانكليزية يومياً، فضلاً عن دروس في الإحصاء والعلوم لتلاميذ الشهادتين المتوسطة والثانوية. 

وهذه الدروس التي يجري تسجيلها في مقر الوزارة "إلزامية لكل التلاميذ وكل المراحل" التعليمية، بحسب وزارة التعليم. ويرى وزير التعليم في حكومة الوفاق الوطني الليبية محمد عماري زايد أن متابعة هذه الدروس المسجلة التي يمكن الوصول إليها عبر منصات عدة "مشابه لتواجد التلميذ في الصف مع زملائه ومعلمه". 

ويصرّ أستاذ التاريخ والجغرافيا في ثانوية في طرابلس مهدي النعمي من جهته على أن "الأطفال ليسوا في عطلة"، مضيفاً "عليهم أن يعملوا في المنزل ومسؤولية الأهل أن يتأكدوا من قيامهم بذلك". 

لكن سليمة عبد العزيز، الموظفة في مصرف في طرابلس، تؤكد لفرانس برس أن الأمور لا تسير بسهولة، "فالأمهات بشكل عام هنّ اللواتي يتولين التدريس في البيت". 

ليس بالأمر السهل!

في الأردن حيث صدر أمر بحظر التجول، بدأت قناة رياضية ببثّ دروس للتلاميذ مؤقتاً. كذلك، تعمد بعض المؤسسات التعليمية في بلد يملك غالبية السكان فيه إمكانية الوصول إلى الإنترنت، الى إرسال الدروس للتلميذ عبر تطبيق التراسل الهاتفي "واتساب"، وتتلقى في المقابل الفروض المدرسية بالوسيلة ذاتها، وتبعث النسخ المصححة. 

لكن "الأمر ليس سهلاً على الإطلاق"، بحسب سيف هنداوي، الأب لأربع فتيات والبالغ 40 عاماً. ويوضح الرجل "أنه نظام جديد، نحتاج إلى الوقت حتى نعتاد عليه". ويلحظ سيف أنه "لن يكون الأمر أبداً كما إعطاء الدروس في المدرسة حيث يمكن للتلاميذ أن يطرحوا أسئلة ويتفاعلوا مع الأساتذة". ويشير الى أنه يتلقى دروس ثلاث من بناته عبر هاتفه "وأقوم بمشاركتها مع زوجتي، ونحاول، نحن الاثنين، أن نشرحها، لكن الأمر معقد فأنا لا أفهمها دائماً". 

في العراق، حيث أعلنت السلطات إغلاق المدارس، "طلبت منا وزارة التعليم أن نجد سبلاً للتعليم إلكترونياً"، وفق ما تقول حنين فاروق، الأستاذة في مجال الصحة. 

وتضيف "في المعهد الخاص حيث أدرّس، نستخدم (تطبيق) غوغل كلاسروم لتحميل الدروس كل يوم على شكل مستندات منقولة (بي دي إف)". 

وترى فاروق أنه، بعد أشهر من التظاهرات المناهضة للحكومة، يشكّل الفيروس ضربة جديدة للطلاب في العراق، مشيرة الى أنهم "غير محفزين على الإطلاق"، و"هناك احتمال كبير أن نضطر الى تكرار كل شيء عندما تفتح المدارس أبوابها". 

تعزيز المحتوى

في المغرب الذي يضمّ ثمانية ملايين تلميذ، تبثّ القناة العامة الدروس عبر موقع إلكتروني تابع للوزارة. ويؤكد مصدر في الوزارة أنه "يتم تعزيز المحتوى بشكل يومي"، مشيراً إلى أن "1,2 مليون تلميذ يدخلون إليه كل يوم". 

إلا أن التلفزيون "يبقى الأداة الرئيسية للتعليم عن بعد للعائلات التي لا تملك حواسيب"، بحسب معلم في مدرسة ريفية قرب مراكش في جنوب المغرب. 

في مصر البلد الأكبر من حيث عدد السكان في العالم العربي، والذي يملك نصفهم قدرة الوصول إلى الانترنت، أعلنت وزارة التعليم أنها ستلجأ إلى التلفزيون قريباً لتقديم الدروس. 

وتضم مؤسسات التعليم العام في مصر 22 مليون تلميذ، وفق الوزارة التي افتتحت الأسبوع الماضي منصة تعليم عبر الانترنت. 

ويستخدم أساتذة في الضفة الغربية المحتلة تطبيق التواصل عبر الفيديو "زوم" لشرح الدروس لأكثر من 100 تلميذ دفعة واحدة. 

في دول الخليج حيث وسائل التواصل والانترنت أكثر تقدماً من غيرها في العالم العربي، التعليم عن بعد متوفر أصلاً لغالبية التلاميذ، كما في قطر، حيث تملك المؤسسات التعليمية منصات افتراضية. 

في الإمارات العربية المتحدة، للتعليم عن بعد أهمية أيضاً. وأعلنت الإمارات أن اليونيسكو اعتبرت "موثوقاً" موقعها التعليمي "مدرسة دوت أورغ" الذي أنشأته مؤسسة إماراتية، وبات "متوفراً مجاناً لأكثر من 50 مليون تلميذ عربي"، وفق وزارة التعليم. 

في الجزائر وتونس، تزامن إغلاق المدرسة مع العطلة المدرسية. وحتى الآن، لم يعلن البلدان عن أي إجراء تعليم عن بعد. 

مواضيع ذات صلة:

سوريا

دوما وخان شيخون.. العالم يتذكر كيماوي الأسد

07 أبريل 2020

تحل هذه الأيام ذكرى مجزرتين مروعتين بالأسلحة الكيماوية في سوريا. فقد مضت ثلاثة أعوام على مجزرة مدينة “خان شيخون”، جنوب إدلب، ومضى عامان على مجزرة مدينة دوما بغوطة دمشق الشرقية.

قتل في الهجوم الأول، الذي وقع في 4 أبريل 2017 بخان شيخون،  87 شخصا بينهم 31 طفلا في حصيلة أولية، جراء استنشاق الغازات السامة. وعقبها، ردت واشنطن باستهداف مطار الشعيرات العسكري، شرق محافظة حمص، التابع للجيش السوري بضربة صاروخية.

أما في الهجوم الثاني، في 7 أبريل 2018، فقُتل 60 شخصًا في مدينة دوما وأصيب نحو ألف آخرين بالاختناق، خلال الهجوم الكيماوي الذي نفذ في إطار حملة عسكرية قادها النظام السوري بدعم روسي، وانتهت بالسيطرة على الغوطة الشرقية بالكامل.

وكان النظام السوري حينها، تمكن من السيطرة على 95 في المئة من المناطق المحيطة، باستثناء مدينة دوما وحدها التي بقيت تحت سيطرة فصيل "جيش الإسلام" التي ينتمي للتيار السلفي.

وبدأت قوات النظام حملتها العسكرية الواسعة على مدينة دوما في مارس 2013. وخلال أول ثلاثة أسابيع من القصف الجوي والصاروخي والمدفعي، قتل أكثر من 900 مدني، بينهم 188 طفلاً في الغوطة.

وكانت الغوطة بكاملها تخضع لحصار شديد منذ العام 2013. وكان سكانها يعتمدون على مساعدات دولية تدخل بشكل متقطع وعلى زراعات محلية أو يأتون بالمواد الغذائية عبر طرق التهريب.

وخلال هجومه على الغوطة، منع النظام السوري وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، ما تسبب في مجاعة رهيبة.

ويتجاوز عدد سكان غوطة دمشق الشرقة والغربية مليونين و800 ألف نسمة. وهي تمتد على 230 كيلومترا مربعا، أي ما يعادل مساحة عاصمة كبيرة مثل باريس مرتين.

ومن أهم مدنها: دوما وعربين وزملكا في الغوطة الشرقية، وداريا وكفرسوسة في الغوطة الغربية.

وانضمت الغوطة إلى المناطق التي خرجت ضد النظام السوري مبكرا، في مارس 2011 أي بعد أسبوع فقط من مظاهرات درعا.

وبعد دخول الثورة السورية مرحلتها المسلحة، سيطر فصيل "جيش الإسلام" الذي يتبنى عقيدة سلفية، على الغوطة.

وفي سبتمبر 2015، خاضت فصائل المعارضة المسلحة، وفي مقدمتها جيش الإسلام، حملة عسكرية ضد قوات النظام السوري من أجل فك الحصار عن الغوطة. وكادت أن تحاصر العاصمة دمشق نفسها، لكن التدخل الروسي ابتداء من شهر نوفمبر قلب موازين القوى بالكامل.

قصة سوريا والكيماوي

استخدم السلاح الكيماوي في سوريا لأول مرة في هجوم البياضة في ديسمبر 2012. وتمّ الهجوم بغاز مجهول على حي البياضة في محافظة حمص، ما خلف سبعة قتلى.

وبعد ذلك، تكرّر استخدام الأسلحة الكيماوية في الحرب السورية أكثر من 100  مرة، كانت أفظعها على يد النظام السوري.

ويطلق مصطلح سلاح كيماوي تحديدا على الأسلحة التي تستخدم السموم والآثار السمية للمواد الكيميائية مباشرة لإحداث الضرر على نطاق واسع.

ويستطيع 15 طنا من السلاح الكيماوي فقط قتل 50% من البشر في مساحة 60 كيلومتر مربع.

ووقعت أشد الهجمات في خان العسل في محافظة حلب سنة 2013، وحي الشيخ مقصود في محافظة حلب سنة 2016، وخان شيخون في محافظة إدلب سنة 2017، وغوطة دمشق سنتي 2013 و2018.

وكان أفظع هجوم على الإطلاق هو هجوم غوطة دمشق في أغسطس 2013، والذي خلف 1429 قتيلا، حسب إحصائيات الحكومة الأميركية، بينهم 426 طفلا على الأقل.

ووصفت الأمم المتحدة الهجوم حينها بالأسوأ منذ هجوم حلبجة في العراق سنة 1988.

وعقب الهجوم، أعلنت سوريا رغبتها في الانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية ووافقت الأمم المتحدة على طلب السوريين في العام ذاته.

لكن الهجمات استمرت، رغم أن النظام السوري يقول إنه دمر ترسانته الكيمياوية إثر اتفاق روسي أميركي في العام 2013.

وتتبنى الأمم المتحدة اتفاقية لحظر الأسلحة الكيماوية منذ عام 1993. وتحظر تصنيع وتخزين واستخدام أسلحة كيميائية، كما تحظر على الدول الموقعة مساعدة دولة أخرى في الشروع بتصنيع أو استخدام هذا النوع من الأسلحة.

وطوال السنوات الماضية، ظلت روسيا حليفا قويا للنظام السوري، واستخدمت حق النقض (الفيتو) لصالحه 12 مرَّةً، بينها ستة قرارات تتعلق باستخدام أسلحة كيماوية.

 

* المصدر: ارفع صوتك، قناة الحرة، أ ف ب، رويترز.