الرئيسان السوري بشار الأسد والروسي فلايمير بوتين في موسكو/ وكالة الصحافة الفرنسية
الرئيسان السوري بشار الأسد والروسي فلايمير بوتين في موسكو/ وكالة الصحافة الفرنسية

أعلنت دمشق أمس الأحد تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد في البلاد. وقال وزير الصحة السوري نزار يازجي في تصريحه للتلفزيون السوري الرسمي: "الحالة المصابة هي لفتاة قادمة من خارج البلاد. وتم اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للتعامل ظمعها".

وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع إجراءات عديدة اتخذتها السلطات في سوريا للحد من أخطار انتشار الفيروس.

لكن منظمة الصحة العالمية كانت أعربت في وقت سابق الأسبوع الماضي عن خوفها من انفجار أعداد حالات الإصابة بفيروس كورونا في سوريا. وقال رئيس فريق الوقاية من الأخطار المعدية، عبد النصير أبو بكر إنه قلق بسبب نقص عدد الحالات المعلن عنها في سوريا.

مناشدات قبل فوات الأوان

على الجانب الآخر، ناشد الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية الأمم المتحدة بخصوص عشرات الآلاف من المعتقلين في سجون النظام السوري، نتيجة الخطر الذي سيواجههم في حال تفشى الفيروس داخل السجون.

وتشير الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى وجود ما لا يقل عن 98 ألف مختفٍ قسرياً في سوريا منذ آذار/ 2011.

ولفت الائتلاف إلى أنه من الصعب تصديق عدم وجود حالات للفيروس في سوريا، كون هناك علاقة وثيقة بين النظام السوري مع إيران، والتي تعتبر بؤرة كبيرة للفيروس، بحسب الائتلاف.

وقال رئيس الائتلاف السوري أنس العبدة في رسالته الموجهة للأمين العام للأمم المتحدة: "إن مخاطر الجائحة لا تقتصر على المدنيين فقط حيث يشمل عشرات الآلاف من المعتقلين. هناك الكثير من الأدلة التي تشير إلى ممارسات النظام الوحشية فيما يتعلق بالمعتقلين، وأقلها حرمانهم من الغذاء والرعاية الطبية اللازمة، وحبسهم في زنازين مكتظة، والاستمرار في انتهاك حقوقهم بشتى الوسائل، وكلها تؤدي إلى انتشار الأمراض والفيروسات مثل فيروس كورونا، الذي يشكل تهديدًا عالميًا، كما أن الظروف اللاإنسانية في سجون النظام قد تتسبب في نقل الفيروس وتفشيه بين المعتقلين، وعلى الأخص أن السجون مكتظة بالمعتقلين".

وطالب الائتلاف المنظمات الدولية وهيئة الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية بالضغط على النظام السوري للسماح بالوصول إلى سجونه لمراقبة انتشار الفيروس وإجراء الفحوص اللازمة للمعتقلين.

تحركات إقليمية

لجنة حماية المعتقلين السوريين في هيئة التفاوض السورية هي الأخرى وجهت مبكرا مناشدة للفت الانتباه لوضع المعتقلين السوريين. وقالت في بيان نشرته في 19 مارس إن "المعلومات الواردة من مصادر متعددة تؤكد انتشار جائحة فيروس كورونا في سوريا. وفيما تكرر سلطات النظام السوري إنكار الحقيقة، يظل المعتقلون في السجون السرية والعلنية الفئة الأكثر عرضة للإصابة".

وأضافت اللجنة أن "الظروف الصحية السيئة في مراكز الاعتقال وحرمان المعتقلين من الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية من الماء والغذاء يسبب ضعفاً في مناعتهم، ولكن الخطر الأكبر يأتي من الازدحام الشديد الذي يمثل البيئة المناسبة لانتشار العدوى".

ولفتت اللجنة إلى أن دعم الجهد الجماعي للمجتمع الدولي في الحد من انتشار كورونا يقتضي عدم ترك المعتقلات والمعتقلين خارج برامج الفحص والوقاية والعلاج، وتوفير البيئة الصحية داخل السجون ومراكز التوقيف والاعتقال لدى جميع الأطراف.

وناشدت اللجنة جميع القوى السياسية السورية ومنظمات المجتمع المدني تكثيف الضغوط لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لاتخاذ إجراءات فعالة تضمن فتح جميع مراكز الاحتجاز في سوريا، أمام الجهات الدولية المختصة، واتخاذ ما يلزم من تدابير لإنقاذ المعتقلين، بتأمين سلامتهم والإفراج عنهم، وفقاً لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان واستناداً للقرارات الدولية ذات الصلة.

من​ظمة هيومن رايتس ووتش حذرت في بيان لها، من تأثير انتشار فيروس كورونا في صفوف المعتقلين في سجون نظام الأسد، وأضافت المنظمة أن المعتقلين لدى النظام محرومون من الطعام الكافي والرعاية الصحية والتهوية والمساحة، وأن الوضع سيكون كارثيا حال وصل الفيروس إليهم.

ورأت المنظمة أن الخطوات التي تتخذها حكومة النظام السوري للوقاية من الفيروس لا تصل إلى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة وخاصةً المعتقلين.

ورفعت هيئة التفاوض السورية المعارضة بدورها خمسة مطالب ملحّة إلى الأمم المتحدة. طالبت فيها بعقد مؤتمر دولي خاص بالمعتقلين، وإعادة هذا الملف إلى جنيف تنفيذاً لمضامين القرارات الدولية والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السوريين، وكشف مصير المختفين قسراً، والتعجيل بإجراءات إصدار اللائحة الداخلية لقانون قيصر، وتحقيق دولي لتقييم وضع المعتقلين من حيث الإصابة بفيروس كورونا.

 

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.

"يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع وزارة الداخلية المصرية للتعليق إلا أنه لم يتلقى جوابا حتى تاريخ نشر هذا التقرير.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.