سوريا

تقرير: النظام السوري يحتاج 325 عاماً للإفراج عن 130 ألف معتقل

محمد ناموس
27 مارس 2020

أصدر الرئيس السوري بشار الأسد المرسوم التشريعي رقم 6 لعام 2020 الذي يقضي بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 22-3-2020.

في المقابل وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تسجيل أكثر من 130 ألف معتقل لدى النظام وذلك بالرغم من 17 مرسوم عفو أصدرها النظام السوري خلال عشر سنوات.

الإفراج عن المجرمين فقط

وفي تقرير الشبكة الصادر حديثاً والذي كان عنوانه " النظام السوري بحاجة لـ325 عاماً للإفراج عن 130 ألف معتقل لديه"، أشارت الشبكة أن هذا العدد يمكن أن يتم تسريحه خلال 325 عاماً وهذا في حال أوقف النظام السوري عمليات الاعتقال التي يقوم بها بشكل دوري، مُشيرة إلى تسجيل قرابة 665 حالة اعتقال تعسفي و116 حالة وفاة بسبب التعذيب، و232 حالة إفراج منذ صدور مرسوم العفو السابق في أيلول/ 2019.

واستعرض التقرير حالات الاعتقال والإفراج منذ المرسوم التشريعي للعفو رقم 20 الذي صدر في 15/ أيلول/ 2019، وأثبت التقرير عدم فعالية هذه المراسيم، وحصر النظام السوري تطبيقها على الأفراد والفئات التي يرغب هو بالعفو عنها، وتشمل بشكل أساسي المجرمين الجنائيين ومرتكبي الجنح والمخالفات ولا تشمل نشطاء الحراك الشعبي ومن اعتقلوا على خلفيته.

وقال فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان: "يهدف النظام السوري في مرسوم العفو الجديد إلى الالتفاف على الضغوطات التي تعرَّض لها من منظمات ودول تتخوف من انتشار وباء كوفيد – 19 بين صفوف عشرات آلاف المعتقلين لديه، وبذلك يحيل الضغوط إلى تفاصيل وإجراءات تنفيذية تُفضي في النهاية إلى إفراج عن عدد محدود جداً، ونحن بحاجة إلى مئات السنين للإفراج عن المعتقلين كافة إذا بقينا ضمن هذه الوتيرة، وقد كان النظام الإيراني على وحشيته أكثر احتراماً للشعب الإيراني من النظام السوري، وأطلق سراح آلاف المعتقلين دفعة واحدة، لا يكاد يوجد نظام يحتقر المواطنين الذين يحكمهم كما هو النظام السوري".

كما أشار التقرير إلى أن النظام السوري  أصدر 17 مرسوم عفو منذ عام 2011 وأكد على أن الاستثناءات الواردة في مراسيم العفو واسعة جداً ومتشعبة بحيث تفرّغ مرسوم العفو من فعاليته، وتجعل منه مرسوم عفو جزئي ومحدود جداً ولا ينطبق إلا على حالات خاصة جداً، وهذه الحالات هي التي يكون النظام السوري يريد الإفراج عنها، وقد يمتد قليلاً ليتضمن الإفراج عن أعداد قليلة من المعتقلين لا تتجاوز العشرات من أجل اكتساب بعض من المصداقية، في حين أن كافة النشطاء الحقوقيين والسياسيين والإعلاميين ونشطاء الإغاثة والمتظاهرين، ومن يشابههم ممن طالب بمسيرة التغيير السياسي الديمقراطي، يقوم النظام السوري باتهامهم باتهامات عدة متراكمة.

لا معلومات عنهم

وبحسب الشبكة فإن معظم المعتقلين أي ما لا يقل عن 80% منهم يتحولون إلى مختفين قسرياً، بمعنى أن أهلهم لا يعلمون عنهم شيئاً عن مكان اعتقالهم أو الفرع الأمني الذي اعتقلهم.

يظهر الرسم البياني التالي حصيلة المعتقلين والمختفيين قسرياً:

وأشار التقرير إلى أن بعض الأفرع الأمنية لا تستجيب قادتها حتى لمراسيم العفو الصادرة، ولهذا فحتى وإن شمل مرسوم العفو عدداً من المعتقلين فإن تنفيذ هذا المرسوم على أرض الواقع هو بيد رؤساء الأفرع الأمنية، التي لا تملك وزارة العدل سلطة للضغط عليهم.
  

ضغوط محلية ودولية

عزا تقرير الشبكة السورية إصدار مرسوم العفو الجزئي الجديد إلى تعرض النظام السوري لضغوطات من منظمات دولية وكذلك من دول للإفراج عن أعداد من المعتقلين بعد انتشار فيروس كورونا، وفي ظلِّ ظروف الاحتجاز اللاإنسانية التي يتعرض لها المعتقلون في مراكز الاحتجاز التابعة له.

وكانت منظمة الصحة العالمية أعربت في وقت سابق الأسبوع الماضي عن خوفها من انفجار أعداد حالات الإصابة بفيروس كورونا في سوريا.

وقال رئيس فريق الوقاية من الأخطار المعدية، عبد النصير أبو بكر إنه قلق بسبب نقص عدد الحالات المعلن عنها في سوريا.

كذلك، حذرت منظمة ​ هيومن رايتس ووتش في بيان لها، من تأثير انتشار فيروس كورونا في صفوف المعتقلين في سجون نظام الأسد.

وأضافت المنظمة أن المعتقلين لدى النظام محرومون من الطعام الكافي والرعاية الصحية والتهوية والمساحة، وأن الوضع سيكون كارثيا حال وصل الفيروس إليهم.

بدورها، أصدرت هيئة القانونيون السوريين المحلية أصدرت مذكرة خاصة بمرسوم العفو رقم 6 لعام 2020، وحذرت السوريين منه ودعتهم إلى عدم الركون لما جاء فيه والوقوع في فخه والذهاب لحتفهم نتيجة ذلك، وأشارت الهيئة إلى أن المادة رقم 2 التي أشار إليها المرسوم والخاصة بمرض العضال لا تشمل مرض كورونا حتى الآن، مشيرة إلى أن العفو استثنى كل من نادى بإسقاط الأسد.

من جانبها، طالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في توصياتها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بعدم الانخداع بحيل النظام السوري ومتابعة الضغط المستمر عليه للإفراج عن النشطاء السياسيين والحقوقيين والمتظاهرين وكل المعارضين بشكل سلمي وديمقراطي وتحمل المسؤولية في حال انتشار وباء كورونا بين عشرات آلاف المعتقلين السوريين وخطر انتقال ذلك إلى المجتمع السوري بشكل كامل، وذلك نظراً لاستمرار الرحلات وتحرك الميليشيات الإيرانية من إيران الموبوءة باتجاه سوريا.
 

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.

الحرة- وائل الغول- "يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.