سوريا

جهاز تنفس لـ37 ألف شخص.. ماذا لو اجتاح كورونا إدلب؟

محمد ناموس
08 أبريل 2020

 

حذرت منظمة "أطباء بلا حدود" من تفشي فيروس كورونا في محافظة إدلب  شمال غرب سوريا.

وقالت المنظمة في تقرير صدر حديثا: "في إيطاليا وإسبانيا والولايات المتحدة، نرى المستشفيات العامة على شفير الانهيار بسبب انتشار كوفيد 19. فكيف عسى نظام إدلب الصحي أن يتعامل مع هذا المرض؟".

وتضرر النظام الصحي في إدلب بشدة نتيجة تسع سنوات من النزاع الدامي في البلاد. وتقول أطباء بلاء حدود إنه بلغ حدوده القصوى حتى قبل الإعلان عن تحوّل فيروس كورونا إلى وباء عالمي. 

وتساءل تقرير المنظمة: "كيف لنا أن نطلب من الناس ملازمة منازلهم لتفادي الإصابة بالعدوى؟ هل لديهم منازل أصلا؟!".

ويعيش نحو مليون شخص، أي ثلث سكان إدلب على الأقل، في مخيمات بسبب تضرر منازلهم.

وكان وزير الصحة في حكومة النظام السوري نزار يازجي أعلن عن تسجيل أول حالة إصابة بالفيروس في سوريا قبل أسبوعين فقط.

واليوم، بلغ عدد الإصابات المسجلة 19، بينها حالتا وفاة.

في المقابل، لم تسجل المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة أية حالة لحد الآن، لكن الخوف والقلق يسيطران هناك.

وفي وقت سابق، قال منذر الخليل مدير مديرية صحة إدلب إنه يوجد 600 طبيب فقط في شمال سوريا مقابل أكثر من أربعة ملايين شخص، أي بنسبة 1.4 طبيب لكل 10 آلاف.

#مديرية_صحة_إدلب يتحدث الدكتور منذر الخليل مدير صحة #إدلب، عن قدرة القطاع الصحي في محافظة إدلب للاستجابة لجائحة #كورونا، وذلك في إطار المتابعة اليومية من قبل مديرية صحة إدلب لهذا الموضوع الهام.

Posted by ‎مديرية صحة إدلب - Idlib Health Directorate‎ on Monday, March 23, 2020

 

ووصف كريستيان ريندرز، المنسّق الميداني لأنشطة أطباء بلا حدود في شمال غرب سوريا، الوضع في إدلب بحالة طوارئ إنسانية.

وقال في تقرير منظمته إن أكثر من 35 في المئة ممن تعاينهم أطباء بلا حدود في عياداتها المتنقلة يعانون أصلا من مشاكل في الجهاز التنفسي، وأي انتشار محتمل للفيروس سيؤدي إلى إصابتهم بمضاعفات.

وكان الطبيب محمد سالم مدير برنامج اللقاح كشف في وقت سابق لارفع صوتك عن ضعف كبير في الإمكانيات الطبية المتاحة في الشمال السوري.

وقال: "كل جهاز تنفس في سوريا مخصص لـ 37 ألف شخص. وهي نسبة لا تعرفها أية دولة في العالم"

وأضاف: "هناك عجز بنسبة 500% في عدد الأطباء.. (هناك) 3000 سرير أي سرير لكل 1500 مواطن، بالإضافة لسرير عناية مركزة واحد لكل 21 ألف مواطن. وفي حال حدثت جائحة، فإن مليوني شخص سيصابون أي من 40 إلى 70% من السكان".

ويؤكد سالم أن إدلب تحتاج لأكثر من 12 ألف جهاز تنفس، لكن المستشفيات لا تملك أكثر من 100 جهاز.

واستعرض بحث حديث أجراه مركز بحوث الصراعات في كلية لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية حالة فيروس كورونا وانتشاره في سوريا والإمكانيات المتاحة في أماكن السيطرة التابعة لنظام الأسد ومناطق المعارضة.

وأكد البحث على أن المنظومة الصحية في البلاد سيئة للغاية في كافة مناطق سوريا، خاصة في الشمال الغربي لسوريا، محذرا من أن 6500 حالة فقط يمكن علاجها وذلك بناء على عدد الأسرة الخاصة بالعناية المركزة الموجودة في عموم البلاد.

والأسبوع الماضي، حذرت منظمة الصحة العالمية من انفجار أعداد حالات الإصابة بفيروس كورونا في سوريا وأعربت على لسان رئيس فريق الوقاية من الأخطار المعدية، عبد النصير أبو بكر، عن قلقها بسبب نقص الحالات المعلن عنها في سوريا.

وأعلنت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بدروهما أن هناك حاجة لوقف فوري لإطلاق النار في جميع أنحاء سوريا حتى تنجح "الجهود الشاملة" في القضاء على فيروس كورونا ومنعه من النيل من السكان المحاصرين.

وأضافتا أن السجناء وملايين النازحين، ولا سيما الذين في إدلب، مهددون بشكل خاص بعد حرب امتدت لتسع سنوات.

بدوره، أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا جير بيدرسن، أن السوريين معرضون بشدة للإصابة بكوفيد-19".

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

أحمد جبريل (1937-2021) مؤسس وزعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة
أحمد جبريل (1937-2021) مؤسس وزعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة

ترك الوجود الفلسطيني في سوريا أثراً لافتاً في مُجريات الحرب خلال 13 عاماً، لا سيما في خضم المعارك الرئيسية بين عامي 2012 و2020.

ورغم أنّ اللاجئين الفلسطينيين تقاسَموا مع السوريين مُجملَ الانتهاكات التي حصلت من قتل واعتقالٍ وتهجير، إلا أنّ الحضور العسكري لعدد من الفصائل الفلسطينية أثار حفيظة السوريين المعارضين للنظام.

ووجد الكثير من السوريين أنفسهم أمام مقاتلين فلسطينيين يحملون السلاح بوجههم دفاعاً عن النظام السوري.

في المقال، نذكر أهمّ الفصائل الفلسطينية التي أيّدت النظام السوري وكانت شريكة له في المعارك، واتهمت بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين.

 

 الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة

يُعد هذا التشكيل العسكري أول فصيل فلسطيني شارك في قمع التظاهرات السورية منذ أيامها الأولى قبل دخول الاحتجاجات مرحلة التسليح، وتم توثيق ذلك بمقاطع فيديو.

تصنف الجبهة الشعبية تنظيما قوميا يساريا. أسّسها أحمد جبريل (توفي عام ٢٠٢١) المعروف بتأييده للنظام السوري، كتنظيم سياسي عام 1958، ثم تحوّل إلى تنظيم عسكري عام 1965، وكان مقرّه في العاصمة السورية دمشق.

تمتلك الجبهة الشعبية تأثيرا قويا في مجتمع اللجوء الفلسطيني بدمشق، لا سيما في المخيمات الرئيسية مثل "اليرموك" و"فلسطين".

شارك مقاتلو التنظيم في قمع المظاهرات السلمية في الشهور الأولى، ثم شاركوا في العمليات العسكرية داخل مخيمي "اليرموك" و"التضامن"، وفي مناطق خارج العاصمة ليس فيها أي وجود فلسطيني، مثل درعا البلد ومناطق في الغوطة الشرقية. 

  

لواء القدس

رغم أن تشكيله تم بعد اندلاع الحرب في سوريا بوقت قصير على  يد مهندس مدني اسمه محمد السعيد، إلا أنه يعتبر من أقوى وأكبر التشكيلات العسكرية الفلسطينية التي دعمت النظام السوري وقاتلت معه في معارك عديدة، خصوصا معارك حلب وريفها.

غالبية مقاتلي اللواء ينحدرون من مخيمي "حندرات" و"النيرب" في حلب، والقسم الأكبر منهم لديهم خبرة في حمل السلاح بحكم انتسابهم سابقاً لحركتي "فتح" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".

بدأ تشكيل اللواء بحوالي ٧ آلاف مقاتل، وتضاعفت الأعداد لاحقاً، بسبب الرواتب العالية التي يمنحها الفصيل لمقاتليه.

 ينتشر  لعناصر اللواء بشكل رئيسي في ريف حلب، إضافة إلى تمدّد مناطق نفوذه لتصل إلى دير الزور شرقاً ومناطق البادية السورية وسط البلاد.

حظي الفصيل بدعم روسي سخي بعد تدخل موسكو في الحرب السورية في سبتمبر 2015، ثم لم يلبث اللواء أن أصبح أحد أذرع الحرس الثوري الإيراني الرئيسية في سوريا.

في خطوة هي الأولى من نوعها، أطلقت هولندا في نوفمبر الماضي، محاكمة عنصر في صفوف "لواء القدس" بتهمة المشاركة في ارتكاب "جرائم حرب وممارسة انتهاكات لحقوق الإنسان" في سوريا.

ونقل موقع قناة "الحرة" عن مسؤول الإعلام في منظمة "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية"، فايز أبو عيد، أن محاكمة الفلسطيني السوري مصطفى الداهودي أمام محكمة لاهاي الدولية تندرج تحت تهمة ارتكابه جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية في سوريا، وانتمائه ومشاركته في أنشطة لـ"لواء القدس".

وقالت "مجموعة العمل"، وهي مجموعة حقوقية توثق أوضاع فلسطينيي سوريا، إن "لواء القدس" شارك مع قوات النظام السوري في معارك منطقة الليرمون ومعارك السجن والشيخ نجار ومحيط مطار النيرب العسكري، ومعارك الراموسة ومخيم جندرات في محافظة حلب.

 

قوات الصاعقة

تمثل "قوات الصاعقة" الذراع العسكري لحزب البعث الفلسطيني، الذي يُعدّ امتداداً لحزب البعث السوري. تأسّست في سوريا عام 1966، وأصبحت أهم الأذرع العسكرية الموالية للبعث ثم لنظام حافظ الأسد عقب الانقلاب الذي أطاح فيه برفاقه عام 1970.

ولأنها تحمل عقيدة البعث الحاكم في سوريا، فقد اعتَبرت الدفاع عن نظام بشار الأسد أولوية لها، فشاركت في مُجمل عمليات القمع والمعارك إلى جانب قوات النظام.

 

قوات الجليل

الذراع العسكري لِـ"حركة شباب العودة الفلسطينية". أسّسها فادي ملاح، وهو أحد اللاجئين الفلسطينيين في مخيم "خان دنون" بريف دمشق، بعد نحو شهرين من اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011.

يشير تاريخ تأسيس التنظيم إلى أنه أنشئ لقمع المتظاهرين السوريين بتسليح كامل من الأفرع الأمنية للنظام السوري.

بدأ الفصيل انتشاره في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بشكل خاص، وتوسع بعد عام 2013 في المشاركة العسكرية عبر معارك في ريف دمشق واللاذقية ودير الزور.

 

سرايا العودة والتحرير

الذراع العسكري للحزب الفلسطيني الديمقراطي الذي تأسّس على يد مازن شقير. شاركت سريا العودة في معارك المخيمات في العاصمة دمشق، إضافة للعمليات العسكرية في الغوطة الشرقية.

 

حركة فلسطين الحرّة

تشكيل فلسطيني أسّسه ياسر قشلق في دمشق قبل اندلاع الثورة السورية بثلاث سنوات. حظيت بتسليح ودعم من الأفرع الأمنية السورية للمشاركة في قمع الاحتجاجات بالعاصمة دمشق، ثم لم تلبث أن شاركت في عدة معارك بريف دمشق.

 

جيش التحرير الفلسطيني

تأسس جيش التحرير الفلسطيني كذراع عسكري لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تَشكّلت عام 1964. لكنه لا يخضع اليوم لسيطرتها. قاد جيش التحرير الفلسطيني طويلا اللواء "طارق الخضراء"، الذي حظي بدعم واهتمام خاص من الرئيس السوري حينها حافظ الأسد. ويرأسه حاليا، أكرم محمد السلطي. ويحظى بدعم كامل من نظام الأسد.

بعد اندلاع الثورة في سوريا أعلن الفصيل نفيراً عاماً لاستقطاب المقاتلين، رغم أنّ تعداد عناصره الرئيسيين يُقدّر بأكثر من 50 ألف مقاتل، بحُكم أن النظام السوري فرضَ التجنيد الإجباري في صفوفه بالنسبة للاجئين الفلسطينيين المُقيمين في سوريا.

وتقول مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا إن 280 من عناصر جيش التحرير الفلسطيني قُتِلُوا منذ بداية الحرب الدائرة في سورية، معظمهم سقط في ريف دمشق.