سوريا

آلاف الأطباء السوريون يواجهون كورونا حول العالم

محمد ناموس
10 أبريل 2020

خلال السنوات العشر الماضية هجر سوريا ملايين المدنيين.
كان من بينهم آلاف الأطباء الذين هاجروا ليعملوا في الخارج، هرباً من القصف الذي لم يفرّق بين منشآت صحية أو غيرها.
كان لهؤلاء الأطباء إسهامات كبيرة في البلدان التي هاجروا إليها، وبرزت إسهاماتهم خلال الأزمات خارج وطنهم.

في منشور لها عبر فيسبوك قالت الجمعية الطبية السورية الأمريكية SAMS، إنهم فخورون بأن يكونوا مجتمعًا من الأعضاء المتفانين الذين يتكونون من أكثر من 1500 متخصص في الرعاية الصحية في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها، وإن أعضاءها في الولايات المتحدة من بين العاملين الطبيين الشجعان على الخطوط الأمامية لمكافحة جائحة كورونا.

وأشادت المنظمة ببطولة العاملين في المجال الطبي على الخطوط الأمامية لوباء كوفيد-19 حول العالم، ودعت لتكريم هؤلاء الأطباء.

في اليوم الوطني للطبيب ، نود أن نشيد ببطولة العاملين في المجال الطبي على الخطوط الأمامية لوباء كوفيد-19 حول...

Posted by ‎الجمعية الطبية السورية الأمريكية- سامز‎ on Monday, March 30, 2020

إصابات ووفيات
إصابات كثيرة بفيروس كورونا بين العاملين في مجال الرعاية الصحية، وانزعاج أعربت عنه منظمة الصحة العالمية بسبب تلك الأعداد.
وفي تصريح سابق لـ(ارفع صوتك)، قال الطبيب السوري عبد الغني حمادة، إن العديد من زملائه الأطباء السوريين تعرضوا للإصابة بالفيروس وانتقلت لهم العدوى عن طريق بعض المرضى.
وأضاف الطبيب، أنهم يهتمون بلبس الأقنعة واللباس المناسب ولكن "عندما يدخل المريض للعناية المشددة، هناك بعض الإجراءات الخطيرة التي يمكن أن تسبب العدوى للطبيب نفسه وهناك بعض الأطباء من فريقنا انتقلت إليهم العدوى خلال تأدية واجبهم وهم الآن في مرحلة الحجر المنزلي، والبعض منهم تعافى كلياً".

الطبيب السوري هشام النشواتي أُصيب بالفيروس أثناء عمله في مشفى بولاية نيوجيرسي الأمريكية، وعاد لعمله بعد شفائه من الإصابة، ونشر الطبيب صورته مرتدياً قناعه الطبي، وتحدث عن الأعراض التي صاحبته أثناء إصابته، ووجه بعض النصائح لمتابعيه.
وفي رسالة إلى زملائه في العمل يقول الطبيب النشواتي، "يرجى أخذ هذه العدوى على محمل الجد، أستطيع أن أقول لكم عن تجربتي الخاصة أنني شعرت بالموت في إحدى الليالي خلال مرضي، سنخسر على الأرجح المزيد من الزملاء قبل الفوز في هذه المعركة، نظام الرعاية الصحية يعاني من نقص الآن ويتضرر بشدة".

وفي إيطاليا توفي أربعة أطباء سوريين خلال شهر آذار الفائت بعد إصابتهم بفيروس كورونا، أولهم الطبيب عبد الستار عروض بعد أن انتقل له الفيروس عن طريق أحد المرضى.
والطبيب الآخر عبد الغني مكي، وكذلك الطبيب غيفونت مراديان، الذي أصيب في إحدى المشافي الإيطالية.
وارتفعت وتيرة أعداد الأطباء السوريين مع بداية شهر نيسان الحالي، حيث توفي 9 أطباء سوريين في إسبانيا، وثلاثة في بريطانية واثنان في فرنسا.

 

جهود وتطوع
في تركيا أرسل أكثر من مئتي طبيب وممرض سوري في مدينة غازي عنتاب طلبا إلى والي المدينة التركية، أعلنوا استعدادهم للعمل التطوعي وبدون أي مقابل لمكافحة انتشار فيروس كورونا في تركيا.
وبحسب بيان صادر عن ولاية المدينة، فإن وفداً من الأطباء السوريين زار والي المدينة داوود غول ورئيسة بلدية غازي عنتاب في مكتبهم التابع للولاية، وقدم الوفد قائمة بأسماء أكثر من 200 طبيب وممرض سوري جمعوا فيها تخصصاتهم ومعلوماتهم الشخصية الكاملة للعمل مع الكادر الطبي التركي في مواجهة جائحة كورونا.
وأوضح والي غازي عنتاب داوود غول أن "هؤلاء الأطباء السوريون تمكنهم المساهمة في مواجهة المرض من خلال توعية السوريين القاطنين في الولاية بالفيروس"، وفقا للبيان.

الطبيب محمد الحاج أحد الأطباء المشاركين في إطلاق هذه المبادرة أكد أنه وزملاءه الأطباء لا ينتظرون أي مقابل من الجانب التركي، وإنما ينتظرون أن توكل إليهم المهام ليباشروا عملهم مع الأطباء الأتراك في النقاط الطبية المخصصة لمواجهة الفيروس.
ويقول الطبيب السوري في حديث لموقعنا، "نهدف لنكون صلة وصل بين الأطباء الأتراك والمريض السوري، كوننا لا نستطيع العمل في المشافي التركية كأطباء سوريين، وبذلك سنساهم في إيصال المعلومة كمصطلح طبي من المريض السوري للطبيب التركي، فهناك أخطاء تشخيصية تحدث أحيانا بسبب صعوبة التواصل بين الطرفين في الأمراض العادية، فما بالك في هذا المرض الخطير".

الطبيب السوري عبد الغني حمادة أحد الأطباء العاملين في الجمعية الطبية السورية الأمريكية SAMS، يشكّل مع 200 طبيب متخصصين في أمراض الصدر والعناية المشددة فريقاً يعمل في شتى الولايات الأمريكية لمحاربة الفايروس وعلاج المرضى.
ويعتبر أن مشاركته مع زملائه في محاربة هذا الوباء رائدة على مستوى العالم.
ويصف الطبيب أصعب اللحظات التي يمكن أن يمر بها الأطباء في مواجهة هذا الفيروس، بقوله "عندما نجد مرضى كثيرين وليس لدينا أدوات تكفي لعلاجهم جميعاً، في نيويورك مثلا الوضع صعب جداً وليس هناك العدد الكافي من الأطباء والمعدات، ويصبح هم الطبيب في أن يختار من هو المريض الذي سيعالجه".

وفي حديثه لموقع (ارفع صوتك)، وجه الطبيب السوري عبد الغني حمادة رسالة للعالم قال فيها، "المرض عالمي ولا يختار ديناً ولا جنسية ولا عرقية، ومهنة الطب مهنة إنسانية لكل الناس، ولا نختار فيها مع من نعمل، المفترض أن نعمل كلنا سوية الآن لنحارب هذا الداء، ويجب على جميع الأشخاص أن يساعدوا الأطباء باتباع تعليماتهم، جميعنا نكافح المرض معاً سواء مرضى أو أطباء والكاهل يعود على الجميع، والمرض سيزول ولكن يجب علينا أن نتعلم منه الصبر والاستمرار والتضحية".

وهاجر من سوريا خلال العقد الأخير، نحو 40% من الأطباء، وفقا إحصائية لهيئة الاختصاصات الطبية السورية، 80% منهم أطباء جدد.
وفي ألمانيا يوجد أكثر من 3000 طبيب سوري، وهم في المرتبة الثانية لعدد الأطباء الأجانب في ألمانيا.
فيما يعمل مع الجمعية السورية الأمريكية أكثر من 1500 طبيب سوري حول العالم.

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.

"يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع وزارة الداخلية المصرية للتعليق إلا أنه لم يتلقى جوابا حتى تاريخ نشر هذا التقرير.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.