سوريا

القرى الإسمنتية شمال سوريا .. هل تنهي معاناة النازحين؟

محمد ناموس
06 مايو 2020

"حلمي أن أسند ظهري على حائط مستقيم.. لا على قماشة الخيمة التي تأويني"، هكذا عبّر أحد نازحي المخيمات وهو رجل سبعيني حصل على منزل اسمنتي في مشروع منطقة باريشا في الشمال السوري.

مئات الآلاف من النازحين أيضاً في مخيمات الشمال السوري ينتظرون انتقالهم من خيمهم إلى "الغرف الإسمنتية" التي تقوم على إنشائها منظمات إنسانية محلية هناك.
مشروع القرى الإسمنتية يتكون من غرف مبنية من مادة الإسمنت، وتضم الحد الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية.

وتضم تلك القرى الموزعة على الحدود السورية التركية، عددا من الوحدات السكنية، وتم اختيار هذه المناطق كونها لا تتعرض للقصف، ويتم تسليم كل قرية منها للنازحين الأكثر تضرراً مع تأمين مستلزماتهم الأساسية.

وبحسب إحصائيات مجموعة "منسقو استجابة سوريا"، تصل أعداد النازحين نتيجة العمليات العسكرية أواخر عام 2019 إلى أكثر من مليون ونصف المليون نازح، هذا عدا الثلاثة ملايين نازح المتواجدين في إدلب وريفها خلال العشرة أعوام الماضية.

تواصل موقع (ارفع صوتك) مع المسؤول عن متابعة مشروع الوحدات السكنية في فريق "ملهم التطوعي" براء بابولي، الذي وصف بابولي المشروع بأنه نقلة نوعية لأهالي المخيمات وسيشعرهم بأنهم عادوا إلى منازلهم.

يقول بابولي "المشروع بدأ أثناء فترة النزوح الكبير الذي حدث بداية 2020 واستهدفنا فيه العوائل التي كانت تجلس في الطرقات وتعاني بسبب هروبها من منازلها إلى المناطق الأكثر أمناً في إدلب وريفها، أطلقنا المشروع في منتصف شهر شباط 2020 وكانت الفكرة هي تبديل الخيم إلى منازل بسيطة تحتوي على الأقل جدراناً تحمي من البرد".

بدأت التبرعات تصل الفريق التطوعي لهذا المشروع، وكان الهدف تعويض النازحين عن منازلهم التي فقدوها ولو بأقل الإمكانيات المتاحة.

وباشر فريق "ملهم" العمل إنشاء هذه الوحدات من منطقة باريشا شمال إدلب، مساحة كل منزل 24 متر مربع، وبعض المنازل الأخرى 32 متر مربع، يتم تسليمها بحسب أعداد العوائل المستفيدة، بحيث توفر المساحة الكافية والخصوصية المناسبة.

يوضح بابولي "أنيهنا لحد الآن 121 وحدة سكنية، فكرة المشروع جيدة جداً وتوفر الخصوصية اللازمة للعائلات بعكس المخيمات، في حين كانوا في المخيمات يضطرون للذهاب إلى حمام مشترك على سبيل المثال، أو التواليتات وأماكن الغسيل والمطابخ".

ويسعى الفريق لزيادة عدد الوحدات السكنية، الذي وصل لـ247 وحدة.

ولاقت هذه الوحدات الإسمنتية قبولا من المواطنين واعتبروها "بيتتهم الصغير الذي يعوضهم عن منزلهم".

تواصل فريق ملهم مع المنظمات الدولية الفاعلة داخل سوريا وبدأ التنسيق معهم لتطوير هذا المشروع، وبحسب بابولي فإن المنظمات بدأت فعلاً بمشاريع مماثلة وبدأت بإلغاء الخيم واستبدالها بوحدات سكنية.

يقول بابولي " طبعاً هذه المشاريع تغني عن المخيمات وتعطي جودة كبيرة، حيث نخطط بمخطط مدني نظامي يحتوي على كامل البنى التحتية، وهو أقرب ما يكون لتشكيل "ضيعة صغيرة"، هدفنا الآن إنشاء ألف غرفة اسمنتية، ووصلنا حقيقة لإنها 600 غرفة منها، وبصراحة أيضاً نرغب بإنهاء ونسيان كلمة مخيمات داخل سوريا".

13 ألف وحدة سكنية

منظمات أخرى باشرت العمل على مشاريع مماثلة مثل جمعية التعاون الخيرية وهيئة الإغاثة الإنسانية التركية.

وتعمل جميع هذه الجهات على إنشاء أكثر من 13 ألف وحدة سكنية، فيما تعمل هيئة الإغاثة الإنسانية على إنهاء ما لا يقل عن 600 وحدة سكنية منها شهرياً. 

أما فريق "ملهم التطوعي" فيعمل على مشروع يضم أكثر من ألف وحدة سكنية، أنهى منها 600 وحدة، يتم تمويلها من خلال التبرعات الفردية.

"اعتبرها قصراً"

محمد البشير أحد نازحي بلدة خان شيخون من ريف إدلب، حصل على منزل اسمنتي في هذا المشروع، ويصفه بـ"القصر".

وحيث يشير محمد إلى ألمه الشديد كون هناك عدد كبير من النازحين الآخرين لم يستطيعوا الحصول على منزل في هذه الوحدات السكنية، يقول في حديث لموقع (ارفع صوتك) "بعد انتقالنا لهذا المنزل شعرت بعودتي لمنزلي الحقيقي، فيه على الأقل الحد الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية، أشعر بالأسى كون هناك عدد كبير جداً من النازحين لا يستطيعون الحصول على منازل مثلنا، وأتمنى أن يحصل الجميع عليه أو يعودوا إلى منازلهم في أقرب وقت ممكن".

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

سوريا

ازدياد حالات الانتحار في سوريا .. والأسباب؟

محمد ناموس
01 يونيو 2020

بالتزامن مع سوء الأوضاع المعيشية، ازدادت حالات الانتحار في سوريا خلال فترة انتشار فيروس كورونا حول العالم.

تم تسجيل ثلاث حالات انتحار خلال أقل من أسبوع في مدينة حلب.

الأولى عندما أقدم شاب على الانتحار عن طريق رمي نفسه من الطابق الرابع في حي بستان القصر.

#عاجل انتحار شاب بحي بستان القصر بعد أن رمى نفسه من الطابق الرابع وكما تبين أن الأسباب نتيجة الضغوط النفسية وهي حالة الانتحار الثانية اليوم في #حلب بعد اطلاق رجل للنار على راسه في حي الفرقان

Posted by ‎اخبار حلب الشهباء و ريف حلب‎ on Thursday, May 21, 2020

أما حادثة الانتحار الثانية فقد حصلت في حي الشعار، حيث وُجد رجل مسن يعاني من ظروف مادية قاسية وقد شنق نفسه في منزله.

#هام || كما تبين لنا سبب حالة الانتحار التي حدثت قبل ساعات لرجل من حي الشعار هو بسبب الغلاء المعيشي وعدم قدرته على العيش فقرر الإنتحار !

Posted by ‎شبكة أخبار حي الزهراء بحلب‎ on Sunday, May 17, 2020

أما الثالثة في حي الفرقان بحلب بعد أن أقدم شاب على قتل نفسه بواسطة سلاح المسدس في منزله.

#انتحار شاب من سكان حي #الفرقان في محافظة #حلب مواليد 1971 بطلق ناري من مسدس حربي في منزله . المتوفى متزوج ولديه أولاد...

Posted by ‎شوفي اليوم‎ on Friday, May 22, 2020

أثارت حوادث الانتحار هذه ضجّة كبيرة بين سكان في مدينة حلب، وباتت الحديث الشائع بينهم.
تقول رؤية الحسن (32 سنة)، إن "حالات الانتحار الأخيرة رغم أنها متوقعة ولكنها شكلت صدمة لدينا، نتساءل جميعنا اليوم عن الأسباب القاهرة والصعبة التي تجعل هؤلاء يقدمون على الانتحار"، مضيفة في حديث لموقع (ارفع صوتك)، أن "الناس في حلب انقسموا بين رافض لهذا الفعل بدعوى أن الوضع المعيشي الصعب امتحان من الله وآخرون انتقدوا حكومة النظام السوري بسبب سوء الظروف المعيشية".

وتشير رؤية التي تقيم في حلب إلى أن الظروف المعيشية السيئة "زادت من نسبة الجرائم وحالات الانتحار في حلب فالكثير من الناس ليس لديهم خيارات متاحة من حيث فرص العمل أو استيعاب الغلاء المعيشي وتخشى أن تستمر هذه الحوادث التي باتت تسمع بشكل يومي وتثير الرعب في نفوس سكان المدينة".

وكانت هيئة الطب الشرعي التابعة لحكومة النظام السوري، أعلنت في أيار الفائت، عن تسجيل 51 حالة انتحار في سوريا منذ بداية عام 2020.

وبلغت نسبة الذكور الذين أقدموا على الانتحار ضعفي عدد الإناث.

كما تم رصد 13 حالة انتحار لمراهقين دون سن الثامنة عشر ومنهم ثمانية إناث.

وبينت الهيئة أن ما يقارب 48% من حالات الانتحار حصلت عن طريق الشنق و10% بواسطة طلق ناري و8% الرمي من شاهق و5% حالات تسمم.

وأكدت أن ارتفاع حالات انتحار المراهقين في سوريا يُنذر بأحداث أُخرى خطيرة على المجتمع السوري.

وترى الإخصائية النفسية نور محمد أن حالات الانتحار من أحد أسبابها التأثر بالمجتمع المحيط بالمقدم على الانتحار.

وتقول في حديث لموقعنا، "غالباً ما يتعرض المقدم على الانتحار إلى ضغوط تفوق قدرة التحمل لديه فيظن أن الأبواب مغلقة أمامه ولا توجد أية حلول لمشاكله ويعزز ذلك تلقي الأخبار السيئة باستمرار بالإضافة لأحاديث المجتمع المحيط به الذي يزيد من الأزمة النفسية أو من الممكن أن يكون يائساً من الحياة كمن يعيش في عزلة تامة ولا يتم تقبل وجوده أو غير مرحب به بين رفاقه وأقاربه، كما توجد أسباب كثيرة أخرى".

وعن الحلول التي من الممكن أن تحدّ أو تقلل من نسب الانتحار في سوريا تجيب الأخصائية، "في أي مجتمع يعاني من هذه الظاهرة لابد من التركيز على تأسيس مراكز معالجة نفسية مجانية ويجب أن تصل هذه المراكز بالفعل إلى كافة طبقات المجتمع، فسبب الانتحار لا يتعلق فقط بالأزمة الاقتصادية بل قد يكون هناك أسباب أخرى مثل الأشخاص العاطفيين الذين يتأثرون بسرعة بأي موضوع يحصل من حولهم إيجاباً أو سلباً".

وارتفعت حالات الانتحار في سوريا خلال العام الحالي بالتوازي مع انهيار الليرة السورية التي سجلت قرابة 1800 ليرة لكل دولار أمريكي ما سبب بإحداث موجة غلاء واسعة، خصوصا أن دخل المواطن السوري بقي على ما هو عليه.

بينما تأثرت معظم السلع والمنتجات بهذا الانخفاض واتجه معظم التجار إلى تغيير أسعار منتجاتهم بما يلائم أسعار الصرف الجديدة.
 

محمد ناموس