سوريا

سوريون قاتلوا واعتقلوا في ليبيا .. ما مصيرهم؟

07 مايو 2020

بات وجود المقاتلين السوريين العاملين لمصلحة طرفي الصراع على أرض ليبيا أمراً علنياً، حيث عجت وسائل التواصل الخاصة بالفصائل العسكرية الليبية بفيديوهات تظهر مقاتلين سوريين يعترفون بقدومهم من سوريا للقتال في ليبيا.

أخبار انتشار المقاتلين السوريين في ليبيا بدأت مع نهاية عام 2019، حيث انتشرت حينها العديد من الأخبار التي تؤكد قدوم هذه العناصر عن طريق تركيا لمواجهة قوات اللواء خليفة حفتر.

قوبلت هذه الأخبار بالرفض والتشكيك في بداية الأمر إلى حين إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وجود مقاتلين غير أتراك إلى جانب القوات التابعة لحكومة الوفاق الليبية نهاية 2019، وعاد ليعلن في 21 شباط/ فبراير الماضي، أن عدد من هؤلاء الجنود هم من الجيش الوطني السوري التابع للمعارضة السورية والمدعوم من تركيا.

ينتمي أغلب هؤلاء المقاتلين إلى فصائل مسلحة قريبة من تركيا مثل فرقة "السلطان مراد"، و"فيلق الشام" و"فرقة المعتصم" وفصيل "سليمان شاه".

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان حينها إن عدد المرتزقة السوريين الموالين لتركيا الذين وصلوا إلى طرابلس تجاوز 1250 مقاتل، وإن 2000 آخرين يوجدون في معسكرات تدريب تركية تمهيدا لنقلهم إلى ليبيا.

واليوم بدأت تظهر فيديوهات لمقاتلين سوريين أسرى لدى قوات حفتر، وتظهر التسجيلات اعترافات هؤلاء المقاتلين، ويقولون في اعترافاتهم إنهم جاؤوا من سوريا عبر تركيا مقابل الحصول على مبلغ مالي.

أما على الطرف الآخر فلم تظهر أية تسجيلات للمقاتلين السوريين الذين تجلبهم روسيا للقتال إلى جانب قوات حفتر ومواجهة قوات حكومة الوفاق، حيث بدأت روسيا مؤخراً بإحضار المقاتلين السوريين المتواجدين في مناطق سيطرة النظام السوري للقتال إلى جانب قوات حفتر.

 

بــيان وزارة الـــداخـلـية #وزارة_الداخلية #حكومة_الوفاق_الوطني

Posted by ‎وزارة الداخلية - ليبيا‎ on Wednesday, March 18, 2020

كما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم وفقاً لمصادره أن عدة ألوية تابعة لفصيل السلطان مراد ويقدر عددهم بنحو 700 مقاتل احتجاجاً على إرسال قيادة الفصيل لمقاتلين إلى ليبيا وقتالهم إلى جانب قوات حكومة الوفاق.

أما عن أعداد السوريين المتواجدين هناك فأشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن إلى أن عددهم فاق 8 آلاف مقاتل، مشيراً إلى أن الأعداد ازدادت بعد الإعلان عن دفع رواتب كبيرة تصل إلى (2000 دولار) لكل مقاتل. ووصل عدد القتلى منهم إلى 261 مقاتل فقدوا حياتهم خلال الاشتباكات جنوبي طرابلس.

المرتزقة في القانون الدولي

لم يعلن حتى الآن بشكل رسمي عن أية إجراءات ستتخذها القوات التابعة لحفتر مع هؤلاء المقاتلين، سواء كانت محاكمات رسمية علنية داخل إطار القانون الدولي، أو حتى محاكمات غير علنية.

ويشير القانوني السوري أحمد العيسى إلى أنه في حالات إلقاء القبض على مرتزقة من جنسيات أخرى يجب معاملتهم ضمن إطار القانون الدولي، ومحاكمتهم في محاكمات علنية، وهناك أيضاً من يستخدمهم لصالح اتفاقيات يبرمها مع الطرف الآخر للصراع، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، أن القانون الدولي الإنساني يضمن عدم تعرضهم للتعذيب ويضمن حقوقهم الإنسانية في الصحة والغذاء.

ويوضح العيسى، أن "قوانين الحرب والقوانين المناهضة للمرتزقة لا تلتزم فيها الدول الموقعة عليها للأسف، وهناك صمت دولي عما يجري حالياً في بلدان الحروب، وبالأخص سوريا واليمن وليبيا، أعتقد أنه سيتم العمل على تعديل هذه القوانين مستقبلاً ومن الصعب جداً أن يبقى الحال على ما هو عليه في الوضع الحالي".

الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عرّفت المرتزق بأنه "أي شخص يُجنّد خصوصا، محليًا أو في الخارج، للقتال في نزاع مسلح، ويكون دافعه الأساسي للاشتراك في الأعمال العدائية هو الرغبة في تحقيق مغنم شخصي عبر مكافآت تُقدّم له من قبل طرف من أطراف النزاع".
 

مواضيع ذات صلة:

صورة حديثة لأحد مزارعي شمال سوريا بعد حصاد القمح- فرانس برس
صورة حديثة لأحد مزارعي شمال سوريا بعد حصاد القمح- فرانس برس، تعبيرية

لا تزال مناطق شمال شرق سوريا التي تحكمها "الإدارة الذاتية" التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، تعيش حالة غليان وغضب شعبي واستياء كبير في أوساط المزارعين، بعد قرار مثير للجدل بتسعير كيلو غرام القمح بسعر 31 سنتاً.

السعر الجديد اعتبره المزارعون قراراً كارثياً مع ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي ولا سيما المحروقات، في وقت أقرّت الإدارة الذاتية، عبر بيان، أن التسعيرة "قد لا تناسب معايير التكلفة والربح"، مبرّرة القرار بـ"الخناق الاقتصادي الذي تتعرض له جغرافيا مناطق شمال وشرق سوريا وهجمات الاحتلال التركي، مما أثَّر سلبا على الكثير من الموارد المالية".

خلال بيانٍ صحفي.. الزراعة والري توضح سبب انخفاض سعر القمح أصدرت هيئة الزراعة والري في الإدارة الذاتية الديمقراطية...

Posted by ‎الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا‎ on Tuesday, May 28, 2024

وأوضحت "الإدارة الذاتية" في البيان نفسه أنها "اتخذت القرار السليم في الاتجاه السليم في هذه الظروف والأوقات العصيبة التي تمر بها جغرافيا شمال وشرق سوريا".

وكانت أقرّت في العام الماضي سعر 43 سنتاً للكيلو غرام الواحد من القمح، ما اعتبره مزارعون إجحافاً كبيراً بحقّهم، ذلك أن أسعار السماد والمحروقات وأجور اليد العاملة ارتفعت بنسبة كبيرة خلال عام، كما يقول المزارع عبد الرزاق الدخيل، من منطقة الشعيطات شرق دير الزور.

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن القرار تسبب بصدمة كبيرة لد ى مزارعي المنطقة، فالسعر الجديد "أقل حتى من السعر الذي يشتري فيه النظام السوري القمح من مناطق سيطرته، وهو 42 سنتاً".

"كأننا تعبنا خلال عام وزرعنا المحصول بالمجان"، يتابع عبد الرزاق، مشيراً إلى أن قسماً كبيراً من المحاصيل أساساً تعرضت للتلف، نتيجة الأمطار الغزيرة التي هطلت في أبريل الماضي.

وتوعّد مزارعون في أرياف الحسكة والرقة ودير الزور ومنبج بتصعيد حراكهم ضد الإدارة الذاتية في حال عدم التراجع عن القرار الجديد، وخرجت مظاهرات ووقفات احتجاجية في مناطق كثيرة بينها عامودا والدرباسية في ريف الحسكة والطبقة والمنصورة بريف الرقة.

ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان صوراً من وقفة احتجاجية لفلاحين في سوق مدينة الدرباسية شمال الحسكة، للتنديد بسعر القمح والمُطالبة بتعديله، ووصفت اللافتات القرار بـ"الظالم"، وبأنه "تجويع" للأهالي.  

 

تأثيرات "كارثية"

تعتمد الغالبية العظمى من مزارعي القمح في الشرق السوري على محصولهم من "الذهب الأصفر" لتلبية احتياجاتهم المعيشية، وسط شحّ الموارد الاقتصادية في المنطقة.

ويعوّلون كل صيف على واردات بيعهم لمحاصيل القمح، لتعينهم على مصاريف عام كامل بعد سداد ديونهم، بحسب المزارع حيان الخزعل من منطقة المنصورة غرب الرقة.

يقول لـ"ارفع صوتك" إن زارع القمح يعيش طيلة العام بالدَّين، على أمل السداد بعد جني المحصول، لكن "هذا العام، فالمبلغ الذي نحصله بحسب التسعيرة الجديدة، بالكاد يكفي لسداد الديون المترتّبة من شراء المحروقات والسماد ودفع أجور اليد العاملة".         

ويتوقع حيّان أن "يتناقص محصول القمح في شرق سوريا إلى النصف في العام القادم، إذا لم يتم تعديل القرار أو إعطاء ضمانات للفلاحين بتعديل التسعيرة".

يُذكر أن تسعيرة القمح تناقصت بشكل لافت خلال السنوات الثلاث الأخيرة في مناطق الإدارة الذاتية، حيث اشترت الكيلو الواحد من الفلاحين بـ 55 سنتاً في عام 2022، وبـ43 سنتاً في 2023، وبـ31 سنتاً في العام الحالي.

يرى الباحث الاقتصادي حيّان حبابة، أن رفع التسعيرة سيفرز تأثيرات "كارثية"، موضحاً لـ"ارفع صوتك": "برزها تغييب الحافز الاقتصادي لدى المزارعين، الذين يمكن أن يتحولوا إلى زراعة محاصيل أخرى غير القمح تكون أقل تكلفة وأكثر ربحاً".

كما أن عزوف المزارعين عن إنتاج محصول القمح "سيخلق عدة مشاكل في مناطق شمال شرق سوريا، أبرزها انتشار البطالة، وأخطرها دفع فئة كبيرة من سكان تلك المناطق إلى الهجرة منها بدافع البحث عن فرص حياة أفضل، ما يجعل القرار أشبه "بعملية تهجير ممنهجة"، بحسب حبابة.

ولا يستبعد أن يكون إقرار التسعيرة تم "بعد دراسة للاستفادة من محاصيل الفلاحين، بالاتفاق مع تجار عراقيين وآخرين تابعين للنظام السوري، بحيث يتم شراؤه بـ 31 سنتاً، وبيعه لوسطاء تابعين للنظام السوري بـ43 سنتاً، أو لتجار عراقيين بـ65 سنتاً (وفق التسعيرة المحلية في العراق)".

وخلال السنوات الفائتة، واجهت الإدارة الذاتية اتهامات بتهريب مئات الأطنان من القمح للنظام السوري عبر تجار وسطاء أبرزهم عائلة القاطرجي، في محاولة للالتفاف على عقوبات قانون "قيصر" الأميركي الذي يمنع التعاملات الاقتصادية مع دمشق.

من جهته، يقول عبد العظيم المغربل، وهو مساعد باحث اقتصادي في مركز "جسور" للدراسات، إن قرار الإدارة الذاتية كأنه "تقديم محصول القمح على طبق من ذهب للنظام السوري".

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "من الممكن وجود تفاهمات معينة بهدف بيع المحصول للنظام السوري سواء بشكل مباشر أو عن طريق التهريب وبالمقابل الحصول على مكاسب أخرى للإدارة الذاتية في مواضيع أخرى".

ويمكن الاستدلال على ذلك، يبيّن المغربل، بأن مساحة الأراضي المزروعة للقمح في سوريا عام 2010 كانت تُقدَّر بـ1599 ألف هكتار، انخفضت عام 2021 بشكل بسيط إلى 1567.3 ألف هكتار (−2%)، وعام 2023 كانت المساحة المخطط زراعتها هي 1493 ألف هكتار(−6.6%)، بينما كان ما تم تنفيذه في مناطق النظام في الموسم الأخير (2023-2024) هو 536 ألف هكتار، أي الثلث تقريباً، مقارنةً بالمساحة المخطط زراعتها في عموم البلاد.

بالتالي، يواجه النظام السوري عجزاً واضحاً في المحصول يحاول ترميم ما يمكنه منه من خلال شرائه للمحصول من الإدارة الذاتية"، كما يرجّح المغربل.