سوريا

فيديو يثير الجدل.. رجل يعرض المال على طفلة مقابل ارتداء النقاب

راشد العساف
27 مايو 2020

انتشر مقطع مصور على منصات التواصل الاجتماعي لشخص يميّز بين الطفلات، بإعطاء ألفي ليرة سورية لمن يرتدين النقاب، ويقول لطفلة أخرى عمرها خمس سنوات، إنه سيعطيها ألف ليرة فقط لأنها لا ترتدي النقاب.

واشترط عليها أنه سيعطيها خمسة آلاف ليرة إذا ارتدت النقاب. 

كيف تُقنع طفلة (5 سنوات ) بارتداء النقاب في ادلب ب الفين ليرة سورية #عن_قناعة

Posted by Loay Salimeh on Tuesday, May 12, 2020

 

قوبل هذا المقطع باستياء شديد من قبل عديد النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، الذين وصفوا هذه الأفكار بأنها "من مخلفات الجماعات الإرهابية التي سيطرت على مناطق واسعة من سوريا والعراق". 

.

كيف تُقنع طفلة (5 سنوات ) بارتداء النقاب في ادلب ب الفين ليرة سورية #عن_قناعة منقول

Posted by ‎يوميات قذيفة هاون‎ on Wednesday, May 13, 2020

 

يرى عبدالله الخطيب، وهو أستاذ في جامعة العلوم الإسلامية العالمية أن هذا التصرّف "لا يمثل الإسلام والهدي النبوي في تدريب الأطفال على فلسفة الإسلام والسنة النبوية". 

ويضيف الخطيب لـ"ارفع صوتك" أن "غطاء الوجه ليس مطلوبا من الطفلة خاصة أنها لم تبلغ سن البلوغ حتى ترتدي الحجاب وليس النقاب، والتشجيع بهذه الطريقة غير مقبول". 

"مرحلة التدريب في العبادة تأتي بالتدريج مثل الصلاة بسن سبع سنوات حتى سن العاشرة، ولكن الحجاب يحتاج إلى وقت أطول للتدريب، فلا يصح أن ترتدي الطفلة الحجاب وهي لا تعرف لماذا ترتديه في الأصل، إنما ترتديه عندما تكون واعية تماما لقيمة الحجاب" يقول الخطيب 

والجدير بالذكر، أن المذاهب اختلفت في وجوب تغطية الوجه والكفين للمرأة، فمذهب الإمام أحمد والصحيح من مذهب الشافعي بأنه يجب على المرأة تغطية وجهها وكفيها أمام الرجال، لأنهما "عورة" فيما رأي مذهب أبي حنيفة ومالك أن تغطيتهما غير واجبة إنما مستحبة . 

راشد العساف

مواضيع ذات صلة:

قطار خاص بنقل السياح في محيط العاصمة السورية دمشق- أرشيف 2015
قطار خاص بنقل السياح في محيط العاصمة السورية دمشق- أرشيف 2015

في يناير من العام الجاري، أصدرت وزارة السياحة في حكومة النظام السوري، بياناً قالت فيه، إن أكثر من 2.17 مليون سائح من جنسيات عربية وأجنبية، زاروا المناطق الخاضعة لسيطرة النظام خلال عام 2023.

وهذه الأرقام بلغة المال، حققت نحو 125 مليار ليرة سورية، بنسبة ارتفاع وصلت إلى 120% عن عام 2022، بحسب بيان الوزارة.

والكثير من هؤلاء السياح، وفق مصادر إعلامية محلية وغربية، تستهويهم فكرة السفر إلى دول تعاني من الحروب والأزمات أو الدمار، بدافع الفضول وأحياناً محاولة كسر الصورة النمطية، التي تصم العديد من الدول بأنها "غير آمنة" و"خطرة جداً" أو يتم التحذير من السفر إليها تحت مختلف الظروف.

عام 2016، نشر موقع "ميدل إيست آي" تقريراً يشرح عن هذا النوع من السياحة، الذي أسماه بـ"السياحة المتطرّفة"، مشيراً إلى وجود رغبة لدى العديد من السيّاح الغربيين باستكشاف مغامرات جديد، عبر زيارة المواقع التي دمّرتها الحرب وحوّلتها إلى أنقاض.

وتناول سوريا كأحد النماذج، باعتبارها وجهة للكثير من السياح الغربيّين، الذين يدخلونها "تهريباً" عبر لبنان بمساعدة سائقين وأدلّاء، بهدف الوصول إلى أماكن طالتها الحرب وغيّرت معالمها، دون اللجوء إلى دخول البلاد بشكل قانوني.

وهناك شركة سياحية تروّج لزبائنها أنها ستقدم لهم "تجارب مختلفة من السفر والاستكشاف في مناطق ليست تقليدية للسياحة"، وتطرح إعلانات للسياحة في اليمن والصومال وسوريا والعراق وأفغانستان، تحت عنوان "السفر المُغامر"، لاجتذاب شريحة خاصة من عشاق وهواة هذه التجارب المثيرة للجدل.

"سياحة الدمار" صارت تمثل للراغبين في زيارة سوريا "بديلاً" عن زيارة المناطق الأثرية التقليدية التي كانت أكثر جذباً قبل اندلاع الحرب الأهلية، خصوصاً أن العديد منها تعرض لأضرار ودمار دون أن يتم ترميمه وإعماره وتهيئته لاستقبال السياح لاحقاً، كما أن الوصول لبعضها بات شبه مستحيل.

ترويج للنظام أم إدانة له؟

برأي الصحافي الاستقصائي السوري مختار الإبراهيم، فإن "مشاهدة مناظر الدمار ومواقع الخراب السوري بغرض السياحة، تعكس استخفافاً كبيراً بآلام الضحايا ومآسي ملايين السوريين الذين تضرّروا جرّاء الحرب".

ويقول لـ"ارفع صوتك": "زيارة سوريا بغرض السياحة بشكل عام تُقدّم خدمة كبيرة للنظام السوري من حيث الترويج لسرديات انتصاره في الحرب، وعودة سوريا إلى ما كانت عليه".

"فالنظام السوري مستعد أن يبذل الكثير في سبيل الترويج للسياحة في مناطقه، فما بالك أن يأتي السياح ويرفدوا خزينته على حساب كارثة عاشها ملايين السوريين!"، يتابع الإبراهيم.   

ويحمّل قسماً كبيراً من المسؤولية لبعض المؤثرين على "يوتيوب" و"تيك توك"، الذين "روّجوا خلال السنوات الماضية للسياحة في سوريا وإظهار أنها آمنة عبر عدسات كاميراتهم، لحصد المشاهدات" وفق تعبيره.

من جانبه، يقو الصحافي السوري أحمد المحمد: "على الرغم من أن سياحة الموت تخدم النظام من جهة ترويج أن مناطقه باتت آمنة لعودة السيّاح، إلا أنها تُدينه أيضاً". 

ويوضح لـ"ارفع صوتك" أن "مشاهدة مناظر الدمار بغرض السياحة يُمثّل توثيقاً حيادياً للتدمير الذي أحدثته آلة النظام العسكرية في البلاد".

وطالما تعرضت مصادر المعارضة السورية في توثيق الدمار للتشكيك من قبل النظام نفسه، بحسب المحمد، مردفاً "تم اتهامهم بالفبركة الإعلامية، بينما منع النظام خلال السنوات الماضية وسائل الإعلام الأجنبية من التغطية الحرّة لمجريات".

في النهاية، يتابع المحمد "مهما بذل النظام من جهود ترويجية حول عودة مناطقه آمنة، فإن واقع الحرب السوري أكبر من الترويج بكثير، لا سيما أننا في كل فترة قصيرة، نسمع عن حالات اختطاف لسيّاح قدموا للترفيه فوق معاناة السوريين".