سوريا

ازدياد حالات الانتحار في سوريا .. والأسباب؟

محمد ناموس
01 يونيو 2020

بالتزامن مع سوء الأوضاع المعيشية، ازدادت حالات الانتحار في سوريا خلال فترة انتشار فيروس كورونا حول العالم.

تم تسجيل ثلاث حالات انتحار خلال أقل من أسبوع في مدينة حلب.

الأولى عندما أقدم شاب على الانتحار عن طريق رمي نفسه من الطابق الرابع في حي بستان القصر.

#عاجل انتحار شاب بحي بستان القصر بعد أن رمى نفسه من الطابق الرابع وكما تبين أن الأسباب نتيجة الضغوط النفسية وهي حالة الانتحار الثانية اليوم في #حلب بعد اطلاق رجل للنار على راسه في حي الفرقان

Posted by ‎مفقودات حلب وريفها‎ on Thursday, May 21, 2020

أما حادثة الانتحار الثانية فقد حصلت في حي الشعار، حيث وُجد رجل مسن يعاني من ظروف مادية قاسية وقد شنق نفسه في منزله.

أما الثالثة في حي الفرقان بحلب بعد أن أقدم شاب على قتل نفسه بواسطة سلاح المسدس في منزله.

#انتحار شاب من سكان حي #الفرقان في محافظة #حلب مواليد 1971 بطلق ناري من مسدس حربي في منزله . المتوفى متزوج ولديه أولاد...

Posted by ‎شوفي اليوم‎ on Friday, May 22, 2020

أثارت حوادث الانتحار هذه ضجّة كبيرة بين سكان في مدينة حلب، وباتت الحديث الشائع بينهم.
تقول رؤية الحسن (32 سنة)، إن "حالات الانتحار الأخيرة رغم أنها متوقعة ولكنها شكلت صدمة لدينا، نتساءل جميعنا اليوم عن الأسباب القاهرة والصعبة التي تجعل هؤلاء يقدمون على الانتحار"، مضيفة في حديث لموقع (ارفع صوتك)، أن "الناس في حلب انقسموا بين رافض لهذا الفعل بدعوى أن الوضع المعيشي الصعب امتحان من الله وآخرون انتقدوا حكومة النظام السوري بسبب سوء الظروف المعيشية".

وتشير رؤية التي تقيم في حلب إلى أن الظروف المعيشية السيئة "زادت من نسبة الجرائم وحالات الانتحار في حلب فالكثير من الناس ليس لديهم خيارات متاحة من حيث فرص العمل أو استيعاب الغلاء المعيشي وتخشى أن تستمر هذه الحوادث التي باتت تسمع بشكل يومي وتثير الرعب في نفوس سكان المدينة".

وكانت هيئة الطب الشرعي التابعة لحكومة النظام السوري، أعلنت في أيار الفائت، عن تسجيل 51 حالة انتحار في سوريا منذ بداية عام 2020.

وبلغت نسبة الذكور الذين أقدموا على الانتحار ضعفي عدد الإناث.

كما تم رصد 13 حالة انتحار لمراهقين دون سن الثامنة عشر ومنهم ثمانية إناث.

وبينت الهيئة أن ما يقارب 48% من حالات الانتحار حصلت عن طريق الشنق و10% بواسطة طلق ناري و8% الرمي من شاهق و5% حالات تسمم.

وأكدت أن ارتفاع حالات انتحار المراهقين في سوريا يُنذر بأحداث أُخرى خطيرة على المجتمع السوري.

وترى الإخصائية النفسية نور محمد أن حالات الانتحار من أحد أسبابها التأثر بالمجتمع المحيط بالمقدم على الانتحار.

وتقول في حديث لموقعنا، "غالباً ما يتعرض المقدم على الانتحار إلى ضغوط تفوق قدرة التحمل لديه فيظن أن الأبواب مغلقة أمامه ولا توجد أية حلول لمشاكله ويعزز ذلك تلقي الأخبار السيئة باستمرار بالإضافة لأحاديث المجتمع المحيط به الذي يزيد من الأزمة النفسية أو من الممكن أن يكون يائساً من الحياة كمن يعيش في عزلة تامة ولا يتم تقبل وجوده أو غير مرحب به بين رفاقه وأقاربه، كما توجد أسباب كثيرة أخرى".

وعن الحلول التي من الممكن أن تحدّ أو تقلل من نسب الانتحار في سوريا تجيب الأخصائية، "في أي مجتمع يعاني من هذه الظاهرة لابد من التركيز على تأسيس مراكز معالجة نفسية مجانية ويجب أن تصل هذه المراكز بالفعل إلى كافة طبقات المجتمع، فسبب الانتحار لا يتعلق فقط بالأزمة الاقتصادية بل قد يكون هناك أسباب أخرى مثل الأشخاص العاطفيين الذين يتأثرون بسرعة بأي موضوع يحصل من حولهم إيجاباً أو سلباً".

وارتفعت حالات الانتحار في سوريا خلال العام الحالي بالتوازي مع انهيار الليرة السورية التي سجلت قرابة 1800 ليرة لكل دولار أمريكي ما سبب بإحداث موجة غلاء واسعة، خصوصا أن دخل المواطن السوري بقي على ما هو عليه.

بينما تأثرت معظم السلع والمنتجات بهذا الانخفاض واتجه معظم التجار إلى تغيير أسعار منتجاتهم بما يلائم أسعار الصرف الجديدة.
 

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

حدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري 17 نوفمبر الجاري موعدًا للجلسة السادسة لانتخاب رئيس الجمهورية
صورة من الأرشيف لإحدى جلسات البرلمان اللبناني الذي أقر توصية بخصوص برنامج زمني لإعادة اللاجئين السوريين

حالة من القلق والذعر تسود اللاجئين السوريين في لبنان مخافة الترحيل مع تصاعد الخطاب المناهض لتواجدهم في البلاد، والإجراءات الرسمية المشددة ضدهم، وآخرها صدور التوصية النيابية المتعلقة بملف النازحين (اللاجئين السوريين) التي أجمعت، الأربعاء، على إعادتهم إلى بلادهم.

وشكلت الحوادث الميدانية الأخيرة ارتفاعاً في الخطاب المناهض للاجئين وفي الأصوات المنادية بترحيلهم من لبنان، بُعيد مقتل المسؤول في القوات اللبنانية باسكال سليمان، وما تلاه من ارتكاب بعض العمال السوريين جرائم قتل في عاليه والأشرفية.

يعتبر بعض اللبنانيين أن الوجود السوري أصبح عبئا كبيرا على الاقتصاد والأمن ويجب ترحيل السوريين، فيما يدعو آخرون إلى تنظيم وجودهم عبر وضع خطة حكومية لإعادة المخالفين منهم للأنظمة إلى سوريا، خاصة من يثبت أنه يتنقل بين البلدين دون أي مشكلات أمنية.

ويشدد قسم آخر على أهمية احترام حقوق الإنسان وعدم تعريض اللاجئين للخطر، وتنظيم عملية عودة آمنة وطوعية تراعي حقوقهم وكرامتهم بحسب القانون اللبناني والدولي.

 

فحوى التوصية النيابية

الأربعاء الماضي، أقرّ مجلس النواب اللبناني توصية لوضع برنامج زمني وتفصيلي لإعادة اللاجئين باستثناء الحالات الخاصة المحمية بالقوانين اللبنانية والالتزام بتطبيق القوانين النافذة التي تنظم عملية الدخول إلى لبنان والإقامة فيه، والخروج منه بقانون العمل اللبناني، والقوانين الضريبية والرسوم البلدية وغيرها.

وأكد البرلمان على "القيام بالإجراءات القانونية لتسليم السجناء من النازحين إلى السلطات السورية وفق القوانين والأصول المرعية"، داعياً "أجهزة الأمم المتحدة كافة والجهات المانحة اعتماد دفع الحوافز والمساعدات المالية والإنسانية للتشجيع على إعادة النازحين إلى بلدهم، ومن خلال الدولة اللبنانية أو بموافقتها، وعدم السماح باستغلال هذا الأمر للإيحاء بالموافقة على بقائهم في لبنان، وتشجيع هذه الجهات على تأمين مثل هذه التقديمات داخل سوريا".

كما طلب من مفوضية اللاجئين التنسيق مع مكتبها في سوريا لتسهيل عملية إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.

والثلاثاء أعلن الأمن العام اللبناني تنظيم إعادة طوعية لنحو 330 لاجئاً إلى سوريا عن طريق معبرين حدوديين في منطقة عرسال شرقي لبنان وبلدة القاع، فيما بدأت القوى الأمنية بإقفال نحو 500 مؤسسة غير مرخصة في مختلف المناطق اللبنانية.

في السياق نفسه، دعا الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله في كلمة متلفزة إلى "فتح البحر أمام اللاجئين السوريين للضغط على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة للمساعدة في إعادة اللاجئين إلى سوريا وتقديم المساعدات لهم هناك" وفق تعبيره.

"نحن نختنق".. السوريون في لبنان محاصرون من كل الاتجاهات
"نعيش حالة من الخوف والقلق والتوتر، أولادي لا يجرؤون على النوم في المخيم، حالهم كحال باقي الشبان، يحملون بطانياتهم ليلا ويتوجهون إلى السهل غير مبالين بالأشواك التي تنخر أجسادهم والأفاعي والحيوانات التي يمكن أن تهاجمهم، فكل شيء أسهل لديهم من توقيف الجيش اللبناني لهم وتسليمهم للنظام السوري".. كلمات قالتها بحرقة اللاجئة السورية "أم أحمد".

الغالبية من دون إقامات

تفوق أعداد اللاجئين السوريين في لبنان  المليونين، مشكلين 44% من عدد السكان بحسب مصادر حكومية. وينقسمون إلى فئتين، فئة مسجلة لدى مفوضية شؤون اللاجئين وهم حوالي 800 ألف، والبقية غير مسجلين ضمن لوائح المنظمة الدولية.

يقول السوري أحمد. م (29 عاما) لـ"ارفع صوتك" إن السوريين يتخوفون من عمليات التوقيف "خاصة أن كثيراً منا دخل البلاد بطريقة غير شرعية، والغالبية لا تحمل إقامات عمل وغير مسجلين لدى المفوضية".

ويوضح أن هناك السلطات المحلية في بعض المناطق اللبناينة، أظهرت تشديدات حيال السوريين من ناحية الإقامة والأوراق الثبوتية والبيانات الشخصية وإثبات السكن، مهددة بترحيلهم إن لم يقوموا بتقديم بياناتهم.

"لكن الأمور طبيعية في مكان إقامتي (بشامون في جبل لبنان) ولم يُطلب منا شيء من البلدية حتى الآن" يتابع أحمد مستدركاً "لكن بعد مقررات مجلس النواب اليوم (الأربعاء) قد يختلف الأمر ويبدأ التشديد علينا أكثر".

ويشير إلى أن "زميله في السكن جندي منشق عن جيش النظام السوري، وهو يفضل الموت على العودة إلى سوريا، لأن ذلك يعني الاعتقال والتعذيب وربما قتله".

مريم (23 عاما)، لاجئة سورية من مدينة دوما في ريف دمشق، تقيم حالياً في عرمون، وتعمل لدى مشغل خياطة في ضواحي بيروت، تقول "أخشى على أطفالي من العودة إلى وطن لم يعد مكاناً للعيش أو يوفر الحياة الكريمة؛ فبيتنا مدمر وزوجي لو تمت إعادته سيُؤخذ للتجنيد الإجباري، وسيستغرق تسريحه سنوات طويلة".

 

"فوضى" في ملف اللاجئين

يقول السوري ضياء الذي طلب عدم ذكر اسمه الكامل، إنه "مخالف لقانون الإقامة في لبنان منذ تسع سنوات"، وقد افتتح محلاً لبيع الألبسة منذ عامين بشكل غير رسمي، لكن وبعد الحملة الجارية للتدقيق في أوراق اللاجئين، أغلق باب متجره منذ أيام، خشية أن يتم اعتقاله أو إغلاق المحل تماماً.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "هناك تمييز كبير بين السوريين وباقي الجنسيات، فالمصري أو الأثيوبي في حال أراد الحصول على إذن عمل، يدفع 10 ملايين ليرة لبنانية، ويستخرجه خلال ساعة، لكن السوري مضطر لدفع 82 مليون ليرة في العام الواحد".

ويرى ضياء أن التعامل مع مسألة اللاجئين السوريين في لبنان يتسم بالفوضى، مردفاً "كان على الحكومة ضبطها منذ البداية، فمثلاً، هناك عدد كبير ممن يتم ترحيلهم قاموا بدفع 200 دولار وعادوا مجدداً إلى لبنان عن طريق التهريب".

وما يُحزنه هو " الضخ الإعلامي الواسع ضد السوريين باعتبارهم أخذوا أعمال اللبنانيين وأضرّوا بالاقتصاد"، واصفاً ذلك بأنه "ادعاءات ظالمة".

"نحن ندفع كل نقودنا في لبنان ونفيد الاقتصاد اللبناني، وهناك من يدعي أن كل لاجئ سوري يحصل على مئتي دولار، ولكن في الحقيقة من يحصل عليها هم 10% من السوريين، فأنا  لم أحصل إلا على مبلغ لا يتجاوز الخمسين دولارا للتدفئة في فصل الشتاء الماضي"، يُكمل ضياء.

ويعتبر أن معالجة أزمة اللجوء السوري تتم بشكل "خاطئ" مبيناً: "يغلقون (السلطات اللبنانية) المحال بشكل مباشر ويختمونها، دون توجيه إنذار أو إعطائنا مهلة شهر أو شهرين. على الأقل فليقوموا بتسوية وضعنا لنتمكن من السفر إلى دولة أخرى رغم صعوبة ذلك، فالسماسرة يطلبون إثباتاً أننا من الأقليات المسيحية أو الكردية أو الأيزيدية، ولكن هذا مستحيل، فمعظم السوريين هنا من المسلمين السنة".

كما يوجه اللاجئ السوري اللوم إلى "معظم المنظمات الدولية والنشطاء الحقوقيين، بسبب سكوتها عن الانتهاكات التي تجري اليوم" على حدّ تعبيره.

يروي ضياء "عند قدومي إلى لبنان عام 2015 ذهبت إلى مكتب مفوضية اللاجئين للحصول على مساعدة أو تأمين لجوئي لبلد آخر، فأجابني الموظف (لسنا مكتب سفريات. وعليك تغيير رقم  هاتفك، ولا تدع الأمن يعرف عنوانك، وهناك كثيرون مثلك)".

 

العنف لم ينته

في السياق نفسه، قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في بيان مشترك مع منظمات أخرى، إن مساعدة الاتحاد الأوروبي لتمكين عمليات الإعادة إلى سوريا "قد تؤدي للعودة القسرية للاجئين، ما يجعل لبنان والاتحاد الأوروبي متواطئين في انتهاكات القانون الدولي العرفي بشأن عدم إعادة الأشخاص قسراً إلى دول يتعرضون فيها لخطر الاضطهاد".

وأكدت منظمات أممية أن الظروف في سوريا حالياً "لا تساعد على العودة الآمنة والكريمة".

من جهتها، قالت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء إن "مستويات كبيرة من العنف العشوائي لا تزال مستمرة في معظم مناطق سوريا، وخطر التعرض للاضطهاد لا يزال واسع النطاق".

وأصدرت لجنة التحقيق الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقارير أكدت أن سوريا "غير آمنة للعودة وأن العائدين مستهدفون تحديدا عند عودتهم".