سوريا

انخفاض سعر الليرة السورية يرهق السوريين

محمد ناموس
04 يونيو 2020

سجلت الليرة السورية أكبر انخفاض لها لأول مرة في تاريخها، حيث وصلت إلى 2020 ليرة سورية للشراء و2050 للمبيع مقابل الدولار الأمريكي الواحد وسجلت أمام اليورو الواحد 2257 للشراء و2296 للمبيع وفق موقع الليرة اليوم.

بينما يترقب السوريون تغيرات سعر صرف الليرة السورية بعد أن باتت هذه المسألة الشغل الشاغل لهم، خاصة مع تأثر أسعار السلع والخدمات بسبب تطورات سعر الصرف اليومي الذي لا يتناسب بتاتاً مع الوضع المعيشي بشكل عام في البلاد.

وتدهورت أحوال العاملين في سوريا بشكل متسارع، حيث أن قيمة دخلهم لا تتناسب مع متطلبات المعيشة.

محمد أبو البراء (42 سنة)، تاجر أغذية في ريف حلب، يقول خلال حديثه لموقع (ارفع صوتك)، إن "أسعار الأغذية متغيرة يومياً مع استمرار انخفاض الليرة السورية، أحياناً أطلب قوائم أسعار من الموردين فتتغير بعد ساعات قليلة، لذا اضطررنا في كثير من الأحيان إلى تثبيت التعامل بالدولار الأمريكي".

وعن قيمة مصاريفه الشهرية يصف أبو البراء الوضع المعيشي قائلاً: "الوضع المعيشي كئيب للغاية، نركض كل يوم ونعمل في أكثر من مجال ورغم ذلك تركبنا الديون والالتزامات".

ومع انخفاض سعر صرف الليرة السورية واتجاه التجار إلى رفع أسعار بضائعهم وخدماتهم بما يتلاءم مع مستجدات قيمة الليرة، تطالهم الاتهامات من قبل المواطنين بالتلاعب في أسعار البضائع استغلالاً للأزمة المادية.

تقول رنيم التلّي (31 سنة) وهي تقيم في حلب، "كيلو فوط الأطفال أصبح بـ 5200 ليرة سورية وإذا فكرنا بعمل طبق سلطة سيكلفنا ما لا يقل عن 3000 ليرة سورية، الأسعار جنونية من كل الجوانب ولا يمكن استيعابها".

وتتهم رنيم التجار باستغلال أزمة انخفاض الليرة السورية، "التجار زادوا من أثر الأزمة فهم يريدون ربح المال مهما ارتفعت الأسعار، اذهب واسأل أي مواطن ما سبب الغلاء سيقول لك طمع التجار، وبالنهاية مضطرون كمواطنين أن نلبي احتياجاتنا الضرورية وأن نشتريها وفق الأسعار المفروضة علينا".

وطال الغلاء جميع المحافظات السورية سواء تلك الخاضعة لسيطرة النظام السورية أو الخاضعة للمعارضة.

وفي مدينة الباب بريف حلب الشرقي، خرجت منذ أيام مظاهرات بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل لم يتحمله المدنيين مع انتشار البطالة بسبب ندرة فرص العمل الملائمة.
وحمل المتظاهرون عدة مطالبات للمجلس المحلي في الباب منها وضع حد لغلاء بعض السلع وخلق فرص عمل للسكان.

ويتجه البنك المركزي السوري إلى تطبيق جملة من الإجراءات بهدف ضبط الفوضى التي طالت اقتصاد البلاد، ومن بينها قرار نشر أمس الأربعاء، يقضي بعدم نقل أكثر من خمسة ملايين ليرة سورية فيما بين المحافظات السورية، مشدداً على ضرورة التقيد بهذا الإجراء تحت طائلة المساءلة.

كما طلب البنك المركزي من شركات تقدم خدمات الحوالات المالية بالتوقف عن تقديم خدمة الحوالات الداخلية بسبب مخالفتها للقرارات الناظمة لعملها.

وأرسل التعميم إلى ست شركات تقدم خدمات الحوالات في سوريا وهي شركات (إرسال وحافظ وفرعون وشامنا وآراك وماس)، حيث طالبها البنك بالتوقف عن خدمة الحوالات الداخلية تحت طائلة إلغاء الترخيص الممنوح لها.

وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع ترقب السوريين لأثر تطبيق قانون العقوبات الأمريكية "قيصر" على النظام السوري وكل من يتعامل معه اقتصادياً وسط تخوف من امتداد أثر هذه العقوبات على المواطنين من حيث خلق أزمة جديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية التي يعانون منها بسبب انهيار الليرة السورية وتأثير ذلك على أعمالهم ومعيشتهم.

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة
تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة

تضيف عملية قتل أبو عبد الرحمن المكي على يد "القيادة المركزية الأميركية" اسما جديدا على قائمة القادة الذين خسرهم تنظيم "حراس الدين" في سوريا، وبينما يعتبر ما وقع قبل يومين ليس بالجديد، تسلط الحادثة، بتوقيتها وحيثياتها، الضوء على حالة لها تفسيران، وفق ما يتحدث خبراء في شؤون الجماعات المتشددة لموقع "الحرة".

ويعتبر المكي من القادة البارزين في "حراس الدين"، وكان يشغل قبل مقتله منصب عضو مجلس شورى التنظيم، كما جاء في بيان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في 24 أغسطس الحالي.

وتم تنفيذ عملية قتله بضربة جوية أميركية استهدفته أثناء مروره على إحدى طرقات محافظة إدلب، بذات الطريقة التي أسفرت خلال السنوات الماضية عن مقتل عدد من قادة "حراس الدين"، وآخرهم المسؤولان العسكريان: "أبو حمزة اليمني"، و"أبو البراء التونسي".

ويوضح الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، أن مقتل "المكّي" يعطي مؤشرا على وجود خشية أميركية من "إعادة بناء تنظيم القاعدة في سوريا"، رغم أن تنظيم "حراس الدين" بات في أضعف حالاته.

وبدوره يقول الباحث السوري في شؤون الجماعات المتشددة، عرابي عرابي، إن التنظيم، وهو فرع "القاعدة" بسوريا، لم يعد لديه أي قوة أو حضور، بعد الإعلان عن تصفية "المكّي".

ويضيف عرابي لموقع "الحرة" أن "قادة الحراس المتبقين إما معتقلين في سجون هيئة تحرير الشام" أو متوارين عن الأنظار، كما حال القائد العام للتنظيم "فارق السوري"، الذي يعرف بأسماء عدة بينها "أبو همام الشامي"، وسامي العريدي، الرجل الثاني، الذي يشغل منصب الشرعي العام.

ما هو "حراس الدين"؟

تأسس تنظيم "حراس الدين"، في أواخر فبراير 2018، وقبل ذلك كانت فصيلا ضمن "هيئة تحرير الشام".

و"تحرير الشام" تهيمن عليها قوة مركزية كانت تعرف في السابق باسم "جبهة النصرة" التي كانت الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة حتى عام 2016.

وبعد أن أعلن زعيمها، أبو محمد الجولاني فك ارتباطها عن القاعدة في يوليو 2016، انفصلت جماعة "حراس الدين" عنها.

وفيما بعد انضمت الجماعة لتشكيل سمي بـ"غرفة عمليات وحرض المؤمنين"، لكن الأمر لم يدم طويلا، إذ بدأت "تحرير الشام" سلسلة حملات أمنية واعتقالات بحق قادة وعناصر فيها، في تطورات قرأها باحثون على أنها تندرج في سياق "حب السيطرة والاستحواذ على النفوذ الكامل" في شمال غربي سوريا.

وكان "المكّي" من بين المعتقلين الذين احتجزتهم "تحرير الشام" في سجونها في 2020، وبعد دعوات عدة، أطلقها قادة متشددون، أفرجت عنه بشكل غير معلن في 2022.

ومنذ تلك الفترة لم يعرف عن تحركاته أي شيء كحال بقية أفراد "حراس الدين".

وبينما بقي اسمه في إطار تلك الحالة (الغياب عن المشهد)، عاد ليتردد في تقرير "القيادة المركزية الأميركية"، وعندما أعلن رسميا عن مقتله، قبل يومين.

ماذا بقي لـ"الحراس" في سوريا؟

لم تكن الضربات الأميركية المتواترة التي قضت على قادة بارزين في "حراس الدين" الوحيدة التي شكّلت عامل ضعف كبير بالنسبة للتنظيم ككل، بل كان في مقابلها حملة واسعة على الأرض قادتها "تحرير الشام" منذ عام 2020.

وتصنف الولايات المتحدة "تحرير الشام" منظمة إرهابية، وتنضم إليها دول كثيرة.

وكانت قد عرضت لأكثر من مرة مكافآت مالية لتقديم معلومات عن قائدها "أبو محمد الجولاني" وقائد "الحراس"، أبو همام الشامي.

وعلى مدى السنوات الماضية اعتقلت "تحرير الشام" عددا كبيرا من قادة "حراس الدين"، وذهبت بجزء من الحملة التي أطلقتها باتجاه مداهمة المواقع التي يتحصنون فيها مع الأفراد والخلايا النائمة.

ولا يزال الكثير من القادة في السجون، ومن أبرزهم كما ذكرهم الباحثون في حديثهم لموقع "الحرة"، "أبو بصير الديري"، وخلاد الجوفي، و"أبو مصعب التركي"، و"أبو عبد الله السوري"، وهو ابن أبو فراس السوري أحد أبرز رجالات "القاعدة".

ومن ناحية أخرى يشير الباحث السوري، عرابي عرابي إلى أن القائد العام "أبو همام الشامي"، والرجل الثاني وهو الشرعي "سامي العريدي" لا يعرف أين مكانهم في الوقت الحالي.

ويرجح عرابي أن يكونا قد خرجا من سوريا إلى وجهة محتملة مثل "اليمن أو الصومال أو أفغانستان".

وعدا عن ذلك، لا يعتقد الباحث السوري أن لـ"حراس الدين" حضورا كبيرا في الوقت الحالي بسوريا، ويوضح أن التنظيم "يفتقد للمجموعات المهيكلة التي يمكن أن تنفذ عمليات كبيرة على الأرض".

وفي حين لا يستبعد الباحث أن يكون هناك العديد من "الأفراد المتعاطفين" مع "حراس الدين" يؤكد أنه نشاطهم المرتبط "بأمر من قيادات معينة وبخطط واضحة"، يبدو أنه بات غير موجودا.

"ظل لما كان عليه"

وفي غضون ذلك يشرح الباحث أبو هنية أن "حراس الدين" شهد حالة من الإضعاف الكبير بعد الإعلان عن تشكيله في 2018، وارتبط ذلك بسببين، الأول هو الضربات الأميركية من الجو، والثاني هو الحملة التي بدأتها "تحرير الشام" ضده.

ويوضح أنه، وبعد مقتل "المكّي"، يتبين أنه لم يعد هناك أي هيكل تنظيمي واضح للتنظيم المرتبط بـ"القاعدة".

ومع ذلك، يقول أبو هنية في المقابل إن "حراس الدين" "لم ينكفئ وما زال موجودا على الأرض، وتثار المخاوف من استغلاله للظروف الحاصلة الآن من أجل إعادة البناء".

وتحمل العملية التي نفذتها القيادة المركزية الأميركية قبل يومين "دلالات ومؤشرات" عن وجود خشية، وقد لا تنفصل أهدافها عن التحركات واسعة النطاق التي رأيناها على صعيد تنظيم "القاعدة"، كما يضيف أبو هنية.

ويشير الباحث إلى أنه، وفيما يتعلق بالفرع السوري، يمكن القول إن "حراس الدين" لا يزال له قيادات "مثل أبو همام الشامي وسامي العريدي"، لكنهم "في حالة كمون وكالظل لما كانوا عليه سابقا".

ويزعم التنظيم (حراس الدين) أنه شن حوالي 200 هجوم منذ إنشائه. ووقعت هذه الهجمات في مجموعة متنوعة من المناطق الريفية والبلدات الصغيرة، بما فيها محافظة حلب وحماة وإدلب واللاذقية، وذلك بحسب بيان سابق أصدره قبل 3 أعوام.

وفي الحادي عشر من سبتمبر 2021 نشر تنظيم "القاعدة" كلمة لزعيمه السابق أيمن الظواهري تحدث خلالها عن تطورات كثيرة "سياسية وعسكرية"، كان اللافت بينها تلك الخاصة بسوريا.

وأشاد الظواهري، الذي خَلفه سيف العدل، بهجوم استهدف موقعا للقوات الروسية في منطقة تل السمن بريف الرقة، مطلع 2021، وأضاف حينها أن "إنهاك العدو واجب المرحلة"، متحدثا عن "عمليات استنزاف خلف الخطوط".

"فقد ثلاثة أرباع قوته"

ويعتقد الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، أن "حراس الدين" بات ينتهج استراتيجية تقوم على "الحفاظ على بقية القيادات".

لكنه يواجه حملة مضادة من الجو وعلى الأرض، مما أسفر عن مقتل العديد من قادته، آخرهم أبو عبد الرحمن المكي.

ويقول فرغلي لموقع "الحرة": "التنظيم في أضعف حالاته لكنه موجود ولديه إصدارات وبيانات وقنوات إعلامية ويحاول أن يظل موجودا، لكن بعيدا عن الصدام المباشر".

ويضيف أن التقديرات تذهب باتجاه أن "حراس الدين" فقد ثلاثة أرباع قوته بشكل تقريبي، لكنه ما زال موجودا ولم ينته تماما.

ومن جانبه يلفت الباحث أبو هنية إلى "وجود مخاوف دائمة من إعادة بناء القاعدة، لاسيما أن نشاط التنظيم بات أمنيا بامتياز".

ويوضح أنه ومع الظروف الحالية التي تعيشها المنطقة "قد يجد مساحة استغلال"، وهو ما ينطبق مع التحذيرات الأخيرة التي أعرب عنها مسؤولون أميركيون بشأن الحالة التي بات عليها تنظيم "داعش" في سوريا.

ويؤكد أبو هنية أن "حلم تنظيم القاعدة، منذ تأسيسه على يد بن لادن، كان يذهب باتجاه تأسيس فرع لبلاد الشام".

ويعتقد أن "سيف العدل الموجود في إيران لا يزال يرى أولوية في ذلك"، معتبرا أن "القاعدة لن تتخلى عن وجود حراس الدين وقد يكون هناك نوع من محاولة إحياء التنظيم في مثل هذه الظروف".