انخفاض سعر الليرة السورية يرهق السوريين
سجلت الليرة السورية أكبر انخفاض لها لأول مرة في تاريخها، حيث وصلت إلى 2020 ليرة سورية للشراء و2050 للمبيع مقابل الدولار الأمريكي الواحد وسجلت أمام اليورو الواحد 2257 للشراء و2296 للمبيع وفق موقع الليرة اليوم.
بينما يترقب السوريون تغيرات سعر صرف الليرة السورية بعد أن باتت هذه المسألة الشغل الشاغل لهم، خاصة مع تأثر أسعار السلع والخدمات بسبب تطورات سعر الصرف اليومي الذي لا يتناسب بتاتاً مع الوضع المعيشي بشكل عام في البلاد.
وتدهورت أحوال العاملين في سوريا بشكل متسارع، حيث أن قيمة دخلهم لا تتناسب مع متطلبات المعيشة.
محمد أبو البراء (42 سنة)، تاجر أغذية في ريف حلب، يقول خلال حديثه لموقع (ارفع صوتك)، إن "أسعار الأغذية متغيرة يومياً مع استمرار انخفاض الليرة السورية، أحياناً أطلب قوائم أسعار من الموردين فتتغير بعد ساعات قليلة، لذا اضطررنا في كثير من الأحيان إلى تثبيت التعامل بالدولار الأمريكي".
وعن قيمة مصاريفه الشهرية يصف أبو البراء الوضع المعيشي قائلاً: "الوضع المعيشي كئيب للغاية، نركض كل يوم ونعمل في أكثر من مجال ورغم ذلك تركبنا الديون والالتزامات".
ومع انخفاض سعر صرف الليرة السورية واتجاه التجار إلى رفع أسعار بضائعهم وخدماتهم بما يتلاءم مع مستجدات قيمة الليرة، تطالهم الاتهامات من قبل المواطنين بالتلاعب في أسعار البضائع استغلالاً للأزمة المادية.
تقول رنيم التلّي (31 سنة) وهي تقيم في حلب، "كيلو فوط الأطفال أصبح بـ 5200 ليرة سورية وإذا فكرنا بعمل طبق سلطة سيكلفنا ما لا يقل عن 3000 ليرة سورية، الأسعار جنونية من كل الجوانب ولا يمكن استيعابها".
وتتهم رنيم التجار باستغلال أزمة انخفاض الليرة السورية، "التجار زادوا من أثر الأزمة فهم يريدون ربح المال مهما ارتفعت الأسعار، اذهب واسأل أي مواطن ما سبب الغلاء سيقول لك طمع التجار، وبالنهاية مضطرون كمواطنين أن نلبي احتياجاتنا الضرورية وأن نشتريها وفق الأسعار المفروضة علينا".
وطال الغلاء جميع المحافظات السورية سواء تلك الخاضعة لسيطرة النظام السورية أو الخاضعة للمعارضة.
وفي مدينة الباب بريف حلب الشرقي، خرجت منذ أيام مظاهرات بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل لم يتحمله المدنيين مع انتشار البطالة بسبب ندرة فرص العمل الملائمة.
وحمل المتظاهرون عدة مطالبات للمجلس المحلي في الباب منها وضع حد لغلاء بعض السلع وخلق فرص عمل للسكان.
ويتجه البنك المركزي السوري إلى تطبيق جملة من الإجراءات بهدف ضبط الفوضى التي طالت اقتصاد البلاد، ومن بينها قرار نشر أمس الأربعاء، يقضي بعدم نقل أكثر من خمسة ملايين ليرة سورية فيما بين المحافظات السورية، مشدداً على ضرورة التقيد بهذا الإجراء تحت طائلة المساءلة.
كما طلب البنك المركزي من شركات تقدم خدمات الحوالات المالية بالتوقف عن تقديم خدمة الحوالات الداخلية بسبب مخالفتها للقرارات الناظمة لعملها.
وأرسل التعميم إلى ست شركات تقدم خدمات الحوالات في سوريا وهي شركات (إرسال وحافظ وفرعون وشامنا وآراك وماس)، حيث طالبها البنك بالتوقف عن خدمة الحوالات الداخلية تحت طائلة إلغاء الترخيص الممنوح لها.
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع ترقب السوريين لأثر تطبيق قانون العقوبات الأمريكية "قيصر" على النظام السوري وكل من يتعامل معه اقتصادياً وسط تخوف من امتداد أثر هذه العقوبات على المواطنين من حيث خلق أزمة جديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية التي يعانون منها بسبب انهيار الليرة السورية وتأثير ذلك على أعمالهم ومعيشتهم.
