سوريا

ولاية ألمانية تدعو إلى ترحيل أنصار النظام السوري إلى سوريا

محمد ناموس
22 يونيو 2020

"إعادة لاجئين إلى سوريا أمر في منتهى الخطورة"، خلاصة تقرير ألماني صدر في الحادي عشر من حزيران الحالي، وتم تقديمه لوزراء داخلية الولايات الألمانية لاتخاذ قرار بشأن تمديد وقف الترحيل إلى سوريا من عدمه.

إلا أن وزير داخلية ولاية بافاريا طالب بوضع معيار آخر لأنصار النظام السوري وترحيلهم.
ومع تراجع أعداد الإصابات بفيروس كورونا في الولايات الألمانية، توقّعَ يواخيم هيرمان وزير داخلية بافاريا استئناف عمليات ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين في النصف الثاني من العام الحالي.

كما دعت الولاية إلى استئناف عمليات الترحيل التي توقفت منذ بدء انتشار الفيروس في أوربا بداية العام الحالي.

وأكدت الولاية في دعوتها إلى أن من يجب ترحيلهم هم ممن يثبت أنّهم ارتكبوا جرائم حرب في سوريا والذين يُعترف بأنّهم من أنصار نظام بشار الأسد.

وقال الوزير يواخيم هيرمان في تصريحات أدلى بها لوكالة الأنباء الألمانية، "نرى أنه يجب إتاحة الترحيل إلى سوريا مرة أخرى، ولاسيما بالنسبة للمجرمين، لكن مستقبلا يجب علينا تطبيق طريقة للتمييز تتيح ترحيل السوري الذي يرتكب جريمة والسوري الذي يعترف بأنه من أنصار نظام الرئيس بشار الأسد".

وأضاف هيرمان "أتوقع أن الظروف ستُخفّف في النصف الثاني من العام الحالي، فحركة النقل الجوي ستتكثف بوجه عام مرة أخرى".

وأعرب هيرمان عن اعتقاده بأنه من غير الممكن تجنب تمديد وقف الترحيل خلال مؤتمر وزراء الداخلية المقبل، حيث سيعقد وزراء داخلية الولايات الألمانية ووزير الداخلية الاتحادي هورست زيهوفر مؤتمرا في مدينة إرفورت نهاية الأسبوع الحالي لمناقشة موضوع ترحيل اللاجئين.

المشكلة في أعداد المرفوضين

باسل المحيميد، لاجئ سوري مقيم في ألمانيا، رفضت السلطات الألمانية طلب لجوئه كونه أتى من بلد أوربي آخر وسيتم ترحيله إلى البلد الذي أتى منه بناء على اتفاقية دبلن.

يقول باسل، "المشكلة أن أعداد المرفوضين أعداد كبيرة جداً، والترحيل لن يتم بموجب القرار فقط إلى سوريا ولمن هم مجرمين، ولكن سيتم ترحيل كل شخص أتى وقدم لجوئه من بلد آخر"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "أنا أتيت من فرنسا إلى ألمانيا عبر الحدود البرية ولذلك سيتم ترحيلي إلى هناك، ومثلي الكثير الذين تم رفض طلبات لجوئهم وما زلنا ننتظر منذ أكثر من سنة ونصف على هذا الحال".

الأمين العام لمنظمة برو أزول الألمانية المعنية بالدفاع عن حقوق اللاجئين "غونتر بوركهارت"، ناشد الحكومة الألمانية ومنظمة الهيئة الاتحادية الألمانية للهجرة بالاستغناء عما يسمى بفحص "الإلغاء" بالنسبة للاجئين السوريين، والذي يتم إجراؤه كل ثلاثة أعوام لفحص إذا ما كان الوضع في الموطن الذي ينحدر منه اللاجئون قد تغير أم لا.

وأضاف غونتر: "في ظل هذا التقييم الواضح للوضع، يجب ضمان حماية دائمة لجميع السوريين".
من جهتها طالبت أوله يلبكه، مسؤولة شؤون السياسة الداخلية في الكتلة البرلمانية للحزب اليسار، بإيقاف عمليات الترحيل لجميع اللاجئين، مشيرة إلى سوء أوضاع الرعاية الصحية في البلدان الأصلية لكثير من المهاجرين.

محاكمة مجرمي الحرب

وخلال موجة اللجوء من سوريا إلى أوروبا عام 2014، وصلت أعداد غير معروفة من مجرمي الحرب السوريين مع اللاجئين، وحصلوا على حقّ اللجوء في عدّة دول أوروبية، ولكن وسائل إعلام ومنظّمات حقوقية سورية، تحاول في الفترة الأخيرة فتح ملفات هؤلاء ليتم محاكمتهم في الدول التي لجأوا إليها.

حيث بدأت السلطات الألمانية مطلع نيسان الفائت محاكمة ضابطين سوريين بتهمة تورّطهما بارتكاب جرائم قتل وتعذيب واغتصاب في فرع الخطيب الأمني في العاصمة السورية دمشق، وهما أنور رسلان وإياد الغريب.

ومنذ عام 2012 أوقفت السلطات الألمانية ترحيل اللاجئين السوريين، ويتم تمديد العمل بذلك بصورة منتظمة.

وبحسب المكتب الاتحادي للإحصاء، كان يعيش في ألمانيا حتى نهاية عام 2018، ما يصل إلى (745645 سوريا)، من بينهم (551830 طالب لجوء)، تم الاعتراف بأكثر من 95% منهم كلاجئين بالفعل.

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.

"يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع وزارة الداخلية المصرية للتعليق إلا أنه لم يتلقى جوابا حتى تاريخ نشر هذا التقرير.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.