سوريا

شمال سوريا: تراجع عن اعتماد الليرة التركية في بيع الخبز

محمد ناموس
30 يونيو 2020

نتيجة لانهيار الليرة السورية، بدأت عدّة مجالس محلّية في سوريا بتحديد سعر بيع الخبز في شمال وشمال شرق سوريا بالليرة التركية.

وبعد اتخاذ عدد من المجالس لهذا القرار، بدأت الاحتجاجات من قبل المدنيين، مما أجبر العديد من المجالس على التراجع عن القرار والعودة لبيع الخبز بالليرة السورية.

وجاءت هذه الخطوة، بعد الانهيار المتسارع لليرة السورية مؤخّرا، بالتزامن مع دخول قانون قيصر حيز التنفيذ، بحزمة عقوبات واسعة على أشخاص وكيانات تدعم النظام السوري.

حيث شهدت بلدات ريف حلب الشمالي وإدلب، تحولًا للاعتماد على الليرة التركية بدل السورية في التعاملات التجارية، مع تراجع قيمة العملة السورية إلى مستويات قياسية.

وبدأت مراكز للبريد الحكومي التركي بضخ العملة التركية في ريف حلب، بعد إعلان المجالس المحلية استغناءها عن الليرة السورية.

المجلس المحلي في مدينة تل أبيض قال في بيان له، "نظراً للوضع الاقتصادي الحاصل وانهيار الليرة السورية وعدم استقرارها مقابل العملات الأخرى، وبعد مشاورات مطولة قرر المجلس المحلي لمنطقة تل أبيض البدء ببيع مادة الخبز في كافة الأفران في منطقة تل أبيض بالليرة التركية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي".

وأضاف البيان في تعميمٍ له، أنّه ابتداءً من يوم الاثنين ٢٢ حزيران، سيتم بيع كل ثمانية أرغفة من الخبز بليرة تركية واحدة في أفران تل أبيض وريفها.

المجلس المحلي في مدينة رأس العين أيضاً أصدر تعميمًا مماثلًا، حيث قرّر بيع الخبز بالليرة التركية.
وتخضع منطقتي تل أبيض ورأس العين لسيطرة الجيش الوطني السوري المعارض، وهو تجمّع لعدّة فصائل من المعارضة السورية المتحالفة مع تركيا.

وسيطرت هذه القوات على رأس العين وتل أبيض، ضمن عملية نبع السلام العسكرية بالتعاون مع الجيش التركي.

وفي سياقٍ متّصل، أعلن المجلس المحلي في مدينة إعزاز في ريف حلب الشمالي، عن بدء التعامل بالليرة التركية في عملية بيع الخبز.

وقال المجلس في بيان له: إنه حدد سعر مبيع ربطة الخبز التي تزن 800 جراماً، بليرة تركية واحدة في الفرن الآلي التابع للمجلس.

احتجاجات

بعد ذلك، شهدت مدينة تل أبيض في ريف الرقة الشمالي وبلدة سلوك التابعة لها احتجاجا من قبل الأهالي، ردًا على تسعير المجلس المحلي في المنطقة مادة الخبز بالليرة التركية.

ونشرت صفحات محلية صوراً للعشرات من سكان تل أبيض وريفها خرجوا احتجاجاً على تسعير ربطة الخبز بالليرة التركية.

في حين نشرت صفحة "الرقة تذبح بصمت" المحلية صورًا قالت إنها لإضراب عام في مدينة تل أبيض، احتجاجًا على تردي الأوضاع المعيشية، وتغيير سعر الخبز.

كما نشرت أيضًا صورًا توضح اقتحام أهالي مدينة تل أبيض مبنى المجلس المحلي في المنطقة، وذكرت أن ذلك بسبب رفع ثمن الخبز بنسبة 150%.

مراد الحسين أحد أهالي بلدة تل أبيض المحتجين أوضح لموقع (ارفع صوتك)، أن سبب الاحتجاج أتى بسبب القرارات المفاجئة للمجالس المحلية.

ويقول الحسين، "نحن كشعب كل تعاملاتنا بالليرة السورية، وفجأة صدر قرار بتحويل العملة لعملة ثانية، بالإضافة لرفع السعر بحدود الضعف، احتجينا للتراجع عن هذا القرار، كل عملتنا ليرة سورية وإذا حولناها لعملة ثانية سنخسر الكثير".

بدوره، أكد رئيس المجلس المحلي في تل أبيض وائل حمدو، لموقع وصحيفة عنب بلدي المحلية، وجود حالة رفض من قبل الأهالي على تسعير الخبز بالليرة التركية، وعزا سبب ذلك إلى أن قسمًا كبير من أهالي تل أبيض وريفها يريدون الإبقاء على التعامل بالليرة السورية.

وأضاف أن المحتجين يطالبون بإبقاء سعر الخبز بالليرة السورية، ويصرون على استخدام العملة السورية حتى وإن تراجعت قيمتها إلى مستويات قياسية.

المجلس المحلي يتراجع

المجلس المحلي في بلدة تل أبيض بريف الرقة الشمالي أعلن تخفيض سعر ربطة الخبز، ليصبح 250 ليرة سورية أي أقل من ليرة تركية واحدة، بدلًا من 350 ليرة سورية أي ما يعادل ليرة تركية واحدة.

وأوضح المجلس عبر تعميم نشره أن سبب تخفيض سعر الخبز، وإعادته إلى الليرة السورية، هو احتجاج الأهالي في تل أبيض وسلوك.

ووفقًا لموقع الليرة اليوم، المتخصص بأسعار العملات، فإن سعر صرف الليرة التركية في سوريا بلغ اليوم 359 ليرة سورية للمبيع، و368 ليرة للشراء.

أما سعر صرف الدولار لليوم الثلاثاء، بلغ 2470 ليرة سورية للبيع، و2520 ليرة سورية للشراء.
 

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.

الحرة- وائل الغول- "يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.