سوريا

في شمال سوريا .. مسلسل القتلى والضحايا مستمر

27 يوليو 2020

قتل ثمانية أشخاص في انفجار في مدينة رأس العين التي تسيطر عليها القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها (شمال سوريا)، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأوضح المرصد أن انفجارا بـ"دراجة نارية مفخخة" في مدينة رأس العين الحدودية، أودى بحياة ثمانية أشخاص بينهم ستة مدنيين صباح الأحد.

وأسفر الانفجار عن إصابة نحو 19 شخصاً بجروح، بينهم حالات خطرة، حسب المصدر ذاته.

وعادة ما توجه وزارة الدفاع التركية أصابع الاتهام للمقاتلين الأكراد.

وقد اتهمت الأحد مجدداً في تغريدة على تويتر، وحدات حماية الشعب الكردية، التي تصنفها مجموعة "إرهابية"، بتنفيذ التفجير في رأس العين.

وسيطرت تركيا والفصائل السورية الموالية لها إثر هجوم أطلقته في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر واستمر أسابيع عدة على المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا، على منطقة حدودية واسعة بطول نحو 120 كيلومتراً بين مدينتي تل أبيض (شمال الرقة) ورأس العين (شمال الحسكة).

ومنذ سيطرة القوات التركية عليها، تشهد تلك المنطقة تفجيرات عدة بالسيارات المفخخة من دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها.

وأسفر انفجار سيارة مفخخة الأسبوع الماضي في مدينة رأس العين، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين حسب المرصد.

وعلّقت أنقرة هجومها ضد المقاتلين الأكراد في 23 تشرين الأول/أكتوبر، بعد وساطة أميركية ثم اتفاق مع روسيا نصّ على انسحاب المقاتلين الأكراد من المنطقة الحدودية وتسيير دوريات مشتركة فيها.

"تركيا ستبقى في سوريا"

ومنذ بداية الاحتجاجات في سوريا عام 2011، دعمت تركيا الفصائل المقاتلة المعارضة لنظام الرئيس بشار الأسد.
وخلال الأسبوع الماضي أيضا، أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الثلاثاء أن تركيا ستبقي وجودها العسكري في شمال سوريا "حتى ينال الناس حريتهم".

وأسفر النزاع المستمر منذ حوالي تسع سنوات عن مقتل أكثر من 380 ألف شخص وتشريد أكثر من نصف سكان البلاد.، منتقداً الانتخابات "المزعومة" التي جرت مؤخراً في البلاد.

وقال إردوغان في خطاب من أنقرة "سنبقى في هذا البلد إلى حين ينال الشعب السوري، جارنا وشقيقنا، الحرية والسلام والأمن".

وشنّت تركيا منذ العام 2016 ثلاث عمليات عسكرية كبرى مع فصائل سورية موالية لها في الشمال السوري استهدفت مناطق تحت سيطرة الفصائل الكردية وأخرى كانت تحت سيطرة تنظيم داعش.

وجراء حضورها العسكري فيها باتت مناطق عدة في الشمال السوري تخضع للنفوذ التركي وتعتمد الحركة الاقتصادية فيها بالدرجة الاولى على أنقرة.

وبدأت "حكومة الإنقاذ" في مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة على رأسها هيئة تحرير الشام في إدلب باعتماد العملة التركية في التداول اليومي بدءاً من منتصف حزيران/يونيو، بعدما سجلت الليرة السورية انهياراً غير مسبوق.

وفي خطابه الثلاثاء، انتقد إردوغان بشدة الانتخابات التشريعية "المزعومة" التي جرت في سوريا الأحد، وصنفتها واشنطن الاثنين بانها "مزورة".

وقال الرئيس التركي "ما هذه الانتخابات؟ أين هي الدول التي تدعي أنها متقدمة ديموقراطياً؟ في الأمم المتحدة، لا يقول أحد ماذا أنتم تفعلون؟ الناس يصوتون وأيديهم مقيدة".

مواضيع ذات صلة:

صورة حديثة لأحد مزارعي شمال سوريا بعد حصاد القمح- فرانس برس
صورة حديثة لأحد مزارعي شمال سوريا بعد حصاد القمح- فرانس برس، تعبيرية

لا تزال مناطق شمال شرق سوريا التي تحكمها "الإدارة الذاتية" التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، تعيش حالة غليان وغضب شعبي واستياء كبير في أوساط المزارعين، بعد قرار مثير للجدل بتسعير كيلو غرام القمح بسعر 31 سنتاً.

السعر الجديد اعتبره المزارعون قراراً كارثياً مع ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي ولا سيما المحروقات، في وقت أقرّت الإدارة الذاتية، عبر بيان، أن التسعيرة "قد لا تناسب معايير التكلفة والربح"، مبرّرة القرار بـ"الخناق الاقتصادي الذي تتعرض له جغرافيا مناطق شمال وشرق سوريا وهجمات الاحتلال التركي، مما أثَّر سلبا على الكثير من الموارد المالية".

خلال بيانٍ صحفي.. الزراعة والري توضح سبب انخفاض سعر القمح أصدرت هيئة الزراعة والري في الإدارة الذاتية الديمقراطية...

Posted by ‎الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا‎ on Tuesday, May 28, 2024

وأوضحت "الإدارة الذاتية" في البيان نفسه أنها "اتخذت القرار السليم في الاتجاه السليم في هذه الظروف والأوقات العصيبة التي تمر بها جغرافيا شمال وشرق سوريا".

وكانت أقرّت في العام الماضي سعر 43 سنتاً للكيلو غرام الواحد من القمح، ما اعتبره مزارعون إجحافاً كبيراً بحقّهم، ذلك أن أسعار السماد والمحروقات وأجور اليد العاملة ارتفعت بنسبة كبيرة خلال عام، كما يقول المزارع عبد الرزاق الدخيل، من منطقة الشعيطات شرق دير الزور.

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن القرار تسبب بصدمة كبيرة لد ى مزارعي المنطقة، فالسعر الجديد "أقل حتى من السعر الذي يشتري فيه النظام السوري القمح من مناطق سيطرته، وهو 42 سنتاً".

"كأننا تعبنا خلال عام وزرعنا المحصول بالمجان"، يتابع عبد الرزاق، مشيراً إلى أن قسماً كبيراً من المحاصيل أساساً تعرضت للتلف، نتيجة الأمطار الغزيرة التي هطلت في أبريل الماضي.

وتوعّد مزارعون في أرياف الحسكة والرقة ودير الزور ومنبج بتصعيد حراكهم ضد الإدارة الذاتية في حال عدم التراجع عن القرار الجديد، وخرجت مظاهرات ووقفات احتجاجية في مناطق كثيرة بينها عامودا والدرباسية في ريف الحسكة والطبقة والمنصورة بريف الرقة.

ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان صوراً من وقفة احتجاجية لفلاحين في سوق مدينة الدرباسية شمال الحسكة، للتنديد بسعر القمح والمُطالبة بتعديله، ووصفت اللافتات القرار بـ"الظالم"، وبأنه "تجويع" للأهالي.  

 

تأثيرات "كارثية"

تعتمد الغالبية العظمى من مزارعي القمح في الشرق السوري على محصولهم من "الذهب الأصفر" لتلبية احتياجاتهم المعيشية، وسط شحّ الموارد الاقتصادية في المنطقة.

ويعوّلون كل صيف على واردات بيعهم لمحاصيل القمح، لتعينهم على مصاريف عام كامل بعد سداد ديونهم، بحسب المزارع حيان الخزعل من منطقة المنصورة غرب الرقة.

يقول لـ"ارفع صوتك" إن زارع القمح يعيش طيلة العام بالدَّين، على أمل السداد بعد جني المحصول، لكن "هذا العام، فالمبلغ الذي نحصله بحسب التسعيرة الجديدة، بالكاد يكفي لسداد الديون المترتّبة من شراء المحروقات والسماد ودفع أجور اليد العاملة".         

ويتوقع حيّان أن "يتناقص محصول القمح في شرق سوريا إلى النصف في العام القادم، إذا لم يتم تعديل القرار أو إعطاء ضمانات للفلاحين بتعديل التسعيرة".

يُذكر أن تسعيرة القمح تناقصت بشكل لافت خلال السنوات الثلاث الأخيرة في مناطق الإدارة الذاتية، حيث اشترت الكيلو الواحد من الفلاحين بـ 55 سنتاً في عام 2022، وبـ43 سنتاً في 2023، وبـ31 سنتاً في العام الحالي.

يرى الباحث الاقتصادي حيّان حبابة، أن رفع التسعيرة سيفرز تأثيرات "كارثية"، موضحاً لـ"ارفع صوتك": "برزها تغييب الحافز الاقتصادي لدى المزارعين، الذين يمكن أن يتحولوا إلى زراعة محاصيل أخرى غير القمح تكون أقل تكلفة وأكثر ربحاً".

كما أن عزوف المزارعين عن إنتاج محصول القمح "سيخلق عدة مشاكل في مناطق شمال شرق سوريا، أبرزها انتشار البطالة، وأخطرها دفع فئة كبيرة من سكان تلك المناطق إلى الهجرة منها بدافع البحث عن فرص حياة أفضل، ما يجعل القرار أشبه "بعملية تهجير ممنهجة"، بحسب حبابة.

ولا يستبعد أن يكون إقرار التسعيرة تم "بعد دراسة للاستفادة من محاصيل الفلاحين، بالاتفاق مع تجار عراقيين وآخرين تابعين للنظام السوري، بحيث يتم شراؤه بـ 31 سنتاً، وبيعه لوسطاء تابعين للنظام السوري بـ43 سنتاً، أو لتجار عراقيين بـ65 سنتاً (وفق التسعيرة المحلية في العراق)".

وخلال السنوات الفائتة، واجهت الإدارة الذاتية اتهامات بتهريب مئات الأطنان من القمح للنظام السوري عبر تجار وسطاء أبرزهم عائلة القاطرجي، في محاولة للالتفاف على عقوبات قانون "قيصر" الأميركي الذي يمنع التعاملات الاقتصادية مع دمشق.

من جهته، يقول عبد العظيم المغربل، وهو مساعد باحث اقتصادي في مركز "جسور" للدراسات، إن قرار الإدارة الذاتية كأنه "تقديم محصول القمح على طبق من ذهب للنظام السوري".

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "من الممكن وجود تفاهمات معينة بهدف بيع المحصول للنظام السوري سواء بشكل مباشر أو عن طريق التهريب وبالمقابل الحصول على مكاسب أخرى للإدارة الذاتية في مواضيع أخرى".

ويمكن الاستدلال على ذلك، يبيّن المغربل، بأن مساحة الأراضي المزروعة للقمح في سوريا عام 2010 كانت تُقدَّر بـ1599 ألف هكتار، انخفضت عام 2021 بشكل بسيط إلى 1567.3 ألف هكتار (−2%)، وعام 2023 كانت المساحة المخطط زراعتها هي 1493 ألف هكتار(−6.6%)، بينما كان ما تم تنفيذه في مناطق النظام في الموسم الأخير (2023-2024) هو 536 ألف هكتار، أي الثلث تقريباً، مقارنةً بالمساحة المخطط زراعتها في عموم البلاد.

بالتالي، يواجه النظام السوري عجزاً واضحاً في المحصول يحاول ترميم ما يمكنه منه من خلال شرائه للمحصول من الإدارة الذاتية"، كما يرجّح المغربل.