سوريا

في سوريا .. الإصابات بكورونا تسجل تصاعدا سريعا

محمد ناموس
28 يوليو 2020

فرضت وزارة الصحة الحجر الصحي على بلدة "سرمين" التابعة لريف إدلب الشرقي.

وأغلقت الطرقات المؤدية للبلدة، بعد تسجيل إصابة لسيدة من أهالي المدينة، ومخالطتها للعشرات منهم.

المدينة التي يقطنها أكثر من 36 ألف شخص تم فرض الحجر الصحي الكامل عليها مع وضع شروط الخضوع للفحوص والالتزام باللباس الوقائي لمن يرغب بالخروج من منزله داخل المدينة.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، قامت وزارة الداخلية التابعة لحكومة الإنقاذ، بإغلاق مداخل ومخارج بلدة سرمين بريف إدلب الشرقي، وفرض الحجر الصحي عليها، بتوصيات وتعليمات من مديرية الصحة في إدلب.

رئيس المجلس المحلي في بلدة سرمين علي طقش قال في حديثه لصحيفة عنب بلدي المحلية، إن "المجلس لمس عدم التزام الناس بالحجر المنزلي بعد تسجيل الحالة الأولى، ولذلك تعاون المجلس مع مديرية الخدمات التابعة لحكومة الإنقاذ مع مديرية الصحة لفرض حجر صحي كامل على المدينة".

وأشار رئيس المجلس المحلي إلى العمل على تخصيص ممر للخروج في حالات الضرورة مع لباس كامل وقائي وفحص للفيروس، كما أن فريق الإنذار المبكر سيكون موجودًا لفحص الحالات للحد من تفشي الفيروس، وتحسبًا من إصابات جديدة، موضحًا أن عدد سكان سرمين يبلغ 28 ألف نسمة من المقيمين، أما عدد النازحين فيبلغ 8 آلاف نسمة.

من جانبه، يشير الطبيب محمد سالم، مدير برنامج اللقاح في وحدة تنسيق الدعم العاملة في مناطق إدلب، إلى عدم وجود تعاون حقيقي من المواطنين والمخالطين.

ويقول في حديث لموقع (ارفع صوتك)، إن "الوضع في إدلب لا يدل على انتشار مجتمعي، وأن التزام السكان ليس جدياً وحتى على مستوى الكوادر الطبية".

ويضيف الطبيب محمد، "للآن لدينا أربع حالات إيجابية في سرمين، أحداها مريضة سرطان وحالتها مستقرة، وحفاظاً على سلامتهم نقلنا ثلاثة منهم إلى المشفى، ونتمنى من السكان التزاما تاماً وخاصة المخالطين، يجب أن يلتزموا بالحجر لمدة 14 يوم، نعلم أن العيد قادم وهناك ضغوط مجتمعية على السكان، نتمنى من الجميع تجنب المصافحة والالتزام بالتباعد الاجتماعي، لأنه في حال وصل المرض لمرحلة الانتشار المجتمعي فنحن أمام كوارث حقيقة".

مديرية الصحة في إدلب، طلبت من الأشخاص الذين أتوا الأربعاء الماضي وما بعده من مناطق سيطرة النظام إلى إدلب، الالتزام بالحجر المنزلي لمدة 14 يوما والاتصال على أرقام خصصتها المديرية لمتابعة حالتهم وتقديم الإرشادات اللازمة لهم في حالة الاشتباه بإصابتهم أو ظهور أي أعراض للفيروس عليهم.

كما أصدرت وزارة الداخلية التابعة لحكومة الإنقاذ، بيانًا طالبت فيه قاطني الشمال السوري بالإبلاغ الفوري عن جميع العائدين إلى مناطق المعارضة، لضمان فحصهم وحجرهم، منعاً لانتشار الفيروس، بحسب البيان.

وسجلت المناطق التابعة لسيطرة المعارضة أول إصابات الفيروس في التاسع من تموز الجاري، لطبيب يعمل في مشفى "باب الهوى" الحدودي مع تركيا.

وتوالت الإصابات بعد ذلك لتصل اليوم إلى 29 حالة.

كما بلغ عدد التحاليل الإجمالي 3461 تحليلاً، بحسب التقرير الصادر يوم أمس عن مديرية صحة إدلب.

#مديرية_صحة_إدلب لم يتم اليوم تسجيل أي إصابة جديدة بفايروس #كورونا وشفاء أربع حالات جديدة في سرمدا وأطمة وباب الهوى.

Posted by ‎مديرية صحة إدلب - Idlib Health Directorate‎ on Monday, July 27, 2020

أما عن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري، فقد تجاوز عدد الإصابات حتى تاريخ اليوم (600 إصابة)، مع تسجيل 35 حالة وفاة، و184 حالة شفاء، بحسب وزارة الصحة التابعة لحكومة النظام السوري.

إلا أن ناشطين سوريين شكّكوا في حقيقة الأعداد المسجلة والتي تصدر عن وزارة الصحة، حيث نقل الصحفي السوري ملاذ الزعبي عن أحد أصدقائه في مدينة دمشق، أن النظام يضع شروطاً على ذوي المصابين لمنع انتشار خبر إصابتهم أو وفاتهم بسبب الفيروس، مشيرا إلى أن الذين يثبت أنهم ماتوا بسبب الوباء يدفنون في مقبرة نجها في جنوب دمشق.

كما تم تسجيل وفاة ثلاثة أطباء في مشافي دمشق، أولهم الطبيب خلدون الصيرفي العامل في مشفى الهلال الأحمر، والطبيب غسان تكلة الذي يعمل في مشفى إبن النفيس بدمشق، ويوم السبت الفائت الطبيبة أروى بيسكي المشرفة في قسم التعويضات الثابتة في كلية الطب في جامعة دمشق.

ونقلت إذاعة ميلودي المحلية عن مدير مكتب دفن الموتى فراس إبراهيم، "إن المتوفين نتيجة الإصابة بالفيروس يدفنون في مقبرة نجها بريف دمشق حصراً، منعاً لانتشار الفيروس في الأماكن السكنية".

وفي ذات السياق، نعت قناة الإخبارية السورية يوم الاثنين الفائت، رئيس تحريرها خليل محمود بسبب إصابته بالفيروس.

كما توفي الفنان اللبناني مروان محفوظ في مستشفى الأسد الجامعي في دمشق متأثراً بإصابته بفيروس كورونا أيضاً.

ومنعت حكومة النظام السوري صلاة عيد الأضحى في دمشق وريفها وأعلنت إغلاق جميع صالات المناسبات، وكلفت جميع الوزارات باتخاذ المزيد من التدابير والإجراءات الاحترازية لمنع انتشار الفيروس.

أما عن مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية، فقد سجلت مدينة القامشلي ومحافظة الحسكة أربع حالات.

كما فرضت منظمة الهلال الأحمر الكردي الحجر الصحي على 88 حالة اشتباه.

وأغلقت الإدارة الذاتية كافة المعابر والمنافذ الحدودية وفرضت الحجر الصحي على كل مسافر لمدة 14 يوما.

وأوعزت إلى المؤسسات المختصة في المعابر الحدودية اتخاذ الإجراءات الصحية المشددة على البضائع والسائقين.

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.

الحرة- وائل الغول- "يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.