سوريا

توثيق مقتل 107 مدنيين في سوريا الشهر الماضي

10 أغسطس 2020

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر مطلع أغسطس الحالي، إنَّ ما لا يقل عن 107 مدنيين بينهم 26 طفلاً و11 سيدة قتلوا في يوليو الماضي، على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، وتم تسجيل أربع مجازر ومقتل 13 شخصاً تحت التعذيب.

وذكر التقرير أنَّ جريمة القتل اتخذت نمطاً واسعاً ومنهجياً من قبل قوات النظام السوري والميليشيات المقاتلة معه بشكل أساسي، وأن عملية توثيق الضحايا الذين يقتلون في سوريا ازدادت تعقيداً بعد دخول أطراف عدة في النِّزاع السوري.

وأوضح التقرير أنَّ الشبكة السورية لحقوق الإنسان قامت ببناء برامج إلكترونية معقدة منذ عام 2011، من أجل أرشفة وتصنيف بيانات الضحايا، ليصبح بالإمكان توزيع الضحايا بحسب الجنس والمكان الذي قتلت فيه الضحية، والمحافظة التي تنتمي إليها، والجهة التي قامت بعملية القتل، وعقد مقارنات بين هذه الجهات، والتَّعرف على المحافظات التي خسرت النسبة الأعظم من أبنائها.

 

إحصائيات الضحايا

الإحصائيات التي وردت في التقرير لحصيلة الضحايا الذين قتلوا تشمل عمليات القتل خارج نطاق القانون من قبل القوى المسيطرة، التي وقعت كانتهاك لكل من القانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني، ولا تشمل حالات الوفيات الطبيعية أو بسبب خلافات بين أفراد المجتمع.

عشرة مدنيين بينهم خمسة أطفال وسيدة، قُتلوا نتيجة الألغام، و25 مدنيا بينهم ثلاثة أطفال وثلاث سيدات نتيجة رصاص مجهول، و29 مدنيا بينهم سبعة أطفال وأربع سيدات بتفجيرات لم يُحدد مرتكبوها.

وقُتل على يد النظام 21 مدنيًا من بينهم أربعة أطفال، وسبعة مدنيين بينهم أربعة أطفال على يد الجيش الوطني المدعوم من تركيا، بينما قتلت قوات قسد أربعة مدنيين، وهيئة تحرير الشام قتلت شخصين مدنيين، بحسب التقرير.

وسجلت محافظة حلب أعلى حصيلة للضحايا المدنيين، تلتها محافظة درعا، وبلغت حصيلة القتلى في المحافظتين من المجموع الكلي 53%.

وتم توثيق مقتل 13 شخصًا تحت التعذيب، عشرة منهم قتلهم النظام السوري، واثنان قُتلوا تحت التعذيب على يد قوات قسد، وواحد على يد الجيش الوطني التابع للمعارضة السورية.

ووثق التقرير 4 مجازر في يوليو جميعها على يد جهات أخرى، واعتمد التقرير في توصيف لفظ مجزرة على أنه الهجوم الذي تسبَّب في مقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص مسالمين دفعة واحدة، وكانت ثلاث مجازر وقعت إثر تفجيرات لم يتمكن التقرير من تحديد مرتكبيها، وواحدة برصاص مجهول المصدر.

بدوره، قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، لـ"ارفع صوتك": "كان هناك ارتفاع ملحوظ بأعداد الضحايا في شهر تموز عن شهر حزيران الفائت، وذلك بسبب حشود النظام والقصف على إدلب. قمنا برصد عدد كبير من عمليات التصعيد في مناطق جبل الزاوية وكانت العمليات تزداد بشكل يومي وتركزت في المناطق الحدودية التابعة  لمناطق خفض التصعيد، مما ساهم بارتفاع أعداد النازحين وارتفاع أعداد القتلى، الوضع العسكري في هذه المناطق فيه حشد متواصل لقوات النظام وقوات من حزب الله اللبناني".

 

ضحايا كورونا

اعتبر التقرير النظام السوري المسؤول الرئيسي عن وفيات المواطنين السوريين بسبب جائحة كوفيد 19، مُشيراً إلى أنه وحليفه الروسي متَّهمان بشكل أساسي بقصف معظم المراكز الطبية في سوريا وتدميرها، وبقتل المئات من الكوادر الطبية وإخفاء العشرات منهم قسرياً، موضحاً أنَّ قرابة 3327 من الكوادر الطبية لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري لدى النظام السوري.

يقول مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان أعاد المسؤولية فضل عبد الغني،  إن "الضغوط الأمنية المستمرة على الأطباء السوريين، والنظام هو المسيطر على الدولة ومستمر بالحراك العسكري الذي يؤدي في ظل انتشار الوباء لارتفاع أعداد المصابين، فالنظام مستمر بعملية التحشيد وهذا يؤدي لتسخير مقدرات الدولة للعمليات العسكرية واللوجستية وهي أعداد هائلة من الجنود، في حين لا ينفقها بالمقابل على الأجهزة الطبية والأدوية المتعلقة بمكافحة الوباء".

"ونعتبر النظام مسؤولاً أيضاً لأنه قام بانتخابات لمجلس الشعب، وهي انتخابات لا شرعية لأنها تعارض قرارات مجلس الأمن، والتجمعات التي حصلت أثناء الانتخابات ساهمت في انتشار الفيروس، يعني هناك عدة عوامل تدعنا نحمل النظام المسؤولية وخاصة مع انعدام الشفافية بأعداد الإصابات وأماكنها وأعداد الوفيات وتهديد الأطباء بعدم الإفصاح عن سبب وفاة المريض إن كانت فيروس كورونا" يؤكد عبد الغني لـ"ارفع صوتك".

ويتابع القول "نحن في الشبكة السورية نحمّل النظام السوري المسؤولية بشكل عام، فهو يعتقل أيضاً لحد الآن 3300 شخص من الكوادر الطبية منذ بداية الثورة، ولم يطلق سراحهم بالرغم من الحاجة إليهم وتفشي الوباء، والإجراءات التي قام بها النظام تدل على استهتار غير طبيعي ومنها إعادة فتح الأسواق وعدم الإلزام بارتداء الكمامات وارتفاع أسعار الكمامات وعدم وجود تباعد اجتماعي، وبالتالي فهو يتحمل المسؤولية الأساسية عن ارتفاع أعداد الوفيات".

وأشار عبد الغني إلى ضرورة الإفراج عن عدد كبير من المعتقلين في ظل تفشي الوباء، يقول "هناك عدد كبير من دول العالم ساهمت بالإفراج عن قسم من المعتقلين إلا النظام السوري. إيران مثلا أطلقت سراح 60 ألف معتقل، وفرنسا كذلك".

كما لفت فضل عبد الغني إلى عدم وجود مصداقية في الإحصائيات الواردة على لسان الحكومة السورية، مشيراً إلى أن مهمة النظام الحالي هي تخفيض أعداد الإصابات.

يقول "هم النظام هو تخفيض عدد الإحصائيات بأكبر قدر ممكن، لأنه سيفشل في تقديم أي خدمات للشعب والمجتمع سواء كان معارضا أو مواليا أو رماديا، وليس لديه أي شيء سيقدمه سواء بإعادة الإعمار أو البنية التحتية، وسيفشل بمواجهة الفيروس وبالتالي يقلل الإحصائيات والأجهزة الأمنية تضغط ليتم عدم الإعلان عن هذه الوفيات".

ومن حلب، يقول أحمد وطفة لـ"إرفع صوتك": "ليس هناك أي إجراءات لمنع انتشار الفيروس.عدد كبير من أقاربي مصابون ولا توجد مراكز لعلاجهم وجميعهم في منازلهم، بالإضافة للغلاء الفاحش في كل شيء، سعر الكمامة الواحدة 2000 ليرة سوري، إذا رغبت في استخدام كمامة واحدة يومياً، سأخسر كل راتبي الذي لا يصل إلى خمسين ألف ليرة سورية شهرياً".


خروقات مستمرة

ترافقت بداية عام 2020 مع عملية عسكرية قادها النظام السوري وحليفاه الروسي والإيراني ضدَّ المناطق الخارجة عن سيطرته في إدلب وما حولها، وتعرَّضت المدن والأحياء السكنية في تلك المناطق لعمليات قصف واسعة وعشوائية تسبَّبت في مقتل العشرات وتشريد سكان مدن بأكملها، وشهدَ الشهران الأول والثاني من العام بحسب التقرير ارتفاعاً ملحوظاً في حصيلة الضحايا.

ووفقاً لتقرير الشبكة الحقوقية، شهدت الأشهر الأخيرة انخفاضاً في حصيلة الضحايا مقارنة مع الأشهر الثلاثة الأولى، والسبب هو دخول اتفاق وقف إطلاق النار الروسي التركي حيِّزَ التَّنفيذ من ناحية، واجتياح فيروس كورونا المستجد دول العالم ومن بينها سوريا من ناحية ثانية، مشيراً إلى أنَّ هذه الجائحة على ما يبدو  أثَّرت على إمكانات جيش النظام السوري والميليشيات الإيرانية الموالية له، الأمر الذي ساهم في تراجع عمليات القصف ضدَّ المدنيين.
 
كما طالب التقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254، وشدَّد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.

وطالب كل وكالات الأمم المتحدة المختصَّة ببذل مزيد من الجهود على صعيد المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية في المناطق التي توقَّفت فيها المعارك، وفي مخيمات المشردين داخلياً ومتابعة الدول، التي تعهدت بالتَّبرعات اللازمة.
ودعا التَّقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية(R2P)، خاصة بعد أن تم استنفاذ الخطوات السياسية عبر جميع الاتفاقات وبيانات وقف الأعمال العدائية واتفاقات أستانا، مؤكداً على ضرورة اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأكَّد التقرير على ضرورة توقف النظام السوري عن عمليات القصف العشوائي واستهداف المناطق السكنية والمستشفيات والمدارس والأسواق وإيقاف عمليات التَّعذيب التي تسبَّبت في موت آلاف المواطنين السوريين داخل مراكز الاحتجاز والامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي والقانون العرفي الإنساني.
وأوصى المعارضة المسلحة والجيش الوطني بضمان حماية المدنيين في جميع المناطق وفتح تحقيقات في الهجمات التي تسبَّبت في سقوط ضحايا مدنيين، وضرورة التميِّيز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية والامتناع عن أية هجمات عشوائية.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت وجود 129 ألفًا و989 معتقلًا في سجون النظام، 85% منهم قيد الاختفاء القسري، ومنذ آذار 2011 حتى حزيران الماضي، قُتل ما لا يقل عن 14388 شخصًا بسبب التعذيب على يد أطراف النزاع الرئيسة الفاعلة في سوريا، 14235 منهم قُتلوا على يد قوات النظام السوري، بينهم 173 طفلًا و46 سيدة.

مواضيع ذات صلة:

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.

الحرة- وائل الغول- "يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.