سوريا

وفاة 13 أستاذا جامعياً في يوم واحد.. وضع "مخيف جداً" في دمشق

محمد ناموس
19 أغسطس 2020

شهدت الأيام الماضية جدلاً واسعاً عبر صفحات سورية في مواقع التواصل، حول ارتفاع أعداد الوفيات في العاصمة دمشق، خصوصاً عند متابعة تصريحات مكتب دفن الموتى في المحافظة.

وتزامن رتفاع أعداد الوفيات مع ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد في عدة مدنسورية، حيث رصد "ارفع صوتك" صفحة وفيات دمشق التي نشرت نعوات ما لا يقل عن 58 وفاة خلال اليومين الماضيين.

وتدوال نشطاء في مواقع التواصل، عدداً من الصور التي تظهر الازدحام الشديد أمام مكتب دفن الموتى في العاصمة السورية، مشيرين إلى أن النظام يوصي بدفن جميع الموتى في مقبرة "نجها" القريبة من دمشق نظراً للارتفاع الكبير في أعداد الوفيات.

 

وأشار مصدر في مكتب دفن الموتى بدمشق إلى أن جميع الوفيات تُدفن في يوم الوفاة ذاته، وعمال الدفن يبذلون جهودًا كبيرة وسط ظروف عمل صعبة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، لافتاً إلى وجود زيادة نسبية في أعداد الوفيات وخاصة خلال أيام الموجة الحارة، بحسب إذاعة "شام إف إم" المحلية.

 

 

كما يُلاحظ أن معظم الوفيات من كبار السن الذين تفوق أعمارهم الخمسين عاماً.

غرّد أحد المواطنين السوريين بالقول "وضع الكورونا بالشام مخيف جداً، بيتنا صاير جنب المقبرة، الصبح عم احكي مع امي قالتي ليلاً نهاراً كل ساعة عم يدفنوا واحد... وأوقات أكثر هذي على مستوى مقبرة وحده معناتو اديه (كم) عم يصير وفيات كل يوم..؟!"

 

وعلّق عليه آخر "الله يلطف بالمساكين مبارح توفى صديق وجارنا مهندس بدمشق بكورونا وعم أتواصل مع ناس هنيك (هناك) الوضع خطر جداً من حيث عدد الإصابات وقلة الإمكانيات للمواجهة وتكتم النظام المجرم حتى انفجر الوضع"

 

98 وفاة في اليوم الواحد

يصف أحمد الآغا، وهو طالب جامعي يقطن دمشق، لـ"ارفع صوتك" الحالة التي تعيشها المدينة اليوم "لا وجود للكهرباء، ومع هذا الحر  الشديد فإن جميع الأهالي يفترشون الحدائق غير مكترثين بالكورونا، ولن يزيد الوعي ما لم تأت إدارة حقيقية تعمل على مواجهة الجهل، وتؤمن الاحتياجات الأساسية للأهالي".

في ذات السياق كشفت محافظة دمشق، عن عدد الوفيات اليومي خلال الأسبوع الأخير من شهر يوليو الفائت،  وسجلت ارتفاعاً مقارنو بسابقتها، حيث وصل إلى 98 وفاة في اليوم الواحد.

وأكدت المحافظة أن الأعداد السابقة تشمل حالات وفاة طبيعية، وحالات مشتبه إصابتها بفيروس كورونا، وحالات أثبتت إصابتها بالفيروس، وقد أعلنت عنها وزارة الصحة، وطالبت المواطنين بضرورة الالتزام بكافة التدابير الاحترازية، كالتباعد الاجتماعي وتخفيف التجمعات وأماكن الازدحام وارتداء الكمامات، والانتباه بشكل خاص إلى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة التي تضعف لديهم المناعة العامة.

محمود العظم أحد أطباء مشافي دمشق، يقول لـ"ارفع صوتك": "معدل الوفيات الطبيعي هو 25- 35 وفاة يومياً، إلا أن الأعداد بدأت تتجاوز الـ75، منذ تموز (يوليو) الفائت حتى اليوم، وهناك أيام تم تسجيل أكثر من 120 وفاة فيها".

ويشير الطبيب إلى عدم كفاية المشافي لاستقبال المرضى وتحمّلها ضغط الأعداد اليومية مما أسهم في زيادة أعداد الوفاة، برأيه.

من جانبه، قال مدير مكتب دفن الموتى فراس إبراهيم إن عدد الوفيات ازداد منذ العاشر من يوليو الماضي، بسبب فيروس كورونا أو بأعراض شبيهة بالفيروس، موضحاً أن معدل الوفيات الوسطي اليومي حاليًا في دمشق هو 40 وفاة تقريبًا، وهو رقم طبيعي في فصل الصيف حيث تزداد الوفيات بسبب ارتفاع الحرارة.

 

وفاة كوادر طبية وتدريسية

وأعلنت جامعة دمشق عن وقوع وفيات بين أعضاء الهيئة التدريسية، نتيجة إصابتهم بفيروس كورونا.

وبحسب نائب رئيس جامعة دمشق صبحي البحري، فإن يوم أمس الثلاثاء شهد وفاة 13 مدرساً من أعضاء الهيئة التدريسية، مع تأكيده على إصابة ٦٠ عضواً آخرين من الهيئة بفيروس كورونا.

وبالنسبة للكوادر الطبية تم تأكيد وفاة 60 طبيباً وصيدلانياً بسبب إصابتهم بالفيروس، بحسب تصريح الطبيب شادي نجار رئيس دائرة الرعاية الصحية في دمشق لإذاعة "شام اف ام" المحلية.

وقال نجار  "ليست هناك قائمة أو رقم دقيق لوفيات الأطباء، لكننا فقدنا خيرة كوادرنا الطبية والتمريضية جراء إصابتهم بفيروس كورونا، وأنا أعرف معظم هؤلاء الأطباء بشكل شخصي".

بدوره، قال مدير الطوارئ الطبية بإقليم شرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية، الطبيب ريتشارد برينان، إن "معدلات الإصابة عالميًا بالفيروس بين الطواقم الطبية تتراوح بين 10 و15% من إجمالي الإصابات".

وحسب إحصائيات وزارة الصحة السورية الرسمية، بلغ عدد المصابين بفيروس كورونا في مناطق سيطرة النظام حتى اليوم الأربعاء 1844 إصابة، بينما بلغ عدد الوفيات 73 وفاة، وعدد حالات الشفاء وصل إلى 431 حالة.

المصدر: موقع وزارة الصحة السورية
محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

صورة حديثة لأحد مزارعي شمال سوريا بعد حصاد القمح- فرانس برس
صورة حديثة لأحد مزارعي شمال سوريا بعد حصاد القمح- فرانس برس، تعبيرية

لا تزال مناطق شمال شرق سوريا التي تحكمها "الإدارة الذاتية" التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، تعيش حالة غليان وغضب شعبي واستياء كبير في أوساط المزارعين، بعد قرار مثير للجدل بتسعير كيلو غرام القمح بسعر 31 سنتاً.

السعر الجديد اعتبره المزارعون قراراً كارثياً مع ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي ولا سيما المحروقات، في وقت أقرّت الإدارة الذاتية، عبر بيان، أن التسعيرة "قد لا تناسب معايير التكلفة والربح"، مبرّرة القرار بـ"الخناق الاقتصادي الذي تتعرض له جغرافيا مناطق شمال وشرق سوريا وهجمات الاحتلال التركي، مما أثَّر سلبا على الكثير من الموارد المالية".

خلال بيانٍ صحفي.. الزراعة والري توضح سبب انخفاض سعر القمح أصدرت هيئة الزراعة والري في الإدارة الذاتية الديمقراطية...

Posted by ‎الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا‎ on Tuesday, May 28, 2024

وأوضحت "الإدارة الذاتية" في البيان نفسه أنها "اتخذت القرار السليم في الاتجاه السليم في هذه الظروف والأوقات العصيبة التي تمر بها جغرافيا شمال وشرق سوريا".

وكانت أقرّت في العام الماضي سعر 43 سنتاً للكيلو غرام الواحد من القمح، ما اعتبره مزارعون إجحافاً كبيراً بحقّهم، ذلك أن أسعار السماد والمحروقات وأجور اليد العاملة ارتفعت بنسبة كبيرة خلال عام، كما يقول المزارع عبد الرزاق الدخيل، من منطقة الشعيطات شرق دير الزور.

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن القرار تسبب بصدمة كبيرة لد ى مزارعي المنطقة، فالسعر الجديد "أقل حتى من السعر الذي يشتري فيه النظام السوري القمح من مناطق سيطرته، وهو 42 سنتاً".

"كأننا تعبنا خلال عام وزرعنا المحصول بالمجان"، يتابع عبد الرزاق، مشيراً إلى أن قسماً كبيراً من المحاصيل أساساً تعرضت للتلف، نتيجة الأمطار الغزيرة التي هطلت في أبريل الماضي.

وتوعّد مزارعون في أرياف الحسكة والرقة ودير الزور ومنبج بتصعيد حراكهم ضد الإدارة الذاتية في حال عدم التراجع عن القرار الجديد، وخرجت مظاهرات ووقفات احتجاجية في مناطق كثيرة بينها عامودا والدرباسية في ريف الحسكة والطبقة والمنصورة بريف الرقة.

ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان صوراً من وقفة احتجاجية لفلاحين في سوق مدينة الدرباسية شمال الحسكة، للتنديد بسعر القمح والمُطالبة بتعديله، ووصفت اللافتات القرار بـ"الظالم"، وبأنه "تجويع" للأهالي.  

 

تأثيرات "كارثية"

تعتمد الغالبية العظمى من مزارعي القمح في الشرق السوري على محصولهم من "الذهب الأصفر" لتلبية احتياجاتهم المعيشية، وسط شحّ الموارد الاقتصادية في المنطقة.

ويعوّلون كل صيف على واردات بيعهم لمحاصيل القمح، لتعينهم على مصاريف عام كامل بعد سداد ديونهم، بحسب المزارع حيان الخزعل من منطقة المنصورة غرب الرقة.

يقول لـ"ارفع صوتك" إن زارع القمح يعيش طيلة العام بالدَّين، على أمل السداد بعد جني المحصول، لكن "هذا العام، فالمبلغ الذي نحصله بحسب التسعيرة الجديدة، بالكاد يكفي لسداد الديون المترتّبة من شراء المحروقات والسماد ودفع أجور اليد العاملة".         

ويتوقع حيّان أن "يتناقص محصول القمح في شرق سوريا إلى النصف في العام القادم، إذا لم يتم تعديل القرار أو إعطاء ضمانات للفلاحين بتعديل التسعيرة".

يُذكر أن تسعيرة القمح تناقصت بشكل لافت خلال السنوات الثلاث الأخيرة في مناطق الإدارة الذاتية، حيث اشترت الكيلو الواحد من الفلاحين بـ 55 سنتاً في عام 2022، وبـ43 سنتاً في 2023، وبـ31 سنتاً في العام الحالي.

يرى الباحث الاقتصادي حيّان حبابة، أن رفع التسعيرة سيفرز تأثيرات "كارثية"، موضحاً لـ"ارفع صوتك": "برزها تغييب الحافز الاقتصادي لدى المزارعين، الذين يمكن أن يتحولوا إلى زراعة محاصيل أخرى غير القمح تكون أقل تكلفة وأكثر ربحاً".

كما أن عزوف المزارعين عن إنتاج محصول القمح "سيخلق عدة مشاكل في مناطق شمال شرق سوريا، أبرزها انتشار البطالة، وأخطرها دفع فئة كبيرة من سكان تلك المناطق إلى الهجرة منها بدافع البحث عن فرص حياة أفضل، ما يجعل القرار أشبه "بعملية تهجير ممنهجة"، بحسب حبابة.

ولا يستبعد أن يكون إقرار التسعيرة تم "بعد دراسة للاستفادة من محاصيل الفلاحين، بالاتفاق مع تجار عراقيين وآخرين تابعين للنظام السوري، بحيث يتم شراؤه بـ 31 سنتاً، وبيعه لوسطاء تابعين للنظام السوري بـ43 سنتاً، أو لتجار عراقيين بـ65 سنتاً (وفق التسعيرة المحلية في العراق)".

وخلال السنوات الفائتة، واجهت الإدارة الذاتية اتهامات بتهريب مئات الأطنان من القمح للنظام السوري عبر تجار وسطاء أبرزهم عائلة القاطرجي، في محاولة للالتفاف على عقوبات قانون "قيصر" الأميركي الذي يمنع التعاملات الاقتصادية مع دمشق.

من جهته، يقول عبد العظيم المغربل، وهو مساعد باحث اقتصادي في مركز "جسور" للدراسات، إن قرار الإدارة الذاتية كأنه "تقديم محصول القمح على طبق من ذهب للنظام السوري".

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "من الممكن وجود تفاهمات معينة بهدف بيع المحصول للنظام السوري سواء بشكل مباشر أو عن طريق التهريب وبالمقابل الحصول على مكاسب أخرى للإدارة الذاتية في مواضيع أخرى".

ويمكن الاستدلال على ذلك، يبيّن المغربل، بأن مساحة الأراضي المزروعة للقمح في سوريا عام 2010 كانت تُقدَّر بـ1599 ألف هكتار، انخفضت عام 2021 بشكل بسيط إلى 1567.3 ألف هكتار (−2%)، وعام 2023 كانت المساحة المخطط زراعتها هي 1493 ألف هكتار(−6.6%)، بينما كان ما تم تنفيذه في مناطق النظام في الموسم الأخير (2023-2024) هو 536 ألف هكتار، أي الثلث تقريباً، مقارنةً بالمساحة المخطط زراعتها في عموم البلاد.

بالتالي، يواجه النظام السوري عجزاً واضحاً في المحصول يحاول ترميم ما يمكنه منه من خلال شرائه للمحصول من الإدارة الذاتية"، كما يرجّح المغربل.