سوريا

أكثر من مليوني سوري عرضة للحرمان من الطعام

31 أغسطس 2020

يعاني 9,3 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي في سوريا، بحسب "برنامج الأغذية العالمي" التابع للأمم المتحدة.

لكنه حذّر اليوم الإثنين في تغريدة، من أنه "من دون مساعدة عاجلة، قد ينزلق 2,2 مليون شخص إضافي نحو الجوع والفقر"، في البلاد التي مزقتها سنوات الحرب.

وتخوّف البرنامج من تسجيل "رقم قياسي" جديد، في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها البلاد، وتسبّبت بارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية مع تسجيل الليرة انخفاضاً قياسياً أمام الدولار.

وكان 7,9 مليون سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي نهاية العام 2019، وفق البرنامج، الذي قدّر نهاية نيسان/أبريل، ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 107 في المئة خلال عام واحد جراء تداعيات الأزمة الاقتصادية في لبنان المجاور وتفشي فيروس كورونا المستجد الذي فاقم الوضع الاقتصادي سوءاً.

ويعيش معظم السوريين تحت خطّ الفقر بسبب الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، في بلد يشهد نزاعاً دامياً منذ أكثر من تسع سنوات.

وتسارع منذ العام 2019 الانهيار الاقتصادي، الذي يعزوه محللون في جزء منه إلى العقوبات الاقتصادية الغربية لا سيما الأميركية.

وتسبّبت الحرب في سوريا بمقتل أكثر من 380 ألف شخص، وأدّت إلى تشريد وتهجير أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

كما دمّرت البنى التحتية واستنزفت الاقتصاد وأنهكت القطاعات المختلفة.

وهو ا دفع بملايين السوريين إلى البحث عن أراض جديدة خارج أو على أطراف البلاد.

العطش "يخنق" الحسكة

في شوارع مدينة الحسكة الضيقة، تتنقل نساء وأطفال حاملين عبوات فارغة بانتظار تعبئتها من صهاريج المياه التي تجوب الأحياء، بعضها مقدم من الأمم المتحدة والآخر من منظمات غير حكومية، بينما يسيّر تجّار عددا منها مقابل بدل مادي.

تتجول الصهاريج يوميا لتملأ الخزانات في الأحياء، إلا أن الكميات لا تكفي لقضاء حاجة السكان إلى المياه للشرب والطبخ والغسيل والاستحمام.

ويشكو السكان من استغلال بعض أصحاب الصهاريج الأزمة لرفع أسعارهم، في حين أن بعض العائلات غير قادرة على دفع الثمن، فتضطر إلى استخراج مياه الآبار غير النظيفة أو طلب المساعدة من جيرانها لتأمين ولو جزء بسيط من حاجتها.

ويقول محمّد خطر الستيني لوكالة الصحافة الفرنسية إنها ليست المرة الأولى التي تُقطع فيها المياه عن مدينته "لكن هذه المرة طال الأمر كثيراً".

ويضيف "نحن لا نتدخل في السياسة. كل ما نريده هو أن نأكل الخبز ونشرب المياه ونمارس أعمالنا" المعطلة جراء تدابير الإغلاق التي فرضتها الإدارة الذاتية الكردية مع انتشار فيروس كورونا المستجد.

وسجلت الإدارة الذاتية الكردية في مناطق سيطرتها، التي تعاني من نقص في الخدمات وضعف البنى الصحية، 394 إصابة بينها 26 وفاة.

وفي آذار/ مارس الماضي، حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن مئات آلاف الأشخاص في شمال شرق سوريا يواجهون مخاطر متزايدة بالإصابة بفيروس كورونا المستجد بسبب انقطاع إمدادات المياه، منددة باستخدام محطات المياه "لتحقيق مكاسب عسكرية أو سياسية".

وهذه المرة الثامنة التي تحصي فيها الإدارة الذاتية الكردية قطع القوات التركية المياه عن الحسكة عبر توقيف الضخ من محطة "علوك"، وفقا للرئيسة المشتركة لمديرية المياه سوزدار أحمد.

ويحاول الأتراك، بحسب قولها، "الضغط على الإدارة الذاتية لتقبل بشروطهم ويطلبون كل مرة زيادة في كمية الكهرباء" التي تمدها الإدارة الذاتية إلى محطة علوك ومدينة رأس العين.

المياه مقابل الكهرباء

ويتحسّر سكان الحسكة منذ عدة أسابيع على انقطاع المياه.

وطغى وسما #العطش_يخنق_الحسكة و#الحسكة_عطشى على مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا.
واتهمت وزارة الدفاع السورية تركيا في بيان "باستخدام المياه كسلاح حرب ضد المدنيين السوريين".

إلا أن وزارة الدفاع التركية قالت في تغريدة في السادس من آب/أغسطس، إن محطة علوك تخضع للصيانة، مؤكدة أنه برغم ذلك يجري تزويد الحسكة بالمياه.

وتوضح الرئيسة المشترك لهيئة الطاقة والاتصالات في الإدارة الذاتية أهين سويد للفرنسية أنه "منذ احتلال الأتراك مدينة رأس العين جرت مرات عدة مفاوضات بسبب انقطاع المياه من محطة علوك".

وتم الاتفاق بداية على تزويد المحطة ومدينة رأس العين بالكهرباء من محطة "الدرباسية" التابعة للإدارة الذاتية، على أن يضخ الأتراك بالمقابل المياه للحسكة، إلا أنه "تم استغلال هذه النقطة من قبل الأتراك" على حد قولها.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الأزمة الأخيرة مردها أن القوات التركية طلبت من الإدارة الذاتية زيادة التغذية بالكهرباء إلى منطقة سيطرتها، الأمر الذي قوبل بالرفض، فكان الرد بقطع المياه بشكل كامل عن الحسكة.

وبعد عشرة أيام من انقطاع المياه، وفق سويد، ردّت الإدارة الذاتية بدورها بوقف تزويد مدينة رأس العين بالكهرباء بشكل كامل.

وبعدما ألقت الأزمة بثقلها على المدنيين، تواصل الطرفان عبر الوسيط الروسي واتفقا على إعادة تشغيل المحطة وإمدادات الكهرباء.

ويرجح الباحث في الشأن السوري نيكولاس هاريس أن تواصل تركيا قطع المياه عن المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد.

ويوضح أن "السيطرة على محطة علوك كانت أحد الأهداف الأساسية للعملية العسكرية التركية، لأن أنقرة تريد استخدام المياه كعامل ضغط لتأليب السكان المحليين في الحسكة على قوات سوريا الديموقراطية"، الذراع العسكرية للإدارة الكردية.
ويشير إلى أن ردّ الأكراد بوقف إمدادات الكهرباء لا يقارن بقطع المياه عن نحو نصف مليون شخص.
وطالما أنها تسيطر على علوك، بوسع تركيا وفق هاريس استخدام "هذا التحدي الهائل في أي وقت تريد ضد قوات سوريا الديموقراطية".

مواضيع ذات صلة:

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.

"يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع وزارة الداخلية المصرية للتعليق إلا أنه لم يتلقى جوابا حتى تاريخ نشر هذا التقرير.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.