سوريا

ذوو الإعاقة في سوريا "على الهامش" في مواجهة الجائحة

02 سبتمبر 2020

خاص- دمشق

أكثر من مليار شخص حول العالم (15% منه) يعيشون مع إعاقة في جسدهم، يواجهون فيروس كورونا بشكل أكثر صعوبة من الآخرين، حسب الشبكة الدولية لحقوق الإنسان. 

ومع انتشار فيروس كورونا المستجد وارتفاع أعداد وفياته، تعالت الأصوات مناشدة المجتمع الدولي تقديم الدعم الخاص لذوي الاحتياجات الخاصة، كونهم فئة مهمّشة سابقاً، كما ناشدت منظمات الدولية المجتمع الدولي لحماية حقوقهم.

 

وقالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير لها إن فيروس كورونا، المسبب لمرض كوفيد-19، يشكل مخاطر للكثير من ذوي الإعاقة حول العالم، وعلى الحكومات أن تبذل جهودا إضافية لحماية حقوقهم في الاستجابة للجائحة.

ولفتت جين بوكانان، نائبة مديرة قسم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في المنظمة الدولية إلى أن "ذوي الإعاقة من الفئات الأكثر تهميشا وتعرضا للوصم في العالم، حتى في الظروف العادية".

وحذرت "ما لم تتحرك الحكومات سريعا لإدراج ذوي الإعاقة في استجابتها لفيروس كورونا، سيتعرضون بشدة لخطر العدوى والموت مع انتشار الجائحة".

 

سوريا: وضع خاص

الحرب في سوريا كان لها تأثير كبير على ازدياد أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة فيها، حيث أسفر القصف العشوائي للمدنيين عن مئات الآلاف الإصابات، منها فقد للأطراف أو التسبب بإعاقة دائمة. 

كما أدّى التلوث والغازات والقصف الكيماوي إلى وجود أعداد كبيرة من ذوي الاحتياجات الخاصة بين الولادات، وبحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية فإن أعداد مصابي الحرب في سوريا فاقت ثلاثة ملايين شخص، ولكن لا توجد إحصائيات رسمية لهم في سوريا بسبب استمرار الحرب واختلاف توزع نقاط السيطرة.

بدوره، يقول وائل أبو كويت، وهو  المدير التنفيذي لمنظمة سند لذوي الاحتياجات الخاصة، إن "الحكومات تتحمل المسؤولية في مساعدة ذوي الإعاقة لمواجهة كورونا، فجهود المنظمات وحدها لا تكفي، خاصة في بلد مثل سوريا أنهكه الصراع".

ويشير إلى أن منظمة الصحة العالمية أعلنت في تقرير سابق "وجود أكثر من مليون ونصف المليون شخص في سوريا فقدوا أطرافهم وأصيبوا بإعاقات دائمة".

ويتابع أبو كويت لـ"ارفع صوتك": "جميع موظفينا من ذوي الاحتياجات الخاصة وهم من يشرفون على جميع المشاريع الخاصة بالمنظمة وهو ما يميزنا، لكننا اضطررنا للعمل من المنزل وبدء نشاطات خاصة بالتوعية والنظافة، بسبب أزمة كورونا، ووجهنا بعضها لأهالي الأشخاص الذين لا يستطيعون الاعتماد على أنفسهم، لمساعدتهم في عملية التنظيف والتعقيم".

ومن بين الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس في حال انتشاره بين ذوي الإعاقة: الأطفال والبدينين "كون مناعتهم ضعيفة مقارنة بالأصحاء" حسب أبو كويت.

ويؤكد أن المنظمة تعمل "على تقديم الدعم لذوي الإعاقة بالتنسيق مع المانحين"، موجها نداءه لجميع المنظمات ليكون لديها قسم متخصص بهذه الفئة.

ويضيف أبو كويت "نعمل على تقديم أشياء إضافية لذوي الإعاقة لنحميهم حتى لا يتأثروا سلباً من موضوع الحجر الصحي، وللأسف حجم الدعم لا يكفي للوصول للجميع، فنحن نصل فقط لأقل من 3000 شخص في سوريا وتركيا، بينما الآلاف ممن يحتاجون المساعدة والدعم".

 

ربع سكان القرية 

حسب تحقيق نشرته شبكة "سراج السورية للصحافة الاستقصائية" فإن قرية الحنبوشية الواقعة في ريف جسر الشغور، يعجز المجلس المحلي فيها عن تقديم أية مساعدات أو رعاية لذوي الاحتياجات الخاصة بسبب قلة الدعم من المنظمات الإنسانية وبسبب قلة الخبرات وعدم وجود أي نقاط طبية في القرية.

ومما يزيد الوضع صعوبة أن القرية تضم نسبة كبيرة من السكان ذوي التأخر الذهني، يقدرها المسؤول المحلي بحوالي 25%، ويعزى سببه إلى حالات زواج الأقارب المنتشرة بكثرة في المنطقة. 

من جهتها، أوضحت المسؤولة الفنية لمنظمة الصحة العالمية ليندسي ليي  أن الأشخاص ذوي الإعاقة يعانون من زيادة خطر الإصابة بكوفيد-19 إذ قد يواجه بعضهم "صعوبات في تنفيذ تدابير النظافة الأساسية" التي تساعدهم على البقاء بعيدين عن تأثير الفيروس المميت.

كما لا يتمكن آخرون من ممارسة نصيحة "التباعد الاجتماعي" لأنهم ببساطة يحتاجون إلى الرعاية أو شكل آخر من أشكال الدعم، حسب ليي.

ويمكن أن يصاب بعض ذوي الإعاقة ممن تعرضوا للفيروس "بحالة حادة من المرض" وتتفاقم الظروف الصحية التي يعانون منها أصلا، خاصة فيما يتعلق بالاستجابة المناعية أو وظائف الجهاز التنفسي.

 

مواجهة الجائحة

تواجه سورية جائحة كوفيد-19 بموارد شحيحة، حيث تعاني في هذا الوقت من تدهور كبير في الأوضاع الاقتصادية، ودفعت الزيادة الحادة في الأسعار أكثر من تسعة ملايين سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي نحو الفقر، والاعتماد على المساعدات، كما تضرر عدد لا يحصى من العائلات بفقدان وظائفهم أو تقلص مصادر دخلهم بشكل كبير.

سوسن لاجئة سورية أربعينية نزحت إلى مخيم الهول شمال سوريا منذ ثلاث سنوات، شديدة القلق على أطفالها من انتقال العدوى، خصوصاً طفليها من ذوي الإعاقة الذهنية.

وتتواصل مع طفليها بلغة الإشارة ولا تعلم إن كانا مدركين لما يحدث حولهما أم لا، تقول سوسن لـ"ارفع صوتك":  "لا شيء مخصص لهذه الفئة من أجل مواجهة الفيروس، ونعاني ضعفاً كبيراً في الرعاية الطبية، و لايوجد أطباء نفسيون متخصصون لمساعدة أطفالي".

ويغطي الأطباء النفسيون في سوريا 9% من الاحتياجات، أي أنه يوجد ثلاثة أطباء فقط لكل مليون شخص، فيما أن الحد العالمي هو طبيب واحد لكل عشرة آلاف شخص.

وأشارت دراسة تناولت الجوانب النفسية والدعم النفسي الاجتماعي خلال مرحلة فيروس كورونا، صادرة عن Inter Agency Standing committee  أن هناك عوائق تواجه ذوي الإعاقة خلال انتشار فيروس كورونا، منها تكلفة الرعاية الصحية التي تحد من الوصول إلى الخدمات، إضافة إلى الأحكام المسبقة والوصمة والتمييز ضد الأشخاص بما في ذلك الاعتقاد بأنهم لا يستطيعون المساهمة في الاستجابة لتفشي فيروس كورونا، وهو ما يترك عليهم وعلى مقدمي الرعاية ضغوطاً إضافية.

في نفسي السياق، أكدت مقررة الأمم المتّحدة الخاصة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة كاتالينا ديفانداس، من أنّه لم يتم بذل أي جهد يذكَر من أجل تزويد الأشخاص ذوي الإعاقة بالتوجيه والدعم اللازمين، وحمايتهم خلال تفشي فيروس كورونا المستمرّ، رغم أنّ العديد منهم جزء من مجموعة تواجه الكثير من المخاطر أساساً.

وأوضحت كاتالينا "لمواجهة الوباء، من الضروريّ أن تكون المعلومات حول كيفية الوقاية من فيروس كورونا واحتوائه في متناول الجميع، كما يجب إتاحة الحملات العامة والمعلومات التي تنشرها السلطات الصحية الوطنية بلغة الإشارة وغيرها من النسخ الأخرى المتوفّرة، بما في ذلك التكنولوجيا الرقمية المتاحة للجميع، والشروح النصية، وخدمات ترحيل البيانات، والرسائل النصية، واللغة السهلة والمبسّطة".

كما أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن إعادة النظر في استجابتها الإنسانية بالتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري، للتكيف مع الوضع السريع التغير بعد وصول الجائحة إلى سورية، وأعلنت عن زيادة التنسيق مع موظفيها المحليين والدوليين لمواجهة االفيروس في سوريا.

كما رفعت من جاهزيتها في مشاريعها المتعلقة بمجالات المياه والإسكان والصحة والأمن الاقتصادي والحماية الإنسانية، وعملت على تحسين الصرف الصحي والوضع الغذائي والصحي لملايين الأشخاص في سوريا في الوقت الذي يواجهون جائحة كوفيد-19 والتدهور الاقتصادي.

ودعمت اللجنة قدرة العاملين في المجالين الصحي والإنساني والمتطوعين على الاستجابة من خلال حمايتهم من التعرض للإصابة بجائحة كوفيد-19 ومواصلة زيادة توزيع المُعقمات ومعدات الحماية الشخصية.

كما قدمت اللجنة مستلزمات النظافة الصحية إلى 20 ألف سجين من خلال مجموعات النظافة الصحية، وقدمت لسلطات السجون مُعقمات من أجل تعقيم المباني، بالإضافة إلى تقديم معدات الحماية الشخصية لموظفي السجون والموظفين الصحيين، مع تقديم المساعدة الفنية بشأن كيفية استخدامها.

مواضيع ذات صلة:

Polish soldiers take part in trial drills prior to annual artillery show ‘Autumn Fire 23’ at a military range in Bemowo Piskie near Orzysz
من مناورات عسكرية للجيش البولندي- تعبيرية

في مثل هذا اليوم من كل عالم يحتفل العالم  بيوم السلام العالمي الذي تُوجّه في الدعوة لإحياء السلام وترسيخ ثقافة اللاعنف والتوقف عن القتال في جميع الجبهات المشتعلة ولو لفترة مؤقتة.

للأسف فإن العالم اليوم أبعد ما يكون عن الأحلام الوردية التي تروّج لها هذه الذكرى، فما أكثر الحروب والنزاعات العسكرية التي يشهدها العالم هذه الأيام.

حرب أوكرانيا

منذ 2014 اشتعل غضب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أوكرانيا بعد تنصيب حكومة موالية للغرب فأمر بضمِّ شبه جزيرة القرم إلى بلاده ودعّم الحركات الانفصالية في منطقة دونباس. خفتت هذه الأزمة جزئياً بعد توقيع اتفاقية سلام "ميسنك" بين البلدين والتي أذعنَ فيها الأوكرانيون كثيراً للشروط الروسية.

في 2019 وصل فولوديمير زيلينسكي إلى سدة الرئاسة في أوكرانيا ووعد بإحلال السلام في المنطقة لكنه أثار غضب بوتين بسبب سعيه الحثيث نحو التعاون العسكري مع أوروبا علاوة على رغبته في الانضمام إلى حلف الناتو، وهو ما اعتبره بوتين خطاً أحمر لن يسمح للغرب بتجاوزه فأمر بشنِّ حربٍ على أوكرانيا في نهاية العام الماضي.

رغم أن الجيش الأوكراني أثبت كفاءة أكبر من التي توقّعها بوتين في التصدّي للغزو فإن روسيا حتى الآن نجحت في احتلال مساحات شاسعة من الأراضي شرق أوكرانيا ودمّرت قاعدة ضخمة من البنى التحتية الأوكرانية الأمر الذي أدّى لانقطاع الكهرباء والماء عن أماكن كثيرة في البلاد.

في غياب الأرقام الرسمية يصعب تحديد الخسائر بشكل دقيق لكن وفقاً لأغلب الإحصائيات فإن هذا الصراع أدى إلى هجرة 8 ملايين أوكراني إلى أوروبا ونزوح 6 ملايين آخرين داخلياً فضلاً عن مقتل آلاف الأشخاص.

اليمن

على الرغم من توقيع اتفاق هدنة بين الأطراف المتصارعة في أكتوبر من العام الماضي فإن مسبّبات الحرب الرئيسية لا تزال تسيطر على الساحة اليمنية وتُنذر بالتفجير في أي وقت.

فمنذ تمرد الحوثيين على رئيس البلاد عبدربه منصور في منتصف 2014 ونجاحهم في الاستيلاء على مساحاتٍ كبيرة من الأراضي شمال غرب اليمن ردّت السعودية بإطلاق العملية العسكرية "عاصفة الحزم"، والتي لم تنجح في حسم الصراع اليمني بل ساهمت في تعقيده وامتدَّ الصراع إلى الأراضي السعودية ذاتها عقب قصف منشآت "أرامكو" النفطية. أملاً في حلحلة الأزمة اضطر الرئيس منصور إلى الاستقالة والتنازل عن صلاحياته لمجلس رئاسي بقيادة رشاد العليمي.

ورغم جمود الوضع الحالي واستمرار معاناة اليمنيين من "الألغام" السياسية في بلادهم فإن السعودية سارت شوطاً بعيداً في سعيها لإنهاء حالة الحرب الدائرة منذ 8 سنوات تقريباً حتى أقامت في الفترة القريبة الماضية مفاوضات مباشرة بينها وبين الحوثيين لحلِّ جميع النقاط الخلافية بين الطرفين وصفتها بـ"الإيجابية والبنّاءة" ما يبشر بقُرب انتهاء تلك الحرب.

أرمينيا وأذربيجان

تعيش أذربيجان وأرمينيا صراعاً منذ 3 عقود بسبب رغبة كل منهما السيطرة على اقليم "ناغورني كراباخ"، واندلع آخر قتال بين البلدين في 2020 ودام قرابة 6 أسابيع.

تعود جذور هذا الصراع إلى عشرات السنوات الماضية بسبب التنافس القديم على النفوذ بين المسيحيين الأرمن والأذريين المسلمين منذ أن كانت المنطقة خاضعة لسيطرة الاتحاد السوفييتي وعقب سقوطه اشتعلت أعمال عنف وحشية بين الطرفين.

السودان

منذ أبريل الماضي اندلعت معارك عنيفة بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي) متسببين في مقتل 7500 فردٍ ونزوح 7.1 مليون فرد من بينهم 3.3 مليون طفل بحسب تقديرات أممية.

هجومٌ فشلت في إنهائه جميع الوساطات الدولية التي تدخّلت لحل الأزمة وظلَّ مستمراً حتى أيامٍ قريبة مسفراً عن احتراق واحدٍ من أكبر أبراج العاصمة الخرطوم وأكثرها شهرة.

وبينما يتبادل الطرفان الاتهامات عن التصعيد العسكري أعلنت السُلطات الصحية خروج جميع المستشفيات الرئيسية في الخرطوم ودارفور عن الخدمة.

ووفقاً للإحصائيات فإن 72% من سكان الخرطوم نزحوا عنها بسبب استمرار الأعمال العسكرية داخلها.

أوضاعٌ مأساوية تغيب الإرادة الدولية عن حلّها إذ لم يتم تمويل إلا 26.4% فقط من خطة الاستجابة الإنسانية المطلوبة لمساعدة ضحايا الحرب.

وفي كلمةٍ لها هذا الشهر حذّرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو من أن 6 ملايين سوداني باتوا "على بُعد خطوة واحدة من المجاعة" وأن استمرار هذه الحرب يهدد بـ"إغراق المنطقة في صراعٍ أوسع نطاقاً".

جمهورية أفريقيا الوسطى

تعاني هذه الدولة الأفريقية من حروبٍ أهلية ضارية وانقلاباتٍ عسكرية متتالية مزّقتها لعقودٍ منذ استقلالها عن فرنسا قي 1960، تسببت في حرمان أغلب سكانها من جميع الخدمات الأساسية كالغذاء والماء والرعاية الصحية حتى وُصفت بأنها أحد "أكثر دول العالم اضطراباً".

ومنذ شهرين أجرى فوستين أرشانج تواديرا رئيس البلاد تعديلاً دستورياً لإطالة مُدة فترته الرئاسية من 5 إلى 7 سنوات وإلغاء عدد الولايات الأقصى، تعديلات دستورية لم يتورّع أنصار الرئيس الحالي عن استخدام أقصى درجات الترهيب لضمان نسبة موافقة كاسحة عليها.

في 2013 فقد تواديرا منصبه كرئيسٍ للوزراء بسبب انقلابٍ عسكري انتهى خلالٍ عامٍ بتدخل عسكري مباشر من فرنسا لتولّى الحُكم في بلدٍ يموج بالاقتتال الأهلي والعرقي.

ومنذ 2018 نشرت شركة "فاجنر" الروسية ألفي مقاتل تابعين لها بدعوى المساهمة في تهدئة الاقتتال الأهلي وفي المقابل سيطرت على بعض مناجم الذهب ومناطق مليئة بالأخشاب النادرة. بل وإن آخر صور التُقطت ليفغيني بريغوجين كانت خلال زيارة له إلى أفريفيا الوسطى لتفقد أعمال شركته بها ومنها رحل إلى موسكو حيث استقلَّ طائرة كان مفترضاً أن تتجه به إلى بطرسبورج لكنها تحطّمت في منتصف الطريق وأودت بحياته.

هذا البقاء الطويل في السُلطة لم يجلب الاستقرار إلى أفريقيا الوسطى ولم تتوقف فيها أوضاع العنف، هذا العام استهدفت الأمم المتحدة مساعدة 2.4 مليون متضرر لكنها لم تتحصّل إلا على 36% فقط من تمويل نفقاتها.

ميانمار

في فبراير 2021 شهدت ميانمار انقلاباً عسكرياً أطاح بالحكومة المدنية وكان بداية لسلسلة من أعمال العنف والاقتتال الأهلي لم تنقطع حتى اليوم قُتل فيها قرابة 4 آلاف فرد وسُجن 20 الفاً بسبب معارضتهم للسُلطة العسكرية الحاكمة.

في بداية هذا الشهر ألقى نيكولاس كومجيان رئيس فريق التحقيق الأممي في انتهاكات حقوق الإنسان كلمةً أكد فيها أن جيش البلاد ارتكب فظائع ضد المدنيين في البلاد شملت القصف العشوائي للمظاهرات وحرق المنازل وإعدام المعارضين.

شكّل معارضو هذا الانقلاب حكومة موازية عُرفت بِاسم حكومة الوحدة الوطنية المدنية، التي لم تكتفِ بالاحتجاجات السلمية وإنما شكّلت قوات عسكرية أعلنت "الحرب الدفاعية الشعبية" ضد المجلس العسكري للبلاد، ومنذ عام أعلن القائم بأعمال الحكومة أن القوات التابعة له سيطرت على نصف مساحة ميانمار.

أعادت هذه الممارسات التذكير بالتكتيكات الوحشية التي اّبعها جيش البلاد تجاه الأقلية المسلمة من الروهينجا والتي يُعتقد أنها تسببت في مقتل 10 آلاف فرد وإحراق 300 قرية وإجبار 70 ألف نازحٍ على الفرار إلى بنجلاديش.

الصومال

رغم الإطاحة بحركة الشباب الإسلامية من الحُكم منذ 15 عاماً تقريباً إلا أنها لم تتوقف قطُّ عن تنفيذ هجمات إرهابية بحق جنود الجيش الصومالي كما نجحت في فرض سيطرتها على مساحات شاسعة من الريف.

وتتلقّى الحكومة المحلية دعماً أمريكياً كبيراً في هذه الحرب المستعرة منذ سنوات آخرها إدراج وزارة الخارجية الأمريكية 5 من قيادات الحركة على لوائح الإرهاب الدولية.

شهد هذا العام موجات من الكر والفر في الصراع الأهلي الدائر بين الجيش الحكومي والميليشيات الإسلامية المتطرفة؛ في مايو هاجم مسلحو الحركة قاعدة يسيطر عليها جنود أوغنديون تابعون لقوة الاتحاد الأفريقي متسببين في مقتل 54 جندياً على الأقل، بعدها بشهر تبنّت الحركة هجوماً على فندقٍ في قلب العاصمة انتهى بمقتل 3 من رجال الأمن و6 مدنيين، وفي 20 أغسطس الماضي ردَّ الجيش الصومالي على هذه الهجمات عبر تنفيذ عمليتين عسكريتين أسفرتا عن مقتل 50 عنصراً من حركة الشباب لتستمرُّ المعركة بين الطرفين دون حسم.

سوريا والعراق

بالإضافة إلى الصراع الفلسلطيني- الإسرائيلي المستمر منذ ما يقرب من 75 عاماً، لا تزال العديد من الدول في منطقة الشرق الأوسط تشهد اضطرابات أمنية، وحروباً مستمرة منذ أعوام، كما هي الحال مع سوريا التي تعيش حرباً داخلية منذ العام 2011 بعد اندلاع ثورة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد انحدرت إلى عنف دموي بعد ان حاول الأسد قمعها بالقوة. كما يعيش العراق توترات تتعلق بالحدود في اقليم كردستان، التي تشهد اعمالاً أمنية يرتكبها الجيش التركي في حق مناطق يشغلها حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابياً، وأخرى يرتكبها الحرس الثوري الإيراني الذي يقصف مواقع يقول إنها تابعة للمعارضة الإيرانية الكردية في الإقليم.