سوريا

سوريون يرفضون فتح المدارس والحكومة تتمسك بقرارها

محمد ناموس
11 سبتمبر 2020

سادت المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري حالة من الجدل بين أهالي طلاب المدارس ووزارة التربية التي أكد المسؤولون فيها على موعد اقتراب إعادة فتح المدارس في الثالث عشر من سبتمبر الجاري.

وعبر الأهالي عن استيائهم من إصرار الحكومة على فتح المدارس أمام جميع الفئات العمرية للطلاب، في ظل الانتشار الكبير لفيروس كورونا.

وفي حديث لوزير التربية مع صحيفة "الوطن" المحلية الموالية للنظام، قال "إنهم اتخذوا كل الإجراءات الخاصة بالتصدي لفيروس كورونا، ويعملون على تبسيط هذه الإجراءات لتكون بشكل مفهوم وسهل وقابل للتطبيق".

واعتبر أن "إجراءات التقيد لم تعد تفيد عالمياً ومسؤولية الوقاية اليوم مسؤولية شخصية".

 

مواقع التواصل

وأطلق نشطاء سوريون في مواقع التواصل حملة إلكترونية تدعو لتأجيل افتتاح المدارس، تحت شعار "لا لافتتاح المدارس في سوريا، ليس من المنطقي إرسال أبنائنا إلى المدارس في ظل هذا الوباء".

ونشرت صفحة أخبار "سوريا الآن" المساهمة في الحملة عبر فيسبوك: "لا نثق بالصحة المدرسية، ولا بوزارة الصحة، ولا بوعي الأطفال".

لن نرسل ابنائنا الى المدارس في ظل هذا الوباء ... ولا نثق بالصحه المدرسية ولا بوزارة الصحة ولا بوعي الاطفال

Posted by ‎أخبار سوريا الآن‎ on Saturday, August 8, 2020

 

مريم مصري تعمل كمدرّسة في إحدى مدارس العاصمة دمشق وهي أم لثلاثة أطفال في المرحلة الابتدائية والإعدادية، تقول إن قرارات وزير التربية لا تتم بالتنسيق مع وزارة الصحة.

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "الأطفال اليوم لا يعرفون كيف سيحمون أنفسهم، بالنهاية هم أطفال، يجب على وزارة التربية أن تنظر للمنحى التصاعدي لانتشار الفيروس بالتنسيق مع وزارة الصحة وعلى أساسه يجب أن يتم اعتماد القرار".

وكانت مديرة الصحة المدرسية في وزارة التربية هتون الطواشي، قالت في تصريحها لصحيفة "تشرين" الموالية للنظام، إنه "يتم النظر بتأجيل إعادة افتتاح المدارس قبل موعدها بعشرة أيام أو 15 يومًا من قبل الفريق الحكومي المختص، ومن وزارة الصحة حسب درجة انتشار الوباء".

كما استبعدت الطواشي فكرة توزيع الكمامات لكل طالب، تقول "الطفل في عمر عشرة أعوام غير قادر على التعامل مع الكمامة بطرق صحيحة، كما لن يكون الطلاب ملزمين بوضعها عند الدخول إلى المدرسة".

هذه القرارات لاقت استهجاناً واسعاً من السوريين وناشد العديد منهم وزارة الصحة للتدخل والبعض الآخر دعا لمقاطعة قرار وزير التربية وعدم العودة للمدارس قبل انحسار خطر وباء كورونا من التفشي.

🔴 منقول للمشاركة ... طالما أن السيد وزير التربية أدار ظهره لكل المناشدات والنداءات ويصر على استغباء الشعب بتصريحات...

Posted by ‎أخبار سوريا الآن‎ on Thursday, September 10, 2020

 

ارتفاع الأسعار

ارتفعت أسعار اللوازم المدرسية بشكل كبير، ووصل ارتفاعها إلى 200%، دون وجود أي تدخل ملموس من الحكومة لضبط الأسعار.

وعلقت المعلمة مريم المصري على الأمر  بقولها "الأسعار تضاعفت بشكل واضح جداً وأصبح الاستغلال واضحاً جداً، على سبيل المثال لباس الطالب الدراسي كان سعره في العام الماضي لا يتجاوز الـ4000 ليرة سورية، اليوم يباع تقريباً بعشرة آلاف ليرة سورية".

في ذات السياق طالب عميد كلية الطب في سوريا الدكتور نبوغ العوا بتأخير إعادة افتتاح المدارس، ورد وزير التربية "نحترم عميد كلية الطب البشري بآرائه المطروحة بما يتعلق بتأجيل المدارس، لكنه لم يغلق المشافي ولا الجامعة المشرف عليها".

وبدوره رد عميد كلية الطب حول الاقتراح الذي تقدم به وزير التربية مؤكداً أنه لم يقصد الهجوم على وزارة التربية وإنما كان يبدي رأيه بحسب الوضع الطبي في سوريا.

"لم أهاجمه وأحترم جميع الآراء وما طرحته هو اقتراح طبي، كما إن إغلاق المشافي لا يعادل تأخير المدارس وليس على قدر الاقتراح، وفي حال تم إغلاق المشافي أين سنضع ونعالج المرضى" أكد العوا.

وبين أن الغرض من اقتراحه "مراقبة منحنى الإصابات خلال ١٥ يوما، باستمراره بالشكل الأفقي لإمكانية عودة الطلاب إلى المدارس دون الخوف، بحيث لا تتعرض جميع العائلات السورية للإصابة ويتصاعد المنحنى".

 

إجراءات احترازية

أعلنت وزارة التربية قائمة من التوصيات للمدارس، وأيضا عن وجود مشرف صحي في كل مدرسة سيتابع الالتزام بالتوصيات المقدّمة من قبل وزارة التربية، إلا أن هذه التوصيات لم تفلح في تبديد مخاوف الأهالي والمدرّسين، حيث اعتبر أحد المدرسين رافضاً ذكر اسمه خلال حديثه مع "ارفع صوتك" أن الإعلانات الصادرة عن التربية "لا يتم تحقيقها في الأحوال العادية".

ويضيف المدرّس "في كل مدرسة هناك أكثر من ألف طالب، ولكل هؤلاء الطلاب فقط عشرة صنابير مياه، لا يمكن للوزارة مهما فعلت أن تضمن التزام الطلاب بالجانب الصحي وخاصة الأطفال ممن هم في المراحل الابتدائية، ولحد الآن لم تُحضر الوزارة معدات التعقيم إلى أي مدرسة ولا أعتقد أنهم سيفون بالتزاماتهم".

ويواصل فيروس كورونا انتشاره في المحافظات السورية حيث تُعد محافظتي دمشق وريفها بؤرة للانتشار الأوسع بحسب بيانات وزارة الصحة التابعة لحكومة النظام، حيث بلغت أعداد الإصابات في مدينة دمشق وحدها أكثر من 40% من إجمالي الإصابات.

وبلغ عدد المصابين بفيروس كورونا في مناطق النظام السوري 3351 مصابًا، توفي منهم 143 شخصًا، وتعافى منهم 780 شخصاً، بحسب إحصائيات وزارة الصحة.

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.

"يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع وزارة الداخلية المصرية للتعليق إلا أنه لم يتلقى جوابا حتى تاريخ نشر هذا التقرير.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.