سوريا

عقوبات أميركية على محافظ البنك المركزي السوري وشخصيات أخرى

01 أكتوبر 2020

فرضت الولايات المتحدة الأربعاء عقوبات على محافظ البنك المركزي السوري و16 شخصا أو مؤسسة أخرى في إطار سعيها لمنع الدولة التي مزقتها الحرب من العودة إلى الحياة الطبيعية في ظل حكم الرئيس بشار الأسد.

وأمرت الولايات المتحدة بتجميد أي أصول أميركية لمحافظ البنك المركزي حازم قرفول والسوريين الآخرين المشمولين بالعقوبات ومنع أي معاملات مالية معهم في الولايات المتحدة.

ولم تنسب وزارة الخزانة الأميركية التي تستهدف أي شخص مرتبط بالأسد لقرفول ارتكاب مخالفة أو جريمة محددة، لكنها أشارت إلى تقارير عن محاولته إرغام الشركات على المساهمة في خزينة الدولة.

وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين في بيان "أولئك الذين يواصلون الوقوف إلى جانب نظام بشار الأسد الوحشي يزيدون من فساده وانتهاكاته لحقوق الإنسان".

وقال وزير الخارجية مايك بومبيو إن فرض عقوبات على شخصيات سورية "لن يتوقف حتى يتخذ نظام الأسد وعناصره خطوات لا رجوع عنها لإنهاء حملة العنف ضد الشعب السوري".

ومن بين الأشخاص الذين أدرجت وزارة الخزانة أسماءهم رجل الأعمال خضر طاهر بن علي وحسام محمد لوقا رئيس مديرية المخابرات العامة.

واتهم طاهر بأنه مورد رئيسي للفرقة الرابعة بالجيش بما في ذلك من خلال إنشاء شركة أمنية خاصة أصبحت "الذراع التنفيذية غير الرسمية" للفرقة.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن طاهر أنشأ أيضًا شركة "إيما تل" للاتصالات كمنافسة لشركة رامي مخلوف، قطب المال الذي أختلف مع الأسد ابن عمته.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية بشكل منفصل إنها تعمل على تحديد ثلاثة أشخاص أو وحدات مسؤولة عن ضربات جوية قاتلة قبل ثلاث سنوات في بلدة "أرمناز" بمحافظة إدلب بالقرب من الحدود التركية.

وقد قُتل ما لا يقل عن 34 شخصاً في الهجوم، وفقًا لحصيلة وزارة الخارجية، في وقت دعمت روسيا القوات السورية في محاربة التنظيمات الإسلامية المتطرفة.

واستعاد الأسد معظم الأراضي السورية بعد حرب مستمرة منذ تسع سنوات وأودت بحياة أكثر من 380 ألف شخص وشردت الملايين.

وفي العاشر من آب/ أغسطس الماضي فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية والمالية في النظام السوري بموجب هذا القانون.

واستهدفت بشكل رئيسي ياسر ابراهيم الذي يعد مساعد الرئيس الأسد.

وطالت العقوبات أيضا لونا الشبل المستشارة الإعلامية للأسد ومحمد عمار الساعاتي المسؤول في حزب البعث السوري الذي يُزعم "أنه قاد منظمة سهلت دخول طلاب جامعات إلى ميليشيات يدعمها الأسد".

كما أضيف إلى القائمة الطويلة للمسؤولين السوريين الذين فرضت واشنطن عقوبات عليهم قيادات العديد من الوحدات العسكرية "لجهودهم في منع وقف إطلاق للنار في سوريا".

وتجمّد العقوبات أي أصول للأشخاص المستهدفين في الولايات المتحدة، كما وتمنعهم من استخدام النظام المالي الأميركي ودخول الأراضي الأميركية.

وتمثل هذه العقوبات الدفعة الثالثة من الاجراءات منذ دخول قانون قيصر حيز التنفيذ في منتصف حزيران/يونيو.

وبموجب قانون قيصر الأميركي، تأمل الولايات المتحدة منع أي جهود لإعادة الإعمار أو للتبادل التجاري مع سوريا دون مساءلة عن الفظائع المرتكبة.

ويسعى القانون الذي أقرّه الكونغرس العام الماضي بدعم من الحزبين الجمهوري والديموقراطي، إلى منع تطبيع بقاء الأسد دون محاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها نظامه.

ويستمد "قانون قيصر" اسمه من مصوّر سابق في الجيش السوري خاطر بالفرار عام 2014 من البلاد وبحوزته 55 ألف صورة لأعمال وحشية مرتكبة في سجون الأسد.

مواضيع ذات صلة:

صورة حديثة لأحد مزارعي شمال سوريا بعد حصاد القمح- فرانس برس
صورة حديثة لأحد مزارعي شمال سوريا بعد حصاد القمح- فرانس برس، تعبيرية

لا تزال مناطق شمال شرق سوريا التي تحكمها "الإدارة الذاتية" التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، تعيش حالة غليان وغضب شعبي واستياء كبير في أوساط المزارعين، بعد قرار مثير للجدل بتسعير كيلو غرام القمح بسعر 31 سنتاً.

السعر الجديد اعتبره المزارعون قراراً كارثياً مع ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي ولا سيما المحروقات، في وقت أقرّت الإدارة الذاتية، عبر بيان، أن التسعيرة "قد لا تناسب معايير التكلفة والربح"، مبرّرة القرار بـ"الخناق الاقتصادي الذي تتعرض له جغرافيا مناطق شمال وشرق سوريا وهجمات الاحتلال التركي، مما أثَّر سلبا على الكثير من الموارد المالية".

خلال بيانٍ صحفي.. الزراعة والري توضح سبب انخفاض سعر القمح أصدرت هيئة الزراعة والري في الإدارة الذاتية الديمقراطية...

Posted by ‎الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا‎ on Tuesday, May 28, 2024

وأوضحت "الإدارة الذاتية" في البيان نفسه أنها "اتخذت القرار السليم في الاتجاه السليم في هذه الظروف والأوقات العصيبة التي تمر بها جغرافيا شمال وشرق سوريا".

وكانت أقرّت في العام الماضي سعر 43 سنتاً للكيلو غرام الواحد من القمح، ما اعتبره مزارعون إجحافاً كبيراً بحقّهم، ذلك أن أسعار السماد والمحروقات وأجور اليد العاملة ارتفعت بنسبة كبيرة خلال عام، كما يقول المزارع عبد الرزاق الدخيل، من منطقة الشعيطات شرق دير الزور.

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن القرار تسبب بصدمة كبيرة لد ى مزارعي المنطقة، فالسعر الجديد "أقل حتى من السعر الذي يشتري فيه النظام السوري القمح من مناطق سيطرته، وهو 42 سنتاً".

"كأننا تعبنا خلال عام وزرعنا المحصول بالمجان"، يتابع عبد الرزاق، مشيراً إلى أن قسماً كبيراً من المحاصيل أساساً تعرضت للتلف، نتيجة الأمطار الغزيرة التي هطلت في أبريل الماضي.

وتوعّد مزارعون في أرياف الحسكة والرقة ودير الزور ومنبج بتصعيد حراكهم ضد الإدارة الذاتية في حال عدم التراجع عن القرار الجديد، وخرجت مظاهرات ووقفات احتجاجية في مناطق كثيرة بينها عامودا والدرباسية في ريف الحسكة والطبقة والمنصورة بريف الرقة.

ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان صوراً من وقفة احتجاجية لفلاحين في سوق مدينة الدرباسية شمال الحسكة، للتنديد بسعر القمح والمُطالبة بتعديله، ووصفت اللافتات القرار بـ"الظالم"، وبأنه "تجويع" للأهالي.  

 

تأثيرات "كارثية"

تعتمد الغالبية العظمى من مزارعي القمح في الشرق السوري على محصولهم من "الذهب الأصفر" لتلبية احتياجاتهم المعيشية، وسط شحّ الموارد الاقتصادية في المنطقة.

ويعوّلون كل صيف على واردات بيعهم لمحاصيل القمح، لتعينهم على مصاريف عام كامل بعد سداد ديونهم، بحسب المزارع حيان الخزعل من منطقة المنصورة غرب الرقة.

يقول لـ"ارفع صوتك" إن زارع القمح يعيش طيلة العام بالدَّين، على أمل السداد بعد جني المحصول، لكن "هذا العام، فالمبلغ الذي نحصله بحسب التسعيرة الجديدة، بالكاد يكفي لسداد الديون المترتّبة من شراء المحروقات والسماد ودفع أجور اليد العاملة".         

ويتوقع حيّان أن "يتناقص محصول القمح في شرق سوريا إلى النصف في العام القادم، إذا لم يتم تعديل القرار أو إعطاء ضمانات للفلاحين بتعديل التسعيرة".

يُذكر أن تسعيرة القمح تناقصت بشكل لافت خلال السنوات الثلاث الأخيرة في مناطق الإدارة الذاتية، حيث اشترت الكيلو الواحد من الفلاحين بـ 55 سنتاً في عام 2022، وبـ43 سنتاً في 2023، وبـ31 سنتاً في العام الحالي.

يرى الباحث الاقتصادي حيّان حبابة، أن رفع التسعيرة سيفرز تأثيرات "كارثية"، موضحاً لـ"ارفع صوتك": "برزها تغييب الحافز الاقتصادي لدى المزارعين، الذين يمكن أن يتحولوا إلى زراعة محاصيل أخرى غير القمح تكون أقل تكلفة وأكثر ربحاً".

كما أن عزوف المزارعين عن إنتاج محصول القمح "سيخلق عدة مشاكل في مناطق شمال شرق سوريا، أبرزها انتشار البطالة، وأخطرها دفع فئة كبيرة من سكان تلك المناطق إلى الهجرة منها بدافع البحث عن فرص حياة أفضل، ما يجعل القرار أشبه "بعملية تهجير ممنهجة"، بحسب حبابة.

ولا يستبعد أن يكون إقرار التسعيرة تم "بعد دراسة للاستفادة من محاصيل الفلاحين، بالاتفاق مع تجار عراقيين وآخرين تابعين للنظام السوري، بحيث يتم شراؤه بـ 31 سنتاً، وبيعه لوسطاء تابعين للنظام السوري بـ43 سنتاً، أو لتجار عراقيين بـ65 سنتاً (وفق التسعيرة المحلية في العراق)".

وخلال السنوات الفائتة، واجهت الإدارة الذاتية اتهامات بتهريب مئات الأطنان من القمح للنظام السوري عبر تجار وسطاء أبرزهم عائلة القاطرجي، في محاولة للالتفاف على عقوبات قانون "قيصر" الأميركي الذي يمنع التعاملات الاقتصادية مع دمشق.

من جهته، يقول عبد العظيم المغربل، وهو مساعد باحث اقتصادي في مركز "جسور" للدراسات، إن قرار الإدارة الذاتية كأنه "تقديم محصول القمح على طبق من ذهب للنظام السوري".

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "من الممكن وجود تفاهمات معينة بهدف بيع المحصول للنظام السوري سواء بشكل مباشر أو عن طريق التهريب وبالمقابل الحصول على مكاسب أخرى للإدارة الذاتية في مواضيع أخرى".

ويمكن الاستدلال على ذلك، يبيّن المغربل، بأن مساحة الأراضي المزروعة للقمح في سوريا عام 2010 كانت تُقدَّر بـ1599 ألف هكتار، انخفضت عام 2021 بشكل بسيط إلى 1567.3 ألف هكتار (−2%)، وعام 2023 كانت المساحة المخطط زراعتها هي 1493 ألف هكتار(−6.6%)، بينما كان ما تم تنفيذه في مناطق النظام في الموسم الأخير (2023-2024) هو 536 ألف هكتار، أي الثلث تقريباً، مقارنةً بالمساحة المخطط زراعتها في عموم البلاد.

بالتالي، يواجه النظام السوري عجزاً واضحاً في المحصول يحاول ترميم ما يمكنه منه من خلال شرائه للمحصول من الإدارة الذاتية"، كما يرجّح المغربل.