كبار السن.. المنسيون في مخيمات الشمال السوري
لم يخف أحمد السرميني، اللاجئ في مخيم أطمة الحدودي مع تركيا، مخاوفه بشأن بدء انتشار فيروس كورونا في المخيمات.
وأحمد رجل ستيني لجأ إلى المخيم منذ أربع سنوات ومعه زوجته فقط بعد أن فقد أولاده نتيجة القصف العشوائي على المدنيين.
وأبدى السرميني قلقه الشديد بسبب غياب الرعاية الصحية عن المخيمات وبسبب إصابته بمرض السكري الذي قد يؤثر عليه بشكل كبير في حال إصابته بالفيروس.
يقول السرميني لـ"ارفع صوتك": "حالتي بسيطة كتير مقارنة بغيري من المسنين بالمخيم، وإذا بدنا نحصل على رعاية صحية لازم ننتقل لنقطة بعيدة جدا بالمخيم وما في مواصلات تأمن هاد الشي".
غياب دور الرعاية
تغيب النقاط الطبية للرعاية الصحية الأساسية عن مخيمات الشمال السوري، ولا توجد دور رعاية للمسنين كافية لأعدادهم، حيث تفتقد المنطقة الواقعة بين ريف حلب وإدلب لمراكز الحجر الصحي ودور رعاية المسنين المخصصة لهم في حال أصيبوا بالفيروس.
ويصل عدد قاطني هذه المنطقة إلى أربعة ملايين نسمة معظمهم من المهجرين والنازحين، وسط تخوّف من انتشار الفيروس بشكل أكبر بعد الإعلان عن وصوله المخيمات في العاشر من يوليو الفائت، وفاقت أعداد الإصابات لغاية اليوم الألف إصابة.
علي سليم الخلف، ناشط في مخيمات أطمة شمالي إدلب، وهي من أكبر مخيمات الشمال السوري، يؤكد "وجود احتياجات كبيرة للمسنين وسط غياب الرعاية الصحية، مثل النظارات الطبية، فأغلبهم يحتاجونها ويحتاجون لفحص النظر بشكل دوري، بالإضافة للأدوات الطبية اللازمة لتقوية السمع وقياس السمع"
"كما يحتاجون لمقاعد متحركة ودورات مياه مخصصة لهم، بالإضافة للرعاية الطبية الكاملة" يضيف الخلف لـ"ارفع صوتك".
ويتابع "للأسف لا يوجد أي شيء من ذلك في المخيمات، وفي بعض المخيمات تقريبا 5% منها يوجد فيها دورات مخصصة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، وفي حال توفرت هذه الخدمات فأغلب من يعملون على توفيرها المنظمات الإنسانية العاملة وهي منظمات غير حكومية".
ويرى الخلف أن "المنظمات تعمل بشكل خجول على توفير حفاضات مخصصة للعجزة كل ستة أشهر فقط ولمرة واحدة، وهي غير كافية لشهر واحد".
ويقول "من أكثر المشاكل التي يتعرض لها المسنون هي بُعد المراكز الطبية عنهم وعدم وجود آليات لنقلهم ولا توجد سيارات إسعاف إلا للحالات الحرجة جدا، على الرغم من حاجة المسنين إلى الفحوصات الدورية" ولهذا السبب "يعاني المسنون من عملية انتقالهم الدائمة من خيامهم إلى المراكز الطبية، حتى بعد انتشار فيروس كورونا لم تتم أي إجراءات لحماية المسنين، وهم الفئة الأكثر عرضة للإصابة".
ويناشد الخلف، عبر "ارفع صوتك" المنظمات الإنسانية والمؤسسات الطبية لتخصيص حمامات خاصة بالمسنين ووضعها بالقرب من خيامهم، وتوزيع الكمامات وبدء توزيع اللباس الشتوي الذي يحتاجه المسنون أكثر من غيرهم.
وكان عدد من المنظمات العاملة في المخيمات عملت على مبادرات خاصة بالمسنين للتأكيد على التزامهم بإجراءات الوقاية اللازمة من فيروس كورونا، وقدمت بعض هذه المنظمات الكمامات الطبية بالإضافة للمعقمات وخدمات الدعم النفسي والاجتماعي.
إحصائيات حديثة
وصلت نسبة العائلات التي يتحمل كبار السن إعالتها في المنطقة إلى 38%، وفق تقييم صدر لمبادرة REACH نهاية سبتمبر الماضي لاحتياجات النازحين الجدد في شمال غربي سوريا.
كما تم توثيق وجود 55% من كبار السن ممن يعيشون وحدهم لا يستطيعون تأمين احتياجاتهم بأنفسهم.
وبلغت أعداد المصابين بالفيروس بالمنطقة حتى أمس الخميس، 1474 شخصًا، بحسب إحصائيات وحدة تنسيق الدعم.
كما أن أعداد المصابين بالأمراض المزمنة، مثل السكري والضغط والقلب، من كبار السن الذين لا يحصلون على حاجاتهم الصحية في المخيمات يفوق ذلك العدد، حسب فريق "منسقو استجابة سوريا".
سجلت مختبرات الترصد الوبائي /95/ إصابة جديدة، /41/ في محافظة حلب( الباب 9، اعزاز 17, عفرين 9، جبل سمعان 6 ) و/54/ إصابة...
Posted by Assistance Coordination Unit - وحدة تنسيق الدعم on Wednesday, October 7, 2020
ووفق خطة الاستجابة الإنسانية في سوريا لعام 2019، فإن 800 ألف شخص من المسنين بحاجة للمساعدات الطبية، و200 ألف مسن بحاجة إلى الملجأ، و700 ألف منهم بحاجة إلى خدمات الرعاية الصحية.
وبحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، يمثل اللاجئون المسنون اليوم حوالي 8.5% من مجموع الأشخاص الذين تُعنى بهم المفوضية، وبحلول عام 2050، سيصبح عدد الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 60 عاماً في العالم أكبر من عدد الأفراد الذين تقلّ أعمارهم عن 12 عاماً.
