سوريا

صورة تجمع وجوه 4600 طفل "قتلهم النظام السوري" خلال عامين

محمد ناموس
23 أكتوبر 2020

أطلق الناشط السوري تامر تركماني، على إطلاق معرض صوريّ توثيقي، لـ4600 طفل قتلوا خلال العامين 2011 و2012 في سوريا.

وأطلق تركماني، المختص بأرشفة أحداث الثورة السورية، على المعرض الذي أقامه في مدينة إسطنبول التركية "سكّان الذاكرة".

والمعرض عبارة عن كولاج صور متجانسة اللون، بطول 70 متراً، يضم وجوه الأطفال القتلى وأسماءهم ومعلومات عنهم.

 

وأوضح تركماني خلال حديثه مع "ارفع صوتك" أن الهدف الأساسي من المعرض، هو التوثيق الإنساني من خلال التعريف بهؤلاء الأطفال الذين عادة ما يُذكرون كأرقام فقط في وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان، فلا أحد يعرفهم أو يعلم شيئاً عن قصصهم.

يقول  "قمت بإلغاء الأرقام ووضعت أسماء وصور ومعلومات هؤلاء الأطفال.  لا نملك صور كاملة لهم بسبب رداءة جودة الصور في الهواتف خلال أول عامين من الثورة، وبسبب عدم توفر خدمة الإنترنت، لكني حصلت على أسمائهم ومناطقهم وطرق استشهادهم".

ويشير تركماني أن المعرض بمثابة "رسالة للمجتمع الدولي" مردفاً "سقوط هذا العدد الهائل من الأطفال خلال عامين كان سببه سكوت الحكومات الدولية عن مجازر النظام".

"لو كان هؤلاء الأطفال على قيد الحياة لهذا اليوم، كانوا أنجزوا للمستقبل وكانوا عملوا لسوريا وحققوا نجاحات كبيرة ودرسوا وتعلموا وقدموا الكثير، لكن النظام السوري أطفأ شمعتهم عندما قتلهم" يتابع تركماني.

كما يريد تركماني تقديم رسالة للمجتمعات المضيفة للاجئين، يقول "في حال كان هناك أي أحد يرغب بطرد لاجئ من مجتمعه يجب أن يشعر أن عددا كبيراً من هؤلاء اللاجئين فقدوا أطفالهم".

 

"الطلبة الشهداء"

وفي مشروع آخر، يقوم تركماني بأرشفة أسماء ومعلومات وصور الطلبة السوريين الذين قتلوا على يد قوات النظام السوري.

كل الشكر لرسائلكم وردكم وتفاعلكم ❤️❤️ وصل عدد الطلّاب الشهداء المسجّلين والموثقين الى 985 طالب جامعي قتلهم النظام السوري...

Posted by Tamer Turkmane on Tuesday, October 20, 2020

وكان تركماني، الذي ينوي التجوّل بمعرضه الصوري التوثيقي في مدن تركية أخرى وأوروبية وداخل سوريا، أقام معارض سابقة في الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية.

ولغاية نشر هذا التقرير، عمل تركماني على إنشاء 8000 ملف إلكتروني يوثق أحداث الثورة السورية.

الحمد لله.. قمت بأرشفة 7952 ملف الكتروني بصيغة PDF الى ارشيف الثورة السورية.. الملفات عبارة عن مجلات وصُحُف وجرائد...

Posted by ‎أرشيف الثورة السورية‎ on Wednesday, July 15, 2020
محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

صورة حديثة لأحد مزارعي شمال سوريا بعد حصاد القمح- فرانس برس
صورة حديثة لأحد مزارعي شمال سوريا بعد حصاد القمح- فرانس برس، تعبيرية

لا تزال مناطق شمال شرق سوريا التي تحكمها "الإدارة الذاتية" التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، تعيش حالة غليان وغضب شعبي واستياء كبير في أوساط المزارعين، بعد قرار مثير للجدل بتسعير كيلو غرام القمح بسعر 31 سنتاً.

السعر الجديد اعتبره المزارعون قراراً كارثياً مع ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي ولا سيما المحروقات، في وقت أقرّت الإدارة الذاتية، عبر بيان، أن التسعيرة "قد لا تناسب معايير التكلفة والربح"، مبرّرة القرار بـ"الخناق الاقتصادي الذي تتعرض له جغرافيا مناطق شمال وشرق سوريا وهجمات الاحتلال التركي، مما أثَّر سلبا على الكثير من الموارد المالية".

خلال بيانٍ صحفي.. الزراعة والري توضح سبب انخفاض سعر القمح أصدرت هيئة الزراعة والري في الإدارة الذاتية الديمقراطية...

Posted by ‎الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا‎ on Tuesday, May 28, 2024

وأوضحت "الإدارة الذاتية" في البيان نفسه أنها "اتخذت القرار السليم في الاتجاه السليم في هذه الظروف والأوقات العصيبة التي تمر بها جغرافيا شمال وشرق سوريا".

وكانت أقرّت في العام الماضي سعر 43 سنتاً للكيلو غرام الواحد من القمح، ما اعتبره مزارعون إجحافاً كبيراً بحقّهم، ذلك أن أسعار السماد والمحروقات وأجور اليد العاملة ارتفعت بنسبة كبيرة خلال عام، كما يقول المزارع عبد الرزاق الدخيل، من منطقة الشعيطات شرق دير الزور.

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن القرار تسبب بصدمة كبيرة لد ى مزارعي المنطقة، فالسعر الجديد "أقل حتى من السعر الذي يشتري فيه النظام السوري القمح من مناطق سيطرته، وهو 42 سنتاً".

"كأننا تعبنا خلال عام وزرعنا المحصول بالمجان"، يتابع عبد الرزاق، مشيراً إلى أن قسماً كبيراً من المحاصيل أساساً تعرضت للتلف، نتيجة الأمطار الغزيرة التي هطلت في أبريل الماضي.

وتوعّد مزارعون في أرياف الحسكة والرقة ودير الزور ومنبج بتصعيد حراكهم ضد الإدارة الذاتية في حال عدم التراجع عن القرار الجديد، وخرجت مظاهرات ووقفات احتجاجية في مناطق كثيرة بينها عامودا والدرباسية في ريف الحسكة والطبقة والمنصورة بريف الرقة.

ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان صوراً من وقفة احتجاجية لفلاحين في سوق مدينة الدرباسية شمال الحسكة، للتنديد بسعر القمح والمُطالبة بتعديله، ووصفت اللافتات القرار بـ"الظالم"، وبأنه "تجويع" للأهالي.  

 

تأثيرات "كارثية"

تعتمد الغالبية العظمى من مزارعي القمح في الشرق السوري على محصولهم من "الذهب الأصفر" لتلبية احتياجاتهم المعيشية، وسط شحّ الموارد الاقتصادية في المنطقة.

ويعوّلون كل صيف على واردات بيعهم لمحاصيل القمح، لتعينهم على مصاريف عام كامل بعد سداد ديونهم، بحسب المزارع حيان الخزعل من منطقة المنصورة غرب الرقة.

يقول لـ"ارفع صوتك" إن زارع القمح يعيش طيلة العام بالدَّين، على أمل السداد بعد جني المحصول، لكن "هذا العام، فالمبلغ الذي نحصله بحسب التسعيرة الجديدة، بالكاد يكفي لسداد الديون المترتّبة من شراء المحروقات والسماد ودفع أجور اليد العاملة".         

ويتوقع حيّان أن "يتناقص محصول القمح في شرق سوريا إلى النصف في العام القادم، إذا لم يتم تعديل القرار أو إعطاء ضمانات للفلاحين بتعديل التسعيرة".

يُذكر أن تسعيرة القمح تناقصت بشكل لافت خلال السنوات الثلاث الأخيرة في مناطق الإدارة الذاتية، حيث اشترت الكيلو الواحد من الفلاحين بـ 55 سنتاً في عام 2022، وبـ43 سنتاً في 2023، وبـ31 سنتاً في العام الحالي.

يرى الباحث الاقتصادي حيّان حبابة، أن رفع التسعيرة سيفرز تأثيرات "كارثية"، موضحاً لـ"ارفع صوتك": "برزها تغييب الحافز الاقتصادي لدى المزارعين، الذين يمكن أن يتحولوا إلى زراعة محاصيل أخرى غير القمح تكون أقل تكلفة وأكثر ربحاً".

كما أن عزوف المزارعين عن إنتاج محصول القمح "سيخلق عدة مشاكل في مناطق شمال شرق سوريا، أبرزها انتشار البطالة، وأخطرها دفع فئة كبيرة من سكان تلك المناطق إلى الهجرة منها بدافع البحث عن فرص حياة أفضل، ما يجعل القرار أشبه "بعملية تهجير ممنهجة"، بحسب حبابة.

ولا يستبعد أن يكون إقرار التسعيرة تم "بعد دراسة للاستفادة من محاصيل الفلاحين، بالاتفاق مع تجار عراقيين وآخرين تابعين للنظام السوري، بحيث يتم شراؤه بـ 31 سنتاً، وبيعه لوسطاء تابعين للنظام السوري بـ43 سنتاً، أو لتجار عراقيين بـ65 سنتاً (وفق التسعيرة المحلية في العراق)".

وخلال السنوات الفائتة، واجهت الإدارة الذاتية اتهامات بتهريب مئات الأطنان من القمح للنظام السوري عبر تجار وسطاء أبرزهم عائلة القاطرجي، في محاولة للالتفاف على عقوبات قانون "قيصر" الأميركي الذي يمنع التعاملات الاقتصادية مع دمشق.

من جهته، يقول عبد العظيم المغربل، وهو مساعد باحث اقتصادي في مركز "جسور" للدراسات، إن قرار الإدارة الذاتية كأنه "تقديم محصول القمح على طبق من ذهب للنظام السوري".

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "من الممكن وجود تفاهمات معينة بهدف بيع المحصول للنظام السوري سواء بشكل مباشر أو عن طريق التهريب وبالمقابل الحصول على مكاسب أخرى للإدارة الذاتية في مواضيع أخرى".

ويمكن الاستدلال على ذلك، يبيّن المغربل، بأن مساحة الأراضي المزروعة للقمح في سوريا عام 2010 كانت تُقدَّر بـ1599 ألف هكتار، انخفضت عام 2021 بشكل بسيط إلى 1567.3 ألف هكتار (−2%)، وعام 2023 كانت المساحة المخطط زراعتها هي 1493 ألف هكتار(−6.6%)، بينما كان ما تم تنفيذه في مناطق النظام في الموسم الأخير (2023-2024) هو 536 ألف هكتار، أي الثلث تقريباً، مقارنةً بالمساحة المخطط زراعتها في عموم البلاد.

بالتالي، يواجه النظام السوري عجزاً واضحاً في المحصول يحاول ترميم ما يمكنه منه من خلال شرائه للمحصول من الإدارة الذاتية"، كما يرجّح المغربل.