سوريا

"حلقة وصل بين الجنود والأهالي.. قصة أميركي سوري في "التحالف

محمد ناموس
09 نوفمبر 2020

تضم القوات الأميركية شمال شرقي سوريا جنديًا أميركياً من أصل سوري، مستفيدةً من معرفته باللغة العربية وثقافته للتواصل بين السكان والجنود الأميركيين.

الجندي الشاب فادي الملوحي ابن مدينة حمص، متخصص في البرمجيات، في لواء الطيران القتالي- 628، التابع للتحالف الدولي لعملية "العزم الصلب".

وينحدر من مدينة آلنتاون بولاية بنسلفانيا الأميركية، أمضى كثيرًا من طفولته في سوريا، ويقدّم الآن دروسًا باللغة العربية والثقافة لزملائه في قوات التحالف.

وفي لقاء له مع المكتب الإعلامي لقوات التحالف الدولي، قال الملوحي إنه شاهد الكثير من الأفلام الوثائقية عن الجيش الأميركي، وأعجب به، لينضم "أخيرا" إليه أثناء الدراسة الثانوية، ورحلته مستمرة منذ ذلك الحين.

ويرى الملوحي أن أصله السوري ساعده في عدة مجالات، كإدخال التنوع في القسم الذي يعمل به، والحصول على أجر أعلى مقابل معرفته بلغة أخرى، ما جعله عنصرًا قيمًا لوحدته في الجيش أثناء التواصل مع السكان المحليين وترجمة المعلومات.

كما أبدى الموقع التابع للتحالف الدولي إعجابه بسلوك الملوحي، ووصفه بأنه منقذ لحياة الأميركيين والمدنيين لمساعدته في التواصل بين السكان المحليين والجنود، وتعريف الجنود الأمريكيين بعادات وتقاليد المجتمع السوري.

ويرى الملوحي أن هذا الأمر يمكن أن ينقذ حياة شخص ما، "ومن الممكن أن يمنع الناس داخل الوحدة من عدم احترام المدنيين هنا بعد تعرّفهم على تقاليد مجتمعهم" وفق تعبيره.

كما يستخدم الملوحي إلمامه بلغته وثقافته الأم، من خلال مساعدته لزملائه الجنود في الاتصال بشبكة الإنترنت، إذ يكون إعداد اللغة الافتراضي عادة هو اللغة العربية، حتى يتمكنوا من الاتصال بأهلهم وأصدقائهم، كما أنه يستخدم معرفته بثقافات الشرق الأوسط للمساعدة في خدمة المصالح الأميركية والحفاظ على سلامة زملائه الجنود.

يقول الملوحي: "بالطريقة التي أراها، أنا في وضع يسمح لي بإعلام الآخرين وتشجيعهم بشدة على احترام أسلوب الحياة وتعلمه".

 "هذا يمكن أن يجعل الجيش لديه جنود أفضل قدرة على أداء المهام وأن يكون له عدد أقل من الحوادث التي يمكن أن تكلف حياة الأميركيين" يتابع الملوحي.

وقال التحالف الدولي في تغريدة له عبر تويتر: "يستخدم هذا الجندي الأميركي المولود في سوريا خلفيته الثقافية للمساعدة في التواصل مع السكان المحليين وجعل وحدته أكثر تنوعًا ممّا يُسهم في إنقاذ حياة المدنيين والأمريكيين على السواء".

وكان والد الملوحي، وهو جندي سابق في القوات الخاصة السورية، مترددًا بشأن قرار ابنه في الانضمام إلى الجيش الأميركي، كما كانت الحال مع بقية أفراد الأسرة، ولكن الانضمام إلى الجيش كان شيئا لطالما طمح الشاب منذ طفولته.

وتفهم والده أهمية خدمة الوطن (أميركا)، وكانت والدته سعيدة من أجله رغم أنها لا تحب الوقت الذي يقضيه بعيدًا عنهم.

يقول الملوحي إنه "يشعر بالاضطراب أحيانًا" من حيث نشأته وتحديد هويته الذاتية.

"لقد أربكني الأمر في طفولتي لأنني كنت أفكر في نفسي إذا كنت أميركيا أو سوريا، أنا الآن في موقف أفضل مع ثقافتي من ذي قبل، ويمكنني أن أقول إنني فخور بذلك"، يؤكد الملوحي.

ويستذكر طفولته في إحدى قرى مدينة حمص، بمنزل محاط بحفرة رملية ومزرعة كان يلعب فيها كرة القدم، ويتناول المأكولات التي لا يمكن أن تجد مثلها في العالم، على حد تعبيره.

وقال باربيزات، وهو زميل الملوحي من قسم الاتصالات: "لقد علمني كلمتين، وأظهر لي بعض الأشياء عن اللغة، مثل كيفية قراءتها من اليمين إلى اليسار، بدلًا من القراءة من اليسار إلى اليمين كما في اللغة الإنجليزية، إنه جندي جيد، وخلفيته تضيف عنصرا رائعا على الوحدة في الجيش".

ويشعر الملوحي بالرضا عن عودته إلى الشرق الأوسط، رغم أنه فرز في منشأة تابعة للجيش الأميركي، توجد بعض الأشياء التي تجعله يشعر بأنه في المنزل، مثل رؤية شيء بسيط كالكتابة العربية على أغلفة زجاجات المياه.

وعن عودته إلى بلده سوريا ختم فادي حديثه بالقول "رغم أنه موطن عائلتي وهو جميل، لكنه ليس مكانا هادئا في المستقبل، ولا أرى لي مستقبلا ناجحا ومليئا بالفرص فيه، كالذي في الولايات المتحدة".

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.

"يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع وزارة الداخلية المصرية للتعليق إلا أنه لم يتلقى جوابا حتى تاريخ نشر هذا التقرير.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.