ممرضة تركية تقدمت بشكوى كيدية ضدها
ممرضة تركية تقدمت بشكوى كيدية ضدها

المصدر - موقع الحرة:

ثلاثة أيام "صعبة ومؤلمة" قضتها اللاجئة السورية، راما السلو، في مخفر منطقة زيتون بورنو في مدينة إسطنبول التركية، وعلى الرغم من كونها امرأة حامل وفي وضع صحي حرج إلا أن ذلك لم يشفع لها، بل على العكس ما جرى على الواقع كان نقيضا لذلك، خاصة أن اعتقالها من قبل الشرطة التركية جاء بعد دخولها لإحدى مشافي الدولة التابعة للحكومة التركية، من أجل تلقي العلاج الفوري. 

السلو البالغة من العمر 23 عاما استحوذت على حديث اللاجئين السوريين في مختلف الولايات التركية، في اليومين الماضيين، كون القصة الخاصة بها في المشافي التركية شكّلت صدمة حول طريقة التعامل الذي لاقته، أولا في "مشفى الدولة" في منطقة زيتون بورنو وفيما بعد حين نقلت إلى مخفر الشرطة، بعد اعتقالها بناء على "دعوة كيدية" تقدمت بها إحدى الممرضات التركيات.

تفاصيل "صادمة"

حسب تواصل "موقع الحرة" مع أشخاص مطلعين على قصة اللاجئة السورية (طلبوا عدم ذكر أسمائهم)، فقد بدأت بعد خروج السلو من إحدى المراكز الطبية السورية في إسطنبول حين أبلغها طبيب سوري بضرورة التوجه فورا إلى إحدى المشافي التركية، من أجل إجراء عملية جراحية لاستخراج الجنين المتوفي، منذ أكثر من أربعة أشهر. 

وعلى الفور وعقب معاينة الطبيب السوري توجهت السيدة السورية برفقة زوجها إلى مشفى السليمانية في منطقة زيتون بورنو، لتتفاجأ بطريقة التعامل العنصرية التي لاقتها من الممرضات التركيات، التي أقدمت إحداهن على ضربها على بطنها فور استلقائها على كرسي المعاينة، لتستمر بالضرب لدقائق على معظم أنحاء جسدها. 

ولم تكن السلو على دراية كافية بالتحدث باللغة التركية، وهو الأمر الذي استغلته الممرضة التركية، موجهة لها شتائم إحداها: "السوريون لماذا أتيتم إلى هنا؟"، كما رفضت الأخيرة طلب السيدة السورية لإدخال زوجها للتحدث معها، كونه يجيد التحدث بالتركية بشكل جيد. 

وقال أحد الأشخاص المطلعين على قصة السيدة السورية في مشفى السليمانية في زيتون بورنو: "في أثناء إقدام الممرضة التركية على ضرب راما السلو، هددت الأخيرة بطلب البوليس من أجل وضع حد لطريقة التعامل العنصرية، ولتقديم شكوى عليها". 

وتابع المصدر لـ "موقع الحرة": "حين شعرت الممرضة التركية بأنها قد تتعرض لمساءلة قانونية قلبت القصة رأسا على عقب، واتصلت بالبوليس التركي وقدمت شكوى كيدية على المريضة السورية، في تطور وصل بجزئه الأخير إلى اعتقال السيدة السورية رغم وضعها الصحي الحرج في مخفر منطقة زيتون بورنو".

بقيت السلو ثلاثة أيام في مخفر زيتون بورنو دون أن تقدم لها الشرطة التركية أية إسعافات أولية لها، كونها امرأة تحمل جنينا متوفيا، وقد يعرض حياتها للخطر في حال بقائه داخل الرحم. 

ويشير المصدر إلى أنه وبعد تداول قصة السيدة السورية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وما تبع ذلك من "ضجة إعلامية" أثارها ناشطون وحقوقيون سوريون أفرجت الشرطة التركية عنها، بعد أن كانت بطور التجهيز لترحيلها إلى الداخل السوري. 

"إلغاء قيد الكملك" 

صالح زوج السيدة راما السلو أكد في تصريحات لـ "موقع الحرة" التفاصيل المذكورة سابقا، وقال: "آخر تطورات القضية هي الإفراج عن زوجتي من قبل الشرطة التركية"، مضيفا أنه سيتقدم بشكوى ضد المخفر الذي اعتقلها لثلاثة أيام بشكل تعسفي، وضد الممرضة التركية التي قدمت ضدها شكوى كيدية.

ويوضح صالح أن منظمة حقوق إنسان تركية كانت قد تواصلت معه يوم أمس، وكان لها الدور الأكبر في الإفراج عن زوجته، معتبرا: "لولا الضجة الإعلامية التي قادها ناشطون وإعلاميون سوريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي لكانت زوجتي مرحّلة إلى داخل الأراضي السورية".

ويشير الزوج في حديثه لـ "موقع الحرة" إلى أن الشرطة التركية ألغت قيد زوجته وبطاقة الحماية المؤقتة التي تحملها (الكملك)، دون معرفة الأسباب التي استدعت إلى ذلك. 

وحتى الآن يواصل الزوج التواصل مع منظمات حقوق الإنسان التركية وبعض المحامين السوريين من أجل حل مشكلة إلغاء قيد بطاقة الحماية المؤقتة، وهي مشكلة قد تعرض السلو للترحيل مرة أخرى. 

حوادث مشابهة وتحذيرات

حادثة الاعتداء العنصرية التي تعرضت لها السلو ليست الأولى التي تواجه اللاجئات السوريات اللواتي يرتدن المشافي التركية، بل كانت قد سبقتها عدة حوادث مشابهة، آخرها كانت منذ أسبوعين، حيث تعرضت امرأة سورية تدعى خديجة الحسن، لاعتداء من قبل ممرضات تركيات في إحدى مشافي ولاية قيصري. 

الحادثة المذكورة لاقت تفاعلا في ذلك الوقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشر الزوج محمد عريفي تسجيلا مصورا شرح فيه حادثة الاعتداء التي تعرضت لها زوجته، موضحا أن "زوجته تعرضت لاعتداء عنصري بعد أن تم ضربها من قبل عاملات بالمشفى بعد ولادتها وبقيت تنزف من الساعة الثانية حتى الخامسة فجرا، ورغم أنه طلب طبيبا للاطلاع على حالة زوجته ولكن لم يرد عليه أحد".

ويتجاوز عدد السوريين المقيمين في تركيا، سواء "لاجئين" أو "سياح" أكثر من أربعة ملايين شخص، ويتركز العدد الأكبر منهم في ولاية إسطنبول، لتتبعها ولاية شانلي أورفة الحدودية، وولايتي غازي عنتاب وهاتاي.

ولا تحظى أحداث العنصرية في تركيا ضد السوريين بتغطية موسعة من جانب وسائل الإعلام المحلية والعالمية، ويقتصر الأمر على عرض الخبر حال حدوثه، دون البحث في تفصيلاته وأسبابه، سواء الاجتماعية أو السياسية.

وكان عضو "تجمع المحامين السوريين الأحرار"، غزوان قرنفل قد كتب أمس الخميس عبر حسابه في "فيس بوك" تعليقا على حوادث العنصرية ضد السوريين في المشافي التركية، قائلا: "في جميع الأحوال نتوجه لأخوتنا السوريين بالنصح بعدم التعاطي وخوض الجدل مع أي موظف في هذه المرحلة، ومحاولة إنجاز كل ما يمكن إنجازه إلكترونيا، من إجراءات يحتاجها عبر تطبيق (إي دولت) والمواقع الحكومية الأخرى".

مواضيع ذات صلة:

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.

"يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع وزارة الداخلية المصرية للتعليق إلا أنه لم يتلقى جوابا حتى تاريخ نشر هذا التقرير.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.