سوريا

عائلة سورية تشارك مطبخها السوري وثقافتها في كندا

التحديث 16 يناير 2021 10:00

بعد أن فقدت اثنين من أفرادها خلال الصيف الفائت غرقا في كندا، نجحت عائلة سورية بتحويل حزنها إلى انتصار من خلال افتتاح مطعم سوري خاص بها في كندا بالرغم من وباء كورونا، واقتصر المطعم على الوجبات السريعة وتوصيل الطلبات.

وأطلقت العائلة اسم "Daanook" على المطعم الذي تم افتتاحه مؤخراً خلال فترة انتشار وباء كورونا، وتحديدا في الأسبوع الذي دخلت فيه قيود الإغلاق الأحمر في ولاية "مانيتوبا" الكندية حيز التنفيذ.

وتعني كلمة "ضنوك" في الثقافة السورية واللغة الكردية مرحلة طبخ البرغل مع القمح، حيث يُسلق القمح ثم يوزع على الجيران، كشكل من أشكال المشاركة والبركة الجماعية للطعام، أو خلال الاحتفال بظهور سن من أسنان المولود الجديد.

وبحسب ما نقله موقع CBC الأمريكي، قال شلير علي وهو أحد مؤسسي المطعم، إن "كندا تشبه فسيفساء الثقافات، لذلك من المهم أن يكون لكل ثقافة هنا طعامها الخاص، ونريد مشاركة الطعام السوري في ذلك".

يشارك في إدارة المطعم إلى جانب شيلر أخوته جوان وكروان ويتشاركون في أداه المهام كل بحسب وظيفته.

وتنوعت الوجبات التي يقدمها المطعم، إذ قدّم الشاورما على الطريقة السورية التي تختلف عن بعض البلدان الأخرى، كما قدّم نوعًا أصليًا واحدًا من الحمّص في سوريا، وهو الذي يغمس بشكل تقليدي (المسبّحة).

ويضيف المطعم مجموعة فريدة خاصة بهم من الإضافات التي تشمل بذور الرمان والحمص الكامل ورقائق البقدونس والفلفل الأسود وزيت الزيتون لإضافة لمسة من اللون والنكهة.

ووصف شلير الاختلاف بين ثقافات الطعام بالمضحك، إذ لاحظ أن لكل ثقافة طعامًا مخصصًا للمنطقة بأكملها، ولكل بلد نسخة خاصة، "هذه هي النسخة السورية في كندا، هناك نسخة تركية، نسخة يابانية".

وأظهر الأشخاص الذين يعيشون ويعملون قريباً من المطعم دعمهم للمطعم الجديد بعد أن أصبح مفتوحاً للخدمة.

وأشار شيلر إلى وجود اختلافات ثقافية مميزة واختلافات إقليمية بين الأطعمة نفسها التي تجدها في متاجر البقالة بأمريكا الشمالية وما يصنعونه من الصفر في مطعمهم.

ويضيف شلير، "لم نتوقع ذلك، كان الناس يحبون طعامنا ويدعموننا، وكل من يجربه يعود لتناوله مرة أخرى".

نور شقيق شلير، توفي مع ابنته هذا الصيف، عندما انقلب قاربهم في بحيرة وينيبيغ في كندا.
كان نور عضوًا مؤثرًا في المجتمع، وكان مستثمرًا ورائد أعمال، وأدار مشروع عمل لتوظيف اللاجئين أُطلق عليه اسم "Thank You Canada".

وعمل بنشاط لمساعدة المهاجرين من خلال بدء مبادرة كردية للاجئين.

وكانت الصحافة الكندية تحدثت، في التاسع عشر من حزيران الماضي، عن اختفاء نور علي بعد انقلاب قاربه في بحيرة وينيبيغ.

وأعلنت شرطة مدينة مانيتوبا أن جثة نور وابنته همسة فُقدتا بعد انقلاب قاربه في البحيرة، ثم عُثر على جثته وانتُشلت من قبل فريق الاستجابة المائية للطوارئ.

وقال شلير إن "أخي الذي كان يبلغ 42 عامًا، كانت لديه دوافع لمساعدة كل المحتاجين، لذلك كان يرعى العديد من العائلات، لقد كان نواة أساسية والحجر الرئيسي في حياتنا، كنا بدأنا للتو في الاستقرار في المدينة وبفقدانهم شعرنا وكأننا غير متصلين".

هربت العائلة من سوريا قبل وصولها إلى كندا عام 2012، وأنشأ شلير علي وشقيقه نور المبادرة الكردية للاجئين، وأُشيد بأعماله مع الوافدين الجدد حينها.

وبحسب الموقع، بالنسبة لعائلة مهاجرة سورية، فإن مشاركة وجباتها التقليدية الثقافية مثل الشاورما أو الفلافل أصبحت طريقاً لاستعادة شغفها تجاه الحياة.

ولا تسعى هذه العائلة للبقاء فقط على قيد الحياة، وإنما لإعادة البناء والازدهار مع كل وجبة تقدمها.

مواضيع ذات صلة:

أحمد جبريل (1937-2021) مؤسس وزعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة
أحمد جبريل (1937-2021) مؤسس وزعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة

ترك الوجود الفلسطيني في سوريا أثراً لافتاً في مُجريات الحرب خلال 13 عاماً، لا سيما في خضم المعارك الرئيسية بين عامي 2012 و2020.

ورغم أنّ اللاجئين الفلسطينيين تقاسَموا مع السوريين مُجملَ الانتهاكات التي حصلت من قتل واعتقالٍ وتهجير، إلا أنّ الحضور العسكري لعدد من الفصائل الفلسطينية أثار حفيظة السوريين المعارضين للنظام.

ووجد الكثير من السوريين أنفسهم أمام مقاتلين فلسطينيين يحملون السلاح بوجههم دفاعاً عن النظام السوري.

في المقال، نذكر أهمّ الفصائل الفلسطينية التي أيّدت النظام السوري وكانت شريكة له في المعارك، واتهمت بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين.

 

 الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة

يُعد هذا التشكيل العسكري أول فصيل فلسطيني شارك في قمع التظاهرات السورية منذ أيامها الأولى قبل دخول الاحتجاجات مرحلة التسليح، وتم توثيق ذلك بمقاطع فيديو.

تصنف الجبهة الشعبية تنظيما قوميا يساريا. أسّسها أحمد جبريل (توفي عام ٢٠٢١) المعروف بتأييده للنظام السوري، كتنظيم سياسي عام 1958، ثم تحوّل إلى تنظيم عسكري عام 1965، وكان مقرّه في العاصمة السورية دمشق.

تمتلك الجبهة الشعبية تأثيرا قويا في مجتمع اللجوء الفلسطيني بدمشق، لا سيما في المخيمات الرئيسية مثل "اليرموك" و"فلسطين".

شارك مقاتلو التنظيم في قمع المظاهرات السلمية في الشهور الأولى، ثم شاركوا في العمليات العسكرية داخل مخيمي "اليرموك" و"التضامن"، وفي مناطق خارج العاصمة ليس فيها أي وجود فلسطيني، مثل درعا البلد ومناطق في الغوطة الشرقية. 

  

لواء القدس

رغم أن تشكيله تم بعد اندلاع الحرب في سوريا بوقت قصير على  يد مهندس مدني اسمه محمد السعيد، إلا أنه يعتبر من أقوى وأكبر التشكيلات العسكرية الفلسطينية التي دعمت النظام السوري وقاتلت معه في معارك عديدة، خصوصا معارك حلب وريفها.

غالبية مقاتلي اللواء ينحدرون من مخيمي "حندرات" و"النيرب" في حلب، والقسم الأكبر منهم لديهم خبرة في حمل السلاح بحكم انتسابهم سابقاً لحركتي "فتح" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".

بدأ تشكيل اللواء بحوالي ٧ آلاف مقاتل، وتضاعفت الأعداد لاحقاً، بسبب الرواتب العالية التي يمنحها الفصيل لمقاتليه.

 ينتشر  لعناصر اللواء بشكل رئيسي في ريف حلب، إضافة إلى تمدّد مناطق نفوذه لتصل إلى دير الزور شرقاً ومناطق البادية السورية وسط البلاد.

حظي الفصيل بدعم روسي سخي بعد تدخل موسكو في الحرب السورية في سبتمبر 2015، ثم لم يلبث اللواء أن أصبح أحد أذرع الحرس الثوري الإيراني الرئيسية في سوريا.

في خطوة هي الأولى من نوعها، أطلقت هولندا في نوفمبر الماضي، محاكمة عنصر في صفوف "لواء القدس" بتهمة المشاركة في ارتكاب "جرائم حرب وممارسة انتهاكات لحقوق الإنسان" في سوريا.

ونقل موقع قناة "الحرة" عن مسؤول الإعلام في منظمة "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية"، فايز أبو عيد، أن محاكمة الفلسطيني السوري مصطفى الداهودي أمام محكمة لاهاي الدولية تندرج تحت تهمة ارتكابه جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية في سوريا، وانتمائه ومشاركته في أنشطة لـ"لواء القدس".

وقالت "مجموعة العمل"، وهي مجموعة حقوقية توثق أوضاع فلسطينيي سوريا، إن "لواء القدس" شارك مع قوات النظام السوري في معارك منطقة الليرمون ومعارك السجن والشيخ نجار ومحيط مطار النيرب العسكري، ومعارك الراموسة ومخيم جندرات في محافظة حلب.

 

قوات الصاعقة

تمثل "قوات الصاعقة" الذراع العسكري لحزب البعث الفلسطيني، الذي يُعدّ امتداداً لحزب البعث السوري. تأسّست في سوريا عام 1966، وأصبحت أهم الأذرع العسكرية الموالية للبعث ثم لنظام حافظ الأسد عقب الانقلاب الذي أطاح فيه برفاقه عام 1970.

ولأنها تحمل عقيدة البعث الحاكم في سوريا، فقد اعتَبرت الدفاع عن نظام بشار الأسد أولوية لها، فشاركت في مُجمل عمليات القمع والمعارك إلى جانب قوات النظام.

 

قوات الجليل

الذراع العسكري لِـ"حركة شباب العودة الفلسطينية". أسّسها فادي ملاح، وهو أحد اللاجئين الفلسطينيين في مخيم "خان دنون" بريف دمشق، بعد نحو شهرين من اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011.

يشير تاريخ تأسيس التنظيم إلى أنه أنشئ لقمع المتظاهرين السوريين بتسليح كامل من الأفرع الأمنية للنظام السوري.

بدأ الفصيل انتشاره في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بشكل خاص، وتوسع بعد عام 2013 في المشاركة العسكرية عبر معارك في ريف دمشق واللاذقية ودير الزور.

 

سرايا العودة والتحرير

الذراع العسكري للحزب الفلسطيني الديمقراطي الذي تأسّس على يد مازن شقير. شاركت سريا العودة في معارك المخيمات في العاصمة دمشق، إضافة للعمليات العسكرية في الغوطة الشرقية.

 

حركة فلسطين الحرّة

تشكيل فلسطيني أسّسه ياسر قشلق في دمشق قبل اندلاع الثورة السورية بثلاث سنوات. حظيت بتسليح ودعم من الأفرع الأمنية السورية للمشاركة في قمع الاحتجاجات بالعاصمة دمشق، ثم لم تلبث أن شاركت في عدة معارك بريف دمشق.

 

جيش التحرير الفلسطيني

تأسس جيش التحرير الفلسطيني كذراع عسكري لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تَشكّلت عام 1964. لكنه لا يخضع اليوم لسيطرتها. قاد جيش التحرير الفلسطيني طويلا اللواء "طارق الخضراء"، الذي حظي بدعم واهتمام خاص من الرئيس السوري حينها حافظ الأسد. ويرأسه حاليا، أكرم محمد السلطي. ويحظى بدعم كامل من نظام الأسد.

بعد اندلاع الثورة في سوريا أعلن الفصيل نفيراً عاماً لاستقطاب المقاتلين، رغم أنّ تعداد عناصره الرئيسيين يُقدّر بأكثر من 50 ألف مقاتل، بحُكم أن النظام السوري فرضَ التجنيد الإجباري في صفوفه بالنسبة للاجئين الفلسطينيين المُقيمين في سوريا.

وتقول مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا إن 280 من عناصر جيش التحرير الفلسطيني قُتِلُوا منذ بداية الحرب الدائرة في سورية، معظمهم سقط في ريف دمشق.