سوريا

خفايا صعود أسماء الأسد.. وتفاصيل دورها في "استرداد الأموال"

08 ديسمبر 2020

في مدينة حمص وفي أكتوبر الماضي، كان هناك مشهد غير مألوف في سوريا التي تحكمها عائلة الأسد منذ عقود، حيث اعتاد المواطنون على رؤية صور الأسد الأب والابن في الشوارع وعلى أبواب المدارس والدوائر الحكومية، لكن يبدو أن هذه القاعدة قد كسرت بأياد ليست من الخارج بل من الداخل.

المشهد تغير حين بدأت صور، أسماء الأسد، تزاحم صور زوجها، بشار الأسد، ووالده حافظ. فقد باتت موجودة في الشوارع في صعود إعلامي ملفت.

لم يكن رفع صور أسماء الأسد بجانب صور زوجها في وسط البلاد، أمرا عابرا، بل فتح بابا واسعا للحديث عن المرحلة الجديدة التي دخلت بها سوريا، وبالأخص الدائرة الضيقة لعائلة الأسد، والتي ووفق مراقبين تقف اليوم أمام مفترق طرق، وإعادة كاملة للهيكلية السابقة التي كانت عليها، وهوا ما بدا بالصراع الدائر بين الأسد وابن خاله رامي مخلوف، والذي ما يزال مستمرا حتى الآن. 

المرحلة ورغم أن تفاصيلها غير واضحة حتى الآن بناء على الواقع الأمني والعسكري العام لسوريا، إلا أن البعض من خطواتها خرج إلى العلن، خاصة في الأشهر الأربعة الماضية، والتي كان عنوانها الصعود اللافت لأسماء الأسد. "السيدة الأولى" كما توصف، والتي باتت حدثا يوميا لوسائل إعلام النظام السوري، بتنقلاتها وزياراتها المرافقة لبشار من مناطق الساحل السوري، وصولا إلى المنشآت والمعارض الاقتصادية في العاصمة دمشق.

كثيرةٌ هي التقارير التي تناولت صعود أسماء الأسد في الفترة الأخيرة، والأسباب التي تقف وراء ذلك ولاسيما في التوقيت الحالي الذي تمر به سوريا، ما قبل الانتخابات الرئاسية بأربعة أشهر، إلا أن جزئية واحدة فقط ربما يجب الوقوف عليها، لا سيما تلك المتعلقة بالدور الاقتصادي الذي تلعبه والمعلومات التي تتعلق بكونها المحرّك الأساسي للحجز على أموال رامي مخلوف، وبقية رجال الأعمال، الذين يصنفون على قوائم "أثرياء الحرب".

لجنة بإدارتها لـ "استرداد الأموال"

حسب رصد أجراه "موقع الحرة" خلال شهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين، فقد ظهرت، أسماء الأسد، إعلاميا لأكثر من سبع مرات، كان أبرزها في القرى والبلدات التي تعرضت للحرائق في منطقة الساحل السوري. 

وكان آخر ظهور لها في الثامن من ديسمبر الحالي، في أثناء لقائها عددا من الطلاب السوريين، وسبق ذلك ظهورها إلى جانب زوجها رأس النظام السوري، بشار الأسد في معرض منتجي 2020 في التكية السليمانية في العاصمة دمشق، وحينها ربط الأسد أسباب الأزمة الاقتصادية في البلاد بالأموال المحتجزة في المصارف اللبنانية. 

الصعود المذكور سابقا لزوجة الأسد لم تشهده السنوات الماضية، والتي اقتصرت فيها أسماء على الخروج ببعض الزيارات الثقافية فقط، أو المتعلقة بجرحى قوات النظام، في محافظات مختلفة. 

النقطة التي لا يمكن فصلها أو تحييدها هي أن الصعود الإعلامي لأسماء الأسد ارتبط بحملة اقتصادية بدأتها وزارة المالية في حكومة النظام السوري بالحجز على أموال مسؤولين ورجال أعمال، بتهمة القضاء على الفساد، والذين كان آخرهم محافظ ريف دمشق السابق، علاء منير إبراهيم، ويبدو أنه لن يكون الأخير.

حسب ما قالت ثلاثة مصادر متقاطعة في تصريحات لـ "موقع الحرة" فإن صعود أسماء الأسد إلى الواجهة "ليس عبثا"، بل يصب في إطار حملة واسعة تديرها على المستوى الاقتصادي لسوريا، وكانت قد بدأت العمل بها، منذ قرابة عام ونصف. 

المصادر التي طلبت عدم ذكر اسمها قالت إن "أسماء الأسد شكّلت ومنذ تلك الفترة لجنة تحمل اسم (استرداد أموال الفاسدين وتجار الأزمة)، ولهذه اللجنة هدف واحد هو تحصيل الأموال التي جمعها عدد من المسؤولين ورجال الأعمال المصنفين على تجار الحرب، وذلك ضمن خريطة مرسومة". 

"تسوية" بصورة مختلفة

الخريطة المرسومة التي تسير فيها اللجنة والتي شكّلتها أسماء الأسد تندرج ضمن عمليات وصفتها المصادر بـ "التسوية"، والتي طالت العشرات من رجال الأعمال، كان على رأسهم رامي مخلوف، ومنذ أيام طالت محافظ ريف دمشق، علاء منير إبراهيم، وتسير الآن على مسؤولين في محافظة درعا، أبرزهم المحافظ السابق، محمد خالد الهنوس.

لم تحدد المصادر الأهداف الذي تريدها أسماء الأسد منذ هذه الحملة، وما إذا كانت ضمن جزء من عمليات كاملة في النظام السوري، لكنها اعتبرت أن هذه الخطوة "تصب في مصلحة الأخير بشكل أو بآخر، وتعدّه للمرحلة المقبلة، التي ستكون صعبة على المستوى الاقتصادي".

وتقول المصادر الذي يقيم أحدها في العاصمة دمشق: "التسوية تتلخص باسترداد الأموال التي حصلّها رجال الأعمال والمسؤولين السابقين في النظام على مدار السنوات الماضية، بعد الحجز على أموالهم كاملة، على أن يكون شرط فكّه بدفع مبالغ مالية تحدد بعد اتفاق بين الطرفين".

توقيت يثير الأسئلة

تسير الحملة التي تقودها "لجنة استرداد الأموال" بقيادة أسماء الأسد بشكل تدريجي وعلى فترات زمنية متقاربة، وهو ما أظهرته الأشهر الماضية، من عمليات حجز احتياطي جاءت بشكل تراتبي، وعلى فترات متقاربة.

وهناك سؤال عالق يرتبط بالتوقيت الذي بدأت فيه أسماء الأسد بتحصيل الأموال من "أثرياء الحرب"، ولاسيما بعد عشر سنوات كانوا قد جمعوا فيها الكثير، تحت أعين النظام السوري وبإدارته في بعض الأحيان.

وحسب ما قالت المصادر، فإن التوقيت الحالي يرتبط بعدة مسارات، أبرزها حاجة النظام للأموال في هذه "المرحلة الصعبة"، ومن جانب قد يرتبط ذلك بتوجيهات من روسيا، والتي سبقت وأن انتقدت وسائل إعلامها بشكل لاذع نظام الأسد وبعض الشخصيات "الفاسدة" فيه، على رأسهم رئيس الحكومة السابق، عماد محمد خميس.

لماذا أسماء الأسد؟

ربما تكون هناك عدة شخصيات بديلة عن أسماء الأسد في النظام السوري من شأنها أن تقود هكذا حملة اقتصادية، لكن هذا الأمر تحكمه عدة محددات، بحسب ما قال محللون في تصريحات لـ "موقع الحرة". 

الكاتب والصحفي، بسام يوسف يقول لـ "موقع الحرة" إن النظام السوري ومنذ عدة أشهر، وعقب إغلاق منافذ الحل العسكري اتجه إلى خطة "إصلاحات اقتصادية" برعاية الروس.

وتستوجب خطة الإصلاحات من جانب النظام أن يكون ممسكا بكتلة مالية، حسب يوسف الذي يتابع: "دور أسماء الأسد جاء في هذا الاتجاه، وبالتالي تكون الكتلة المالية المستردة منحصرة بمركز غير قوة، لكن ضمن عائلة الأسد".

ويوضح يوسف الذي ينحدر من الساحل السوري أن أسماء الأسد تقوم في الوقت الحالي بدور اقتصادي محض، مستبعدا أن يكون لها أي دور سياسي.

استبعاد أسماء عن الدور السياسي يراه يوسف منطقيا بسبب وجود عدة عقبات، أولها الحاضنة العلوية التي تريد بشار الأسد ولا ترضى بوصول غيره إلى السلطة، بالإضافة إلى عجز بشار الأسد على تصفية مراكز القوة، مشيرا إلى أن الساحة السورية باتت مشاعا، فمثلا وحين اتخاذ قرار سياسي ما قد يرضا به الروس ويرفضه الإيرانيون. 

ويؤكد الكاتب السوري أن دور أسماء اقتصادي، وتوظّف حاليا كمركز لرأس المال الذي يتم استرداده، من أجل تهيئة عائلة الأسد لأن يكون لها هامشا وحركة وقوة في المرحلة المقبلة. 

"القصة تعود إلى 2016"

قليلة هي التصريحات السياسية لأسماء الأسد، والتي شكّلت لنفسها في السنوات الماضية من الحرب السورية عدة مراحل، أولها الصمت في بداية مطلع أحداث الثورة السورية، لتخرج وبعد أربعة أعوام من بدء العمليات العسكرية لدعم قوات الأسد، والجرحى منهم. 

بقيت على ما سبق حتى أغسطس من عام 2018 وهي محطة تعتبر فاصلة في شخصيتها، إذ أعلنت حينها إصابتها بمرض سرطان الثدي، لتشفى منه بعد أقل من عام، وهنا بدأت رحلة صعودها إلى الواجهة بشكل كبير، لتعطي صورة بأنها المرأة "القوية" التي خرجت من الحرب والمرض في آن معا للمستقبل الجديد لسوريا. 

ويندرج اسم أسماء الأسد ضمن قائمة العقوبات الأميركية، بموجب قانون قيصر، إذ فرضت عليها واشنطن عقوبات في يونيو من العام الجاري، وعزت ذلك كونها "أصبحت أكثر المستفيدين من الحرب السورية بدعم من زوجها وأفراد عائلة الأخرس سيئي السمعة".

المعارض السوري، أيمن عبد النور وصف قضية أسماء الأسد بـ "العميقة"، ويقول في تصريحات لـ "موقع الحرة": "منذ عام 2016 كان هناك اقتراحات ومطالبات بأن تكون أسماء البديل لعدة اعتبارات، أولها تخفيف الاحتقان السني، وثانيها على خلفية علاقتها مع الغرب وخبرتها في الإدارة".

ويتابع عبد النور المقيم في واشنطن: "تعكس أسماء وجها نسائيا، ولديها عدة قضايا ذات فائدة بالنسبة لها، فهي أم عانت وساندت زوجها، وتعتبر وجها إعلاميا مقبولا، وتُحسن الخطاب مع الغرب بلغته".

عقب عام 2016 وبعد المطالبات المذكورة يشير عبد النور إلى أن صلاحيات ومهام أسماء الأسد بدأت تتصاعد، لتباشر العمل على سحب القوة الاقتصادية من عائلة مخلوف على نحو متتال. 

"حجزت مكانها في السلطة"

وفي الوقت الحالي تنحصر أوامر زوجة بشار الأسد في القطاع الاقتصادي والسياحي والثقافي فقط، بعيدا عن الجانب الأمني والعسكري، وحسب المعارض السوري فإن العمل من جانب أسماء الأسد يتم حاليا على إنشاء مجموعات من الضباط الموالين لها. 

وبموازاة ما سبق تعمل أسماء الأسد على كسب "الحاضنة العلوية" واستقطابها، وهو ما بدا في سلسلة زيارتها الأخيرة لقرى وبلدات الساحل السوري، بعد تضرر المحاصيل الزراعية فيها إثر الحرائق التي ضربت المنطقة لأسابيع. 

استقطاب "الحاضنة" في الساحل السوري يتم على أكثر من جهة، وتمثلت في إحداها بالمساعدات المالية التي بدأت "مؤسسة العرين" التي تديرها أسماء الأسد بتوزيع مساعدات مالية للمتضررين من الحرائق، عدا عن ذلك كانت المؤسسة المذكورة قد استولت على مراكز "جمعية البستان" التابعة لرامي مخلوف، في محافظة اللاذقية، في يونيو العام الجاري. 

وحسب المعارض السوري أيمن عبد النور فإن استمرارية الصعود لأسماء الأسد ترتبط بتقبل الشعب الموالي للنظام السوري، ونجاحها في استقطاب الولاء، وخاصة من قبل العلويين.

ويعتبر عبد النور أن "أسماء الأسد حجزت مكانها في السلطة وفي الأوامر والحكم الثنائي أيضا، وخاصة في القطاع المدني والاقتصادي"، مشيرا إلى أن النظام السوري مستفيد من هذه التحركات، كونها تخفف الضغط عليه، وتمتص جزء من الحقد ضده، أما على المستوى الدولي فلأسماء الأسد بعد دولي حسب عبد النور الذي يرى أنها "تعمل على تغيير صورة سوريا الأسد تباعا".

الحرة/ ضياء عودة- إسطنبول

مواضيع ذات صلة:

عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب
عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب

جدّد الهجوم الذي وقع في مدينة زولينغن الألمانية النقاشات السياسيّة حول اللجوء، الأمر الذي خلق مخاوف بين اللاجئين السوريين أو طالبي اللجوء من قرارات قد تضرّ إقامتهم في ألمانيا.

واعترف لاجئ سوري (26 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، خلال احتفال بالذكرى 650 لتأسيس المدينة. ومما زاد الأمور سوءاً أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

 

توقيت حسّاس

يأتي الهجوم في توقيت حسّاس من حيث ارتفاع المطالبات عند أحزاب المعارضة بتغيير سياسة اللجوء في ألمانيا، وقبل أسبوع واحد من انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين، فضلا عن مطالب بتشديد قانون السلاح.

عقب الهجوم مباشرة، فتح رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدرش ميرتس النار على سياسة اللجوء في ألمانيا، واتّهم بشكل غير مباشر المستشار الألماني أولاف شولتس وحكومته الائتلافية باتباع "سياسة هجرة ساذجة" وفق تعبيره، مُطالباً بترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان، ووقف قبول اللاجئين من هذه الدول.

وأضاف ميرتس في لقاء تلفزيوني "لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها اتخاذ إجراءات وليس الاستمرار في إلقاء الخطب التقليدية.. في النهاية، التعديلات القانونية هي ما يهم، ويجب البدء بها الآن".

كما طالب بإجراء عمليات تفتيش دائمة ودقيقة، ورفض دخول طالبي اللجوء بشكل حازم على الحدود الألمانية، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد دبلن.

وكتبت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل على "إكس" أن مشكلة اللجوء "يجب معالجتها من جذورها"، مشدّدةً أن هناك حاجة إلى "تحوّل فوري في سياسة الهجرة".

وطالبت بوقف الهجرة وقبول طلبات اللجوء والتجنيس لمدة 5 سنوات على الأقل، مع وجوب إغلاق الحدود وترحيل مجموعات الأشخاص "الذين لديهم أعلى معدل جريمة - خاصة الأفغان والسوريين والعراقيين الذين يقيمون بشكل غير قانوني في ألمانيا"، بحسب تعبيرها.

هذه التصريحات وغيرها لم يستطع الائتلاف الحاكم في ألمانيا مواجهتها بسبب موجة التنديد الشعبي بالهجوم الدامي، إذ أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي دعم ترحيل الأشخاص إلى سوريا وأفغانستان، مؤكداً ضرورة المضيّ قدماً في عمليات الترحيل للأفراد الذين كانوا في البداية في دول أوروبية أخرى، وفقاً لـ"لائحة دبلن".

وبعيداً عن الخوف والقلق عند اللاجئين الأجانب وطالبي اللجوء إزاء تغيّر سياسات الهجرة، أثار الهجوم مخاوف متزايدة من ارتفاع التمييز والانفعالات العنصرية ضدّهم.

وشهدت زولينغن مظاهرات ندّدت بسياسة اللجوء في ألمانيا، اتسمت بطابع انفعالي قوي، أسفر عن مواجهات حاولت الشرطة منعها بين المتظاهرين وأنصار الجماعات الحقوقية المتضامنة مع اللاجئين، كما ردّد بعض المتظاهرين شعار "ألمانيا للألمان – اخرجوا أيها الأجانب".

بعد محاكمة ألمانيا لأحد عناصر داعش.. ما هي الولاية القضائية العالمية؟
ومنذ عام 2002، تبنّت برلين ما عُرف بـ"مدونة الجرائم ضد القانون الدولي" التي جرى تعديلها في ديسمبر 2016، ومنحت للقضاء الألماني في ملاحقة مرتكبي "الجرائم الأساسية" التي تضمّنت القتل العمد والتهجير القسري والإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع التي اعتبرها المشرّع الألماني "جريمة عالمية".

الوضع "متوتر"

يخشى العديد من اللاجئين السوريين وغيرهم من دول عربية أخرى، أن ينعكس الهجوم الدامي بشكل سلبي على مجمل أوضاعهم في ألمانيا، سواء المتعلقة بقوانين اللجوء ومنح الإقامة، أو تعايشهم مع المواطنين.

من المدينة التي شهدت الهجوم الإرهابي، يتحدث اللاجئ السوري حسن شيخاني، الذب يعيش فيها منذ 8 أشهر فقط بعد وصوله لاجئاً من تركيا: "الألمان كانوا دائماً متعاطفين معنا، ولكن بعدما حصل أشعر أن الجوّ قد تغيّر".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إنه يخشى أن يتمّ توجيه الغضب والمشاعر السلبية نحو المجتمع المسلم أو اللاجئ بأكمله بسبب فعل فردي، مردفاً "لقد واجهنا بالفعل العديد من التحدّيات هنا، ولا نريد المزيد من العداء".

يلفت شيخاني إلى أن المعاملات القانونية الخاصّة باللجوء في ألمانيا "شهدت خلال العام الأخير تشديداً نوعياً"، مبيناً "أخشى أن تؤثّر الأحداث على ملفي لأنه لا يزال في مرحلة التقييمات الأوّلية ولم أحصل على الإقامة بعد"،

ويتابع بحسرة "فررنا من تركيا خوفاً من التضييق في الإقامات، واليوم ربما نواجه المصير نفسه".

من جهته، يقول أحمد بكور (42 عاماً)، إن الوضع أصبح "أكثر توتراً"، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ خمسة أعوام.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا وعائلتي قلقون جداً، ونخاف من أن يتم استخدام الهجوم كذريعة لتقليص حقوقنا وإعادة التفكير في قرارات اللجوء".

ويشير إلى أن العديد من السوريين يعانون أساساً من غياب الاستقرار المالي، ولكن الآن هناك "غياب استقرار نفسي أيضاً". 

اللاجئة العراقية إسراء السامرائي تقول إن أوضاع الكثير من اللاجئين في ألمانيا  "ليست مثالية أساساً" مع تغيّر المزاج العام عند الألمان من اللاجئين عموماً والقادمين من الشرق الأوسط خصوصاً.

وتضيف إسراء (34 عاماً) وهي أم لطفلين، أن جيرانها الألمان "ودودون ولطفاء" إلا أنها بعد الهجوم لاحظت منهم "نظرات شك وريبة".

"أرفض النظرة التعميمية لكل الأجانب بمجرد حصول هجوم أو حادثة يقف وراءها عربي أو مسلم"، تتابع إسراء لـ"ارفع صوتك".

هذه المخاوف "ليست اعتباطية" كما يرى الناشط الإعلامي السوري عمران المصطفى، المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "توقيت الهجوم يحمل الكثير من الضغوطات تجاه الحكومة الألمانية من جهة، وتجاه مجتمع اللاجئين من جهة ثانية. وهناك عدة بلدات في الشرق والوسط الألماني شهدت خلال السنوات الماضية هجمات من قبل جماعات يمينية متطرفة ضد المساجد".

لذلك، يخشى المصطفى حدوث ارتفاع لوتيرة الاعتداءات بحق اللاجئين في ألمانيا، بسبب ما حصل في زولينغن.