سوريا

"صفقة تضمن بقاء حكم البعث".. "مغالطات بالجملة" عن الدين الإسلامي في خطاب الأسد

09 ديسمبر 2020

أطلّ رئيس النظام السوري، بشار الأسد، أمام رجال دين تابعين لوزارة الأوقاف في دمشق، بأطروحة سياسية - دينية، اعتبر فيها أنّ "العدو الحقيقي للإسلام من أبناء الدين الإسلامي"، وبأنّ "المسلمين لا يفهمون الدين ويتبعونه بشكل خاطئ"، داعياً إلى الاعتماد على "التفسير الجامع".

وحمل الخطاب مجموعة من المصطلحات التي وضعت في جمل غير واضحة، في وقت تعاني البلاد من أزمة اقتصادية هي الأضخم منذ اندلاع الأزمة عام 2011، إذ لم يتناول الظروف المعيشية الصعبة، والشحّ في المواد الغذائية والمستلزمات الضرورية للعيش، واكتفى بعرض مفاهيم عامة.

ورأى متابعون أنّ الأسد عمد إلى الخطاب المطوّل الذي تناول مفاهيم مرتبطة بالدين الإسلامي، لتكريس دور المؤسسة الدينية في دعمه ومناصرته من جهة، وليغطي عن تقصير النظام في القضايا اليومية التي تهم المواطن، وكذلك اعتبروا أنه يحاول التهرب من التحولات والاستحقاقات السياسية التي تفرض نفسها في سوريا وتلك المتعلقة بالمؤشراته الأمنية.

مغالطات

فما هي المغالطات التي وقع بها الأسد؟ وكيف استخدم المفاهيم الدينية في خدمة مصلحته السياسية؟ 

أوضح مدير البحوث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، معن طالع، في حديث لموقع "الحرة"، أنه "تم استخدام مصطلحات سياسية لها سياق علمي وتحولات وضعت في توظيفات سياسية، لخدمة المجتمع الديني الذي دعمه، وإقناع المشايخ بأنّ ما فعله كان عملاً وطنيّاً".

وعن ما تضمن خطاب الأسد من مغالطات وأخطاء علمية في المفاهيم والمصطلحات المستخدمة في غير مكانها، فيمكن إيجازها بالتالي.

- "الليبرالية الحديثة": عرّفها الأسد وفقاً لوكالة "سانا" الموالية له أنّها "بدأت تتطور منذ حوالي الخمسة عقود، وهي كالسرطان، الهدف منها ضرب إنسانية الإنسان وهي تتناقض مع الدين، لأن الأديان أنزلت من أجل تكريس الإنسانية فتأتي الليبرالية تفصل الإنسان عن إنسانيته".

ورأى الباحث أنّ في كلام رئيس النظام عن الليبرالية الحديثة تم التركيز على "تخيلات وتصورات محددة تجاه قضايا تثير لغطا عند المجمع الديني أو حتى عند الشخصيات المحافظة، وهو إمعان منه في تطبيق الحكم المركزي الذي يمنع الطروحات الليبرالية الجديدة المتمثلة بالحرية وبحرية الأسواق، والعلاقة بين الفرد والجماعة.

- "الإخونجية": واعتمد الأسد على آية قرآنية مفادها  "إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة "، مضيفاً أنّ سوريا تخلصت من جماعة الإخوان المسلمون الذين حاربوها.

وعلّق الباحث طالع على أنّ رئيس النظام حاول توجيه التهم السياسية لكل من عارضه عبر جعل هذا المصطلح ذو صبغة مهنية، بمعنى أنهم يمتهنون الإخونجية، وهذا يدل على سياق فهم يربطه بقانون 49 الذي جرّم حركة الإخوان بوضع المنتسبين لها تحت عقوبة الاعدام، ما يعني أنّ التيارات المعارضة له يمكن إعدامها.

- "كل من خرج من المسجد وقال الله أكبر كان ملحداً": بهذه العبارة وصف الأسد بعض الأشخاص الذين خرجوا عام 2011 للمطالبة برحيله، الأمر الذي اعتبره طالع محاولة لـ"وضع كل معارض في خانة التطرف  وأنّ الأسد حاول دغدغة مشاعر الموجدين أمامه من المجتمع الديني، للتأكيد أنّ من استخدم الدين لمعارضته هم فتنة".

- "تموضع العقيدة": ركّز الأسد في خطابه على هذا المصطلح الذي تكرر، وهو يعني برأي الباحث أنّ الأساس هو أن القيم العقائدية هي المسؤولة عن المجتمع وليس الدولة، وهذا يعطي بعداً لفهم أن هناك أساسيات يجب أن تبنى على أساس حرية العمل المدني وحرية عمل الجمعيات، إلا أنّ الأسد ذهب إلى الحديث عن أنّ العقيدة مركزية للدولة.

وهو يحاول من هذه العبارة عقد صفقة مع المجتمع الديني تضمن بقاء حكم حزب البعث وإلغاء التعددية، بحسب طالع.

- "التفسير الجامع": هو تفسير ديني عمل عليه مجموعة من الفقهاء السوريين، ودعا إليه الأسد في خطابه الأخير.  وأكّد طالع أنّ الأمر ليس فقط ذلك، إذ أنّه يتم العمل على منهج تعليمي عن تاريخ سوريا الحديثة لتغيب الأحداث التي حصلت، وهو أيضاً يدعم المؤسسة الدينية بوضع تفسير يخدم فكرة الولاء للسلطان.

الحرة / خاص - دبي

مواضيع ذات صلة:

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.

الحرة- وائل الغول- "يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.