سوريا

كرديات عفرين.. شهادات مروعة من داخل الأقبية التركية

10 ديسمبر 2020

نقلا عن الحرة

لم تمضِ سوى أيام قليلة على سيطرة الجيش التركي، والمجموعات المسلحة التابعة له، على منطقة عفرين الكردية شمال غربي السورية في مارس 2018، حتى بدأت أخبار الانتهاكات بحق سكان المنطقة الأصليين وممتلكاتهم تنتشر عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث لم تستثنِ هذه الانتهاكات النساء ومن مختلف الأعمار.

تقول زهيدة (اسم مستعار) وهي امرأة كردية في العقد الخامس من عمرها، "لمجرد كونك امرأة كردية، فهي تهمة كافية للاعتقال والاختطاف وحتى القتل".

بمشاعر من الأسى والحزن تحدثت زهيدة، لموقع الحرة، عن أدق تفاصيل اعتقالها الذي جرى بعد شهر ونصف من دخول الجيش التركي والمجموعات المسلحة التابعة له إلى مدينة عفرين، "أعرفه جيداً، ذلك الشاب الذي أتى رفقة فصيل "أحرار الشام" لاعتقالي، كان جارنا في نفس البناء، جاء نازحا إلى عفرين قبل سنتين، ومع اليوم الأول لاحتلال المدنية انضم للمسلحين".

وتتابع "تم اقتيادي بداية إلى مقر إحدى المجموعات المسلحة في مدينة عفرين، وبعد عدة ساعات أخذوني إلى مدينة كلس داخل تركيا، كنا ثلاث نساء من أصل 37 معتقلا جرى نقلنا إلى هناك، وضعوني في زنزانة كانت عبارة عن قبو تحت الأرض تضم قرابة 150 امرأة، كلهن كرديات من عفرين".

 

مصير 400 امرأة لا يزال مجهولا

وقد وثقت منظمة حقوق الإنسان في عفرين مقتل 69 امرأة، إضافة لتعرض أكثر من ألف امرأة للاختطاف أو الاعتقال التعسفي منذ بدء سيطرة الجيش التركي التركي والفصائل الموالية لأنقرة على المنطقة. جرى الإفراج عن جزء منهن بعد محاكم صورية أو دفع فدى مالية تصل، في بعض الحالات، إلى 10 آلاف دولار، فيما لا يزال مصير 400 امرأة منهن مجهولا.

يقول الناطق باسم المنظمة الحقوقي إبراهيم شيخو، "كل فصيل من المجموعات المسلحة التابعة لتركيا لديه عدة مراكز اعتقال يتم احتجاز النساء المختطفات فيها، إضافة لعدد من السجون في ماراته، والراعي ومارع، حيث تسجن فيها النساء المعتقلات. وهناك سجون في الداخل التركي أيضا يتم احتجازهن فيها".

وكانت منصات على مواقع التواصل الاجتماعي تناقلت قبل عدة أشهر مشاهد مصورة لمجموعة من النساء كنّ محتجزات في مقر عائد لفصيل "فرقة الحمزات"، وجرى الكشف عنهن عندما اقتحم مسلحون من ريف دمشق مقر الفصيل "التركماني"، بعد اشتباك مسلح نشب بينهما. ويذكر أن جميع النساء اللواتي كنّ محتجزات تم اختطافهن منذ قرابة عامين دون أن يعلم ذووهن بمصيرهن.

وعلى الرغم من تسليم النساء المحتجزات إلى ما تسمى "الشرطة العسكرية" التابعة لـ "الجيش الوطني السوري" بعد الاقتحام، حيث كان من المفترض أن يتم عرضهن على القضاء، إلا أن "الشرطة العسكرية" عادت وسلمت المعتقلات لـ "فرقة الحمزات" التي نقلتهن إلى مكان غير معلوم، وذلك وفقا لتقرير صادر عن منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة".

 

انتهاكات جسيمة 

وتشهد منطقة عفرين انتهاكات واسعة بحق النساء، تمارسها معظم المجموعات المسلحة الموجودة في المنطقة والمنضوية ضمن ما يسمى "الجيش الوطني السوري"، وتتبع هذه الجهات للحكومة السورية المؤقتة والائتلاف الوطني السوري.

حول ذلك يقول المدير التنفيذي في منظمة سوريون من أجل الحقيقية والعدالة بسام الأحمد، "لدينا العديد من التقارير التي توثق الانتهاكات بحق النساء ومن ضمنها حالات الاعتقال، وفي كثير من الأحيان تكون المخابرات التركية مسؤولة عنها، حيث تقوم دوريات مشتركة بين المخابرات التركية والمجموعات المسلحة باعتقالات ومنها تلك التي تطال النساء أيضا".

وكانت تقارير عدة صادرة عن المنظمات الحقوقية أشارت إلى الوضع المحفوف بالمخاطر الذي تواجهه النساء في منطقة عفرين، وتعرض النساء الكرديات المعتقلات في مراكز الاحتجاز والسجون لسوء المعاملة والتعذيب.

تقول شيرين (اسم مستعار) وهي معتقلة سابقة لدى فصيل "السلطان مراد" بأنها بقيت محتجزة لمدة أسبوع في زنزانة انفرادية، قبل أن يتم نقلها إلى سجن آخر، "كنا أكثر من ثلاثين امرأة في نفس الزنزانة، وبعض النساء كان برفقتهن طفلاتهن اليافعات، المسلحون كانوا يوجهون لنا الإهانات والشتائم والألفاظ النابية باستمرار، أغلبنا تعرض للضرب سواء بالصفع أو مواسير المياه، وعدة فتيات تعرضن للتعذيب بالصعق بالكهرباء أيضا، وإحداهن حاولت الانتحار".

وتتابع شيرين التي بقيت معتقلة لمدة أربعة أشهر وتم الإفراج عنها عقب تمكن ذويها من دفع مبلغ ألفي دولار كفدية مالية، "محققون أتراك وسوريون كانوا يقومون باستجوابنا، والتهمة الجاهزة كانت العلاقة مع وحدات حماية الشعب أو التعامل مع الإدارة الذاتية".

 

التعذيب لترهيب النساء

وكان تقرير للجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا صدر شهر سبتمبر الماضي، قد وثق قيام مسلحي "الجيش الوطني السوري" باحتجاز نساء وفتيات، حيث تعرضن للاغتصاب والعنف الجنسي، ما ألحق بهن ضررا جسديا ونفسيا جسيما على المستوى الفردي، وكذلك على المستوى المجتمعي، بسبب الوصم والمعايير الثقافية المتعلقة بفكرة "شرف الإناث"، بحسب التقرير.

وتم تسجيل 67 حالة اغتصاب منذ سيطرة تركيا على المنطقة، وفقا لمنظمة حقوق الإنسان في عفرين، إضافة لخمس حالات انتحار جرى توثيقها. وتم رصد العديد من حالات الزواج القسري جرى فيها إكراه الفتيات على الزواج من عناصر المجموعات المسلحة تحت الضغط وتهديد عائلاتهن.

ويكتنف عملية توثيق الانتهاكات والوصول إلى شهادات الضحايا صعوبات جمة، لاسيما تلك المرتكبة بحق النساء. عن ذلك يقول بسام الأحمد، "في الحالات العادية يخاف الناس التكلم عن الانتهاكات فما بالكم عندما يتعلق الأمر بالنساء؟ فهناك الاعتبارات الاجتماعية وخشية الأهل الحديث، ناهيكم عن مخاوف الانتقام والتعرض للاعتقال مرة أخرى في حال الحديث".

وتُرجع الباحثة في جامعة جورج تاون الأميركية ميغان بوديت، انتهاكات المجموعات المسلحة التابعة لتركيا بحق النساء في عفرين، إلى رغبة هؤلاء لدفع من تبقى من السكان الكرد إلى المغادرة، إضافة الى تحصيل الأموال عبر الفدى التي يدفعها ذوو المختطفات.

إضافة الى ذلك، تعتقد بوديت التي تدير منصة إلكترونية باسم (نساء عفرين المفقودات)، إن المجموعات المسلحة وعبر عمليات الاختطاف والاعتقال توجه رسالة إلى النساء الكرديات، مفادها، "أنه غير مرحب بهن في الحياة العامة في المناطق المحتلة، ما لم يخضعن للأعراف الاجتماعية المتزمتة التي تطبقها الفصائل المتطرفة".

وكانت المرأة الكردية قد تبوأت مناصب سياسية وعسكرية عليا، ونجحت في تطبيق حماية قانونية أقوى لحقوق المرأة، أكثر من أي كيان سياسي آخر في الصراع السوري، "مع ذلك، فقد تم تدمير كل هذه التطورات منذ الغزو والاحتلال التركي، إذ تواجه النساء الآن التمييز والتحرش والاعتداء وانتهاكات أخرى"، قالت بوديت.

 

جرائم حرب

بحسب لجنة التحقيق الدولية، فإن الانتهاكات المرتكبة بحق النساء في عفرين تندرج ضمن جرائم الحرب. ويؤكد ابراهيم شيخو ذلك بالقول، "وفقاً للقانون الجنائي الدولي واتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949، فإن الإخفاء القسري، الاعتقال التعسفي، حجز الحريات، وطلب الفدية، إبان النزاعات المسلحة، كلها تندرج ضمن جرائم الحرب، وهي ما نشهده في عفرين يوميا".

وفي ما يتعلق بالمسؤولية القانونية عن هذه الانتهاكات قال شيخو، "تركيا بصفتها الحاكم الفعلي للمنطقة، كذلك الائتلاف الوطني السوري باعتباره المظلة السياسية للمجموعات المسلحة ضمن الجيش الوطني السوري، إضافة لمتزعمي هذه المجموعات، كلهم يتحملون مسؤولية الجرائم والانتهاكات في عفرين".

ويتفق بسام الأحمد حول مسؤولية تركيا عن هذه الانتهاكات، موضحا هدفها من ذلك بالقول، "تتمتع تركيا بسيطرة فعلية على المنطقة ويفترض منها أن توقف الانتهاكات، لكنها لا تحرك ساكنا في هذه الصدد. هناك استهداف ممنهج للكرد وهناك نية لسحق الوجود الكردي في المنطقة ودفع المتبقين للهجرة لإحداث تغيير ديمغرافي".

"المطلوب لوقف الانتهاكات هو انهاء الاحتلال التركي وإخراج المجموعات المسلحة التابعة له من عفرين وتسليم المنطقة لأهاليها"، أردف الأحمد.

جانبها ترى ميغان بوديت أنه ينبغي على المجتمع الدولي إدانة تدهور حقوق المرأة وسلامتها وحرياتها في المناطق التي تحتلها تركيا، وطالبت بفرض عقوبات على جميع الأفراد والكيانات المسؤولة عن هذه الجرائم في عفرين، "الولايات المتحدة، على سبيل المثال، لديها سلطة معاقبة هذه الجماعات، لكنها اختارت مرارا عدم القيام بذلك. يجب أن تنتهي ثقافة الإفلات من العقاب"، تقول بوديت.

استطاعت التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية السورية والكردية، إضافة لتلك الصادرة عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا والتابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، توثيق جزء من انتهاكات حقوق الإنسان في منطقة عفرين، وتوصيفها على أنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وذلك على الرغم من القبضة الأمنية، والتعتيم الإعلامي وعدم السماح بدخول وسائل الإعلام المستقلة، كذلك غياب المنظمات الحقوقية المعنية، والتضييق على النشطاء وملاحقتهم، وهو ما يدعو للاعتقاد بأن الانتهاكات التي أميط عنها اللثام، ليست سوى جزء يسير من حقيقة تردي أوضاع حقوق الإنسان في عفرين.

مواضيع ذات صلة:

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.

"يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع وزارة الداخلية المصرية للتعليق إلا أنه لم يتلقى جوابا حتى تاريخ نشر هذا التقرير.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.