سوريا

أطفال سوريون في اليونان... هل يجتمعون بعائلاتهم؟

05 يناير 2021

عشرون طفلاً من اللاجئين السوريين في اليونان، المؤهلون لانضمامهم إلى عائلاتهم في المملكة المتحدة، ما زالوا ينتظرون قرار قبول لجوئهم في المملكة بموجب مخطط لم شمل الأسرة الذي تعمل عليه الحكومة البريطانية، بعد مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوربي نهاية العام الفائت 2020.

وسلطت صحيفة الغارديان الضوء على معاناة هؤلاء الأطفال السوريين، فعددهم يصل إلى عشرين طفلاً في مرحلة حرجة، حيث أنهم أرسلوا أوراقهم من اليونان إلى المملكة المتحدة بموجب قانون يسمح لهم بذلك، إلا أن هذا القانون انتهى مع مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوربي.

ونقلت الصحيفة عن وزارة الداخلية البريطانية قولها في تصريح سابق، إنها "لن تسمح لمجموعة الأطفال اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل في اليونان بالانضمام إلى أسرهم مع دخول السنة الجديدة، عندما يأتي برنامج لم شمل الأسر الاتحاد الأوروبي إلى نهايته".

تقول منظمة "الممر الآمن" غير الحكومية التي تساعد الأطفال، إن البعض منهم بلا مأوى حاليا، وإن العديد من الحالات تعاني من تأخيرات في الوصول إلى نظام اللجوء اليوناني في الوقت المحدد.

وأشارت الصحيفة إلى أنها اطّلعت على رسالة توضح فيها وزارة الداخلية أنها لن تتصل بالسلطات اليونانية بشأن الحالات، أو تمدد الموعد النهائي للسماح للأطفال الذين تقدموا بطلبات في اليونان لكن لم تكتمل قضاياهم بدخول المملكة المتحدة بعد 31 كانون الأول/ ديسمبر.

وطالب أفراد العائلات الذين يحاولون إيصال أقاربهم الصغار إلى المملكة المتحدة من خلال برنامج لم الشمل بتمديد الموعد النهائي، إذ إنه من غير المحتمل أن تصل وثائقهم في الوقت المناسب للمحامي لتقديم طلب رسمي لنقل قضاياهم إلى المملكة المتحدة.

علي لاجئ سوري في بريطانيا، بكى عندما تحدث عن فقدان لم شمل أسرته، علي له طفلان هما ابنا شقيقه في اليونان وتأجل البت في قضاياهم بسبب نهاية العام مع مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوربي، بينما أوراق لجوئهم لم تنته بعد.

يقول علي "خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعقد وضعنا، نأمل أن تساعد المملكة المتحدة جميع الأطفال الذين هم بمفردهم ولديهم أسرة تنتظر رعايتهم، لدي حياة رائعة وهادئة هنا، أريد أن تكون ابنة أخي وابن أخي جزءاً منها".

يتحدث علي كل يوم إلى أقاربه الصغار، "أنا على اتصال دائم بهم، إنهم يفتقدون أسرهم وأولياء أمورهم ومنزلهم، إنهم بحاجة إلى الراحة بعد هذه الرحلة الصعبة، أتحدث أيضاً مع أخي طوال الوقت، فهو يريد أن يعرف متى سيكونون بأمان، قال لي أخي: لقد فقدت شريحتين من قلبي".

العديد من المنظمات في اليونان تعمل على مساعدة هؤلاء الأطفال وغيرهم للوصول إلى عائلاتهم في الاتحاد الأوربي، منظمة "Better Days" غير الحكومية في اليونان تعمل على ذلك من خلال تسيير الإجراءات القانونية الخاصة بهؤلاء الأطفال.

تقول المحامية إيريس بابا العاملة في المنظمة، "لدينا أطفال تتراوح أعمارهم بين 15 أو 16 عامًا في اليونان وعائلاتهم في المملكة المتحدة، وليس لديهم أحد هنا، إذا أوقفت المملكة المتحدة لم شمل الأسرة فسيكونون محاصرين هنا وحدهم وغير محميين، سيستمر المزيد من الأطفال في القدوم في العام المقبل ونقص هذا الطريق الآمن أمر مقلق للغاية".

ساندي بروتوجيرو، رئيسة منظمة "Safe Passage International" في اليونان، ترى إن المملكة المتحدة يمكن أن تكون أكثر مرونة، "ينتظر الأطفال وقتًا أطول من المعتاد حتى تتم معالجة الحالات هنا، ويرجع تأخير الأوراق بشكل جزئي إلى انتشار فيروس كورونا، لدينا حوالي 20 حالة في الانتظار الآن".

لكن وزارة الداخلية البريطانية هي التي تطلب أن يتم تسجيل الحالات رسميًا أولاً في اليونان، لذا فإن المملكة المتحدة هي الوحيدة التي يمكنها أن تكون مرنة فيما يتعلق بمتطلبات نظام دبلن، العديد من الأطفال هنا من سوريا، والبعض منهم بلا مأوى، وهناك ضغط كبير على إيواء اللاجئين هنا".

وأشارت الغارديان إلى أنه من أجل التقدم بطلب للحصول على نقل لم شمل الأسرة بموجب "قانون دبلن" الخاص بالاتحاد الأوروبي، يجب على الشباب الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً التقدم بطلب للحصول على اللجوء في بلد دخولهم، وبمجرد معالجة هذا الطلب، يتم إرسال مستنداتهم إلى وحدة دبلن في تلك البلدان، حيث يتم تقديم طلب إلى المملكة المتحدة لقبول النقل.

إلا أن الأطفال الـ 20 لم يتمكن أي منهم من إكمال جميع الخطوات المطلوبة في الوقت المحدد، وهو ما يمكن أن يسبب رفض طلبات لجوئهم هناك.

وبعد مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي، سيتم تطبيق المزيد من قوانين لم شمل الأسرة البريطانية المحدودة.

فهي تسمح فقط للأطفال بالانضمام إلى الأشقاء أو العمات أو الأعمام في ظروف محدودة للغاية، ويجب أن يأتي طلب النقل بموجب عملية لم شمل الأسرة في دبلن من الدولة المرسلة "اليونان".

وقالت وزارة الداخلية البريطانية إنها غير مسؤولة عن أي تأخير من الجانب اليوناني.

وأضافت الوزارة الداخلية في بيان لها، أنها تفي بالتزاماتها القانونية بموجب خطة لم شمل الأسرة في الاتحاد الأوروبي وستعالج جميع القضايا التي تدخل النظام في المملكة المتحدة قبل نهاية الفترة الانتقالية، أي قبل خروجها من الاتحاد الأوربي.

وتابعت "على الحكومة واجب قانوني لإجراء استشارة عامة حول لم شمل الأسرة للأطفال طالبي اللجوء غير المصحوبين بذويهم في الاتحاد الأوروبي، سنطرح بيانًا أمام البرلمان يقدم مزيدًا من التفاصيل بحلول 10 فبراير 2021".

مواضيع ذات صلة:

رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية
رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية

أعرب الرئيس السوري، بشار الأسد، الاثنين، عن ترحيبه بمبادرة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، لعقد اجتماع بينهما، إلا أنه قال إنه لا يعرف مضمون اللقاء.

وقال الأسد في تصريحات صحفية أثناء الإدلاء بصوته في انتخابات مجلس الشعب: "إذا كان اللقاء أو العناق أو العتاب أو تبويس (تقبيل) اللحى يحقق مصلحة البلد سأقوم به. المشكلة تكمن في مضمون اللقاء. لم نسمع ما هو الهدف من اللقاء؟ طرح المشكلة؟ تحسين العلاقات"؟

وأضاف الأسد: "أول سؤال نسأله: لماذا خرجت العلاقات عن مسارها الطبيعي قبل 13 عاما؟ لم نسمع الجواب من أي مسؤول تركي".

وأعرب الرئيس السوري عن ترحيبه بالمبادرة قائلا: "نحن إيجابيون تجاه أي مبادرة، لكن هذا لا يعني أن نذهب من دون قواعد. اللقاء وسيلة ونحن بحاجة لقواعد ومرجعيات عمل. هناك لقاء يترتب مع المستوى الأمني من بعض الوسطاء وكنا إيجابيين".

وأضاف: "ما هي مرجعية اللقاء؟ هل إنهاء أسباب المشكلة التي تتمثل بدعم الإرهاب والانسحاب من سوريا؟. هذا جوهر المشكلة. إذا لم يناقش اللقاء هذا الجوهر فماذا يعني لقاء؟.. لسنا ضد أي لقاء والمهم أن نصل لنتائج إيجابية تحقق مصلحة سوريا وتركيا بنفس الوقت".

وكان إردوغان قال إنه سيوجه قريبا دعوة للاجتماع بالأسد للمرة الأولى منذ قطعت أنقرة ودمشق علاقاتهما الدبلوماسية، عام 2011، بعد تحول الاحتجاجات ضد الحكومة السورية، والحملة التي شنتها قوات الأمن هناك، إلى حرب أهلية.

وليست هذه المرة الأولى التي تجرى فيها محاولات لتطبيع العلاقات بين البلدين، لكن المحاولات السابقة باءت بالفشل.