سوريا

حركة دينية صوفيّة أعضاؤها نساء فقط.. ماذا تعرف عن "القبيسيات"؟

محمد ناموس
27 يناير 2021

سجلت حركة "القبيسيات" في سوريا حضوراً واسعاً في المجتمع، وكثر اللغط حولها، حتى أنها اتهمت بالسعي لإقامة دولة إسلامية في البلاد.

ويرى البعض أنها تخالف المذهب السني في شعائرها الدينية، بالإضافة للجدل الدائر حول هويتها وأهدافها، التي ما ز الت غير واضحة، بسبب قلة المعلومات الدقيقة عنها وصعوبة الحصول عليها. 

و"القبيسيات" جماعة دينية إسلامية دعوية نسوية، تعتمد هيكلية شبه تنظيمية غير مُعلنة، نواتها من طبقة أثرياء دمشق ونشاطها الحقيقي والجاد يستهدف هذه الطبقة. 

البداية 

بدأت الحركة في دمشق وتغلغلت فيها خلال العقد الأخير من القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحالي، ثم امتدت إلى دول عربية وإسلامية وأوروبية أخرى. 

وفي السنوات الأولى من عمر الحركة، كانت تعمل سراً وتعقد حلقاتها الدعوية في البيوت، وكانت كذلك خارج نطاق اهتمام الشأن العام في سوريا وخارجها، باستثناء الهجوم الذي شنته عليها جماعات سلفية في الكويت والأردن وجماعة الأحباش في لبنان. 

وبدأ الاهتمام الفعلي بـ"القبيسيات" بعد تولي بشار الأسد منصب الرئاسة خلفاً لوالده عام 2000، وذلك بسبب ازدياد انتشار عناصرها من النساء وتأثيرهن في المجتمع السوري.  

وفي عام 2006 سُمح لهن بنقل نشاطهنّ الدعوي من حلقات واجتماعات وحفلات ومجالس ذكر من البيوت سرًّا إلى المساجد علنا وبشكل أوسع تحت إشراف النظام. 

وجذبت شبكة القبيسيات اهتمام الأجهزة الأمنية والسياسية، وأما أفكارها وانتماؤها الصوفي، فقد أثار حفيظة السلفية والتوجهات الدينية الراديكالية وحركات الإسلام السياسي الجهادية، كما أثار توجّس بعض المدارس التي تنتهج الصوفيّة العلميّة ووقفت ترقب وتفتّش باهتمام عن خلفيات ومحرّكات هذه الجماعة التي تكتسح ملعبهم. 

الاسم والانتماء 

تعود تسمية حركة "القبيسيات" إلى مؤسستها منيرة القبيسي (75 سنة) وهي تلميذة شيخ الطريقة النقشبندية ومفتي سوريا السابق أحمد كفتارو، الذي أشار عليها بالدخول إلى هذه الطريقة الصوفية، وبدأت القبيسي فعلياً بنشاطها في سبعينيات القرن الماضي. 

ويُقدر عدد المنتميات إلى الجمعية حاليا بأكثر من 75 ألف تلميذة في سوريا وخارجها، ويطلق عليهن في الأردن الطباعيات نسبة إلى شيختهن فادية الطباع، وفي لبنان السحريات نسبة إلى شيختهن سحر حلبي. وفي الكويت يسمين "بنات البيادر"، ولهن بعض الانتشار في بلاد الاغتراب الأوروبية والأميركية وأستراليا بحكم زواجهن من مغتربين هناك. 

ومن سمات "القبيسيات" تركيز دعوتهن على الفتيات الميسورات اللواتي يتمتعن بنفوذ ومكانة اجتماعية في المجتمع، وهو أمر فرضته إلى حد ما ظروف نشأة الحركة في الأحياء الدمشقية الراقية. 

يقول عماد اللحام، وهو مدّرس تربية دينية إسلامية في دمشق، إن "السياسة التي انتهجتها الحركة كانت مدروسة وتهدف للسيطرة والإشراف على المؤسسات التعليمية والمساجد من قبل الجيل المؤسس".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "نجحت حركة القبيسيات في السيطرة على أكثر من 40% من مدارس ومساجد دمشق، ولا يكاد يخلو مسجد من مدرسة تابعة للحركة، كما تشرف على 40 مدرسة تحفيظ للقرآن الكريم من أصل 80 مدرسة، وكل هذا يتم بشكل رسمي وبتصريح من الحكومة السورية". 

ويرى اللحام أن المشكلة في هذه الحركة "تبني الطاعة الصارمة للأستاذة من قبل طالباتها" موضحاً "كلما تفانت التلميذة في طاعة آنستها القبيسية يزداد اقترابها من الله ورسوله، وبموجب ذلك تقوم التلميذات بتقديس المعلمة وإطاعتها وعدم مناقشتها والتسابق إلى تقبيل يدها". 

كما أن هناك قاعدة قبيسية نصّها "على الطالبات إخبار آنساتهن بكل ما يجري معهن، لأننا هنا في مستشفى إيماني والمريض في المستشفى يجب أن يُطلع طبيبه على كل شيء ليتداركه" حسبما يقول اللحام.

 

المدارس 

تمتلك القبيسيات أكثر من 50% من المدارس الخاصة التي تنتشر في أحياء راقية من دمشق، تُدرِّس هذه المدارس منهاج وزارة التربية السورية، مع تركيز أكبر على حصص التربية الدينية.

وتعد هذه المدارس مكانا خصبا لانتقاء فتيات جدد من بنات الطبقات الثرية، ومن أشهر مدارسهن الدمشقية مدرسة "البوادر" في منطقة كفرسوسة، و"دار الفرح" في منطقة المهاجرين و"دار النعيم" و"عمر بن الخطاب" في المزة و"عمر عبد العزيز" في الهامة و"دوحة المجد" في المالكي و"البشائر" في المزة. 

وكذلك كان لهن مدارس خاصة بهن في كل من الأردن والكويت. 

 

انشقاقات 

مع بداية الثورة السورية انشقت أعداد كبيرة من طالبات الحركة عنها، وأنشأن تجمعاً أطلقن عليه اسم "حرائر الثورة المنشقات عن تنظيم القبيسيات".

وبدأت حينها المنشقات بنشر مذكّراتهن مع حركة القبيسيات، وجاء في بيان انشقاقهن "نعلن براءتنا مما ينشر إعلامياً و عبر مواقع التواصل الاجتماعي من فيديوهات و تقارير منافية للأخلاق الإسلامية، و الاتهامات ذات المعاني الوضيعة التي لا نعلمها عن القبيسيات، و من هنا نؤكد أن أسباب انشقاقنا كانت وما زالت لها علاقة بالتوجه و الفكر و المنهج، و ليست لأسباب أخلاقية". 

حلقة تحليلية لموقف القبيسيات من انتخابات مجلس الشعب ....ذكرت فيها صفحتنا في التقرير ... ضيوف الحلقة : الشيخ محمد حبش - الباحث : عبد الرحمن الحاج - الإعلامية ( القبيسية سابقا) : سهير أومري

Posted by ‎حرائر الثورة المنشقات عن تنظيم القبيسيات‎ on Saturday, June 25, 2016

من جهتها، تقول فاديا، المنشقة عن حركة "القبيسيات" لـ"ارفع صوتك" إنها كانت شاهدة على تقديس الطالبات لبعض معلمات الحركة.

وتتابع "وصل التمجيد لدى بعض الطالبات للانصياع لأوامر المعلمات على حساب علاقاتهن مع أهلهن وعلاقاتهن الزوجية، وكان موضوع تقبيل اليد واجباً عند هؤلاء الآنسات، فهن يعتبرن أنفسهن مقدسات ويجب تقديسهن، كما أن تقاليد الطاعة مبالغ فيها بشكل كبير ولم تتناسب مع أفكاري المتعلقة بالحرية". 

وكان مركز برق للدراسات والأبحاث، قال في دراسة عن حركة "القبيسيات" بعنوان "جماعة الأخوات القبيسيات"، إن معظم عضواتها من عائلات معروفة وثرية، مثل: آل كزبري، الطباع، جبريل وقويدر، هذه العائلات المشهورة في سوق العملة في دمشق. 

ولفتت الدراسة إلى تقديس المعلمات من قبل الطالبات بشكل ممنهج، بالقول "عند دخول الآنسة للدرس تتسابق الحاضرات لتقبيل يدها وتبجيلها، حتى عندما تشرب من كأس الماء فإن ما يتبقى من كأسها طاهر؛ ومن تشرب من بعدها تكون صاحبة حظ سعيد، فطاعة الآنسة الأم، والآنسات الأخريات، أهم من طاعة الأهل أو الزوج أو الوصي، فعلى المرأة أن تطيع الآنسة حتى لو أمرتها بالطلاق من زوجها مثلا، فالمريدة لا تستطيع رفض أوامر الآنسة، فخيانتها تُعَدُّ مُعادِلةً لخيانة الله". 

 

لباس "القبيسيات" 

لجماعة القبيسيات لباس خاص، يُفرض على القبيسية الالتزام بارتدائه، وبإمكان أي شخص أن يتعرَّف عليهنّ في الشارع، وأن يعرف مرتبة القبيسية من خلال لون الحجاب الذي تضعه على رأسها. 

ويتميز لباسهن بالمعطف الكحلي الغامق، والحذاء الاسود من دون كعب، والجوربين النسائيين السميكين. 

ومرتبة القبيسية تُعرف من خلال لون حجابها، والانتقال بين الألوان لا يتم إلا بإذن "الآنسة القبيسية"، فاللون الأبيض للمنتسبات الجدد واللون الأزرق لحافظات القرآن، واللون الكحلي لا ترتديه إلا القبيسية المتمكنة من أمور الدين والقرآن والفقه. 

 

العلاقة مع الجماعات الإسلامية 

كانت منيرة القبيسي مؤسسة الحركة تتمتع بعلاقات جيدة ومميزة جدًا مع الشيخ أحمد كفتارو شيخ الطريقة النقشبندية في دمشق، كما أن الشيخ كفتارو هو من نصحها بتأسيس هذا التنظيم. 

وحَضرت العديد من "الآنسات القبيسيات" عام 2009 احتفالًا في السفارة الإيرانية بمولد السيدة الزهراء. حيث قام كل من السفير الإيراني والمستشار الثقافي، بتكريم السيدات المعروفات بكونهن قبيسيات. 

 

النشاط السياسي 

اتسم سلوك حركة القبيسيات بالغياب من حيث الظاهر عن العمل السياسي قبل الثورة السورية والتأكيد الدائم على النأي بالنفس عن السياسة، وأن الجماعة ليس لها أي خطط سياسية.

وكانت الجماعة ملاحقة من قبل الأمن السوري أيامَ كان نشاطها سريًّا، وكانت المدرّسات اللواتي يلبسن زي القبيسيات في المدارس يتعرّضن لمضايقات وترفع بهن تقارير دورية للمخابرات، إلا أنهن وبعد السماح لهن بالتدريس في المساجد عام 2006 بقرار رسمي، أصبحن يمارسن نشاطاتهن بشكل واسع جداً من خلال حلقات العلم والاجتماعات الدورية العلنية. 

وكانت سلمى عياش أول امرأة من الداعيات القبيسيات تُعيّن في منصب معاون وزير الأوقاف في سوريا، وذلك في ربيع عام 2014 في خطوة تمثّل مكافأة من النظام للجماعة على مواقفها من جهة واستخدامها سياسيا في ظل الثورة من جهة أخرى. 

ومع بدء الثورة السورية عملت الجماعة بشكل شديد الوضوح على الابتعاد عن أي موقف سياسي مع الثورة أو مع النظام، إلا أن ما جرى على الأرض حينها من حراك ثوري لم يكن يسمح بضبط كامل للتنظيم، وكان لقاء ممثلات عن الحركة مع رأس النظام السوري بشار الأسد في كانون الأول 2012 بمثابة اعتراف بشرعيته، الأمر الذي أثار حركات انشقاق بين صفوفهن، وظهرت حالة نسوية جديدة تحت اسم "حرائر القبيسيات" في نهاية تشرين الثاني2011، وعملت على دعم الثورة السورية. 

وبفعل الهجرة الحديثة من سوريا وصلت العديد من القبيسيات إلى دول أوروبية وعملن بها داعيات لكن بشكل أقل انتشارا وتأثيرا، وكان لهن نشاط في إسطنبول وأمريكا وأستراليا وفرنسا وانكلترا والكويت والأردن. 

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.

الحرة- وائل الغول- "يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.