سوريا

معاناة الأيزيديين من قانون الأحوال الشخصية السوري أقدم من "التعميم7"

17 فبراير 2021

نقلا عن موقع الحرة

"النظام السوري لم يستمع لمطالبنا بإقرار قانون أحوال شخصية خاص بنا"، بهذه العبارة علّق مسؤول العلاقات الخارجية في مجلس إيزيديي سوريا، عدنان جميل رسول حسن، على تعميم وزارة العدل السورية بإخضاع الإيزيديين لقانون الأحوال الشخصية دون استثناءات تراعي خصوصية ديانتهم .

وحسب ما جاء في التعميم رقم 7 الصادر عن وزارة العدل السورية فإن المادة 306 من قانون الأحوال الشخصية السوري قد نصت على خضوع جميع السوريين لهذا القانون، على اختلاف ديانتهم ومذاهبهم، سوى ما تستثنيه المادة 307 المتعلقة بالطائفة الدرزية التي تخضع للمحكمة المذهبية في السويداء، والمادة 308 المتعلقة بالطوائف المسيحية واليهودية.

وتابعت وزارة العدل: "بمقتضى ما سلف يتبين أن المواطنين السوريين من الطائفة الإيزيدية يخضعون فيما يتعلق بقضاياهم الشرعية -ومنها الزواج- إلى قانون الأحوال الشخصية الذي لم يخضعهم إلى تشريعات خاصة أسوة بباقي الطوائف المشار إليها فيما سلف".

وأضاف حسن، في حديث لموقع "الحرة"، أنّ "الإيزيديين عانوا من ظلم الحكومات والأنظمة المتعاقبة في الشرق الأوسط، والحكومات السورية لم تعترف بنا يوماً، علماً أننا في زمن الانتداب امتلكنا وثائق تجيز لنا المثول أمام المحكمة المدنية الابتدائية في حلب فيما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية".

ولفت إلى أنّه "أثناء المعارك الدائرة في سوريا، قامت إحدى الفصائل المسلحة بحرق جميع السجلات الخاصة بالإيزيديين في بلدة جنديرس (شمال غربي محافظة حلب)".

 

"موظف الأحوال المدنية يختار الديانة"

وأشار إلى أنّ "عدد كبير من الإيزيدين مسجلين في دوائر النفوس بأنهم مسلمين، لأن الموظف هو من يختار الطائفة التي يريد إدراجنا ضمنها، والأمر استنسابي ولا يخضع للرقابة"، مشدداً على أنّ "الاعتراف القانوني بالمكون الإيزيدي في سوريا هو من سيكفل شعورنا بالمواطنة". 

وهنا أكّد أحد الناشطين في الشؤون الإيزيدية يطلق على نفسه إسم "نيرفانا" تيمناً بالفكر البوذي الذي يعرف هذه التسمية بأنها "حالة الخلو بعد المعاناة"، بأنّه "سيأتي يوم ونشعر نحن الإيزديين في سوريا بأننا من المواطنين".

وأضاف نيرفانا، في حديث لموقع "الحرة": "نحن ديانة قديمة عمرها 7000 قبل الميلاد، وهي لا تزال قائمة وموجودة، ولكننا نعامل معاملة المسلمين في سجلات الدولة وفي المحاكم الشرعية".

وأشار إلى أنّ "والده مسجل على انه مسلم في السجلات، ولكن عمّه أبقى مدرجا كإيزيدي"، كاشفاً أنّه "اضطر السير بمعاملات الزواج على أنّه مسلم لكي يتمكن من تسجيل أطفاله".

واعتبر الناشط أنّ "تعميم وزارة العدل الأخير يعتبر بمثابة أسلمة قانونية للإيزيديين".

 

الزواج في المحاكم الشرعية الإسلامية

أما م.ح (رفض الكشف عن هويته)، فقال لموقع "الحرة": "عندما وقفت أمام قاضي المحكمة الشرعية للزواج، سألني إذا كنت مسلماً طالباً مني النطق بالشهادتين، فعندما أدليت بأنني من الديانة الإيزيدية طلب مني إبرام عقد الزواج خارج نطاق محكمته".

وتابع م.ح: "كيف لي الزواج خارج المحكمة الشرعية، ولا يوجد محكمة تمثلني وتطبق قواعدي الدينية".

وأشار إلى أنّ "خطاب الأسد أمام رجال دين تابعين لوزارة الأوقاف في دمشق، في ديسمبر 2020، وعدم تواجدنا به يثبت تجاهلنا تماماً ومحاولة طمسنا بشكل كامل في هذه البلاد".

 

40 ألف نسمة في سوريا

وكشفت مصادر إيزدية فاعلة في شمال سوريا لموقع "الحرة"، أنّ "عدد الإيزيديين يقدّر بحاولى 40 ألف نسمة غالبيتهم في مدينة عفرين التي تضم 22 حي ايزيدي، والقسم الآخر في مدينة حلب وتحديداً بمنطقة الأشرفية، وحي السريان".

 

حرمان من الإرث

وتروي هذه المصادر أنّ في احدى حالات حصر الإرث، ذهب إيزيدي من حلب إلى الدوائر المعنية لكي يستحصل تركة جدته بالوكالة عنها، بعد وفاة والده، فكانت الإجابة أنّها إيزيدية ولا يحق لها أخذ نصيبها من الإرث، ولكن بإمكانه هو أن يرث لأنه مدرج مسلم على الأوراق الرسمية.

وكان تعميم وزارة العدل، الذي حمل تاريخ 14 فبراير، قد ذكر في ختامه: "بذلك يغدو قانون الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 59 لعام 1953 هو الواجب التطبيق في مسائل الأحوال الشخصية لأبناء الطائفة اليزيدية من المواطنين السوريين، والمحكمة الشرعية هي صاحبة الاختصاص في رؤية القضايا الشرعية للطائفة اليزيدية من المواطنين السوريين".

أما الإيزيديين غير السوريين، فأشار التعميم: "صاحبة الاختصاص هنا هي المحاكم المدنية".

وهنا يقول نيرفانا: "كيف يمكن تقسيمنا بهذا الشكل، ونحن أتباع ديانة واحدة؟".

مواضيع ذات صلة:

أحمد جبريل (1937-2021) مؤسس وزعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة
أحمد جبريل (1937-2021) مؤسس وزعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة

ترك الوجود الفلسطيني في سوريا أثراً لافتاً في مُجريات الحرب خلال 13 عاماً، لا سيما في خضم المعارك الرئيسية بين عامي 2012 و2020.

ورغم أنّ اللاجئين الفلسطينيين تقاسَموا مع السوريين مُجملَ الانتهاكات التي حصلت من قتل واعتقالٍ وتهجير، إلا أنّ الحضور العسكري لعدد من الفصائل الفلسطينية أثار حفيظة السوريين المعارضين للنظام.

ووجد الكثير من السوريين أنفسهم أمام مقاتلين فلسطينيين يحملون السلاح بوجههم دفاعاً عن النظام السوري.

في المقال، نذكر أهمّ الفصائل الفلسطينية التي أيّدت النظام السوري وكانت شريكة له في المعارك، واتهمت بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين.

 

 الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة

يُعد هذا التشكيل العسكري أول فصيل فلسطيني شارك في قمع التظاهرات السورية منذ أيامها الأولى قبل دخول الاحتجاجات مرحلة التسليح، وتم توثيق ذلك بمقاطع فيديو.

تصنف الجبهة الشعبية تنظيما قوميا يساريا. أسّسها أحمد جبريل (توفي عام ٢٠٢١) المعروف بتأييده للنظام السوري، كتنظيم سياسي عام 1958، ثم تحوّل إلى تنظيم عسكري عام 1965، وكان مقرّه في العاصمة السورية دمشق.

تمتلك الجبهة الشعبية تأثيرا قويا في مجتمع اللجوء الفلسطيني بدمشق، لا سيما في المخيمات الرئيسية مثل "اليرموك" و"فلسطين".

شارك مقاتلو التنظيم في قمع المظاهرات السلمية في الشهور الأولى، ثم شاركوا في العمليات العسكرية داخل مخيمي "اليرموك" و"التضامن"، وفي مناطق خارج العاصمة ليس فيها أي وجود فلسطيني، مثل درعا البلد ومناطق في الغوطة الشرقية. 

  

لواء القدس

رغم أن تشكيله تم بعد اندلاع الحرب في سوريا بوقت قصير على  يد مهندس مدني اسمه محمد السعيد، إلا أنه يعتبر من أقوى وأكبر التشكيلات العسكرية الفلسطينية التي دعمت النظام السوري وقاتلت معه في معارك عديدة، خصوصا معارك حلب وريفها.

غالبية مقاتلي اللواء ينحدرون من مخيمي "حندرات" و"النيرب" في حلب، والقسم الأكبر منهم لديهم خبرة في حمل السلاح بحكم انتسابهم سابقاً لحركتي "فتح" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".

بدأ تشكيل اللواء بحوالي ٧ آلاف مقاتل، وتضاعفت الأعداد لاحقاً، بسبب الرواتب العالية التي يمنحها الفصيل لمقاتليه.

 ينتشر  لعناصر اللواء بشكل رئيسي في ريف حلب، إضافة إلى تمدّد مناطق نفوذه لتصل إلى دير الزور شرقاً ومناطق البادية السورية وسط البلاد.

حظي الفصيل بدعم روسي سخي بعد تدخل موسكو في الحرب السورية في سبتمبر 2015، ثم لم يلبث اللواء أن أصبح أحد أذرع الحرس الثوري الإيراني الرئيسية في سوريا.

في خطوة هي الأولى من نوعها، أطلقت هولندا في نوفمبر الماضي، محاكمة عنصر في صفوف "لواء القدس" بتهمة المشاركة في ارتكاب "جرائم حرب وممارسة انتهاكات لحقوق الإنسان" في سوريا.

ونقل موقع قناة "الحرة" عن مسؤول الإعلام في منظمة "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية"، فايز أبو عيد، أن محاكمة الفلسطيني السوري مصطفى الداهودي أمام محكمة لاهاي الدولية تندرج تحت تهمة ارتكابه جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية في سوريا، وانتمائه ومشاركته في أنشطة لـ"لواء القدس".

وقالت "مجموعة العمل"، وهي مجموعة حقوقية توثق أوضاع فلسطينيي سوريا، إن "لواء القدس" شارك مع قوات النظام السوري في معارك منطقة الليرمون ومعارك السجن والشيخ نجار ومحيط مطار النيرب العسكري، ومعارك الراموسة ومخيم جندرات في محافظة حلب.

 

قوات الصاعقة

تمثل "قوات الصاعقة" الذراع العسكري لحزب البعث الفلسطيني، الذي يُعدّ امتداداً لحزب البعث السوري. تأسّست في سوريا عام 1966، وأصبحت أهم الأذرع العسكرية الموالية للبعث ثم لنظام حافظ الأسد عقب الانقلاب الذي أطاح فيه برفاقه عام 1970.

ولأنها تحمل عقيدة البعث الحاكم في سوريا، فقد اعتَبرت الدفاع عن نظام بشار الأسد أولوية لها، فشاركت في مُجمل عمليات القمع والمعارك إلى جانب قوات النظام.

 

قوات الجليل

الذراع العسكري لِـ"حركة شباب العودة الفلسطينية". أسّسها فادي ملاح، وهو أحد اللاجئين الفلسطينيين في مخيم "خان دنون" بريف دمشق، بعد نحو شهرين من اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011.

يشير تاريخ تأسيس التنظيم إلى أنه أنشئ لقمع المتظاهرين السوريين بتسليح كامل من الأفرع الأمنية للنظام السوري.

بدأ الفصيل انتشاره في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بشكل خاص، وتوسع بعد عام 2013 في المشاركة العسكرية عبر معارك في ريف دمشق واللاذقية ودير الزور.

 

سرايا العودة والتحرير

الذراع العسكري للحزب الفلسطيني الديمقراطي الذي تأسّس على يد مازن شقير. شاركت سريا العودة في معارك المخيمات في العاصمة دمشق، إضافة للعمليات العسكرية في الغوطة الشرقية.

 

حركة فلسطين الحرّة

تشكيل فلسطيني أسّسه ياسر قشلق في دمشق قبل اندلاع الثورة السورية بثلاث سنوات. حظيت بتسليح ودعم من الأفرع الأمنية السورية للمشاركة في قمع الاحتجاجات بالعاصمة دمشق، ثم لم تلبث أن شاركت في عدة معارك بريف دمشق.

 

جيش التحرير الفلسطيني

تأسس جيش التحرير الفلسطيني كذراع عسكري لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تَشكّلت عام 1964. لكنه لا يخضع اليوم لسيطرتها. قاد جيش التحرير الفلسطيني طويلا اللواء "طارق الخضراء"، الذي حظي بدعم واهتمام خاص من الرئيس السوري حينها حافظ الأسد. ويرأسه حاليا، أكرم محمد السلطي. ويحظى بدعم كامل من نظام الأسد.

بعد اندلاع الثورة في سوريا أعلن الفصيل نفيراً عاماً لاستقطاب المقاتلين، رغم أنّ تعداد عناصره الرئيسيين يُقدّر بأكثر من 50 ألف مقاتل، بحُكم أن النظام السوري فرضَ التجنيد الإجباري في صفوفه بالنسبة للاجئين الفلسطينيين المُقيمين في سوريا.

وتقول مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا إن 280 من عناصر جيش التحرير الفلسطيني قُتِلُوا منذ بداية الحرب الدائرة في سورية، معظمهم سقط في ريف دمشق.