سوريا

تحذير أممي من "تحوّل" أطفال مخيم الهول إلى التطرف 

محمد ناموس
18 فبراير 2021

حثّ مسؤولون أمميون على إعادة عشرات الآلاف من الأطفال والنساء المشتبه بصلتهم بتنظيم داعش، محذرين من أن العديد منهم أصبحوا "متطرفين" في عدد من مخيمات سوريا والعراق. 

وتحدث رئيس الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، فلاديمير فورونكوف، عن وجود حوالي 27500 طفل أجنبي في طريق الأذى، في مخيمات شمال شرقي سوريا، بما في ذلك حوالي 8000 طفل من حوالي 60 دولة غير العراق، مضيفاً أن 90% منهم تحت سن 12 عامًا. 

وقال فورونكوف "إنه من المأساوي أن المجتمع الدولي قد أحرز بالكاد أي تقدم في معالجة قضية هؤلاء الأطفال والنساء على الرغم من أن التحديات والمخاطر تزداد خطورة مع الإهمال، ويمكن أن يكون لها تأثير طويل الأمد ليس فقط في المنطقة ولكن على الصعيد العالمي. " 

وأضاف فورونكوف أن “الوضع الإنساني والأمني ​​المتردي بالفعل في مراكز الاعتقال ومخيمات النزوح يزداد تدهورا، خاصة في مخيم الهول شمال شرقي سوريا". 

من جهته، رد نائب السفير الأمريكي بالإنابة جيفري ديلورينتس،  على دعوات فورونكوف، وقال إن الرئيس الأمريكي جو بايدن "ملتزم بالعمل مع التحالف الدولي الذي أسسته الولايات المتحدة في 2014 لدحر تنظيم داعش من العراق وسوريا، لضمان هزيمة هذه المجموعة الإرهابية على أساس دائم وشامل". 

وقالت ديلورينتيس: "نشاهد بقلق النساء والأطفال الذين يعانون في المخيمات في ظروف مزرية مع قلة فرص الحصول على التعليم، مما يزيد من احتمالات تحولهم إلى التطرف".

وحذر في الوقت ذاته من أن التهديد العالمي من متطرفي داعش "سيزداد إذا لم يقم المجتمع الدولي بإعادة مواطنيهم". 

ووفقًا لتقرير صدر الأسبوع الماضي عن خبراء الأمم المتحدة الذين يراقبون العقوبات المفروضة على التنظيم، فإن هناك ما يقرب من 65 ألف ساكن في مخيم الهول، وهو عدد أكبر بكثير من سعته المستهدفة. 

وقالت لجنة الخبراء إن حوالي عشرة آلاف امرأة وطفل أجنبي موجودون في ملحق المخيم، حيث يقال إن بعض القُصّر يتم تلقينهم واستعدادهم ليصبحوا عملاء مستقبليين لتنظيم داعش.

وأضافت لجنة الخبراء أن عمليات التهريب تجري بشكل شبه دائم في المخيم، وتصل تكلفة تهريب الشخص الواحد أحياناً إلى 14 ألف دولار أمريكي. 

وأرسل الخبراء رسائل اسمية إلى 57 دولة، منها بريطانيا والصين وفرنسا والولايات المتحدة، يُعتقد أن لها رعايا في المخيمات، موضحين أن هذا المخيم هو أكبر مخيم للنازحين داخليًا في سوريا، بحسب بيان نشرته الأمم المتحدة، مساء الثامن من شباط الجاري. 

وأكدت مقررة الأمم المتحدة المعنية بحماية حقوق الإنسان، فيونولا ني أولين، على أهمية استعادة الدول لرعاياها، مضيفة أن الظروف الإنسانية "الصعبة" تعكس ضرورة اتخاذ إجراء جماعي لإنقاذ العالقين في المخيمات. 

وكانت الأمم المتحدة حذرت يوم الجمعة الفائت من أن تداعيات جائحة فيروس كورونا قد تؤدي إلى تجنيد المزيد من الأطفال من قبل الجماعات المسلحة، في الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم الدولي لمناهضة استخدام الجنود الأطفال، المعروف أيضًا باسم يوم اليد الحمراء. 

وفي تقرير حديث لوكالة رويترز، وصل عدد الأطفال المجندين حول العالم لعام 2019 فقط إلى 7740 طفلاً، عدد منهم لم يتجاوز سن السادسة. 

وضمّت قائمة الدول الأكثر تجنيداً للأطفال أربعة بلدان، سوريا، الكونغو الديمقراطية، الصومال واليمن. 

ووفقاً لمنظمة العمل الدولية، إن التجنيد القسري للأطفال لاستخدامهم في النزاعات يعد أحد أسوأ أشكال عمالة الأطفال، إلى جانب الانتهاكات مثل الاتجار بالبشر من أجل الاستغلال الجنسي. 

ووفق المادة الرابعة من البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل في القانون الدولي، يمنع تجنيد الأطفال في القوات المسلحة أو استخدامهم في الأعمال القتالية دون سن الـ 18، بينما يعتبر تجنيد الأطفال دون سن الـ 15 جريمة حرب. 

وكانت سوريا قد صُنّفت عام 2019 من بين أكثر الدول خطورة على الأطفال، إلى جانب أفغانستان والعراق والكونغو ونيجيريا ومالي. 

ومنذ عام 2011، قُتل في سوريا ما لا يقل عن 29 ألف طفلًا، بالإضافة لوجود أكثر من أربعة آلاف طفل مختفيين قسرًا، ومئات آلاف المشردين. 

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.

"يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع وزارة الداخلية المصرية للتعليق إلا أنه لم يتلقى جوابا حتى تاريخ نشر هذا التقرير.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.