سوريا

في أوروبا.. الذكاء الاصطناعي لتوثيق الأدلة على جرائم النظام السوري

محمد ناموس
19 فبراير 2021

في حين يستعد النظام السوري للانتخابات الرئاسية، تتكثف الجهود الدولية لإنهاء تحقيقات في المحاكم الأوربية تكشف جرائم حرب ارتكبها النظام خلال عشر سنوات. 

وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن أداة جديدة مرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تستخدمها السلطات الأوروبية وجماعات حقوق الإنسان؛ لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب في سوريا، واستخدامها كأدلة في التحقيقات الجارية  داخل المحاكم الدولية. 

وسيكون لهذه الأداة دور أساسي في تقديم مجرمي الحرب للعدالة في سوريا من خلال المساعدة بفرز مجموعة ضخمة من الأدلة، وفق الصحيفة. 

وجاء فيها "نظرا للكم الهائل من الأدلة التي جمعت خلال سنوات الحرب، وما تخللها من فيديوهات وصور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وفضحتها الأقمار الصناعية، بات سجل الانتهاكات في سوريا الأكثر توثيقا في التاريخ". 

ومنذ بداية الصراع السوري، خاطر النشطاء على الأرض بحياتهم لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، من التعذيب والهجمات على المتظاهرين، إلى الضربات الصاروخية العشوائية والبراميل المتفجرة. 

وحسب الصحيفة الأميركية، تهدف هذه التقنية إلى المساعدة في معالجة البيانات وتنظيمها وتحليلها وتقليل الوقت الذي يقضيه المحققون في فرز ومشاهدة مساحة ضخمة من مقاطع الفيديو والصور المؤلمة.

وتساعد خوارزميات الذكاء الاصطناعي في تجميع مقاطع الفيديو لنفس الحادث والتخلص من النسخ المكررة أو الصور غير ذات الصلة، كما تعمل الخوارزميات أيضا على التعرف على الأشياء، وإيجاد جميع البيانات ذات الصلة بسلاح معين للمساعدة في حالة معينة. 

من جهتها، قالت رئيسة هيئة الأمم المتحدة المكلفة بجمع المعلومات السورية، كاثرين مارشي أوهيل: "لدينا استخدام للتكنولوجيا لالتقاط المعلومات ونشرها على حدٍ سواء، والآن للبحث عنها بشكل مختلف تماما".

 

مايكروسوفت تتدخّل 

ويشارك مشروع مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي المخصص للعمل الإنساني الذي تبلغ تكلفته 40 مليون دولار، ومؤسسة "Benetech" غير الربحية، في البحث عن أدلة على استخدام الذخائر العنقودية خلال الحرب السورية.

فالشركة التي أكملت تطوير نظام لتحديد الأسلحة في مقاطع الفيديو المتعلقة بالذخائر العنقودية العام الماضي، استطاعت أن تكشف بنظامها مقاطع الصوت تدل على انفجار تلك القنابل، مستفيدة من أن صوت هذا الانفجار بالذات صوت مميز. 

وعند بناء القضايا، يحتاج المحققون ليس فقط لإثبات ارتكاب جرائم حرب، التي غالبا ما توجد في مقاطع الفيديو والصور، ولكن أيضا للتسلسل القيادي الذي أدى إلى تلك الجرائم، والتي غالبا ما توجد في الوثائق المهربة إلى خارج سوريا.  

 

إدانة القنابل العنقودية 

في سياق متصل، أراد مؤسس "الأرشيف السوري" هادي الخطيب،  عام 2017، تجميع قاعدة بيانات قابلة للبحث عن جميع هجمات الذخائر العنقودية، آملاً في أن تساعد في إثبات أن النظام السوري وداعمه العسكري الرئيسي روسيا، استخدما أسلحة محظورة دوليا أثناء الحرب.

ويُذكر أن "الأرشيف السوري" مجموعة حقوقية مستقلة تعمل على أرشفة الأدلة منذ بداية النزاع عام 2011.

وكان من المستحيل أمام الفريق الصغير فرز أكثر من 1.5 مليون مقطع فيديو يدويا للعثور على كل تلك الأدلة المتعلقة بالقنابل العنقودية، لذا لجأ الخطيب إلى آدم هارفي، وهو مهندس برمجيات مقيم في برلين، من أجل استخدام التعلم الآلي لتعزيز العمل في مجال حقوق الإنسان.

ويأمل الشريكان أن تكتمل قاعدة البيانات وتصبح جاهزة لبدء قضية جديدة، بحلول منتصف عام 2021.

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

ملصقات لبشار الأسد
ملصقات لبشار الأسد

قال رئيس النظام السوري بشار الأسد، الأحد، إن الجهود المبذولة لإصلاح العلاقات مع تركيا لم تتوصل حتى الآن إلى نتائج ملموسة.

وفي إشارة إلى جهود المصالحة التي تبذلها روسيا وإيران والعراق، قال الأسد في خطاب أمام مجلس الشعب: "تعاملت سوريا مع المبادرات بشأن العلاقة مع تركيا.. أي عملية تفاوض بحاجة إلى مرجعية تستند إليها كي تنجح، وعدم الوصول إلى نتائج في اللقاءات السابقة أحد أسبابه هو غياب المرجعية".

وقبل اندلاع النزاع عام 2011، كانت تركيا حليفاً اقتصادياً وسياسياً أساسياً لسوريا، لكن العلاقة بينهما انقلبت رأساً على عقب مع بدء الاحتجاجات ضد النظام. فقد دعت أنقرة بداية حليفتها إلى إجراء إصلاحات سياسية، لكن مع قمع التظاهرات وتحولها تدريجاً إلى نزاع دام، دعا رجب طيب إردوغان، رئيس وزراء تركيا وقتها، الأسد إلى التنحي.

وأوضح الأسد أن بلاده تعاملت مع مبادرات طرحتها روسيا وإيران والعراق بشأن العلاقة مع أنقرة، و"كانت أولى هذه المبادرات منذ حوالى 5 سنوات أو أكثر".

وأضاف أن "استعادة العلاقة تتطلب أولا إزالة الأسباب التي أدت إلى تدميرها"، موضحا أن مطالبته بانسحاب القوات التركية من سوريا ليست شرطا مسبقا للمحادثات.

وكان الرئيس التركي إردوغان قال في يوليو إنه سيوجه دعوة للأسد "في أي وقت" لإجراء محادثات محتملة لاستعادة العلاقات.

وذكرت صحيفة تركية في وقت سابق أن إردوغان والأسد قد يلتقيان في أغسطس، لكن دبلوماسيا تركيا نفى التقرير.

وتحاول روسيا التوسط في عقد اجتماع بين الرئيسين في محاولة لاستعادة العلاقات. وقال العراق أيضا في يوليو تموز إنه قد يسعى لمحاولة الجمع بين الاثنين.