سوريا

تنامي ظاهرة الأطفال "مجهولي النسب" شمالي سوريا

21 فبراير 2021

في ظاهرة جديدة  تنامت مع طول سنوات الحرب في سوريا، ارتفعت وتيرة التخلي عن الأطفال حديثي الولادة في شمال البلاد، حيث يتم العثور على 3-4 أطفال شهريا في منطقة إدلب ومحيطها، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأظهرت البيانات المتوفرة لدى المرصد أنه منذ مطلع 2020 وحتى الآن، بلغ عدد الأطفال اللذين عثر عليهم قرابة 70 طفلا، حيث تم التخلي عنهم وتركهم على قارعة الطريق، أو على أبواب منازل أو  مساجد وحتى مباني منظمات إنسانية.

ونقل المرصد عن أحد النشطاء في شمال سوريا، أن الفقر الشديد هو السبب الأساسي لهذه الظاهرة، حيث لم يعد لدى الناس قدرة على تحمل أعباء فرد فيها حتى لو أنه كان رضيعا.

وأضاف أن مسألة الفقر الشديد ترتبط بعوامل مختلفة، منها انتشار العلاقات غير الشرعية، والزواج المبكر الذي ينتهي بالإنفصال لأسباب عديدة.

مصير الأطفال مجهولي النسب

وحول مدصير هؤلاء الأطفال، في بلد مزقته الحرب، قال أحد أهالي بلدة معرة مصرين في إدلب للمرصد، إن بعض الأطفال تتكفل بهم عائلات وتأخذهم لتربيهم مع أطفالهم.

وأضاف أن هذه الظاهرة لم تكن موجودة في البلاد قبل 2011، ولكن الأوضاع الراهنة فرضت واقعا جديدا لدى بعض العائلات، إذ أن الكثير من الشباب يعزفون عن الزواج بسبب سوء الأحوال المادية.

وأبدى مخاوفه من تنامي هذه الظاهرة، والتي قد تعني نشأة جيل جديد لم تقتصر معاناته على الحرب، بل زادت بتخلي والديه عنه.

وقال مرشد نفسي وتربوي فضل عدم ذكر اسمه لـ"المرصد" إن ظاهرة "مجهولي النسب" أصبحت واقعا في البلاد، ولكن ما له ضرورة ملحة حاليا توفير وتقديم الدعم لهؤلاء الأطفال، والعمل على تحسين واقعهم في بيئة تحفظ لهم كرامتهم.

وأشار إلى أن مسألة أسباب هذه الظاهرة تحتاج إلى دراسة والتي سترتبط بشكل وثيق بالحرب السورية والأزمة الاقتصادية.

الحرمان من التعليم

وعلى صعيد متصل، فإن أكثر من نصف الأطفال في سوريا محرومون من التعليم، وبعضهم لم يتلقى أي تعليم منذ 10 أعوام.

ووفق تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" يوجد في سوريا أكثر من 2.4 مليون طفل لم يتلقوا أي تعليم، ونحو 40 في المئة منهم من الفتيات.

وأشارت تقارير المنظمة إلى أن الأطفال في سوريا يواصلون دفع ثمن الأزمة التي ستترك علامة قاتمة بعد مرور عشر سنوات على بدئها، ناهيك عن الإجهاد الذي يعاني منه نظام التعليم في سوريا، ونقص التمويل، والتفكك وعدم القدرة على تقديم خدمات آمنة وعادلة ومستدامة لملايين الأطفال.

ولم تعد واحدة من كل ثلاث مدارس داخل سوريا صالحة للاستخدام لأنها تعرضت للدمار أو للضرر أو لأنها تستخدم لأغراض عسكرية. 

وولد منذ بداية الحرب نحو 6 ملايين طفل سوري، ولا يعرف هؤلاء الأطفال سوى الحرب والنزوح، بينما يتعرض للقتل في سوريا ما معدله طفل كل 10 ساعات بسبب العنف.

وأسفر النزاع السوري منذ اندلاعه في العام 2011، عن أكثر من 387 الف قتيل، وأحصت الأمم المتحدة نزوح 6.7 ملايين سوري داخل البلاد، فيما شرد 5.5 ملايين خارجها.

الحرة - واشنطن

مواضيع ذات صلة:

رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية
رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية

أعرب الرئيس السوري، بشار الأسد، الاثنين، عن ترحيبه بمبادرة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، لعقد اجتماع بينهما، إلا أنه قال إنه لا يعرف مضمون اللقاء.

وقال الأسد في تصريحات صحفية أثناء الإدلاء بصوته في انتخابات مجلس الشعب: "إذا كان اللقاء أو العناق أو العتاب أو تبويس (تقبيل) اللحى يحقق مصلحة البلد سأقوم به. المشكلة تكمن في مضمون اللقاء. لم نسمع ما هو الهدف من اللقاء؟ طرح المشكلة؟ تحسين العلاقات"؟

وأضاف الأسد: "أول سؤال نسأله: لماذا خرجت العلاقات عن مسارها الطبيعي قبل 13 عاما؟ لم نسمع الجواب من أي مسؤول تركي".

وأعرب الرئيس السوري عن ترحيبه بالمبادرة قائلا: "نحن إيجابيون تجاه أي مبادرة، لكن هذا لا يعني أن نذهب من دون قواعد. اللقاء وسيلة ونحن بحاجة لقواعد ومرجعيات عمل. هناك لقاء يترتب مع المستوى الأمني من بعض الوسطاء وكنا إيجابيين".

وأضاف: "ما هي مرجعية اللقاء؟ هل إنهاء أسباب المشكلة التي تتمثل بدعم الإرهاب والانسحاب من سوريا؟. هذا جوهر المشكلة. إذا لم يناقش اللقاء هذا الجوهر فماذا يعني لقاء؟.. لسنا ضد أي لقاء والمهم أن نصل لنتائج إيجابية تحقق مصلحة سوريا وتركيا بنفس الوقت".

وكان إردوغان قال إنه سيوجه قريبا دعوة للاجتماع بالأسد للمرة الأولى منذ قطعت أنقرة ودمشق علاقاتهما الدبلوماسية، عام 2011، بعد تحول الاحتجاجات ضد الحكومة السورية، والحملة التي شنتها قوات الأمن هناك، إلى حرب أهلية.

وليست هذه المرة الأولى التي تجرى فيها محاولات لتطبيع العلاقات بين البلدين، لكن المحاولات السابقة باءت بالفشل.