سوريا

"تغيير في العقيدة والولاء".. إيران تستنسخ "فاطميون" بالمناطق السورية "المحرمة"

22 فبراير 2021

منذ تسع سنوات مضت من الحرب في سوريا ارتبط اسم "فاطميون" بالميليشيات الأفغانية التي تدعمها إيران للقتال إلى جانب نظام الأسد، لكن هذا المسمى ومع الدخول بالعام العاشر للثورة السورية، يبدو أنه بات يطلق أيضا على فئة من المقاتلين السوريين، والذين ورغم ارتباطهم بقوات الأسد، إلا أن المغريات المالية قد غيّرت من عقيدتهم، وقلبت ولاءهم أيضا. 

ما سبق من تغيير في العقيدة والولاء لفئة من المقاتلين في قوات الأسد، هي استراتيجية بدأت طهران بالعمل عليها في الوقت الحالي، وخاصة في المناطق التي يصعب الانتشار فيها، أو التي يمكن اعتبارها "مناطق محرمة" عليها، لاسيما مناطق شرق الفرات، التي تسيطر عليها قوات كردية مدعومة من التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. 

تقاريرٌ عدة نشرت في الأيام الماضية من جانب "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، وتحدث فيها عن إقدام إيران على تجنيد عشرات الشبان من مدينتي القامشلي والحسكة ضمن صفوف الميليشيا التي تدعمها (فاطميون)، في خطوة هي الأولى من نوعها، وتكمن أهميتها بأنها تستهدف مناطق شرق الفرات، المحسوبة ضمن النفوذ الأميركي.

ووفق المرصد فإن عمليات التجنيد استهدفت 550 شخصا خلال خمسة أسابيع فقط، ويقودها شخص يدعى "الحاج علي" وهو إيراني الجنسية مع قيادي سابق في "الدفاع الوطني" المساند لقوات الأسد. 

"التكيّف مع المرحلة"

منذ عامين تقريبا ومع انحسار العمليات العسكرية على الأرض في سوريا، كان ملاحظا أن الوجود الإيراني انتقل من مرحلة القتال المباشر على الأرض والمشاركة في غالبية المعارك، إلى عمليات التجنيد واستقطاب الكم الأكبر من المقاتلين المتوزعين على الخارطة السورية. 

لم تقتصر عمليات التجنيد في السنوات الماضية على منطقة دون غيرها، بل تم توثيقها في غالبية المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري، وأبرزها محافظة دير الزور والتي تعتبر حاليا ذات نفوذ خالص للميليشيات الإيرانية، التي تتصدرها ميليشيا "فاطميون"، نظرا للمهام الواسعة والكبيرة التي كانت مناطة بها، منذ التدخل الأول في سوريا عام 2012. 

الانتقال في الاستراتيجية (من القتال إلى التجنيد) لا يمكن فصله عن الأهداف التي وضعتها طهران في حسبانها للمحافظة على البقاء في سوريا، لكن الأمر اللافت هو توسع قطر دائرة هذه الاستراتيجية، والتي لم تعد تقتصر على غرب الفرات ذو السيطرة الخالصة لقوات الأسد، بل انسحبت إلى شرق الفرات، حيث تنشط القوات الأميركية. تغلغلٌ يستهدف "مناطق الخصوم" بصورة مباشرة.

"تجنيد طوعي وليس إجباري"

الانتشار الإيراني ومحاولات التغلغل في شرق الفرات، وخاصة في القامشلي والحسكة له طبيعة مختلفة عن باقي المناطق السورية، ومن خلاله تحاول إيران إحداث ثغرات تصب في صالحها، لكن بطرق غير مباشرة أو علنية، حسب ما يقول مصدر إعلامي من مناطق سيطرة النظام في الحسكة.

ويؤكد المصدر في تصريحات لموقع "الحرة" عمليات التجنيد التي بدأتها إيران في المدينتين، مضيفا: "منذ أسابيع قدّم قياديون من ميليشيا فاطميون عروضا طوعية وليست إجبارية للتجنيد، واستهدفوا بها مقاتلي الدفاع الوطني في كل من الحسكة والقامشلي". 

ويوضح المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن العروض جاءت بصورة استعداد الميليشيا على تقديم رواتب مغرية تفوق تلك التي يتقاضاها مقاتلو "الدفاع الوطني" بأضعاف، مشيرا: "الأمر يشابه التكتيك المتبع في محافظة دير الزور".

وينتشر مقاتلو "الدفاع الوطني"، وهي تشكيل عسكري مساند لـ "الجيش السوري"، في أحياء يسيطر عليها النظام السوري في الحسكة والقامشلي، وسبق وأن دخل هذا التشكيل بمواجهات عسكرية مع قوات "أسايش"، وهي القوات الأمنية التابعة لـ "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

آخر المواجهات كانت في يناير الماضي، ونتج عنها إقدام "قسد" على محاصرة الأحياء التي يسيطر عليها النظام في الحسكة والقامشلي، لأكثر من شهر.

 وفي ذلك الوقت ترددت معلومات على لسان بعض المسؤولين في "الإدارة الذاتية" تفيد بوصول قوات إيرانية وأخرى تتبع لـ "حزب الله" إلى مناطق شمال شرق سوريا، وذلك من أجل "إحداث خلخلة أمنية وتنفيذ عمليات استخباراتية".

مقرات داخل مربعين أمنيين

يشير المصدر الذي تحدث إليه موقع "الحرة" إلى أن عمليات التجنيد الإيرانية في الحسكة والقامشلي تستهدف أيضا شبانا من بعض عشائر المنطقة، والذين يعيشون في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

ويضيف: "ميليشيا فاطميون وبموازاة التجنيد الذي تنفذه افتتحت مقرات عسكرية لها داخل المربعات الأمنية التابعة للنظام السوري، لكن من دون أن ترفع عليها أية راية كما هو الحال في مناطق دير الزور". 

ورغم السيطرة الخالصة لـ "قسد" على الجزء الشرقي من سوريا منذ سنوات، إلا أن النظام احتفظ بوجود أمني محدود له، ضمن مربعين أمنيين في القامشلي ومركز الحسكة، كما تتبع له بعض المؤسسات مثل: مثل دائرة السجل المدني والقصر العدلي ومديرية المالية بالقرب من الكراج السياحي، إضافة مطار القامشلي الذي تسيطر عليه موسكو بشكل كامل.

وإلى جانب ما سبق لنظام الأسد ثكنات عسكرية في "الفوج 154 قوات خاصة" المعروف بـ "فوج طرطب"، وأيضا في "الفوج 123" المتمركز في جبل كوكب في مدينة الحسكة، والمعروف أيضا بـ "فوج كوكب".

وسبق وأن أشار "المرصد السوري" في 14 من فبراير الحالي إلى عمليات تدريب أجرتها "فاطميون" للمقاتلين المنضوين حديثا ضمن صفوفها في هاتين الثكنتين، لكن المصدر الذي تحدث إليه موقع "الحرة" أكد أن عمليات التجنيد ماتزال فردية، واستهدفت بجزئها الأكبر مقاتلي "الدفاع الوطني"، وخاصةً في حي طي.

"استنساخ التجربة العراقية"

حاول "موقع الحرة" التواصل مع لجنة الدفاع في "الإدارة الذاتية" شمال شرق سوريا، إلا أنه لم يتلق ردا.

في المقابل أكدت مصادر مسؤولة في "حزب الاتحاد الديمقراطي" (pyd) المعلومات المتعلقة بمحاولات التجنيد الإيرانية، مشيرة إلى أنها "ماتزال محدودة ومن الطبيعي فشلها".

يقول، دارا مصطفى، عضو لجنة العلاقات الدبلوماسية في الحزب (pyd): "لا تتجرأ إيران على استهداف الأميركيين والقوات الدولية وقوات سوريا الديمقراطية بشكل مباشر، وهي أصلا لا تملك الحاضنة الشعبية داخل مناطق شمال وشرق سوريا لتنفيذ ذلك، لذلك وقع اختيار إيران على استخدام أدوات النظام السوري التقليدية لمهاجمة المنطقة، وزعزعة أمنها واستقرارها".

ويضيف مصطفى في تصريحات لـ "موقع الحرة": "من أدوات النظام بعض أبناء العشائر العربية في جنوب الحسكة ودير الزور ممن يعتنقون مبادئ حزب البعث، كفكر قومي متطرف".

ويرى المسؤول في حزب "الاتحاد الديمقراطي" أن إيران "تعمل على ما يبدو محاولة تجنيد الأكثر فقرا وجهلا من أبناء المنطقة لتنفيذ مخططاتها، في محاولة لاستنساخ تجربة غرب العراق والفلوجة، واستخدام أبناء المنطقة لتحقيق سيطرتها على المنطقة، دون تكاليف بشرية، ودون أن تكون في المواجهة المباشرة مع الأمريكيين وغيرهم".

"عمليات منفردة".. هل تنجح؟

في سياق حديثه أكد المسؤول في الحزب، دارا مصطفى: "رغم بعض العمليات المنفردة هنا وهناك في القرى النائية في جنوب الحسكة ودير الزور، واستهداف بعض حواجز قوات سوريا الديمقراطية المحلية وقياداتها المحلية إلا أن الوضع في الوقت الراهن ما زال تحت السيطرة العسكرية والسياسية بشكل كامل".

ويتابع: "معظم أبناء المنطقة من أبناء العشائر العربية أصبحوا أكثر وعيا وتفهما لمصالحهم ومصالح منطقتهم، ولم ينقادوا إلى مثل هذه المشاريع".

لكن مقابل ما بدأته إيران في الحسكة والقامشلي فإنها، وحسب مراقبين، تمكنت من استقطاب المئات من أبناء العشائر في دير الزور، وخاصة في مدينتي البوكمال والميادين، اللتان تعتبران المحطة الأبرز التي تتوسط الكريدور الإيراني من طهران إلى سواحل المتوسط. 

وتلعب إيران في إنجاح مشاريع تجنيدها على وتر المغريات المالية و"الهبات" التي تمنحها للمقاتلين، بينها وفق ما كشفته سابقا مصادر لموقع "الحرة" السلل الغذائية والتسهيلات الأمنية للتنقل بين المحافظات السورية.

والنقطة الأبرز التي يجب الإشارة إليها هي أن محاولات التجنيد الإيرانية في سوريا تقابلها محاولات تجنيد من جانب روسيا، في كلتا المنطقتين (دير الزور، والحسكة والقامشلي)، لكنها لم تصل إلى الحد الذي وصلت إليه بالنسبة للميليشيات التي تدعمها طهران. 

وحاولت روسيا، في العام الماضي تجنيد شبان من الحسكة والقامشلي ضمن صفوف "الفيلق الخامس"، لكنها لم تنجح بذلك، كما حاولت أيضا سحب بعض شيوخ العشائر إلى جانبها، وهو ما بدا مؤخرا بسلسلة لقاءات وزيارات أجراها مسؤولين روس إلى مناطق شمال شرق سوريا. 

"محاولات ليست جديدة"

ويقول الكاتب والصحفي، باز بكاري إن عمليات التنجيد التي تقوم بها إيران في المنطقة ليست بجديدة، وهي تستهدف البيئة الموالية للنظام خاصة في المربعات الأمنية وفي حي "طي" في مدينة القامشلي.

ويضيف بكاري في تصريحات لموقع "الحرة": "التجنيد يتم عبر شراء ذمم مجموعة من زعماء العشائر العربية، واستغلال الوضع الاقتصادي المزري للناس في المنطقة".

و "لم يعد ما سبق بالأمر الخافي على أحد"، ويستبعد بكاري أن تنجح إيران بتأسيس قاعدة لها في المنطقة (الحسكة، القامشلي)، خاصة أنها وقبل الثورة السورية أيضا كانت لها محاولة، عبر تأسيس وفتح حسينيات لتشييع الناس.

ويوضح بكاري: "في الحسكة هناك نقطة مهمة تتعلق بأن المنطقة ذات غالبية كردية، والكرد سواء في سوريا أو في تركيا أو العراق أو إيران يعتبرون النظام الإيراني عدو لهم كباقي الأنظمة التي تحكم باقي البلدان".

ويشير بكاري إلى أن ما تعمل عليه طهران في شمال شرق سوريا، وخاصة في شرق الفرات ليس خارج حسابات "قوات سوريا الديمقراطية"، ومعها أيضا قوات التحالف، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. 

وسبق وأن كشف الحرس الثوري الإيراني عن أعداد الميليشيات الإيرانية المقاتلة إلى جانب النظام السوري في سوريا، وخلال مقابلة مع مجلة "سروش" نقلتها وكالة "فارس"، في مارس 2019، قال القائد العام للحرس الثوري، اللواء محمد علي جعفري، إنه "تم تشكيل قوات شعبية في سوريا تضم نحو 100 ألف مقاتل".

وأضاف جعفري: "استطاعت هذه القوات أن تقف بوجه (داعش) و(جبهة النصرة) والمسلحين السوريين"، بحسب تعبيره، كما قال خلال المقابلة إنه تم تشكيل قوات شعبية مماثلة في العراق بقوام 100 ألف مقاتل تحت مسمى "الحشد الشعبي"، مدعومة بخبرات وتنظيم إيرانيين.

ضياء عودة - إسطنبول

مواضيع ذات صلة:

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.

"يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع وزارة الداخلية المصرية للتعليق إلا أنه لم يتلقى جوابا حتى تاريخ نشر هذا التقرير.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.