غلاء الأسعار وتداعيات انهيار الليرة السورية أمام الدولار
محمد ناموس
28 فبراير 2021
Share on Facebook
Share on Twitter
التعليقات
تشهد مناطق ومدن النظام السوري ارتفاعاً كبيراً في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية، بالتزامن مع الانخفاض الكبير لسعر صرف الليرة السورية.
ووصل سعر صرف الدولار الأميركي الواحد، السب، إلى 3670 ليرة سورية، بحسب موقع "الليرة اليوم".
كما لا تعمل الكهرباء في بعض مدن ريف دمشق إلا ساعة واحدة يومياً، ويزدحم المئات على الطوابير للحصول على حصتهم من الخبز أو البنزين والديزل.
وتلقي الجهات المسؤولة باللوم على الحصار الاقتصادي والحرب على سوريا والعقوبات الدولية، و"يعاني المواطنون من هذه الضائقة بينما المسؤولون في نعيم كامل"، وفق ما يقول المواطن الدمشقي مهدي الخولي.
ويضيف لـ"ارفع صوتك": "نريد حلاً سياسياً لبلدنا تنصاع إليه جميع الجهات المسؤولة. إنهم يقومون بتجويعنا بسياستهم، ونتيجة ذلك هاجر أبنائي البلاد".
ويضطر مهدي اليوم لشراء احتياجاته للمنزل بالحبّة الواحدة، يوضح "أشتري احتياجات يومياً بما أجنيه من عملي، فقط لما يكفي لهذا اليوم، فالأسعار تتأرجح يومياً ولا نستطيع إنفاق كل ما لدينا".
"وجميعنا هنا نشتري بالقيمة لا بالوزن، إذا نشتري بـ1000 ليرة بندورة، و500 ليرة بطاطا، أما الفواكه فنشتري حبة لكل فرد في العائلة، وكذلك البائعون اعتادوا على هذا الأمر وأصبح عادة مجتمعية".
ارتفاع مستمر
في هذا السياق، يقول المحلل الاقتصادي عبد المنعم الحموي لـ"ارفع صوتك" إن الأسعار "ستستمر بالارتفاع ما لم تصل الحكومة إلى حل لسعر صرف الليرة".
ويرى أن "السوق السوداء" هي ما يتحكم بسعر الصرف، مضيفاً "مستوى الدخل لا يرتفع على الرغم من الارتفاع الكبير في أسعار الصرف وهبوط مستوى الليرة السورية، فالرواتب للموظفين بقيت على حالها منذ أن كان سعر الصرف أقل من السعر الحالي بـ50%".
وكان الرئيس السوري بشار الأسد، أصدر قبل أيام، قانونا يسمح بتأسيس مصارف للتمويل الأصغر، إذ اعتبرته وسائل الإعلام المحلية الموالية له أنه يندرج في إطار "اهتمام الرئيس بدعم الحياة المعيشية للسوريين، وفتح الآفاق أمامهم لتحسين أوضاعهم".
ويعلق الحموي على ذلك قائلا "هذه المصارف والقروض ستضيّق على الشعب السوري أكثر فأكثر، وستغرقهم بالديون والقروض، فالجميع يحتاجها ولكن في لا يمكن للجميع سدادها".
وكان المتحدث باسم الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في جنيف، ينس ليركه، قال إن التوقعات الإنسانية لسوريا في عام 2021، تظهر زيادة بنسبة 20% في عدد المحتاجين، نتيجة الانكماش الاقتصادي الحاد خلال 2020.
وأضاف ليركه أن التقديرات تشير إلى أن حوالي 13.4 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية والحماية في عام 2021.
جدّد الهجوم الذي وقع في مدينة زولينغن الألمانية النقاشات السياسيّة حول اللجوء، الأمر الذي خلق مخاوف بين اللاجئين السوريين أو طالبي اللجوء من قرارات قد تضرّ إقامتهم في ألمانيا.
واعترف لاجئ سوري (26 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، خلال احتفال بالذكرى 650 لتأسيس المدينة. ومما زاد الأمور سوءاً أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.
توقيت حسّاس
يأتي الهجوم في توقيت حسّاس من حيث ارتفاع المطالبات عند أحزاب المعارضة بتغيير سياسة اللجوء في ألمانيا، وقبل أسبوع واحد من انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين، فضلا عن مطالب بتشديد قانون السلاح.
عقب الهجوم مباشرة، فتح رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدرش ميرتس النار على سياسة اللجوء في ألمانيا، واتّهم بشكل غير مباشر المستشار الألماني أولاف شولتس وحكومته الائتلافية باتباع "سياسة هجرة ساذجة" وفق تعبيره، مُطالباً بترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان، ووقف قبول اللاجئين من هذه الدول.
„Nicht #Messer sind das Problem, sondern die Personen, die damit herumlaufen. In der Mehrzahl der Fälle sind dies #Flüchtlinge, in der Mehrzahl der Taten stehen islamistische Motive dahinter. Es reicht. Jetzt ist der @Bundeskanzler gefragt.“ (tm) https://t.co/ToiCoKCGM6
وأضاف ميرتس في لقاء تلفزيوني "لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها اتخاذ إجراءات وليس الاستمرار في إلقاء الخطب التقليدية.. في النهاية، التعديلات القانونية هي ما يهم، ويجب البدء بها الآن".
كما طالب بإجراء عمليات تفتيش دائمة ودقيقة، ورفض دخول طالبي اللجوء بشكل حازم على الحدود الألمانية، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد دبلن.
وكتبت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل على "إكس" أن مشكلة اللجوء "يجب معالجتها من جذورها"، مشدّدةً أن هناك حاجة إلى "تحوّل فوري في سياسة الهجرة".
وطالبت بوقف الهجرة وقبول طلبات اللجوء والتجنيس لمدة 5 سنوات على الأقل، مع وجوب إغلاق الحدود وترحيل مجموعات الأشخاص "الذين لديهم أعلى معدل جريمة - خاصة الأفغان والسوريين والعراقيين الذين يقيمون بشكل غير قانوني في ألمانيا"، بحسب تعبيرها.
هذه التصريحات وغيرها لم يستطع الائتلاف الحاكم في ألمانيا مواجهتها بسبب موجة التنديد الشعبي بالهجوم الدامي، إذ أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي دعم ترحيل الأشخاص إلى سوريا وأفغانستان، مؤكداً ضرورة المضيّ قدماً في عمليات الترحيل للأفراد الذين كانوا في البداية في دول أوروبية أخرى، وفقاً لـ"لائحة دبلن".
وبعيداً عن الخوف والقلق عند اللاجئين الأجانب وطالبي اللجوء إزاء تغيّر سياسات الهجرة، أثار الهجوم مخاوف متزايدة من ارتفاع التمييز والانفعالات العنصرية ضدّهم.
وشهدت زولينغن مظاهرات ندّدت بسياسة اللجوء في ألمانيا، اتسمت بطابع انفعالي قوي، أسفر عن مواجهات حاولت الشرطة منعها بين المتظاهرين وأنصار الجماعات الحقوقية المتضامنة مع اللاجئين، كما ردّد بعض المتظاهرين شعار "ألمانيا للألمان – اخرجوا أيها الأجانب".
يخشى العديد من اللاجئين السوريين وغيرهم من دول عربية أخرى، أن ينعكس الهجوم الدامي بشكل سلبي على مجمل أوضاعهم في ألمانيا، سواء المتعلقة بقوانين اللجوء ومنح الإقامة، أو تعايشهم مع المواطنين.
من المدينة التي شهدت الهجوم الإرهابي، يتحدث اللاجئ السوري حسن شيخاني، الذب يعيش فيها منذ 8 أشهر فقط بعد وصوله لاجئاً من تركيا: "الألمان كانوا دائماً متعاطفين معنا، ولكن بعدما حصل أشعر أن الجوّ قد تغيّر".
ويقول لـ"ارفع صوتك"، إنه يخشى أن يتمّ توجيه الغضب والمشاعر السلبية نحو المجتمع المسلم أو اللاجئ بأكمله بسبب فعل فردي، مردفاً "لقد واجهنا بالفعل العديد من التحدّيات هنا، ولا نريد المزيد من العداء".
يلفت شيخاني إلى أن المعاملات القانونية الخاصّة باللجوء في ألمانيا "شهدت خلال العام الأخير تشديداً نوعياً"، مبيناً "أخشى أن تؤثّر الأحداث على ملفي لأنه لا يزال في مرحلة التقييمات الأوّلية ولم أحصل على الإقامة بعد"،
ويتابع بحسرة "فررنا من تركيا خوفاً من التضييق في الإقامات، واليوم ربما نواجه المصير نفسه".
من جهته، يقول أحمد بكور (42 عاماً)، إن الوضع أصبح "أكثر توتراً"، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ خمسة أعوام.
يضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا وعائلتي قلقون جداً، ونخاف من أن يتم استخدام الهجوم كذريعة لتقليص حقوقنا وإعادة التفكير في قرارات اللجوء".
ويشير إلى أن العديد من السوريين يعانون أساساً من غياب الاستقرار المالي، ولكن الآن هناك "غياب استقرار نفسي أيضاً".
اللاجئة العراقية إسراء السامرائي تقول إن أوضاع الكثير من اللاجئين في ألمانيا "ليست مثالية أساساً" مع تغيّر المزاج العام عند الألمان من اللاجئين عموماً والقادمين من الشرق الأوسط خصوصاً.
وتضيف إسراء (34 عاماً) وهي أم لطفلين، أن جيرانها الألمان "ودودون ولطفاء" إلا أنها بعد الهجوم لاحظت منهم "نظرات شك وريبة".
"أرفض النظرة التعميمية لكل الأجانب بمجرد حصول هجوم أو حادثة يقف وراءها عربي أو مسلم"، تتابع إسراء لـ"ارفع صوتك".
هذه المخاوف "ليست اعتباطية" كما يرى الناشط الإعلامي السوري عمران المصطفى، المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات.
يوضح لـ"ارفع صوتك": "توقيت الهجوم يحمل الكثير من الضغوطات تجاه الحكومة الألمانية من جهة، وتجاه مجتمع اللاجئين من جهة ثانية. وهناك عدة بلدات في الشرق والوسط الألماني شهدت خلال السنوات الماضية هجمات من قبل جماعات يمينية متطرفة ضد المساجد".
لذلك، يخشى المصطفى حدوث ارتفاع لوتيرة الاعتداءات بحق اللاجئين في ألمانيا، بسبب ما حصل في زولينغن.