الحصان و"السوزوكي".. وسائل نقل جديدة في دمشق بعد أزمة الوقود
تفاقمت أزمة المواصلات في مدينة دمشق وريفها مؤخراً، بسبب قلة وسائل النقل الحكومية والخاصة، والارتفاع الكبير في أسعار الوقود، وقرار تقنين الوقود الصادر عن الحكومة السورية، ما أدى لازدياد العبء المعيشي على أهالي المدينة.
وشهدت الطرق الرئيسة وسط العاصمة دمشق، والطرق المؤدية للعاصمة من ريفها، انتشار المئات من المواطنين في انتظار وصول وسائل النقل العامة لتنقلهم إلى أماكن عملهم.
كما انتشرت صور عبر وسائل التواصل الاجتماعي لوسائل نقل غير تقليدية أُجبر أهالي العاصمة على استخدامها، مثل سيارة السوزوكي التي يستخدمها السوريون لنقل بضائعهم، والأحصنة، في دمشق وريفها وعدد من المدن الأخرى الواقعة تحت سيطرة النظام السوري.
#دمشق وسائل نقل جديدة ..👇 الله يفرجها عالعباد وتتحسن الأوضاع 💔🇸🇾
Posted by عاجل أخبار اللاذقية سوريا on Wednesday, March 31, 2021
بعض المدنيين يستخدمون أحصنة للتنقل قرب دوار الزراعة في مدينة #اللاذقية، نتيجة أزمة المواصلات وتخفيض مخصصات الوقود ! #سوريا مناطق النظام pic.twitter.com/q38gK3SDGq
— ابو الهدى الحمصي (@aboalhodaalhoms) April 2, 2021
وعند وصول الباص الذي ينتظره المئات، يبدأ المواطنون بالتدافع لحجز مكانهم داخل الباص، الذي يمتلئ على آخره بسبب قلة الباصات، وهذا التدافع، أدّى للشجار والضرب بين عدد من المواطنين.
خالد العيطة، من عربين في ريف دمشق،يقول لـ"ارفع صوتك": "المواصلات سيئة جدا، مستحيل أن أخرج من مدينتي إلى العاصمة دمشق من دون انتظار 3 ساعات على الأقل، يومياً أستيقظ الساعة الرابعة والنصف صباحاً كي أضمن وصولي إلى عملي باكراً عند الساعة الثامنة، وأحياناً أتأخر وأصل في التاسعة، الباص الذي يتسع لأربعين شخصا أصبح يستوعب مئة شخص أكثر من نصفهم واقفين، وطبعاً هذا إن صادفك الحظ".
ويضيف "أصبحت أجور التكسي غالية جداً أيضاً، وإذا كنت تملك سيارة وترغب بتعبئة البنزين، يجب أن تذهب للمحطة قبل عدة ساعات ليأتي دورك، وعندما تصل إلى دورك يجب أن تدفع إكرامية لعامل المحطة، ولا تستطيع الحصول على أكثر من عشرين لتراً كحصّة يومية".
ويشير خالد إلى استعمال عدد كبير من الناس للحصان كوسيلة نقل حيث "أصبح استخدام الحصان شيئا عاديا جداً، ويستخدمه الناس كوسيلة للوصول إلى محلات البقالة، بالإضافة لاستخدام ن سيارة السوزوكي المفتوحة من الخلف كوسيلة للتنقل، وهذه رائجة بكثرة".
وتناقلت وسائل الإعلام المحلية صورة لمعلّمة مدرسة وهي تستقل سيارة "بيك آب" مخصصة لنقل الخضار والأثاث في طريقها اليومي للوصول إلى المدرسة التي تعمل بها.
وقالت المعلّمة "أخرج من منزلي لأستقل تاكسي لمركز ناحية القطيلبية، ثم سرفيس للدالية، ثم استخدم ما يتوفر لي من سيارات عابرة، تاكسي، موتور (دراجة نارية) أو حتى مركبة زراعية، ولم يتوقف سائق السيارة الكيا في البداية، إلا عندما أصرينا أنا وزميلاتي على توقيفه، وطلبنا منه إيصالنا للمكان المراد".
يحدث في مدينة #سورية .. معلمة مدرسة تذهب الى دوامها بسيارة شحن بيك أب !! معلمة تستقل “كيا 4000” لتصل إلى مدرستها بريف...
Posted by B2B-SY on Friday, February 26, 2021
وأثارت الحادثة حالة غضب في الأوساط الموالية، التي أعربت عن تضامنها مع لينا.
أحمد حمدوني طالب جامعي يعيش في حي القابون شرق دمشق، وهو حي بعيد قليلاً عن جامعته، إلا أنه يضطر يومياً للذهاب مشياً على الأقدام للوصول إليها.
يقول لـ"ارفع صوتك": "أضطر للمشي يومياً ساعة وربع ذهاباً ومثلها إياباً للوصول إلى جامعتي، التكاسي أصبحت قليلة جداً بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وإن وجدت تاكسي ستكون أجرتها مرتفعة جداً بالنسبة لي، وسأضطر لاستخدامها بشكل جماعي مع عدد من الأشخاص كي نتقاسم الأجرة، وإذا انتظرت الباص سأنتظره أكثر من ساعتين، لذا فإن المشي أرحم لي وأسرع، ومثلي الآلاف من سكان دمشق أصبحوا يمشون يومياً لعملهم أو جامعاتهم".
يضيف أحمد "أحياناً أقوم بالتلويح لبعض السيارات الخاصة التي تأخذني في طريقها إلى وسط العاصمة، وأحياناً أخرى أستخدم سيارة السوزوكي التي من الممكن أن تتسع لعشرين شخصا وجميعهم واقفون".
وكان عضو المكتب التنفيذي عن قطاع النقل في محافظة دمشق، مازن الدباس، أقرّ في تصريحات صحافية، أن سبب أزمة المواصلات الحالية، يعود إلى قلة عدد الباصات وكمية المحروقات، إضافة إلى عمل بعض الميكرو باصات مع المدارس والشركات الخاصة، ما يقلل عددها خلال فترة الذروة، ويؤدي إلى مزيد من الازدحام على وسائط النقل.
وقال الدباس إن مؤسسة النقل الداخلي الحكومية، تسيّر 120 باص نقل داخلي، للعمل في محافظة دمشق، و100 باص نقل داخلي من الشركات الخاصة، تعمل بالطاقة القصوى، وعلى أكثر من واردية عمل.
تأتي أزمة المواصلات، وسط تفاقم أزمات عدم توفر البنزين والخبز وانهيار اقتصادي متسارع.
ورفعت الحكومة في أكتوبر الماضي سعر لتر المازوت الصناعي والتجاري الحر إلى 650 ليرة سورية، بعدما كان 296 ليرة، ولتر البنزين المدعوم إلى 450 ليرة بعدما كان بـ250، وأكدت الحكومة حينها، أن سعر لتر مازوت التدفئة بقي دون أي تغيير أو تعديل بـ180 ليرة سورية، وكذلك بالنسبة لباقي القطاعات، كالنقل والزراعة والقطاع العام.
كما تم في أبريل الجاري إصدار قرار جديد يضمن رفع أجور التاكسيات بنسبة زيادة تبلغ 54.4%، وبموجب القرار الجديد، أصبح سعر الكيلومتر 115 ليرة، أما الساعة الزمنية 2000 ليرة، مقابل 75 ليرة لفتحة العداد.
