سوريا

الحصان و"السوزوكي".. وسائل نقل جديدة في دمشق بعد أزمة الوقود

محمد ناموس
08 أبريل 2021

تفاقمت أزمة المواصلات في مدينة دمشق وريفها مؤخراً، بسبب قلة وسائل النقل الحكومية والخاصة، والارتفاع الكبير في أسعار الوقود، وقرار تقنين الوقود الصادر عن الحكومة السورية، ما أدى لازدياد العبء المعيشي على أهالي المدينة. 

وشهدت الطرق الرئيسة وسط العاصمة دمشق، والطرق المؤدية للعاصمة من ريفها، انتشار المئات من المواطنين في انتظار وصول وسائل النقل العامة لتنقلهم إلى أماكن عملهم.

كما انتشرت صور عبر وسائل التواصل الاجتماعي لوسائل نقل غير تقليدية أُجبر أهالي العاصمة على استخدامها، مثل سيارة السوزوكي التي يستخدمها السوريون لنقل بضائعهم، والأحصنة، في دمشق وريفها وعدد من المدن الأخرى الواقعة تحت سيطرة النظام السوري. 

#دمشق وسائل نقل جديدة ..👇 الله يفرجها عالعباد وتتحسن الأوضاع 💔🇸🇾

Posted by ‎عاجل أخبار اللاذقية سوريا‎ on Wednesday, March 31, 2021

 

من مدخل دمشق الجنوبي، جسر البولمان/ مواقع التواصل

وعند وصول الباص الذي ينتظره المئات، يبدأ المواطنون بالتدافع لحجز مكانهم داخل الباص، الذي يمتلئ على آخره بسبب قلة الباصات، وهذا التدافع، أدّى للشجار والضرب بين عدد من المواطنين.

خالد العيطة، من عربين في ريف دمشق،يقول لـ"ارفع صوتك": "المواصلات سيئة جدا، مستحيل أن أخرج من مدينتي إلى العاصمة دمشق من دون انتظار 3 ساعات على الأقل، يومياً أستيقظ الساعة الرابعة والنصف صباحاً كي أضمن وصولي إلى عملي باكراً عند الساعة الثامنة، وأحياناً أتأخر وأصل في التاسعة، الباص الذي يتسع لأربعين شخصا أصبح يستوعب مئة شخص أكثر من نصفهم واقفين، وطبعاً هذا إن صادفك الحظ". 

ويضيف "أصبحت أجور التكسي غالية جداً أيضاً، وإذا كنت تملك سيارة وترغب بتعبئة البنزين، يجب أن تذهب للمحطة قبل عدة ساعات ليأتي دورك، وعندما تصل إلى دورك يجب أن تدفع إكرامية لعامل المحطة، ولا تستطيع الحصول على أكثر من عشرين لتراً كحصّة يومية". 

ويشير خالد إلى استعمال عدد كبير من الناس للحصان كوسيلة نقل حيث "أصبح استخدام الحصان شيئا عاديا جداً، ويستخدمه الناس كوسيلة للوصول إلى محلات البقالة، بالإضافة لاستخدام ن سيارة السوزوكي المفتوحة من الخلف كوسيلة للتنقل، وهذه رائجة بكثرة". 

وتناقلت وسائل الإعلام المحلية صورة لمعلّمة مدرسة وهي تستقل سيارة "بيك آب" مخصصة لنقل الخضار والأثاث في طريقها اليومي للوصول إلى المدرسة التي تعمل بها. 

وقالت المعلّمة "أخرج من منزلي لأستقل تاكسي لمركز ناحية القطيلبية، ثم سرفيس للدالية، ثم استخدم ما يتوفر لي من سيارات عابرة، تاكسي، موتور  (دراجة نارية) أو حتى مركبة زراعية، ولم يتوقف سائق السيارة الكيا في البداية، إلا عندما أصرينا أنا وزميلاتي على توقيفه، وطلبنا منه إيصالنا للمكان المراد". 

يحدث في مدينة #سورية .. معلمة مدرسة تذهب الى دوامها بسيارة شحن بيك أب !! معلمة تستقل “كيا 4000” لتصل إلى مدرستها بريف...

Posted by B2B-SY on Friday, February 26, 2021

وأثارت الحادثة حالة غضب في الأوساط الموالية، التي أعربت عن تضامنها مع لينا. 

أحمد حمدوني طالب جامعي يعيش في حي القابون شرق دمشق، وهو حي بعيد قليلاً عن جامعته، إلا أنه يضطر يومياً للذهاب مشياً على الأقدام للوصول إليها.

يقول لـ"ارفع صوتك": "أضطر للمشي يومياً ساعة وربع ذهاباً ومثلها إياباً للوصول إلى جامعتي، التكاسي أصبحت قليلة جداً بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وإن وجدت تاكسي ستكون أجرتها مرتفعة جداً بالنسبة لي، وسأضطر لاستخدامها بشكل جماعي مع عدد من الأشخاص كي نتقاسم الأجرة، وإذا انتظرت الباص سأنتظره أكثر من ساعتين، لذا فإن المشي أرحم لي وأسرع، ومثلي الآلاف من سكان دمشق أصبحوا يمشون يومياً لعملهم أو جامعاتهم". 

يضيف أحمد "أحياناً أقوم بالتلويح لبعض السيارات الخاصة التي تأخذني في طريقها إلى وسط العاصمة، وأحياناً أخرى أستخدم سيارة السوزوكي التي من الممكن أن تتسع لعشرين شخصا وجميعهم واقفون". 

وكان عضو المكتب التنفيذي عن قطاع النقل في محافظة دمشق، مازن الدباس، أقرّ في تصريحات صحافية، أن سبب أزمة المواصلات الحالية، يعود إلى قلة عدد الباصات وكمية المحروقات، إضافة إلى عمل بعض الميكرو باصات مع المدارس والشركات الخاصة، ما يقلل عددها خلال فترة الذروة، ويؤدي إلى مزيد من الازدحام على وسائط النقل. 
 
وقال الدباس إن مؤسسة النقل الداخلي الحكومية، تسيّر 120 باص نقل داخلي، للعمل في محافظة دمشق، و100 باص نقل داخلي من الشركات الخاصة، تعمل بالطاقة القصوى، وعلى أكثر من واردية عمل. 

تأتي أزمة المواصلات، وسط تفاقم أزمات عدم توفر البنزين والخبز وانهيار اقتصادي متسارع.

ورفعت الحكومة في أكتوبر الماضي سعر لتر المازوت الصناعي والتجاري الحر إلى 650 ليرة سورية، بعدما كان 296 ليرة، ولتر البنزين المدعوم إلى 450 ليرة بعدما كان بـ250، وأكدت الحكومة حينها، أن سعر لتر مازوت التدفئة بقي دون أي تغيير أو تعديل بـ180 ليرة سورية، وكذلك بالنسبة لباقي القطاعات، كالنقل والزراعة والقطاع العام.  

كما تم في أبريل الجاري إصدار قرار جديد يضمن رفع أجور التاكسيات بنسبة زيادة تبلغ 54.4%، وبموجب القرار الجديد، أصبح سعر الكيلومتر 115 ليرة، أما الساعة الزمنية 2000 ليرة، مقابل 75 ليرة لفتحة العداد. 

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب
عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب

جدّد الهجوم الذي وقع في مدينة زولينغن الألمانية النقاشات السياسيّة حول اللجوء، الأمر الذي خلق مخاوف بين اللاجئين السوريين أو طالبي اللجوء من قرارات قد تضرّ إقامتهم في ألمانيا.

واعترف لاجئ سوري (26 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، خلال احتفال بالذكرى 650 لتأسيس المدينة. ومما زاد الأمور سوءاً أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

 

توقيت حسّاس

يأتي الهجوم في توقيت حسّاس من حيث ارتفاع المطالبات عند أحزاب المعارضة بتغيير سياسة اللجوء في ألمانيا، وقبل أسبوع واحد من انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين، فضلا عن مطالب بتشديد قانون السلاح.

عقب الهجوم مباشرة، فتح رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدرش ميرتس النار على سياسة اللجوء في ألمانيا، واتّهم بشكل غير مباشر المستشار الألماني أولاف شولتس وحكومته الائتلافية باتباع "سياسة هجرة ساذجة" وفق تعبيره، مُطالباً بترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان، ووقف قبول اللاجئين من هذه الدول.

وأضاف ميرتس في لقاء تلفزيوني "لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها اتخاذ إجراءات وليس الاستمرار في إلقاء الخطب التقليدية.. في النهاية، التعديلات القانونية هي ما يهم، ويجب البدء بها الآن".

كما طالب بإجراء عمليات تفتيش دائمة ودقيقة، ورفض دخول طالبي اللجوء بشكل حازم على الحدود الألمانية، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد دبلن.

وكتبت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل على "إكس" أن مشكلة اللجوء "يجب معالجتها من جذورها"، مشدّدةً أن هناك حاجة إلى "تحوّل فوري في سياسة الهجرة".

وطالبت بوقف الهجرة وقبول طلبات اللجوء والتجنيس لمدة 5 سنوات على الأقل، مع وجوب إغلاق الحدود وترحيل مجموعات الأشخاص "الذين لديهم أعلى معدل جريمة - خاصة الأفغان والسوريين والعراقيين الذين يقيمون بشكل غير قانوني في ألمانيا"، بحسب تعبيرها.

هذه التصريحات وغيرها لم يستطع الائتلاف الحاكم في ألمانيا مواجهتها بسبب موجة التنديد الشعبي بالهجوم الدامي، إذ أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي دعم ترحيل الأشخاص إلى سوريا وأفغانستان، مؤكداً ضرورة المضيّ قدماً في عمليات الترحيل للأفراد الذين كانوا في البداية في دول أوروبية أخرى، وفقاً لـ"لائحة دبلن".

وبعيداً عن الخوف والقلق عند اللاجئين الأجانب وطالبي اللجوء إزاء تغيّر سياسات الهجرة، أثار الهجوم مخاوف متزايدة من ارتفاع التمييز والانفعالات العنصرية ضدّهم.

وشهدت زولينغن مظاهرات ندّدت بسياسة اللجوء في ألمانيا، اتسمت بطابع انفعالي قوي، أسفر عن مواجهات حاولت الشرطة منعها بين المتظاهرين وأنصار الجماعات الحقوقية المتضامنة مع اللاجئين، كما ردّد بعض المتظاهرين شعار "ألمانيا للألمان – اخرجوا أيها الأجانب".

بعد محاكمة ألمانيا لأحد عناصر داعش.. ما هي الولاية القضائية العالمية؟
ومنذ عام 2002، تبنّت برلين ما عُرف بـ"مدونة الجرائم ضد القانون الدولي" التي جرى تعديلها في ديسمبر 2016، ومنحت للقضاء الألماني في ملاحقة مرتكبي "الجرائم الأساسية" التي تضمّنت القتل العمد والتهجير القسري والإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع التي اعتبرها المشرّع الألماني "جريمة عالمية".

الوضع "متوتر"

يخشى العديد من اللاجئين السوريين وغيرهم من دول عربية أخرى، أن ينعكس الهجوم الدامي بشكل سلبي على مجمل أوضاعهم في ألمانيا، سواء المتعلقة بقوانين اللجوء ومنح الإقامة، أو تعايشهم مع المواطنين.

من المدينة التي شهدت الهجوم الإرهابي، يتحدث اللاجئ السوري حسن شيخاني، الذب يعيش فيها منذ 8 أشهر فقط بعد وصوله لاجئاً من تركيا: "الألمان كانوا دائماً متعاطفين معنا، ولكن بعدما حصل أشعر أن الجوّ قد تغيّر".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إنه يخشى أن يتمّ توجيه الغضب والمشاعر السلبية نحو المجتمع المسلم أو اللاجئ بأكمله بسبب فعل فردي، مردفاً "لقد واجهنا بالفعل العديد من التحدّيات هنا، ولا نريد المزيد من العداء".

يلفت شيخاني إلى أن المعاملات القانونية الخاصّة باللجوء في ألمانيا "شهدت خلال العام الأخير تشديداً نوعياً"، مبيناً "أخشى أن تؤثّر الأحداث على ملفي لأنه لا يزال في مرحلة التقييمات الأوّلية ولم أحصل على الإقامة بعد"،

ويتابع بحسرة "فررنا من تركيا خوفاً من التضييق في الإقامات، واليوم ربما نواجه المصير نفسه".

من جهته، يقول أحمد بكور (42 عاماً)، إن الوضع أصبح "أكثر توتراً"، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ خمسة أعوام.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا وعائلتي قلقون جداً، ونخاف من أن يتم استخدام الهجوم كذريعة لتقليص حقوقنا وإعادة التفكير في قرارات اللجوء".

ويشير إلى أن العديد من السوريين يعانون أساساً من غياب الاستقرار المالي، ولكن الآن هناك "غياب استقرار نفسي أيضاً". 

اللاجئة العراقية إسراء السامرائي تقول إن أوضاع الكثير من اللاجئين في ألمانيا  "ليست مثالية أساساً" مع تغيّر المزاج العام عند الألمان من اللاجئين عموماً والقادمين من الشرق الأوسط خصوصاً.

وتضيف إسراء (34 عاماً) وهي أم لطفلين، أن جيرانها الألمان "ودودون ولطفاء" إلا أنها بعد الهجوم لاحظت منهم "نظرات شك وريبة".

"أرفض النظرة التعميمية لكل الأجانب بمجرد حصول هجوم أو حادثة يقف وراءها عربي أو مسلم"، تتابع إسراء لـ"ارفع صوتك".

هذه المخاوف "ليست اعتباطية" كما يرى الناشط الإعلامي السوري عمران المصطفى، المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "توقيت الهجوم يحمل الكثير من الضغوطات تجاه الحكومة الألمانية من جهة، وتجاه مجتمع اللاجئين من جهة ثانية. وهناك عدة بلدات في الشرق والوسط الألماني شهدت خلال السنوات الماضية هجمات من قبل جماعات يمينية متطرفة ضد المساجد".

لذلك، يخشى المصطفى حدوث ارتفاع لوتيرة الاعتداءات بحق اللاجئين في ألمانيا، بسبب ما حصل في زولينغن.