سوريا

يوميات السوريين بمناطق النظام.. تزاحم على الغاز والخبز والمواصلات

20 يونيو 2021

بعيدا عن شاشات الإعلام الدولي يعاني السوريون المقيمون في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام معاناة لا تطاق، فيما يصور إعلام النظام أن البلد تعيش حالة من الازدهار.

أزمات تحاصر المواطن السوري يوميا وتخنقه في مناطق يمنع على الناس التعبير فيها عن آرائهم أو احتجاجهم على تردي حالتهم.

ففي تلك المناطق المواصلات شحيحة، والناس يتزاحمون للحصول على توصيلة ولو بسعر مرتفع يفوق قدرة جيوبهم المتهالكة.

والأمر لا يتوقف عند هذه الحدود، بل يبل السوريون جهودا استثنانية من أجل احصول على الخبر والمحروقات، خاصة الغاز المنزلي، إضافة إلى تهاوي الخدمات الحياتية الأخرى.

غلاء الأسعار

ارتفعت أسعار المواد الغذائية في سوريا بنحو خمسة أضعاف خلال السنوات القليلة الماضية، مما دفع العائلات إلى تقديم تنازلات صعبة.

في وقت سابق من هذا الشهر، حذر مسؤولو الأمم المتحدة من أنه إذا فشل مجلس الأمن في الموافقة على استمرار عمليات المعبر الحدودي الوحيد المفتوح لدخول المساعدات إلى سوريا، فإن الوضع سيزداد سوءًا. 

وفي إبريل، رفعت الحكومة سعر الصرف الرسمي إلى 2512 ليرة سورية للدولار الأميركي ، وهو ما يضاعف سعر الصرف السابق البالغ 1250 ليرة للدولار. 

وكان للزيادة تأثير إيجابي هامشي على البنك المركزي السوري، بينما تسبب في رفع تسعيرات المعيشة اليومية للمواطن البسيط.

أزمة الخبز

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه بداية من 12 يونيو الجاري ، عادت أزمة الخبز إلى أوجها في عموم المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري.

وتشهد مدينة حلب على وجه الخصوص عودة الأهالي للوقوف في طوابير لساعات طويلة للحصول على مخصصاتهم اليومية، في حين يلجأ الكثير منهم إلى شراء الخبز من السوق السوداء "البسطات" نتيجة الأزمة الخانقة التي تشهدها أفران المدينة.

وارتفع سعر ربطة الخبز في السوق السوداء من 900 ليرة سورية إلى 1500 ليرة.

الغاز المنزلي

تشهد عموم مناطق سيطرة النظام أزمة توفر الغاز المنزلي، وذلك لعدم قدرة الحكومة السورية على تأمين احتياجات الأهالي من الغاز.

كما يشتكي المواطنون من الارتفاع الفاحش في سعر جرة الغاز في السوق السوداء والتي يصل سعرها لنحو 35 ألف ليرة سورية.

أزمة المواصلات وغلاء أسعار الوقود

إلى جانب أزمة المواصلات العامة، التي تتلخص عموما في قلة الحافلات ونقص الوقود، يشهد قطاع النقل في سوريا، ارتفاعا كبيرا في تسعيرة الوقود، وفق ما نقله موقع المرصد اسروي لحقوق الإنسان.

وتبلغ تكلفة التنقل عبر سيارة خاصة من منطقة إلى أُخرى نحو 6 آلاف ليرة سورية، أي مايعادل 2 دولار أميركي "والذي لايتناسب مع دخل المواطن أو الموظف" وفق المرصد.

ويتراوح متوسط دخل الموظف السوري من 50 ألف ليرة سورية حتى 80 ألف ليرة بنحو 24 دولار أميركي.

وكانت الحكومة السورية أعلنت عن تأخير في الإمدادات وسط نقص ورفعت جزئيًا الدعم عن بعض منتجات الوقود.

قالت وزارة البترول والثروة المعدنية السورية ، في بيان، وقتها، إنها ستخفض بنسبة 17 في المائة كمية الديزل و 24 في المائة من كمية الوقود التي توزعها على المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة حتى وصول إمدادات جديدة. ولم تحدد موعدا لرفع التقنين.

انقطاع التيار الكهربائي

رغم حملة الإعلانات الرسمية التي أطلقتها وسائل إعلام تابعة للنظام السوري، حول انطلاق مشاريع إصلاح خطوط الكهرباء في مختلف المناطق السورية، إلا أن  أزمة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي لساعات طويلة تتواصل، وسط تذمر شعبي غير مسبوق.

وخلال فصل الصيف تزيد معاناة السوريين بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، وسط ارتفاع درجات الحراراة التي تتطلب تشغيل مكيفات الهواء والمروحات الهوائية.

الحرة - واشنطن

مواضيع ذات صلة:

مستشفى في العاصمة السورية دمشق
صورة تعبيرية من داخل إحدى مستشفيات دمشق

تعود أخبار الأخطاء الطبية إلى واجهة التداول في سوريا مع كل حادثة جديدة يفقد فيها المريض حياته، فيما تبقى الأسباب والمعالجات خارج نطاق الاهتمام، في بلد تعاني المنظومة الصحية فيه كغيرها من القطاعات، انهياراً غير مسبوق.

وخلال الأيام الماضية ضجّت صفحات سورية على مواقع التواصل بخبر وفاة شاب يدرس في كلية الطب بجامعة دمشق اسمه أحمد رعد المصري بسبب خطأ طبّي في أحد مشافي العاصمة.

ونقلت مواقع محلية عن عمّ الشاب مؤيد المصري، أن ابن أخيه تعرض لإصابة في الكبد بسبب فيروس انتقل إليه أثناء تجربة كان يجريها في مختبر الجامعة، فتم نقله إلى "المستشفى السوري التخصصي"، وهناك لم يقم الكادر الطبي بإجراء تحاليل أو استشارة قلبية، وبعد بقائه 12 يوماً أُجريت له عملية تنظير في البطن، فتوفّي على أثرها.

ورغم مناشدات مؤيد لاتخاذ الإجراءات العقابية الخاصة بالمسشفى، إلا أن الجهات التابعة لحكومة النظام السوري لم تعلن حتى الآن اتخاذ أيّ إجراء.

في 21 مارس الماضي تُوفيت الشابّة لانا فيض الله رجب، من مدينة قدسيّا، إثر وقوع خطأ طبي أثناء خضوعها لعملية جراحية في إحدى المشافي بالعاصمة دمشق، وقبلها في منتصف فبراير الفائت تُوفيت امرأة من مخيم جرمانا للاجئين الفلسطينيين، بعد تعرضها لخطأ طبي في مستشفى "المجتهد" الحكومي في دمشق أيضاً.

"استهتار بحياة الناس"

لا تُقدّم وزارة الصحّة في مناطق النظام إحصائيّات دقيقة لهذه الحوادث، غير أن رئيس فرع نقابة الأطباء في دمشق عماد سعادة تحدّث أواخر عام 2023، عن معالجة 100 شكوى وردت إلى النقابة بحق أطباء واتخاذ قرار نهائي فيها، إما بوجود خطأ طبي أو اختلاط.

وبيّن لصحيفة "الوطن" الموالية للنظام، أنه بموجب بعض تلك الشكاوى "تم اتخاذ قرار نهائي بإحالة بعض الأطباء إلى المجلس المسلكي وهناك أطباء تم إيقافهم عن العمل لفترة محددة إضافة إلى إيقاف أحد الأطباء عن العمل لمدّة ثلاث سنوات".

"ارفع صوتك" التقى بطبيب مختص يعمل في مشفى "المواساة" بدمشق، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية. يقول الطبيب إن "الأرقام أو الحوادث التي يتم الإعلان عنها في مواقع التواصل لا تعبّر عن حقيقة الوضع في مشافي الحكومة السورية التي باتت كأنها مسالخ بشرية".

يروي: "خلال جائحة فيروس كورونا عاينتُ ما لا يمكن وصفه من الاستهتار الطبي بحياة الناس، الذين قضى كثير منهم نحبه في المشفى لأسباب يمكن تخطّيها مع القليل من الاهتمام والمعرفة. دخل إلى المشفى آنذاك أشخاص يحملون فيروسات الكريب (الرشح) الموسمية الطبيعية، غير أن التخبّط وفقدان النُّظم الطبّية المعروفة، أخرجتهم من المشفى جثثاً هامدة".

ويشير الطبيب إلى أن "الكثير من أهالي الضحايا لا يصرّحون بما يحصل معهم، إما خوفاً من المُساءلة، أو يتمّ إقناعهم بأنها حوادث قضاء وقدر اعتيادية" وفق تعبيره.

في السياق ذاته، يقول الطبيب مازن عبودي، اختصاصي أمراض القلب، الذي يقيم حالياً في إسطنبول التركية، إن الأمر سيّان بالنسبة للأخطاء الطبية بين المشافي العامة والخاصّة، موضحاً
"يلجأ الكثير من السوريين إلى المشافي الخاصة رغم أجورها الباهظة خوفاً من الدخول للمشفى الحكومي، غير أن النتائج لا تختلف كثيراً في ظل سوء البنية التحتية والتجهيزات اللازمة للمستشفيات، ونقص الكوادر الطبية المؤهّلة، والأهم هو غياب الرقابة والمحاسبة".

وكان الطبيب السوري غادر دمشق قبل نحو عامين، بعد عمله لسنوات في مستشفيات عمومية وخاصّة، بحكم قلّة عدد الأطباء والاختصاصيين في مناطق النظام نتيجة الهجرة المستمرة منذ سنوات إلى خارج سوريا.

يضيف عبودي لـ"ارفع صوتك" أن "الطبيب المشرف وحده لا يستطيع ضبط كل مفاصل العلاج للمريض، مع وجود كوادر غير مؤهّلة، أو مع غلبة النزعة التجارية في المشافي الخاصة". 

"فالكثير من الأخطاء الطبية المهدّدة للحياة تحصل عادةً في غرف العمليات بسبب ندرة أطباء التخدير في مناطق الحكومة السورية من جهة، والتعاطي التجاري البحت مع المريض من جهة ثانية، حيث تختار بعض المشافي الخاصة منتجات دوائية أو جراحية من الدرجة الثالثة أو الرابعة، لكي يبقى بمقدور ذوي المريض تأمين فاتورة العلاج"، يوضح عبودي.

وقريباً من حديثه، كانت رئيسة رابطة أطباء التخدير وتدبير الألم في نقابة الأطباء السوريين زبيدة شموط، قالت في تصريح صحافي، إن "معظم الأخطاء الطبية تكون بسبب عدد من المشافي الخاصة باعتبار أنها تعتمد في كثير من الأحيان على فنيي التخدير وليس أطباء تخدير".

وطالبت وزارة الصحة في حكومة النظام أن تعزز دورها الرقابي في المستشفيات الخاصة، مضيفةً "من الملاحَظ أن جمعية المشافي الخاصة هي التي تدير الوضع في هذه المشافي والوضع لم يعُد طبيعياً".