سوريا

سوريا: الطاقة الشمسية حل لمشكلة انقطاع الكهرباء ولكن..

محمد ناموس
14 أغسطس 2021

نتيجة التقنين الكبير الذي تشهده مناطق سيطرة النظام السوري في الكهرباء، وارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير خلال فصل الصيف، لجأ معظم السكان لاستخدام أجهزة الطاقة البديلة.

وتستخدم هذه المصادر داخل البيوت وحتى في المعامل، بدءاً بالبطاريات والمولدات والأجهزة الأخرى، وصولاً إلى أجهزة الطاقة الشمسية، وفي ذات الوقت استغل التجار هذه الأزمة ورفعوا أسعار الأجهزة بشكل كبير، إذ وصل سعر الجهاز المنزلي لما يفوق ال 2500 دولار أمريكي. 

وتنقطع الكهرباء في دمشق وريفها بشكل كبير يصل أحيانا لأكثر من عشرة ساعات متواصلة، وعندما تعود للعمل مجدداً لا تعمل سوى ساعتين أو ساعة واحدة فقط في بعض المناطق. 

وتمتلئ الأسواق في دمشق وريفها بعدد كبير من أنواع ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات بأسعار تصل إلى 12 مليون ليرة سورية (4000 دولار تقريباً)، وتختلف الأسعار بحسب جودة اللوح ومقدار الطاقة التي يستطيع توليدها. 

يقول المواطن زياد البسرك، من مدينة داريا في ريف دمشق، إنه وخلال الساعة الواحدة التي تأتي فيها الكهرباء كل عشر ساعات، يقوم بشحن كافة الأجهزة والبطاريات المتواجدة لديه، كي يستخدمها عند انقطاع التيار الكهربائي.

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "اشتريت جهاز طاقة شمسية بسعر كبير، ورغم ذلك لا يكفيني لاستخدام كل شيء في المنزل. عندما نضطر لاستعمال المكواة، يجب علينا فصل التيار الكهربائي عن البراد، وكذلك عند استعمال الغسالة لغسل ألبستنا، نضطر لفصل تيار الطاقة الشمسية عن عدد كبير من الأجهزة". 

وإلى حي كفرسوسة في العاضمة دمشق، تقول رجاء المحمود، إنها تذهب بشكل يومي لسوق الخضار، وتحضر معها محتويات غدائها مع أطفالها بالعدد.

وتبيّن لـ"ارفع صوتك": "لا يمكنني شراء كيلو بندورة ولا أي شيء بالوزن، لأن الأسعار مرتفعة جداً، كما لا يوجد كهرباء في منزلي تكفي لحماية الخضار والفواكه من أن تفسد".

"أضطر لحساب عدد الخضراوات التي سأحضرها، إذ لا يمكنني حفظها في الثلاجة من دون كهرباء، كما لا أستطيع شراء جهاز الطاقة الشمسية، حيث تجاوز سعره الألف دولار"، تتابع رجاء.

وتؤكد "الحرارة مرتفعة جداً ولا يمكن أن تبقى الخضراوات لدي خارج الثلاجة، لذا لا حاجة لها في منزلي. سأبيعهها مثل الكثيرين الذين باعوها، إذ لم يعد وجودها ضرورياً في حياتنا".

ومن دمشق أيضاً، نلتقي بـ هيفاء الوز، تقول "اعتمدتُ على أبنائي المغتربين لتأمين تكاليف تركيب جهاز متوسط، يستطيع تشغيل سخان المياه عن طريقه، وشحن الهواتف".

وتضيف "تكلفة الجهاز الذي يغطي كامل المنزل تصل لـ4000 دولار، وهذا الرقم يستحيل تأمينه لدى السوريين اليوم، بينما سعر الجهاز المتوسط 500 دولار".

 

تشجيع حكومي وأهلي 

تشجع حكومة النظام السوري اعتماد تشغيل أجهزة الطاقة الشمسية في المنازل والمعامل، وتوجهت لإنشاء مشاريع متخصصة فيها. 

وقال معاون مدير مياه دمشق وريف دمشق وسام البارودي في حديثه لإذاعة "نينار" المحلية، أنه يتم التنسيق بشكل مباشر مع وزارة الكهرباء للتوجه نحو الطاقة الشمسية وهناك مساهمة كبيرة جداً من المجتمع المحلي في تحقيق ذلك. 

وكانت حكومة النظام أعلنت مؤخراً، البدء بتشغيل إشارات المرور في دمشق عبر الطاقة الشمسية، بالإضافة لإنارة الطرقات التي ستبدأ بتفعيلها في المستقبل القريب. 

وشاركت المنظمات الدولية بالتشجيع على تنفيذ هذه المشاريع، إذ قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتركيب 72 مجمّعًا للطاقة الشمسية في مكتبه في دمشق، لتوليد 51000 كيلوواط/ ساعة سنويًا وتسخين 600 لتر من المياه يوميًا. 

ولاقى استخدام أجهزة الطاقة الشمسية رواجاً لدى المزارعين وأصحاب المعامل الصناعية، في عدد كبير من المدن الريفية، بهدف تأمين المياه للأهالي وضمان عدم انقطاعها، وتأمينها لتنفيذ مشاريعهم الزراعية.

يقول المزارع مدينة الكسوة في ريف دمشق، أبو رائد، لـ"ارفع صوتك"، إنه اعتمد على الطاقة البديلة بسبب ارتفاع ساعات التقنين وندرة المحروقات، مشيراً إلى أن موسمه الزراعي يتأثر كلياً في حال نفاد المحروقات. 

ويشتكي المواطنون من ارتفاع ساعات التقنين الكبيرة بحسب المدينة التي يقطنون بها، بالتزامن مع الأزمات المعيشية الأخرى التي يعانون منها، من ارتفاع في الأسعار وقلة المحروقات والطوابير الطويلة للانتظار على محطات المحروقات ومراكز بيع الخبز. 

من جانبها، انتقدت الفنانة السورية شكران مرتجى انقطاع الكهرباء والأوضاع المزرية التي تشهدها سوريا، موجهة رسالة إلى المسؤولين الحكوميين ساخرة منهم ومن قراراتهم بعد قرار الحكومة الأخير بزيادة التقنين في الكهرباء. 

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

ملصقات لبشار الأسد
ملصقات لبشار الأسد

قال رئيس النظام السوري بشار الأسد، الأحد، إن الجهود المبذولة لإصلاح العلاقات مع تركيا لم تتوصل حتى الآن إلى نتائج ملموسة.

وفي إشارة إلى جهود المصالحة التي تبذلها روسيا وإيران والعراق، قال الأسد في خطاب أمام مجلس الشعب: "تعاملت سوريا مع المبادرات بشأن العلاقة مع تركيا.. أي عملية تفاوض بحاجة إلى مرجعية تستند إليها كي تنجح، وعدم الوصول إلى نتائج في اللقاءات السابقة أحد أسبابه هو غياب المرجعية".

وقبل اندلاع النزاع عام 2011، كانت تركيا حليفاً اقتصادياً وسياسياً أساسياً لسوريا، لكن العلاقة بينهما انقلبت رأساً على عقب مع بدء الاحتجاجات ضد النظام. فقد دعت أنقرة بداية حليفتها إلى إجراء إصلاحات سياسية، لكن مع قمع التظاهرات وتحولها تدريجاً إلى نزاع دام، دعا رجب طيب إردوغان، رئيس وزراء تركيا وقتها، الأسد إلى التنحي.

وأوضح الأسد أن بلاده تعاملت مع مبادرات طرحتها روسيا وإيران والعراق بشأن العلاقة مع أنقرة، و"كانت أولى هذه المبادرات منذ حوالى 5 سنوات أو أكثر".

وأضاف أن "استعادة العلاقة تتطلب أولا إزالة الأسباب التي أدت إلى تدميرها"، موضحا أن مطالبته بانسحاب القوات التركية من سوريا ليست شرطا مسبقا للمحادثات.

وكان الرئيس التركي إردوغان قال في يوليو إنه سيوجه دعوة للأسد "في أي وقت" لإجراء محادثات محتملة لاستعادة العلاقات.

وذكرت صحيفة تركية في وقت سابق أن إردوغان والأسد قد يلتقيان في أغسطس، لكن دبلوماسيا تركيا نفى التقرير.

وتحاول روسيا التوسط في عقد اجتماع بين الرئيسين في محاولة لاستعادة العلاقات. وقال العراق أيضا في يوليو تموز إنه قد يسعى لمحاولة الجمع بين الاثنين.