سوريا: الطاقة الشمسية حل لمشكلة انقطاع الكهرباء ولكن..
نتيجة التقنين الكبير الذي تشهده مناطق سيطرة النظام السوري في الكهرباء، وارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير خلال فصل الصيف، لجأ معظم السكان لاستخدام أجهزة الطاقة البديلة.
وتستخدم هذه المصادر داخل البيوت وحتى في المعامل، بدءاً بالبطاريات والمولدات والأجهزة الأخرى، وصولاً إلى أجهزة الطاقة الشمسية، وفي ذات الوقت استغل التجار هذه الأزمة ورفعوا أسعار الأجهزة بشكل كبير، إذ وصل سعر الجهاز المنزلي لما يفوق ال 2500 دولار أمريكي.
وتنقطع الكهرباء في دمشق وريفها بشكل كبير يصل أحيانا لأكثر من عشرة ساعات متواصلة، وعندما تعود للعمل مجدداً لا تعمل سوى ساعتين أو ساعة واحدة فقط في بعض المناطق.
وتمتلئ الأسواق في دمشق وريفها بعدد كبير من أنواع ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات بأسعار تصل إلى 12 مليون ليرة سورية (4000 دولار تقريباً)، وتختلف الأسعار بحسب جودة اللوح ومقدار الطاقة التي يستطيع توليدها.
يقول المواطن زياد البسرك، من مدينة داريا في ريف دمشق، إنه وخلال الساعة الواحدة التي تأتي فيها الكهرباء كل عشر ساعات، يقوم بشحن كافة الأجهزة والبطاريات المتواجدة لديه، كي يستخدمها عند انقطاع التيار الكهربائي.
ويوضح لـ"ارفع صوتك": "اشتريت جهاز طاقة شمسية بسعر كبير، ورغم ذلك لا يكفيني لاستخدام كل شيء في المنزل. عندما نضطر لاستعمال المكواة، يجب علينا فصل التيار الكهربائي عن البراد، وكذلك عند استعمال الغسالة لغسل ألبستنا، نضطر لفصل تيار الطاقة الشمسية عن عدد كبير من الأجهزة".
وإلى حي كفرسوسة في العاضمة دمشق، تقول رجاء المحمود، إنها تذهب بشكل يومي لسوق الخضار، وتحضر معها محتويات غدائها مع أطفالها بالعدد.
وتبيّن لـ"ارفع صوتك": "لا يمكنني شراء كيلو بندورة ولا أي شيء بالوزن، لأن الأسعار مرتفعة جداً، كما لا يوجد كهرباء في منزلي تكفي لحماية الخضار والفواكه من أن تفسد".
"أضطر لحساب عدد الخضراوات التي سأحضرها، إذ لا يمكنني حفظها في الثلاجة من دون كهرباء، كما لا أستطيع شراء جهاز الطاقة الشمسية، حيث تجاوز سعره الألف دولار"، تتابع رجاء.
وتؤكد "الحرارة مرتفعة جداً ولا يمكن أن تبقى الخضراوات لدي خارج الثلاجة، لذا لا حاجة لها في منزلي. سأبيعهها مثل الكثيرين الذين باعوها، إذ لم يعد وجودها ضرورياً في حياتنا".
ومن دمشق أيضاً، نلتقي بـ هيفاء الوز، تقول "اعتمدتُ على أبنائي المغتربين لتأمين تكاليف تركيب جهاز متوسط، يستطيع تشغيل سخان المياه عن طريقه، وشحن الهواتف".
وتضيف "تكلفة الجهاز الذي يغطي كامل المنزل تصل لـ4000 دولار، وهذا الرقم يستحيل تأمينه لدى السوريين اليوم، بينما سعر الجهاز المتوسط 500 دولار".
تشجيع حكومي وأهلي
تشجع حكومة النظام السوري اعتماد تشغيل أجهزة الطاقة الشمسية في المنازل والمعامل، وتوجهت لإنشاء مشاريع متخصصة فيها.
وقال معاون مدير مياه دمشق وريف دمشق وسام البارودي في حديثه لإذاعة "نينار" المحلية، أنه يتم التنسيق بشكل مباشر مع وزارة الكهرباء للتوجه نحو الطاقة الشمسية وهناك مساهمة كبيرة جداً من المجتمع المحلي في تحقيق ذلك.
معاون مدير مياه دمشق وريف دمشق وسام البارودي لـ #نينار_اف_ام:
— التغريدة السورية (@TheSyrianTweet) August 9, 2021
- يتم التنسيق بشكل مباشر مع #وزارة_الكهرباء بخصوص ضخ المياه والخطوط المعفاة من التقنين، إضافة للتوجه نحو #الطاقة_الشمسية وهناك مساهمة كبيرة جداً من المجتمع المحلي حول هذا الأمر.
وكانت حكومة النظام أعلنت مؤخراً، البدء بتشغيل إشارات المرور في دمشق عبر الطاقة الشمسية، بالإضافة لإنارة الطرقات التي ستبدأ بتفعيلها في المستقبل القريب.
وشاركت المنظمات الدولية بالتشجيع على تنفيذ هذه المشاريع، إذ قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتركيب 72 مجمّعًا للطاقة الشمسية في مكتبه في دمشق، لتوليد 51000 كيلوواط/ ساعة سنويًا وتسخين 600 لتر من المياه يوميًا.
أدت الأزمة في #سوريا إلى انقطاع الكهرباء بشدة وعدم انتظام إمدادات الطاقة.قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي @UndpSyria بتركيب 72 مجمّعًا للطاقة الشمسية في مكتبه في دمشق ، لتوليد 51000 كيلوواط / ساعة سنويًا وتسخين 600 لتر من المياه يوميًا #Syria https://t.co/EV53aiGgJ9 #EarthDay pic.twitter.com/yVoo1RxEh9
— البرنامج الإنمائي (@UNDPArabic) April 22, 2021
ولاقى استخدام أجهزة الطاقة الشمسية رواجاً لدى المزارعين وأصحاب المعامل الصناعية، في عدد كبير من المدن الريفية، بهدف تأمين المياه للأهالي وضمان عدم انقطاعها، وتأمينها لتنفيذ مشاريعهم الزراعية.
يقول المزارع مدينة الكسوة في ريف دمشق، أبو رائد، لـ"ارفع صوتك"، إنه اعتمد على الطاقة البديلة بسبب ارتفاع ساعات التقنين وندرة المحروقات، مشيراً إلى أن موسمه الزراعي يتأثر كلياً في حال نفاد المحروقات.
ويشتكي المواطنون من ارتفاع ساعات التقنين الكبيرة بحسب المدينة التي يقطنون بها، بالتزامن مع الأزمات المعيشية الأخرى التي يعانون منها، من ارتفاع في الأسعار وقلة المحروقات والطوابير الطويلة للانتظار على محطات المحروقات ومراكز بيع الخبز.
من جانبها، انتقدت الفنانة السورية شكران مرتجى انقطاع الكهرباء والأوضاع المزرية التي تشهدها سوريا، موجهة رسالة إلى المسؤولين الحكوميين ساخرة منهم ومن قراراتهم بعد قرار الحكومة الأخير بزيادة التقنين في الكهرباء.
