بعد أن حازت قصصه ومجموعاته القصصية على جوائز محلية وعربية، فاز الكاتب والمسرحي السوري مصطفى تاج الدين الموسى، مؤخرا، بجائزة "أرابليت ستوري- Arablit Story" للقصة العربية المترجمة إلى الإنجليزية لعام 2021، عن قصته "كم هم لطفاء".
وقالت عضوة لجنة التحكيم بالجائزة ليري برايس، عن القصة إنها "تحفة فنية ببساطة، وقطعة متقنة من السرد القصصي. عبثية وغريبة ومثيرة للقلق. فهي تبقى معك، وجاهزة في أيّ لحظة لجعلك تشعر بأن الأرضية الصلبة غير مستقرة وتتزعزع أكثر تحت قدميك".
محطات في حياته
وُلد مصطفى الموسى في مدينة إدلب عام 1981، وهو خريج كلية الإعلام من جامعة دمشق.
قبل خروجه من سوريا إلى تركيا عام 2014، كان مصطفى مسؤول المكتب الثقافي والإعلامي، ومدير النادي السينمائي في فرع اتحاد الشباب الديمقراطي التابع للحزب الشيوعي السوري الموحد.
وخلال تواجده في تركيا أصبح عضوا في رابطة الكتاب السوريين المناهضة للنظام السوري برئاسة بشار الأسد. وعمل محررًا في مجلة "حنطة"، ومحررًا للأخبار ومعداً لفقرات ثقافية وفنية تلفزيونية، ويعمل حالياً معداً للبرامج في راديو "أورينت" المحلي السوري.
صدرت له ست مجموعات قصصية كان آخرها "ساعدونا على التخلص من الشعراء". كما ترجمت مختارات من مجموعاته القصصية للغة الفرنسية، وستصدر قريبًا مختارات من قصصه باللغات الإنجليزية والإيطالية واليابانية واليونانية.
التقى "ارفع صوتك" مع الموسى، ليخبرنا عن بداياته والتأثيرات التي طبعت قصصه ومميزاتها، حتى استطاعت الوصول لقلوب متابعينه ونالت شهرتها الواسعة، وكان هذا الحوار معه.
من هوأكثر كاتب أثر بك؟
لا أستطيع التحدث عن كاتب معين أثر بي دون غيره، ولكن يمكن الحديث عن مجموعة مبدعين كان لهم أثر بشكلٍ غير مباشر، على ما أكتبه.
في مقدمتهم الأدباء الروس قديماً، مثل "ديستوفسكي، تولستوي، تشيخوف، غوركي"، خصوصاً أنني قرأتهم في مرحلة مبكرة جداً من حياتي، المراهقة، لتوفر كتبهم في بيتنا آنذاك.
ما ظروف كتابة قصتك الفائزة بجائزة "آرابليت ستوري"؟ وما هي معايير الترشح بالأساس؟
"كم هم لطفاء" هي قصة ضمن مجموعة كبيرة من القصص التي كتبتها بين آواخر عام 2012، حتى بداية عام 2014، عندما غادرت سوريا إلى تركيا.
اضطررت مع تطور الأحداث في سوريا إلى مغادرة دمشق نهائياً في آواخر 2012، والانتقال إلى إدلب، التي سرعان ما شهدت تأزماً للأوضاع، وبسبب كتاباتي ونشاط أفراد العائلة في الحراك السلمي، تم تعميم اسمي على الأجهزة الأمنية.
عندئذٍ اضطررت للعيش متنقلاً بين بيوت المعارف وبعض المكاتب، وفي تلك الأيام كتبت قصصاً يغلب عليها القصر لعدم الاستقرار الجسدي والنفسي أيضاً، وبسبب طبيعة العيش لم يكن بالإمكان الاشتغال بنفس طويل على القصص، لتكون قصيرة وخاطفة، وشبه جاهزة مكتملة بنفسها، غلب عليها طابع الكوميديا السوداء.
ومع لجوئي إلى تركيا انتقلت لكتابة قصص أخرى، وفي هذا أعتقد أن نصوص أي كاتب ليست نتاج موهبته وثقافته فقط، بل أيضاً نتاج طبيعة حياته.
وبالنسبة لي عندما أتذكر هذه القصة أو تلك القصة من كتاباتي، أتذكر معها أياماً معينة وأمكنة ووجوهاً وطريقة حياة وهواجس، قد تكون حالياً غير موجودة.
أما بالنسبة للمعايير، فحسب معلوماتي، يجب أن تكون القصص مترجمة حديثاً للإنجليزية، لتسليط الضوء على تجارب جديدة في الكتابة والترجمة، والصديقة المترجمة د. ميساء طنجور هي التي تابعت هذا الجانب، لذا لا علم لي بالمعايير الأخرى.
واخترت قصة "كم هم لطفاء" بالتشاور مع طنجور التي ترجمت كتاب قصصي كاملاً للإنجليزية، لأنها بالدرجة الأولى كانت قصة تشبهنا وتشبه الكثير من السوريين.
ترجمت العديد من قصصك إلى لغات مختلفة، ونلت جوائز عدة. ما ميزة Arablit story الدولية، بينها؟ وهل تواصلت معك دور نشر بعد فوزك؟
ميزة هذه الجائزة أنها تسلط الضوء على النص والكاتب والمترجم، وتشكل دعماً معنوياً لهما، وفعلاً هذا ما حدث مباشرة في الأيام القليلة بعد صدور نتيجة الجائزة، حيث تواصل معنا عدة أشخاص لترجمة القصة الفائزة، أو قصص أخرى إلى اللغات الإيطالية والتركية والهندية والتشيكية.
وبخصوص دور النشر في إنجلترا، حالياً لا نزال على تواصل مع بعضها، خصوصاً أن الجائزة تساهم بزيادة الاهتمام.
كيف أثرت الحرب في سوريا على أحداث قصصك القصيرة وأفكارها الإبداعية؟ وأيضاً ما أثر اللجوء؟
الحرب وضعتنا في مواجهة المأساة. قبلها كنا نكتب عن الخسارة والخيبة والنكران والهجران...إلخ، لكن مع الحرب بات الأمر حقيقياً وليس مجرد حالة نفسية فقط.
بالنسبة لي تركت الحرب بصمتها بشكلٍ واضح على قصصي، وبطبيعة الحال أنا إنسان ابن مرحلته التاريخية، وأعتقد ولستُ متأكداً أن أفضل أنواع الأدب هو الذي يكون وفياً لمرحلته التاريخية.
ومع بداية 2014 ازداد الأمر سوءاً وازداد خطر الاعتقال وبات لدى الجميع قناعة أن سقوط النظام بعد ثلاث سنوات من انطلاق الثورة لن يكون بالسرعة التي توقعناها، في الوقت ذاته كان الكثير من المعارف قد غادروا قبلي إلى تركيا.
عندئذٍ قررت اللجوء إليها خوفاً من وقوع ما هو أسوأ، طبعاً قصتي "تهريب أبطال دستويفسكي من إدلب" هي بشكل شبه حرفي، قصة لجوئي، وكتبتها في 2019، بعد أن طُلب مني أن أكتب عن اللجوء.
وعن الفرق بين تأثير الحياة تحت الحرب والاستقرار في تركيا، يوجد اختلاف ما ولو صغير، لكن هذا ما لا أستطيع الانتباه له أنا، وإنما يستطيع أن ينتبه له بشكل أفضل قارئ جيد متابع أو ناقد مطلع.
بالنسبة لي، على الأقل، الكتابة في تركيا لم تكن تحت ضغوط الخطر المباشر، لكنها من نصوص اللجوء، ولا تُكتب بالضرورة في ظروف مثالية.
هل من مؤلفات جديدة تعمل عليها، وتعد بها قرّاءك؟
أنا متوقف عن الكتابة منذ عام 2019 بعد نهاية آخر سطر، في آخر قصة من مجموعتي القصصية الأخيرة "ساعدونا على التخلص من الشعراء"؛ شعرت آنذاك أنه لم يعد لدي شيء أقوله.
وحالياً، يوجد بعض الأفكار والمسودات غير المكتملة، من الوارد أن أكتبها مستقبلاً.
والدك تاج الدين الموسى، القاص والكاتب المعروف، ما أثره عليك؟
"لم يكن التأثير مباشراً، وإنما وجود جو ثقافي أدبي ومكتبة ضخمة في البيت، هذا ما ترك أثره مع مرور السنوات.
طبعاً من يعرف قصص "تاج الدين الموسى" التي كانت في معظمها من وحي الريف السوري في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، سيكتشف اختلاف قصصي عنه بشكل كبير.
ما أقرب القصص لنفسك؟
أعتقد أن القصص التي كتبتها من أواخر 2012 حتى مطلع 2014، بالنسبة لي أكثر القصص التي تشبهني، وحتى اليوم أقرأها لنفسي أحياناً في غرفتي بعد منتصف الليل بصوتٍ مرتفع.
أظن أنني بطل كل قصصي من الإيجابيين إلى السلبيين أو حتى الـ"نص نص". من تلك القصص "كم هم لطفاء، والخطة العظيمة، وسبعة أشهر مع الساحرة ذات المكنسة، والفيديو المسرب لقبلتنا الحلوة"، وغيرها.
