الكاتب السوري مصطفى تاج الدين الموسى- من صفحته الشخصية على فيسبوك
الكاتب السوري مصطفى تاج الدين الموسى- من صفحته الشخصية على فيسبوك

بعد أن حازت قصصه ومجموعاته القصصية على جوائز محلية وعربية، فاز الكاتب والمسرحي السوري مصطفى تاج الدين الموسى، مؤخرا، بجائزة "أرابليت ستوري- Arablit Story" للقصة العربية المترجمة إلى الإنجليزية لعام 2021، عن قصته "كم هم لطفاء". 

وقالت عضوة لجنة التحكيم بالجائزة ليري برايس، عن القصة إنها "تحفة فنية ببساطة، وقطعة متقنة من السرد القصصي. عبثية وغريبة ومثيرة للقلق. فهي تبقى معك، وجاهزة في أيّ لحظة لجعلك تشعر بأن الأرضية الصلبة غير مستقرة وتتزعزع أكثر تحت قدميك". 

محطات في حياته

وُلد مصطفى الموسى في مدينة إدلب عام 1981، وهو خريج كلية الإعلام من جامعة دمشق.

قبل خروجه من سوريا إلى تركيا عام 2014، كان مصطفى مسؤول المكتب الثقافي والإعلامي، ومدير النادي السينمائي في فرع اتحاد الشباب الديمقراطي التابع للحزب الشيوعي السوري الموحد.

وخلال تواجده في تركيا أصبح عضوا في رابطة الكتاب السوريين المناهضة للنظام السوري برئاسة بشار الأسد. وعمل محررًا في مجلة "حنطة"، ومحررًا للأخبار ومعداً لفقرات ثقافية وفنية تلفزيونية، ويعمل حالياً معداً للبرامج في راديو "أورينت" المحلي السوري. 

صدرت له ست مجموعات قصصية كان آخرها "ساعدونا على التخلص من الشعراء". كما ترجمت مختارات من مجموعاته القصصية للغة الفرنسية، وستصدر قريبًا مختارات من قصصه باللغات الإنجليزية والإيطالية واليابانية واليونانية. 

التقى "ارفع صوتك" مع الموسى، ليخبرنا عن بداياته والتأثيرات التي طبعت قصصه ومميزاتها، حتى استطاعت الوصول لقلوب متابعينه ونالت شهرتها الواسعة، وكان هذا الحوار معه. 

 

من هوأكثر كاتب أثر بك؟

لا أستطيع التحدث عن كاتب معين أثر بي دون غيره، ولكن يمكن الحديث عن مجموعة مبدعين كان لهم أثر بشكلٍ غير مباشر، على ما أكتبه.

في مقدمتهم الأدباء الروس قديماً، مثل "ديستوفسكي، تولستوي، تشيخوف، غوركي"، خصوصاً أنني قرأتهم في مرحلة مبكرة جداً من حياتي، المراهقة، لتوفر كتبهم في بيتنا آنذاك. 

مؤلفات الكاتب السوري مصطفى تاج الدين الموسى- من صفحته الشخصية على فيسبوك

ما ظروف كتابة قصتك الفائزة بجائزة "آرابليت ستوري"؟ وما هي معايير الترشح بالأساس؟

"كم هم لطفاء" هي قصة ضمن مجموعة كبيرة من القصص التي كتبتها بين آواخر عام 2012، حتى بداية عام 2014، عندما غادرت سوريا إلى تركيا.

اضطررت مع تطور الأحداث في سوريا إلى مغادرة دمشق نهائياً في آواخر 2012، والانتقال إلى إدلب، التي سرعان ما شهدت تأزماً للأوضاع، وبسبب كتاباتي ونشاط أفراد العائلة في الحراك السلمي، تم تعميم اسمي على الأجهزة الأمنية.

عندئذٍ اضطررت للعيش متنقلاً بين بيوت المعارف وبعض المكاتب، وفي تلك الأيام كتبت قصصاً يغلب عليها القصر لعدم الاستقرار الجسدي والنفسي أيضاً، وبسبب طبيعة العيش لم يكن بالإمكان الاشتغال بنفس طويل على القصص، لتكون قصيرة وخاطفة، وشبه جاهزة مكتملة بنفسها، غلب عليها طابع الكوميديا السوداء.

ومع لجوئي إلى تركيا انتقلت لكتابة قصص أخرى، وفي هذا أعتقد أن نصوص أي كاتب ليست نتاج موهبته وثقافته فقط، بل أيضاً نتاج طبيعة حياته.

وبالنسبة لي عندما أتذكر هذه القصة أو تلك القصة من كتاباتي، أتذكر معها أياماً معينة وأمكنة ووجوهاً وطريقة حياة وهواجس، قد تكون حالياً غير موجودة. 

أما بالنسبة للمعايير، فحسب معلوماتي، يجب أن تكون القصص مترجمة حديثاً للإنجليزية، لتسليط الضوء على تجارب جديدة في الكتابة والترجمة، والصديقة المترجمة د. ميساء طنجور هي التي تابعت هذا الجانب، لذا لا علم لي بالمعايير الأخرى.

واخترت قصة "كم هم لطفاء" بالتشاور مع طنجور التي ترجمت كتاب قصصي كاملاً للإنجليزية، لأنها بالدرجة الأولى كانت قصة تشبهنا وتشبه الكثير من السوريين. 

مؤلفات الكاتب السوري مصطفى تاج الدين الموسى- من صفحته الشخصية على فيسبوك

ترجمت العديد من قصصك إلى لغات مختلفة، ونلت جوائز عدة. ما ميزة Arablit story الدولية، بينها؟ وهل تواصلت معك دور نشر بعد فوزك؟ 

ميزة هذه الجائزة أنها تسلط الضوء على النص والكاتب والمترجم، وتشكل دعماً معنوياً لهما، وفعلاً هذا ما حدث مباشرة في الأيام القليلة بعد صدور نتيجة الجائزة، حيث تواصل معنا عدة أشخاص لترجمة القصة الفائزة، أو قصص أخرى إلى اللغات الإيطالية والتركية والهندية والتشيكية.

وبخصوص دور النشر في إنجلترا، حالياً لا نزال على تواصل مع بعضها، خصوصاً أن الجائزة تساهم بزيادة الاهتمام.

كيف أثرت الحرب في سوريا على أحداث قصصك القصيرة وأفكارها الإبداعية؟ وأيضاً ما أثر اللجوء؟

الحرب وضعتنا في مواجهة المأساة. قبلها كنا نكتب عن الخسارة والخيبة والنكران والهجران...إلخ، لكن مع الحرب بات الأمر حقيقياً وليس مجرد حالة نفسية فقط.

بالنسبة لي تركت الحرب بصمتها بشكلٍ واضح على قصصي، وبطبيعة الحال أنا إنسان ابن مرحلته التاريخية، وأعتقد ولستُ متأكداً أن أفضل أنواع الأدب هو الذي يكون وفياً لمرحلته التاريخية. 

ومع بداية 2014 ازداد الأمر سوءاً وازداد خطر الاعتقال وبات لدى الجميع قناعة أن سقوط النظام بعد ثلاث سنوات من انطلاق الثورة لن يكون بالسرعة التي توقعناها، في الوقت ذاته كان الكثير من المعارف قد غادروا قبلي إلى تركيا.

عندئذٍ قررت اللجوء إليها خوفاً من وقوع ما هو أسوأ، طبعاً قصتي "تهريب أبطال دستويفسكي من إدلب" هي بشكل شبه حرفي، قصة لجوئي، وكتبتها في 2019، بعد أن طُلب مني أن أكتب عن اللجوء.

وعن الفرق بين تأثير الحياة تحت الحرب والاستقرار في تركيا، يوجد اختلاف ما ولو صغير، لكن هذا ما لا أستطيع الانتباه له أنا، وإنما يستطيع أن ينتبه له بشكل أفضل قارئ جيد متابع أو ناقد مطلع.

بالنسبة لي، على الأقل، الكتابة في تركيا لم تكن تحت ضغوط الخطر المباشر، لكنها من نصوص اللجوء، ولا تُكتب بالضرورة في ظروف مثالية.

هل من مؤلفات جديدة تعمل عليها، وتعد بها قرّاءك؟

أنا متوقف عن الكتابة منذ عام 2019 بعد نهاية آخر سطر، في آخر قصة من مجموعتي القصصية الأخيرة "ساعدونا على التخلص من الشعراء"؛ شعرت آنذاك أنه لم يعد لدي شيء أقوله.

وحالياً، يوجد بعض الأفكار والمسودات غير المكتملة، من الوارد أن أكتبها مستقبلاً. 

والدك تاج الدين الموسى، القاص والكاتب المعروف، ما أثره عليك؟ 

"لم يكن التأثير مباشراً، وإنما وجود جو ثقافي أدبي ومكتبة ضخمة في البيت، هذا ما ترك أثره مع مرور السنوات.

طبعاً من يعرف قصص "تاج الدين الموسى" التي كانت في معظمها من وحي الريف السوري في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، سيكتشف اختلاف قصصي عنه بشكل كبير.

 

ما أقرب القصص لنفسك؟

أعتقد أن القصص التي كتبتها من أواخر 2012 حتى مطلع 2014، بالنسبة لي أكثر القصص التي تشبهني، وحتى اليوم أقرأها لنفسي أحياناً في غرفتي بعد منتصف الليل بصوتٍ مرتفع.

أظن أنني بطل كل قصصي من الإيجابيين إلى السلبيين أو حتى الـ"نص نص". من تلك القصص "كم هم لطفاء، والخطة العظيمة، وسبعة أشهر مع الساحرة ذات المكنسة، والفيديو المسرب لقبلتنا الحلوة"، وغيرها.

مواضيع ذات صلة:

عدد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان يصل لنحو 795 ألفا
عدد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان يصل لنحو 795 ألفا

وسعت السلطات اللبنانية حملتها ضد اللاجئين السوريين لتطال أطفالهم، فوفقا لتقرير صدر قبل أيام عن منظمة "هيومن رايتس ووتش"، جاء فيه أن "السلطات المحلية والسياسيون في لبنان يحاولون فرض قيود تمييزية من شأنها أن تؤدي إلى حرمان عشرات آلاف الأطفال اللاجئين السوريين من حقهم في التعليم"، وتتضمن هذه القيود اشتراط حيازة إقامة صالحة كشرط للتسجيل في المدرسة.

وأشار تقرير المنظمة الدولية، الذي يحمل عنوان "أوقفوا تسييس تعليم الأطفال اللاجئين في لبنان"، إلى تغريدة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "إكس" في يوليو الماضي، والتي طلب من خلالها من وزير التربية عباس الحلبي، أن يصدر تعميماً "للمدارس كلها على اختلافها، بعدم قبول أي طالب أجنبي سوري أو سواه ليس بحوزته إقامة صالحة وصادرة عن الأمن العام اللبناني".

ومن بين البلديات التي اتخذت هذا الإجراء، بلدية القاع، التي أصدرت في 22 يوليو تعميماً دعت فيه مديري المدارس الرسمية والخاصة والجمعيات التعليمية إلى عدم تسجيل أي تلميذ سوري دون التأكد من حيازته وأهله على إقامة شرعية صادرة عن الأمن العام اللبناني ومسجل في البلدية.

بررت البلدية تعميمها، بأنه يستند إلى "قرارات الحكومة اللبنانية وتوصيات مجلس النواب، إضافة إلى رغبة المجتمع المحلي والأحزاب المؤثرة في القاع"، وادعت أن هذه الإجراءات تهدف إلى "الحد من أعباء وجود النازحين السوريين غير الشرعيين وترحيلهم إلى بلدهم".

 

وسبقت بلدية سن الفيل بلدية القاع في إصدار تعميم مشابه، طالبت فيه المدارس الرسمية والخاصة ضمن نطاقها بعدم تسجيل أي تلميذ سوري لا يحمل إقامة شرعية، تحت ذريعة "الحفاظ على حقوق المواطن اللبناني".

تأتي هذه التعميم ضمن سلسلة من الإجراءات التمييزية ضد اللاجئين السوريين التي اتخذتها السلطات المحلية اللبنانية، شملت تقييد قدرتهم على استئجار منازل وفتح محلات تجارية، وإجبارهم على تزويدها ببياناتهم الشخصية، وترحيل من لا يملكون أوراق قانونية من نطاقها.

غطاء حكومي بنكهة عنصرية؟

يؤكد رئيس بلدية سن الفيل، نبيل كحالة، أن التعميم الصادر عن بلديته، والذي يحظر تسجيل اللاجئين السوريين في المدارس إلا إذا كانوا يحملون إقامة قانونية، "يأتي تنفيذاً لقرارات وزير الداخلية بسام مولوي ومجلس الوزراء والأمن العام اللبناني".

ويوضح كحالة في حديث لموقع "الحرة" أنه "لا يكفي أن يكون لدى النازح السوري وثيقة تثبت تسجيله لدى الأمم المتحدة، نحن نطلب إقامة صادرة عن الأمن العام اللبناني لكي يتمكن من استئجار منزل والعمل والتحاق أطفاله بالمدارس."

أي مدرسة تخالف هذا القرار "سيتم تبليغ الجهات المعنية عنها"، كما ينبّه كحالة، مشدداً على أن "هذا الإجراء ليس عنصرياً، بل هو تنفيذ للقوانين اللبنانية وليس (لقوانين) الأمم المتحدة".

ويشير إلى أن "العديد من النازحين يحملون بطاقات مصرفية متعددة، ويقوم بعضهم بفتح مشاريع تجارية وتحويل الأموال إلى سوريا، وهو ما لا يتوافق مع الصورة النمطية للنازح الذي يُفترض ألا يعمل وأن يكون معتمداً على مساعدات الأمم المتحدة".

تصرّ السلطات اللبنانية على مطالبة اللاجئين السوريين بالحصول على إقامات قانونية، رغم "العقبات البيروقراطية والمعايير الصارمة المفروضة على تجديدها"، ونتيجة لذلك، أفادت منظمة "هيومن رايتس ووتش" بأن "20% فقط من اللاجئين السوريين في لبنان يمتلكون وضع إقامة صالح".

وتشير المنظمة الدولية إلى أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين علّقت التسجيل الرسمي للاجئين السوريين منذ عام 2015 استجابة لقرارات الحكومة اللبنانية، وبسبب ذلك، "يواجه 80% من أطفال اللاجئين السوريين في لبنان، الذين لم يسجلوا رسمياً ويفتقرون إلى الأوراق الثبوتية، خطر فقدان إمكانية الالتحاق بالمدارس".

"جريمة ضد الإنسانية"

يصف المدافع عن حقوق الإنسان، المحامي محمد صبلوح، قرار منع أطفال اللاجئين السوريين غير الحائزين على إقامة قانونية من التسجيل في المدارس بأنه "جريمة ضد الإنسانية"، مشيراً إلى أن "هذا الإجراء لم يسبق له مثيل في أي دولة في العالم، وهو وصمة عار على جبين لبنان، حيث يُمنع الأطفال من حقهم الأساسي في التعليم المكفول بموجب القانون الدولي واتفاقية حقوق الطفل."

على مدى سنوات، واجه اللاجئون السوريون في لبنان، "الذين يقدّر عددهم بنحو 1.5 مليون شخص، خطاباً معادياً يحمّلهم مسؤولية الأزمات المتعاقبة على البلاد"، وفقاً لما ذكرته منظمة "هيومن رايتس ووتش"، "ما أدى إلى تعرّضهم للتمييز والعنف والترحيل الجماعي".

أما الآن، تستهدف السياسات المعادية للاجئين كما تشير المنظمة الدولية "إحدى أبسط الاحتياجات الأساسية لأطفالهم، ألا وهي التعليم".

أظهرت إحصاءات عام 2023 أن "37% من الأطفال اللاجئين في لبنان على مستوى التعليم الأساسي لا يرتادون المدارس"، وفق ما تقوله المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، "وتعود هذه النسبة المرتفعة إلى عدم قدرة الأسر على تحمل تكاليف النقل والمواد التعليمية، مما يحرم العديد من الأطفال من حقهم في التعليم".

وتشدد المفوضية في حديث لموقع "الحرة" على أن "التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان وضروري لتنمية الأفراد والمجتمعات"، وفي ظل الوضع الصعب الذي يعيشه اللاجئون السوريون في لبنان، توضح المفوضية أن "تسعة من كل عشرة لاجئين يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، مما يدفع العديد من الأطفال لترك مقاعد الدراسة من أجل العمل لإعالة أسرهم".

كذلك يؤكد مكتب منظمة اليونيسف في لبنان لموقع "الحرة" على أن "كل طفل يتمتع بحق أساسي في التعليم، بغض النظر عن جنسيته أو وضعه القانوني"، لافتاً إلى أنه "يوجد في لبنان أكثر من 700 ألف طفل خارج المدارس ولا يتلقون التعليم، وهو رقم لا تستطيع البلاد أن تتحمل ارتفاعه أكثر من ذلك".

تداعيات خطيرة

الإجراءات التي اتخذتها بعض البلديات بحق أطفال اللاجئين السوريين تمثل وفق ما يقوله صبلوح "دعوة غير مباشرة لدفعهم إلى الشوارع وتهديد مستقبل جيل كامل، كما قد تؤدي هذه السياسات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في لبنان، وزيادة معدلات الجريمة والعنف، وتدهور الأوضاع الأمنية."

أما مفوضية شؤون اللاجئين فتشير إلى أن "الأطفال الذين لا يستطيعون الالتحاق بالمدارس يواجهون مخاطر متزايدة بالانخراط في عمالة الأطفال والتعرض لانتهاكات أخرى"، مؤكدة أنه "رغم التحديات الاقتصادية والمالية، تبذل الأمم المتحدة وشركاؤها قصارى جهدهم لضمان التحاق جميع الأطفال بالمدارس".

كذلك يؤكد مكتب منظمة اليونيسف في لبنان على أن "عواقب عدم التحاق الأطفال بالمدرسة وخيمة. فعندما يُحرمون من التعليم، يصبحون أكثر عرضة للمخاطر مثل الزواج المبكر والاستغلال الجنسي والإساءة وعمل الأطفال".

ويشدد المكتب على التزام المنظمة الكامل إلى جانب شركائها بدعم الخطة الخمسية للتعليم العام في لبنان (2021-2025)، التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم العالي في يناير 2022، "هذه الجهود تهدف إلى ضمان التعليم الإلزامي من الصف الأول حتى التاسع لجميع الأطفال في لبنان، دون تمييز".

ويوضح أن "اليونيسف تتفهم التحديات الاقتصادية الكبيرة والضغوط المالية التي يواجهها لبنان" مؤكداً على أهمية التعاون المستمر مع وزارة التربية والشركاء الآخرين لضمان استمرار التعليم لجميع الأطفال في البلاد.

وكان وزير التربية والتعليم اللبناني، عباس الحلبي، أعلن خلال مقابلة مع صحيفة "لوريان لوجور" في 13 أغسطس 2024، أن الوزارة ملتزمة بالمبدأ الأساسي لـ "اتفاقية حقوق الطفل"، مؤكداً أن جميع الأطفال سيتم تسجيلهم في المدارس اللبنانية، بصرف النظر عن جنسيتهم أو وضعهم القانوني، كما أوردت "هيومن رايتس ووتش".

ومع بدء العام الدراسي الجديد، دعت المنظمة الدولية الجهات المانحة الأجنبية، التي قدمت تمويلاً كبيراً للتعليم في لبنان، إلى الضغط على الحكومة اللبنانية للالتزام بتصريحات الحلبي.

كذلك يشير صبلوح إلى أن "لبنان يتلقى مساعدات دولية باسم اللاجئين السوريين وتعليمهم، وبالتالي لا يحق له منع أي طالب من التعليم بحجة تسوية الإقامة".

ويؤكد على ضرورة مساءلة من أصدر هذه التعاميم أمام القضاء اللبناني والمجتمع الدولي، معرباً عن دعمه الكامل لتقرير "هيومن رايتس ووتش" الذي انتقد هذه السياسات، داعياً إلى التوقف الفوري عن هذه الإجراءات، التي وصفها بالعنصرية وغير الإنسانية.

ويشدد على أن "معالجة ملف اللاجئين يجب أن تتم بطرق تحترم كرامة الإنسان وتلتزم بأبسط حقوقه وفق الاتفاقيات الدولية التي وقّع عليها لبنان"، مشيراً إلى أن "الهدف من فرض قيود تعجيزية على اللاجئين هو دفعهم إلى المخاطرة بحياتهم من خلال الهجرة غير الشرعية عبر قوارب الموت بحثاً عن مستقبل أفضل".