سوريا

صرخة نساء سوريات: تعنيف المرأة ليس أمراً طبيعياً

محمد ناموس
24 نوفمبر 2021

تضاعفت حالات العنف المنزلي والأسري على النساء والفتيات السوريات خلال الحرب في سوريا، ولا تعلم الكثير من المعنّفات أن العنف سواء الجسدي أو النفسي إساءة لهن.

ويعتقدن أن من حق الزوج أو الأخ أو الأب أن يمارس السلطة عليهن، وقد يجدن العذر له؛ كونه متوارثاً تتقبله العادات وتشرعه التقاليد في بعض أنحاء البلاد.

وعادة ما يبقى العنف طي الكتمان، إما لسطوة المعنّف، أو المفاهيم الاجتماعية الموروثة التي تمنع الكشف عنه إلا في حال قررت الناجية التحدي ورفع الصوت لطلب المساعدة. 

وفي تقرير لصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFDA) الصادر عام 2016، أفاد أن 67% من النساء في سوريا تلقين "عقاباً" من أزواجهن، 87% بعضه على شكل عنف جسدي.

كما وقعت 70% من حوادث العنف في منازل اللاجئين في الأردن والنازحين في سوريا، 80% منها ارتكبت من قبل الشريك الحميم أو من قبل شخص معروف للناجية، حسب التقرير.

وأكد أن العنف "انتشر في مجتمعات اللجوء والنزوح خاصة من جانب الأزواج والآباء والإخوة الكبار، وتتقبل المعنّفات االأذى من أزواجهن إذا كانوا يواجهون ضغوطاً كبيرة، ويقدمن تبريراً لذلك".

 

"وسيلة جيدة للتربية"

مريم (45 عاماً) من قرية بيانون في محافظة حلب، تقول لـ"ارفع صوتك": "نشأت في عائلة تعتبر التعنيف وسيلة جيدة للتربية ، وأنا لا أتحدث عن صفعة أو صفعتين بل عن ضرب مبرح يترك آثاره الجسدية لأيام وحتى أسابيع، من ركل وضرب بالحزام والعصا".

"كان أبي قاسيا جدا علينا ولم تكن أمي تتدخل وتدافع عنا كي لا ينالها من الضرب نصيب، أما الأسباب فكانت تافهة جداً، كأن أكسر كأس زجاج أو أوقع شيئاً ما على الأرض، أو أتأخر في العودة من الدكان حين يرسلني والدي لشراء شيء ما"، تضيف مريم.

وتتابع "كان أخي يتعاطف معي ونحن أصغر سناً حين أُضرب أمامه، وعندما كبر، أصبح يعنفني هو الآخر، وإذا شكوته لأمي، تقول (معصّب الله يعينه)"، في إشارة إلى تبرير العنف.

لم تنج مريم من التعنيف حتى الآن، إذ تزوجت من رجل يضربها أيضاً. والأسباب حسب ما تقول: "إذا لم يعجبه تنظيفي للمنزل، أو لم تعجب أمّه القهوة التي قدمتها للضيوف، أو نتيجة الضغوطات المعيشية، أو إذا أرهقه مديره في العمل".

وتختم حديثها بأسى: "لم تلتفت عائلتي لي يوما، وصمتُ على العنف حتى اقتنعت أنه قدري.. أخاف على ابنتيّ من الحياة والمستقبل، إذ رأتا أمهما تضرب أمامهما دون أن تجرؤ على الكلام أو الرفض". 

 

عنف جسدي ونفسي واقتصادي

"تزوجت صغيرة جدا، وكان زوجي يضربني لأتفه الأسباب. تعرضت لسوء المعاملة والإهانة والحرمان المادي والحرمان من الخروج، وحين لجأت لمنزل أهلي طلباً للحماية، ضُربت من إخوتي وأبي، لأن المرأة برأيهم مكانها منزل زوجها، وأنا استحققت الضرب".. تقول المواطنة السورية منى، متحفظة على تفاصيل أخرى في هويّتها.

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "لم يكن هذا رأي إخوتي وأبي فقط، بل حتى أمي التي قالت إن علي أن أتحمل وأصبر، لأن الضغوط الحياتية والمادية هي السبب، وقدمت التبريرات لزوجي، رافضة فكرة الطلاق بشكل قطعي". 

وتؤكد منى أن "الكثير من السوريات لا يجرؤن على تحدي العادات، أو ربما لا يعرفن بوجود أماكن الدعم ومنظمات مساعدة النساء من العنف المنزلي، كما يجهلن القوانين التي تحميهن، ولا يلاقين دعم العائلة التي تعتبر التعنيف أمرا طبيعياً". 

وفي دراسة لـ"تجمّع الحماية العالمية"، شملت مختلف محافظات سوريا، ظهر أن العنف ضد النساء "تلقائي متراكم نتيجة العادات والهياكل والموروثات عميقة الجذور التي يقوم عليها المجتمع السوري، وتعمل على تطبيع هذا العنف، فالطابع المحافظ الذي يسيطر على بعض المجتمعات المحلية والتقاليد تمنع الإبلاغ عن هذه الانتهاكات وتتكتم عليها لأنها تخدش الوجدان العام للجماعة".

 

"زوجي يستغلني"

ومن مخيم "غازي عنتاب" للاجئين السوريين في تركيا، تحدثنا سحر عن معاناتها مع العنف الأسري والزوجي.

تقول لـ"ارفع صوتك": "تزوجت وتطلقت قبل بلوغ الخامسة عشرة من عمري. رضيت عائلتي بالزواج على اعتبار أنه حبل نجاة لي ولأسرتي من حياة الفقر والحرمان حيث نعيش في مخيم الباب، فالجميع يتكدس في خيمة واحدة، وكنتُ محرومة من التعليم والصداقات أو الخروج، وأعاني من تعنيف إخوتي الذكور". 

لم تكن سحر تعلم عن وجود جمعيات تحميها أو قوانين تحفظ حقها، لكن الصدفة قادتها إلى النجاة من مأساتها حين أرشدتها إحدى السيدات التي تعمل لديها، فرفعت صوتها ورفضت العنف الممارس عليها، حتى وقع الطلاق، وبعدها لجأت إلى تركيا. 

"أنا محظوظة لأنني تمكنت من الحصول على المساعدة، لكن أخريات قد يقتَلن أو قد يصبن بإعاقات دائمة وأمراض نتيجة العنف الممارس عليهن والسكوت عنه"، تؤكد سحر. 

 

تأسيس قسم الحماية 

 خصصت شبكة المرأة السورية ملفاً خاصاً بالعنف ضد النساء، هدفه حماية النساء من العنف الموجه لهن بكافة أشكاله، بما فيها الجنسي، مثل التحرش والاغتصاب. 

تقول مديرة المشاريع في الشبكة، معالم عبد الرزاق، لـ"ارفع صوتك"، إن "قسم الحماية مخصص لمساعدة الناجيات والمعنّفات، وتوثيق حالاتهن وإحالتهن لمراكز خدمية تؤمن لهم الدمج المجتمعي والمساعدة القانونية". 

وتوضح: "حاليا لدينا فريق كبير متدرب والبعض منهم في طَور التدريب، ولدينا خطّان هاتفيان لاستقبال الحالات، فيما المستفيد الأكبر من الدليل، المؤسسات والمنظمات العاملة مع النساء التي تشمل في مخططاتها بناء قسم حماية وفتح خط إحالة، بالإضافة للنساء بشكل مباشر، لأنه يتضمن خارطة خدمات لهذه المنظمات تسهّل الوصول إليها". 

وتشير عبد الرازق إلى إصدار الشبكة "دليل إحالة" يشمل العديد من المراكز التي تقدم خدمات الدعم للمرأة المعنّفة، مؤكدة أن كل المراكز التي شملها الدليل، تمت زيارتها وتقييم الوضع فيها والتحقق من تقديمه الخدمات بالفعل.

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

ملصقات لبشار الأسد
ملصقات لبشار الأسد

قال رئيس النظام السوري بشار الأسد، الأحد، إن الجهود المبذولة لإصلاح العلاقات مع تركيا لم تتوصل حتى الآن إلى نتائج ملموسة.

وفي إشارة إلى جهود المصالحة التي تبذلها روسيا وإيران والعراق، قال الأسد في خطاب أمام مجلس الشعب: "تعاملت سوريا مع المبادرات بشأن العلاقة مع تركيا.. أي عملية تفاوض بحاجة إلى مرجعية تستند إليها كي تنجح، وعدم الوصول إلى نتائج في اللقاءات السابقة أحد أسبابه هو غياب المرجعية".

وقبل اندلاع النزاع عام 2011، كانت تركيا حليفاً اقتصادياً وسياسياً أساسياً لسوريا، لكن العلاقة بينهما انقلبت رأساً على عقب مع بدء الاحتجاجات ضد النظام. فقد دعت أنقرة بداية حليفتها إلى إجراء إصلاحات سياسية، لكن مع قمع التظاهرات وتحولها تدريجاً إلى نزاع دام، دعا رجب طيب إردوغان، رئيس وزراء تركيا وقتها، الأسد إلى التنحي.

وأوضح الأسد أن بلاده تعاملت مع مبادرات طرحتها روسيا وإيران والعراق بشأن العلاقة مع أنقرة، و"كانت أولى هذه المبادرات منذ حوالى 5 سنوات أو أكثر".

وأضاف أن "استعادة العلاقة تتطلب أولا إزالة الأسباب التي أدت إلى تدميرها"، موضحا أن مطالبته بانسحاب القوات التركية من سوريا ليست شرطا مسبقا للمحادثات.

وكان الرئيس التركي إردوغان قال في يوليو إنه سيوجه دعوة للأسد "في أي وقت" لإجراء محادثات محتملة لاستعادة العلاقات.

وذكرت صحيفة تركية في وقت سابق أن إردوغان والأسد قد يلتقيان في أغسطس، لكن دبلوماسيا تركيا نفى التقرير.

وتحاول روسيا التوسط في عقد اجتماع بين الرئيسين في محاولة لاستعادة العلاقات. وقال العراق أيضا في يوليو تموز إنه قد يسعى لمحاولة الجمع بين الاثنين.