سوريا تحتوي على مئات الآلاف - إن لم يكن ملايين - الألغام والمواد غير المنفلقة
سوريا تحتوي على مئات الآلاف - إن لم يكن ملايين - الألغام والمواد غير المنفلقة

في عام 2021، قتل 241 شخصا على الأقل في سوريا نتيجة انفجار الألغام المزروعة في طول البلاد وعرضها، منهم 114 طفلا، و19 امرأة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقالت إحصائية للمرصد إن 13 امرأة و7 أطفال قتلوا خلال بحثهم عن محصول "الكمأة" التي تظهر في الأماكن الخالية غير المزروعة، والتي تكثر فيها الألغام التي زرعتها الأطراف المتحاربة.

الألغام في سوريا أصابت أيضا 128 بجروح، منهم ستون طفلا، ويقول المرصد إن الجرحى يعانون من إصابات خطيرة.

وتتمثل مشكلة الألغام بأنها لا تزول بنهاية الصراع، مثل تهديدات القصف أو الانفلات الأمني أو الرصاص المتطاير من المعارك.

وتبقى بعض نوعيات الألغام والعبوات المصنعة محليا خطرة حتى بعد عشرات السنين من زرعها.

خطر الألغام يبقى لسنوات أو عقود بعد زرعها

وخلال 10 سنوات، قتلت الألغام في سوريا نحو 2637 مدنيا، بحسب إحصائية لمرصد أوروبا والمتوسط لحقوق الإنسان (يوروميد مونتيور).

وتظهر الإحصائية أن هناك 605 أطفال من بين القتلى، و277 سيدة، و8 كوادر طبية، وستة من العاملين في الدفاع المدني، وتسعة إعلاميين

وأظهر التقرير أنه بين مارس 2011 إلى مارس 2021 ، قتلت الألغام في سوريا حوالي 2637 مدنيا، بينهم 605 أطفال ، و277 سيدة ، وثمانية كوادر طبية، وستة من العاملين في الدفاع المدني، وتسعة إعلاميين.

وقال المرصد إن معظم ضحايا هذه الألغام هم من محافظتي حلب والرقة، حيث تجاوزت نسبتهم نصف إجمالي الضحايا بنحو 50.5 بالمئة، تليها محافظة دير الزور حيث تجاوزت نسبة الضحايا 16 بالمئة، ثم درعا 9 بالمئة، ثم محافظة حماه 8 بالمئة. وبلغت نسبة باقي المحافظات حوالي 16.5 بالمئة.

قتل الآلاف في سوريا نتيجة للألغام المنتشرة في البلاد

وتلوم المنظمات الحقوقية "كل أطراف النزاع" في سوريا، لكن المستشار القانوني ليوروميد، طارق اللواء، يقول إن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق قوات النظام السوري بالنظر إلى المعدات العسكرية والتسلح المتنوع لديها.

وقال اللواء إن بعض تلك الألغام تلقى من طائرات النظام مستهدفة مناطق مدنية.

وتجرم المعاهدات الدولية مثل تلك الألغام، باعتبار أنها تستهدف حتى المدنيين غير المشاركين في أعمال مسلحة.

هناك تفجير كل عشر دقائق في سوريا.. بحسب الأمم المتحدة

وقال تقرير للأمم المتحدة نشر منتصف العام الحالي إنه تم تسجيل ما يقرب من حادثة تفجير واحدة كل 10 دقائق في السنوات الخمس الماضية في البلاد.

ويتوقع التقرير أن 10.3 مليون شخص في سوريا معرضون لخطر مباشر من خلال انفجار الألغام، أو غير مباشر، بسبب التلوث والشظايا التي تخلفها تلك الانفجارات،

وقال تقرير المنظمة الدولية إن التقديرات تشير إلى أن ما يقرب من ثلث المجتمعات المحلية قد يكون ملوثا.

وتشمل المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في سوريا، الألغام العسكرية التقليدية، والألغام المضادة للمركبات، والعبوات الناسفة محلية الصنع، والقنابل العنقودية غير المنفلقة، والمقذوفات الأخرى المتنوعة التي لم تنفجر بعد إصابتها هدفها.

النظام استخدم القنابل العنقودية في الصراع

وقالت منظمة Mine action review المتخصصة بدراسة المناطق التي تنتشر فيها الألغام إن سوريا تعرضت في الأقل لأربع هجمات بالقنابل العنقودية من قبل القوات السورية والروسية في عام 2020.

واستهدفت الهجمات، بحسب المنظمة، المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة في شمال غرب سوريا.

وتقول المنظمة إن ما يعقد الأوضاع أكثر هو صعوبة عمل الجهات المتخصصة برفع الألغام في البلاد، بسبب الصراع المستمر منذ أكثر من عقد.

مواضيع ذات صلة:

مقاتل معارض للنظام خلال سيره في أحد أحياء دور الزور (فبراير 2013)- تعبيرية
مقاتل معارض للنظام خلال سيره في أحد أحياء دور الزور (فبراير 2013)- تعبيرية

ألقت السلطات الفيدرالية الأميركية في التاسع من يوليو الحالي القبض على أحد المسؤولين العسكريين السابقين لدى النظام السوري، في ولاية لوس إنجلوس، تلاحقه اتهامات بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان، أبرزها "الإخفاء القسري وقتل معارضين سياسيين تحت التعذيب".

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية إن المتّهم سمير عثمان الشيخ (72 عاماً)، احتُجز قبل أن يغادر إلى بيروت بيوم واحد، وأوضحت أنه يقيم في الولاية نفسها منذ أربع سنوات، وهو متّهم بمحاولة تزوير خلال سعيه لنيل على الجنسية الأميركية.

وكانت زوجة سمير الشيخ حصلت عل الجنسية الأميركية بعد إقالته بعامين، وفي عام 2017 تقدّمت بأوراق لانضمام زوجها إليها في لوس أنجلوس.

في لوس أنجلوس.. قصة طلب هجرة ينتهي باعتقال "مجرم حرب سوري"
لم يتخيل محمد العبد الله، وهو حقوقي وقانوني سوري يقيم في واشنطن للحظة خلال السنوات الماضية أن يقابل من جديد سمير عثمان الشيخ، وأن يقف بمواجهته في المحاكم الأميركية، ويقدم الأدلة التي تثبت ضلوعه في الانتهاكات بحق المدنيين، عندما كان محافظا لدير الزور، بمطلع أحداث الثورة السورية.

 

التهم الموجهة له

ينحدر الشيخ (72 عاماً) من محافظة إدلب (شمال سوريا)، وتقلّد عدّة مناصب في الأجهزة الأمنية التابعة للمخابرات السورية، إضافة إلى مناصب مدنية في محافظتي دير الزور وريف دمشق.

وصل إلى رتبة عميد في جهاز الشرطة قبل أن يُحال للتقاعد في مطلع 2011، حيث كان مديراً لسجن "عدرا المركزي" ورئيساً لفرع "الأمن السياسي" في ريف دمشق.

ويتحمل الشيخ مسؤولية انتهاكات عديدة وقعت أثناء توليه إدارة السجن بين (2005-2008) بحق معتقلين سياسيين ومدنيين متهمين بارتكاب جرائم جنائية أو اقتصادية مختلفة، بحسب الصحيفة.

وتحدث معتقلون سابقون لـ"نيويورك تايمز" كيف "تعرّضوا للجوع والضرب والتعذيب والاغتصاب في سجن عدرا"، قال أحدهم إن "بعض المعتقلين تعرّضوا للتعذيب المُبرِح بأوامر مباشرة من الشيخ".

ونقلت شهادة لسياسي سوري سابق قال إن "الشيخ أمر بقتل بعض المعتقلين المصابين ثم أبلغ عائلته أنه توفي بشكل طبيعي".

وتمثل محافظة دير الزور المسرح الأكبر للانتهاكات والجرائم التي يواجه الشيخ  اتهامات بارتكابها، حيث عُيّن محافظاً لها في 24 يوليو 2011 خلفاً لحسين عرنوس (رئيس حكومة النظام السوري حالياً)، وبقي في منصبه حتى 15 يناير 2013.

يروي شهود عيان من دير الزور لـ"ارفع صوتك" (فضلّوا عدم ذكر أسمائهم) أن تعيين الشيخ محافظاً لديهم تزامن مع مرور أربعة شهور على مشاركة أبناء المحافظة في الثورة الشعبية ضد النظام.

أما سبب اختياره للمنصب، كما يعتقدون، فهو علاقته الوطيدة بشقيق بشار الأسد، ماهر الأسد، وأن مهمته كانت تقتضي "قمع الاحتجاجات".

في الوقت الذي شغل الشيخ منصب محافظ دير الزور، كان أيضاً أحد أعضاء اللجنة الأمنية فيها المعنية باتخاذ القرارات العسكرية والأمنية وإعطاء أوامر المداهمات والاعتقالات في الفروع الأمنية.

في أغسطس 2011، اقتحمت القوات الأمنية (تتبع النظام) مدينة دير الزور، فاعتقلت  آلاف المتظاهرين، بعضهم قُتل أثناء التعذيب.

بحسب "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، يتحمل الشيخ أيضاً مسؤولية الأوامر بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين في دير الزور، لكنّ الجانب الأكبر من الانتهاكات المتهم بها، حدثت بين يونيو 2012 وتاريخ استقالته في يناير 2013.

وأبرز الجرائم التي تمت بموافقته أو حدثت لأنه لم يعط أوامر بوقفها، كما شرحت الشبكة، هي:

1- يوم الأحد 7 أغسطس 2011، قُتل 81 مدنياً بينهم 6 أطفال و7 سيدات بنيران القوات الجيش السوري (يتبع النظام) بعد اقتحامه مدينة دير الزور.

2- يوم الأحد 25 سبتمبر 2012، اقتحمت قوات النظام السوري المدعومة بعناصر اللواء "105" من الحرس الجمهوري، حيي الجورة والقصور في مدينة دير الزور، من ثلاثة محاور، بعدها بدأت قصفهما بالمدفعية والدبابات، وارتكبت مجزرة قتلت فيها 95 مدنياً بينهم 3 أطفال و4 سيدات (ذبحاً بالسكاكين أو رمياً بالرصاص).

3- الثلاثاء 25 يناير 2012، قصف طيران ثابت الجناح تابع لقوات النظام بالصواريخ فرن الخبز في مدينة البصيرة بريف محافظة دير الزور؛ ما أدى إلى مقتل 22 مدنياً، وإصابة قرابة 73 آخرين بجراح.