سوريا

بفارق أيام.. 3 حوادث قتل واعتداء تستهدف سوريين في تركيا

11 يناير 2022

نقلا عن موقع الحرة

قتل الشاب السوري، نايف محمد النايف، فجر الثلاثاء، في حي بيرم باشا بمدينة إسطنبول، متأثرا بطعنات تعرض لها من قبل أشخاص ملثمين كانوا قد اقتحموا المنزل الذي يقيم فيه مع أصدقائه.

ويبلغ النايف 19 عاما، وكان قد وصل إلى إسطنبول قبل 3 أشهر قادما من محافظة إدلب، من أجل العمل في مصنع لإنتاج الورق المقوى، كبقية الشبان الذين يقصدون البلاد، من أجل الحصول على فرصة للعمل، وهربا من الحرب.

وتضاربت ملابسات الجريمة في الساعات الماضية، بينما لم يصدر أي بيان من السلطات التركية حتى اللحظة.

بدوره أوضح صديق يقيم مع النايف في نفس المنزل لموقع "الحرة" أنهم تفاجأوا في الساعة الواحدة من ليلة الاثنين- الثلاثاء بإقدام ثمانية أشخاص ملثمين على خلع الباب الرئيسي واقتحام المنزل.

ويقول: "عددهم ثمانية ودخلوا إلى المنزل منتحلين صفة الشرطة. بعد انتشارهم وخروجهم على الفور وجدنا نايف مطعونا في القلب على سريره".

وذكر الناشط الحقوقي المهتم بملف اللاجئين السوريين في تركيا، طه الغازي، أن رواية أصدقاء المغدور تشير إلى أن الملثمين كانوا يحملون السلاح، وقاموا بتكسير بعض مرافق السكن وتحطيم كاميرات المراقبة، قبل ارتكاب جريمة القتل.

وأضاف الغازي لموقع "الحرة": "لم تكن هناك أي خلافات أو نزاعات سابقة بين الضحية وبين أي مواطن تركي في الحي أو في المنطقة، كذلك الأمر بالنسبة لزملائه في السكن"، لافتا إلى أن جثة النايف نقلت إلى الطب الشرعي، وبانتظار التحقيقات التي تجريها السلطات.

 

"الحوادث تتصاعد"

ولم يعرف بالتحديد حتى الآن عما إذا كانت جريمة قتل الشاب نايف النايف تعود إلى دوافع "عنصرية"، لكن الخبر الخاص بها يأتي ضمن حالة عامة من حوادث "الاعتداء والقتل"، التي باتت تستهدف السوريين المقيمين في مناطق متفرقة في البلاد، بعد حملات تحريض يقودها سياسيون في أحزاب المعارضة.

وليلة الأحد شهد حي إسنيورت عمليات تخريب وتحطيم لمحال السوريين في "مول العائلة"، نفذتها مجموعة من الشبان، القسم الأعظم منهم تحت سن الـ18 عاما.

وقال المكتب الإعلامي لولاية إسطنبول، في بيان صدر الاثنين، إن "شجارا حدث بين شخصين، أحدهما أجنبي الجنسية داخل عبّارة في حي باغلار تشيشمي بمنطقة إسنيورت".

وخلال الشجار، رمت مجموعة مكوّنة من 30- 40 شخصا الحجارة على واجهة أحد المحال في العبّارة ملحقين الضرر بها، بحسب البيان، وتفرقت هذه المجموعة نتيجة تدخّل عناصر الأمن.

وأضافت ولاية إسطنبول أن مديرية الأمن اعتقلت سبعة أشخاص على خلفية الحادثة، التي تسببت بـ"تعريض الأمن العام للخطر"، أربعة منهم أطفال، والجهود مستمرة للقبض على البقية.

من جهته، أوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية التركية، إسماعيل تشاتاكلي، عبر "تويتر" أن الشجار في إسنيورت "بدأ مع شخص فلسطيني حول طلب سيجارة، وانتهى بتدخّل ضباط القانون".

وقال تشاتاكلي: "عار على أوميت أوزداغ ومثيله الذين يحاولون اصطياد الأصوات (الانتخابية) من عداء الأجانب"، في إشارة إلى السياسي التركي، أوميت أوزداغ المعروف بعدائه للاجئين السوريين.

 

"جريمة مروعة"

في غضون ذلك، وإلى جانب الحادثتين السابقتين، كانت مدينة إزمير قد شهدت، في أواخر شهر ديسمبر الماضي جريمة قتل "مروعة"، راح ضحيتها 3 شبان سوريين.

والشبان هم: مأمون النبهان (23 عاما)، أحمد العلي (21 عاما)، محمد البش (17 عاما)، وبحسب وسائل إعلام تركية، بينها صحيفة "يني شفق" فقد توفوا حرقا، بعد إضرام "شخص عنصري" النار في الغرفة التي يقيمون فيها بجانب المعمل الذي يشتغلون فيه.

ويقيم الشبان الثلاثة في تركيا منذ ست سنوات، وكانوا يعملون في ورشة لصناعة الحجارة الخاصة بالأرصفة، بينما عاشوا في غرفة متواضعة بالقرب منها.

وأثارت حادثة مقتلهم حرقا ضجة حقوقية واسعة، خاصة من جانب "منظمة حقوق الإنسان"، التي أبدت استعدادها للدفاع عن القضية، على أن تبدأ بتحركات قانونية لمعاقبة الجاني، بعد اعتقاله من قبل السلطات.

ومنذ مطلع عام 2021 يتصدر ملف اللاجئين السوريين في تركيا حديث أحزاب المعارضة، التي اتجهت للضغط من خلاله على الحكومة، مطالبة بإرجاعهم إلى بلدهم، وتقييد أعمالهم التجارية التي نمت على نحو ملحوظ، بحسب ما تظهره البيانات الرسمية.

ودائما ما يحذر زعيم "حزب الشعب الجمهوري"، كمال كلشدار أوغلو، الحكومة التركية من أن اللاجئين "يشكلون تهديدا للأمن القومي"، بحسب تعبيره.

وتعهد كلشدار أوغلو مرارا، في خطاباته أمام مناصريه، بأن حزبه سيعيد كل سوري إلى بلده، إذا تولى السلطة في الانتخابات المقبلة في البلاد، نافيا أن تكون تلك الخطوة "عنصرية".

وردا على ذلك قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان: "لقد لجؤوا إلينا. إنهم يتوسلون من أجل الأمان. لا يمكننا أن نطلب منهم العودة إلى حيث كانوا".

وأضاف أيضا في تصريحات له، في ديسمبر العام الماضي: "ما دمتُ رئيسا لتركيا فلن أسمح بطرد السوريين".

ويرى الباحث السياسي التركي، هشام جوناي إن الحوادث التي تقف ورائها "دوافع عنصرية" في البلاد ترتبط بعدة اعتبارات، مشيرا إلى أن هذه "الحالة ليست بجديدة في البلاد".

ويقول جوناي لموقع "الحرة": "في الوقت الحالي طفت هذه الحالة إلى السطح. الأزمة الخانقة التي تمر بها تركيا جعلت قسم من المواطنين يرون أن السوريين ربما جزءا من المشكلة".

ويضيف الباحث أنه "على الحكومة أن تتعامل بشكل شفاف مع الظاهرة"، موضحا ذلك بالقول: "إما أن تعطي السوريين حقوقهم كمواطنين، أو توضح لهم بأنهم تحت حماية مؤقتة كما يطلق عليهم، وهذه الحماية ستنتهي خلال فترة معينة".

وزاد: "أن تكون شفافة أيضا مع المواطنين الأتراك، لأن عدم الشفافية يجعل دائما الأقاويل تدور بأن السوري يحصل على دعم مالي ودعم للدخول إلى الجامعات وغير ذلك".

 

مخاوف

وبحسب معطيات "إدارة الهجرة العامة" في البلاد هناك 3 ملايين و701 ألف و584 سوريا تم تسجيلهم تحت وضع "الحماية المؤقتة" في تركيا.

وبصرف النظر عن المذكورين، هناك أيضا سوريون يعيشون في تركيا ولديهم تصريح إقامة، ويبلغ عددهم 97 ألفا و658، وفق أحدث البيانات التي أصدرتها المديرية العامة لإدارة الهجرة في وزارة الداخلية، في 19 من أغسطس عام 2021.

وبالإضافة إلى القسمين المذكورين، هناك سوريون غير مسجلين "ينتهكون قواعد الدخول أو الخروج أو الإقامة القانونية في تركيا، وهم مهاجرون غير شرعيين".

وبوجهة نظر الباحث التركي، هشام جوناي: "من المهم في الوقت الحالي أن تصدر البيانات فقط من وزارة الداخلية، على أن يتم منع أي تداول للأخبار والصور الخاصة بهذه الحوادث، كونها ستؤجج الوضع أكثر".

ومع استمرار الحملات التحريضية ضد اللاجئين السوريين، التي يكون مسرحها بالغالب مواقع التواصل الاجتماعي، يحذر حقوقيون من أن ينعكس ذلك على عامل الاستقرار لديهم، خاصة أن ما سبق لم يعد مرتبطا بحملات انتخابية فقط، بل أصبح ظاهرة لا يعرف لها أي توقيت.

وفي زيارة قام بها إلى تركيا قبل أشهر، أقر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، بأن ارتفاع عدد اللاجئين قد خلق توترات اجتماعية، لا سيما بالمدن الكبرى في تركيا.

وحث غراندي "الدول المانحة والمنظمات الدولية على بذل مزيد من الجهد لمساعدة تركيا".

مواضيع ذات صلة:

رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية
رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية

تثير احتمالات التقارب التركي مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد مخاوف كبيرة لدى المُعارضين السوريين، خاصة في ظل وجود نحو ستة ملايين إنسان يعيشون في مناطق الشمال، التي تضم محافظة إدلب، وريفي حلب الشمالي والشرقي، وأجزاء من محافظتي الرقة والحسكة.

وينقسم الشمال السوري الخارج عن سيطرة النظام إلى منطقتي نفوذ رئيسيتين، هما إدلب وجزء من ريف حلب الغربي، حيث تسيطر "هيئة تحرير الشام"، ومنطقة النفوذ التركي التي تسيطر عليها فصائل "الجيش الوطني" المدعومة من أنقرة.

ومنذ أغسطس 2016، تدخلت تركيا عسكرياً في مناطق الحدود السورية، وخاضت في البداية معارك مع تنظيم داعش. وبعد عامين دخلت في حرب مع قوات سوريا الديمقراطية غرب نهر الفرات ثم في شرقه، موسّعةً مناطق نفوذها.

 

"انسحاب مشروط"

ولّدت التصريحات التركية، وخصوصاً تلك التي أدلى بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول رغبته بالتقارب مع دمشق، مخاوف عميقة عند شريحة واسعة من السكان خاصة في المناطق التي لا توجد تحت نفوذ تركي مباشر، مع وجود عدد من نقاط المراقبة في أريافها الشرقية والجنوبية والشمالية.

وتصف تركيا مناطق نفوذها، المسمّاة "درع الفرات" و"غصن الزيتون" و"نبع السلام"، بأنها "مناطق آمنة". وصرح وزير الداخلية التركي بأن تلك المناطق عاد إليها أكثر من 600 ألف سوري "بشكل طوعي" منذ العام 2016.

غير أن سيناريو التقارب التركي مع الأسد حرك المخاوف من أن تؤدي المفاوضات  إلى "انسحاب تركي محتمل"، وعودة تلك المناطق إلى سيطرة النظام السوري، وهي التي تضم الشريحة السكانية الأكبر من معارضي الأسد، بمن فيهم النازحون من بقية المناطق السورية.

وكان وزير الدفاع التركي يشار غولر صرّح، في يونيو الماضي، بأن بلاده "تدرس إمكانية سحب قواتها من سوريا" بشرط أن يتمّ ضمان بيئة آمنة وأن تكون الحدود التركية آمنة.

 

سيناريو "كارثي"

في منتصف أغسطس الحالي، اتّهم غولر النظام السوري برفض العودة إلى "الاستقرار والسلام"، عبر وضعه شرط الانسحاب من شمال سوريا، واصفا هذا الشرط بأنه "يعدّ بمثابة رفض لعودة الاستقرار والسلام".

الخوف من هجمات قد يشنّها النظام السوري والميليشيات الموالية له، عقب أي احتمال انسحاب التركي، يشكّل "سيناريو كارثياً" في مناطق إدلب وعموم الشمال السوري، وفقاً للناشط المعارض سعود عبيدو، المقيم في ريف حلب الشمالي.

يقول عبيدو لـ"ارفع صوتك" إن "مناطق الشمال السوري في الوقت الحالي "لا تعيش وضعاً مثالياً من الناحية الأمنية والاقتصادية. لكن الأوضاع تعدّ أفضل بكثير من الحال التي كانت عليها عندما كانت تئن تحت حكم الأسد ونظامه".

وينقل عبيدو خشية الناس من مصير مجهول في حال قررت تركيا الانسحاب. بالنسبة إليه، فإن "النظام والميليشيات الإيرانية سيبادرون للهجوم على الشمال السوري، وتعود سيناريوهات المجازر والمعارك مجدداً".

 

ترقّب مشوب بالخوف

لا ينظر غالبية السكان في الشمال السوري بإيجابية لعودة نظام الأسد إلى مناطقهم "في ظل استمرار السياسة الأمنية نفسها"، وفقاً للمواطن إياد الراضي، النازح من ريف دمشق.

يتوقع الراضي (62 عاماً)، وهو يقيم في مدينة جرابلس شرق حلب، أن "ينتقم النظام من الجميع" في الشمال السوري، لأنه "يدرك جيداً أن جميع السكان فيه -بمن فيهم النازحون- معارضون ويرفضون العودة للعيش تحت حكمه".

رأي مقارب تدلي به السيدة خالصة العلي، النازحة من ريف حلب الجنوبي إلى منطقة الباب شرق المحافظة. هي التي فرّت في العام 2015 مع طفليها، بعد مقتل زوجها بقصف على منطقة "الحاضر". تقول إن "أي انسحاب تركي من مناطقنا سيُعيدنا إلى الكابوس نفسه، لن يكون أمامنا سوى الهروب نحو الحدود التركية".

ومن جهته، يعبّر مصطفى العبادي، وهو تاجر أثاث منزلي في منطقة الباب، ونازح من ريف دير الزور، عن مخاوف عامة في الشمال السوري من أن تتم التضحية بسكان تلك المناطق "على مذبح" تسويات دولية، أو صفقة قريبة بين أنقرة ودمشق.

يقول العبادي لـ"ارفع صوتك": "نعيش في حالة انتظار وترقّب وتخوّف.. نتحدث يومياً عما يجب فعله في حال انسحاب القوات التركية. ونعرف أن علينا أن نكون مستعدّين للأسوأ، لكن لا نعرف ماذا يمكن أن يحدث ومتى".

 

"العقبة الكبيرة"

يشكل ملف الانسحاب التركي من الشمال السوري "العقبة الكبيرة في مشروع التطبيع بين أنقرة ودمشق"، وفقاً للمحلل السياسي التركي محمود علوش، الذي لا يرى إمكانية لتصوّر مضيّ مسار التقارب، "من دون التوافق على الشكل الذي سيعالج فيه ملف الوجود التركي".

ويربط علوش، في حديثه لـ"ارفع صوتك"، ملف الوجود التركي بديناميكيات التواجد العسكري لدول أخرى مثل إيران والولايات المتحدة. وبالتالي، فإن "حل هذا الملف يتطلب توفّر مجموعة من الظروف المعقدة المحلية والخارجية".

وفي ما يمكن قراءته على أنه "رسائل طمأنة من أنقرة إلى سكان الشمال السوري"، وضعت تركيا، كما يوضح علوش، "شروطاً واضحة للتفاوض مع دمشق على مستقبل وجودها العسكري في سوريا"، وهذه الشروط "تتمثل بمعالجة هواجسها الأمنية وإعادة اللاجئين وحل سياسي للصراع السوري".

وبحسب علوش، "أرادت أنقرة إرسال رسالتين للأسد: الأولى، أنها مُستعدة للتطبيع الذي يعود بالفوائد على الطرفين ولا يمس بجوهر مقاربتها لتسوية الصراع ولكيفية معالجة ملف وجودها. والثانية، أن اندفاعها نحو التطبيع لا تنم عن ضُعف وبأن إصرار الأسد على أولوية معالجة ملف الانسحاب لن يؤدي سوى إلى تقويض فرصة نادرة للتطبيع".