A nurse inspects the COVID-19 coronavirus disease isolation section at a hospital in Syria's northern city of Aleppo on March…
غادر حوالي 70 في المئة من العاملين في القطاع الصحي البلاد

يواجه القطاع الطبي في المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في شمال سوريا "كارثة حقيقية"، بحسب ما يقول أطباء وعاملون في المجال الإنساني، بعد "توقف" الدعم المخصص لأكثر من 18 مشفى كبير ونقطة طبية.

وفي تلك المنطقة، التي يتجاوز عدد سكانها أكثر من 4 ملايين نسمة توجد مشاف عدة، بالإضافة إلى نقاط طبية ومراكز إسعافية، يعمل معظمها من خلال الدعم المقدم من قبل منظمات أوروبية (مانحون)، وذلك بموجب عقود، جزء منها لستة أشهر وآخر لمدة عام كامل، يتجدد سنويا.

ويأتي ما سبق في الوقت الذي تعيش فيه المنطقة "مأساة إنسانية"، وفق توصيف الأمم المتحدة، لاسيما في المخيمات التي يقطن فيها أكثر من مليون ونصف مدني، موزعين ما بين تجمعات منظمة وأخرى عشوائية. 

وحتى الآن لم تعرف الأسباب التي أدت إلى توقف الدعم عن المشافي في المنطقة، بينما يشير عاملون في القطاع الطبي إلى أن الأمر يتعلق بـ"الدوامة" التي تتجدد بين عام وآخر. ليس في الوقت الحالي فحسب، بل يعود ذلك إلى سنوات مضت من عمر الحرب.

الطبيب سالم عبدان مدير الصحة في محافظة إدلب شمال غربي البلاد يقول لموقع "الحرة": "لا يوجد دعم ذاتي أو مستدام للقطاع الصحي بشمال غرب سوريا، بسبب وضع الحرب وعدم وجود جهة رسمية معترف بها دوليا".

"إنما يعتمد القطاع الصحي على الدعم المقدم من قبل المانحين الدوليين عن طريق المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة".

ويضيف عبدان: "دعم أي مشفى أو مركز صحي يكون بشكل مشروع له فترة محددة بـ6 أشهر، أو سنة أو سنتين"، موضحا: "هو دعم إنقاذ حياة وغير دائم وعند انتهاء مدة المشروع يتوقف تمويل المشفى أو المركز الصحي".

"بحث عن مانح"

والمشافي التي توقف عنها الدعم من قبل "المانحين" هي "الرحمة في دركوش" (أكبر وأهم مشافي إدلب)، "السلام للنسائية والأطفال"، "مشفى تخاريم"، "مشفى المدينة للنسائية".

إضافة إلى مشفى الأطفال في منطقة كللي، مشفى الداخلية بإدلب ومشفى "إنقاذ روح" في سلقين، فضلا عن مراكز ومشافٍ أخرى، تتوزع في معظمها بالأرياف ومناطق إدلب ذات الكثافة السكانية العالية.

وتسعى مديريات الصحة والمنظمات الداعمة عن طريق قطاع الصحة (التابع لمنظمة الصحة العالمية في تركيا) في الوقت الحالي "للبحث عن مانح للمشافي والمراكز الصحية".

وبحسب الطبيب عبدان فإن "عدم تجديد الدعم وتوقفه يزيد العبء على القطاع الصحي، وخاصة في ظل جائحة كورنا التي تضرب المنطقة من أكثر من عام".

من جانبه، يشير مسؤول ملف "كوفيد- 19" في شمال غرب سوريا، الطبيب حسام قره محمد إلى أن توقف الدعم لم يشمل فقط 18 منشأة طبية، بل شمل في الأيام الماضية عددا أكبر.

ويضيف قره محمد لموقع "الحرة": "حتى الآن لا أسباب واضحة. فقط تم إبلاغنا بأن المنح المالية توقفت فجأة".

"متبرعون فقط"

وبينما يقول الطبيب حسام قره محمد إن الحل الوحيد لاستمرار عمل المشافي هو "العمل التطوعي"، يشير مدير صحة إدلب، الطبيب سالم عبدان إلى أن "عمل المشافي في الوقت الحالي مستمر بالحد الأدنى، وذلك حتى انتهاء المواد التشغيلية لديهم".

ويضيف عبدان: "بالنسبة لوضعنا. لا يوجد دولة. لا يوجد وقف. لا يوجد شركات تأمين. فقط يوجد قطاع خاص (هنا يقوم المريض نفسه بدفع كل التكاليف) ومتبرعون".

وكانت منظمة الصحة العالمية قد وجهت، في الخامس من يناير الحالي، "نداء طارئا" لتوفير 257.6 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الصحية الحرجة في سوريا، والحفاظ على الرعاية الصحية الأساسية، بما يشمل الاستجابة لكوفيد-19، وتقديم الخدمات المنقذة للحياة وبناء نظام صحي مرن.

وأشارت المنظمة في بيان إلى أنه في عام 2022 "سيكون 12.2 مليون شخص بحاجة للمساعدة الصحية. من بين هؤلاء أربعة ملايين نازح، و1.33 مليون طفل دون سن الخامسة، و3.38 مليون سيدة في عمر الإنجاب".

ووفقا لمقياس شدة القطاع الصحي، بحسب ما يورد موقع الأمم المتحدة فإن المناطق الأكثر خطورة تقع وستظل موجودة في خمس محافظات في شمال غرب وشمال شرق سوريا.

وأضاف بيان للأمم المتحدة مطلع العام الحالي أنه "من بين 4.4 مليون شخص من أولئك الذين يعيشون في شمال غرب سوريا حاليا، 3.1 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الصحية".

وترتبط التحديات الحرجة بزيادة انعدام الأمن والنزوح وارتفاع مستويات الفقر، بحسب البيان.

"مهدد بالانهيار"

في غضون ذلك أطلق ناشطون سوريون وعاملون في المجالين الطبي والإنساني في شمال غربي سوريا حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بوسم "#ادعموا_مشافي_الشمال".

 وتداول المشاركون في الحملة صورا وتسجيلات مصورة لمرضى وكوادر طبية من مستشفيات إدلب، وطالبوا بإعادة الدعم إليها، محذرين من وقوع "كارثة إنسانية" في المنطقة.

الناشط الإعلامي، أحمد الأطرش أحد المشاركين في الحملة يقول إن "استمرار توقف الدعم عن مشافٍ أخرى سيتسبب بأزمة صحية كبيرة في المنطقة".

ويضيف لموقع "الحرة": "هناك غلاء كبير في المشافي الخاصة، مع عدم توفر مدخول مالي لكثير من السوريين في المنطقة".

أما المسؤول الإعلامي في "الدفاع المدني السوري"، فراس خليفة فقد أشار إلى أن "5 مليون نسمة في بقعة جغرافية ضيقة وإيقاف الدعم عن 18 مشفى يهدد بانتشار أوبئة وأمراض مع الخطر الكبير لفيروس كورونا ومتحوراته".

واعتبر الطبيب سالم عبدان أنه وفي حال بقاء الوضع على ما هو عليه فإن ذلك "سيهدد بانهيار القطاع الصحي، وزيادة انتشار الأمراض، وعدم وصول المستضعفين للخدمات الصحية".

ويبلغ عدد المرضى الذين يراجعون المنشآت الطبية أكثر من 60 ألف مدني بشكل شهري.

ويتابع الطبيب السوري: "سيتم دعم عدد من مشافي إدلب مع بداية الشهر الثاني من قبل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بينما سيبقى عدد آخر دون دعم".

وقبل أقل من عام كشف تقرير للجنة الإنقاذ الدولية (IRC) حجم الدمار الذي خلفه عقد من الهجمات على المرافق الصحية في سوريا، وهو ما أدى إلى شلل كبير في قدرة البلاد على مواجهة فيروس كورونا المستجد.

واستنزفت سنوات الحرب المنظومة الصحية في أنحاء سوريا، مع دمار المستشفيات ونقص الكوادر الطبية، وجاء تفشي الوباء ليفاقم الوضع سوءا.

وغادر حوالي 70 في المئة من العاملين في القطاع الصحي البلاد، بحسب تقرير اللجنة، فيما باتت النسبة الآن طبيب واحد لكل 10 آلاف سوري. وفي محاولة لتعويض النقص، يضطر العاملون في هذا المجال للعمل أكثر من 80 ساعة في الأسبوع.

مواضيع ذات صلة:

تعبيرية لإحدى اللافتات في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري
تعبيرية لإحدى اللافتات في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري

الحرة- ضياء عودة- منذ تاريخ انعقادها الأول في القاهرة، في أغسطس 2023، تسلطت الأضواء كثيرا على لجنة الاتصال العربية الخاصة بسوريا وعلى الدور المناط وأعمالها، وما إذا كانت ستنجح في إحداث خرق عام على المشهد الداخلي البلاد، ولاسيما السياسي منه.

ومع اجتماع أطرافها الستة للمرة الثانية في العاصمة المصرية، الثلاثاء، تثور تساؤلات عما قدمه النظام السوري للدول المعنية بالتواصل معه، سواء على صعيد عملية "خطوة مقابل خطوة"، أو فيما يتعلق بالملفات التي ارتبطت به داخليا، وكان لها ارتدادات واسعة في الخارج

اجتماع اللجنة جاء على هامش جلسة القمة العربية لبحث التطورات المتعلقة بغزة، شارك فيه وزير خارجية النظام، فيصل المقداد ونظرائه في العراق والأردن والسعودية ولبنان ومصر، وبحضور الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط.

وقال بيان نشرته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إن "لجنة الاتصال قررت تشكيل فريق من الخبراء لدراسة الموضوعات التي تتابعها مع سوريا"، وأضاف أيضا أنه "تم التوافق أيضا على أن يكون الاجتماع المقبل في بغداد"، دون تحديد موعد محدد.

وكان من المقرر أن يعقد الاجتماع الثاني للجنة الاتصال في وقت لاحق من العام الحالي، لكن فشل النظام في الرد على الأسئلة المتعلقة بتهريب حبوب "الكبتاغون" وقضايا أخرى دفع أطرافها إلى تأجيل موعد الانعقاد، كما ورد في تقرير تحليلي نشره "معهد واشنطن"، شهر مايو الماضي.

وأوضح تقرير المعهد الأميركي، قبل 4 أشهر، أن عملية التأجيل لم تكن لمرة واحدة فقط خلال الأشهر الماضية، بل تم اتخاذ قرارها لأكثر من مرة (آخرها في مايو الماضي)، ورغم ذلك "فشل النظام في تقديم رد مكتوب على الأسئلة الموجهة له".

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي السوري، عمر كوش، أن اجتماع الثلاثاء يعتبر "روتينيا" كونه انعقد على هامش الجلسة المخصصة لبحث التطورات في غزة، ويرى أنه "لم يسفر عن شيء.. وربما عقد لكي يقال إن اللجنة مازالت حيّة".

ويعتبر كوش في حديثه لموقع "الحرة" أن "لجنة الاتصال دفنت منذ الاجتماع الأول، عندما تبين أن النظام لم يقدم أي شيء على المستوى السياسي أو بخصوص مشكلة اللاجئين وتهريب حبوب الكبتاغون إلى الدول العربية، وفي مقدمتها الأردن".

ويضيف أن "اجتماع اللجنة السابق كان مقررا في بغداد لكنه ألغي"، وأن "الاجتماع الثاني لا يدخل في أي مسار لعمل لجنة الاتصال بحد ذاتها".

لكن، ومن جهته، يقول المحلل الجيوسياسي الأردني، الدكتور عامر السبايلة إنه "مازالت هناك قناعة واضحة حول رغبة الدول العربية بإعادة دمشق إلى المعسكر العربي".

وبالتالي يضيف السبايلة لموقع "الحرة" أن "كل ما يجري الآن (بما فيها اجتماع لجنة الاتصال) هو عبارة عن استمرار لهذه العملية".

وحتى لو كان المسار العربي مع دمشق بطيئا يشير في المقابل إلى أن "القناعات العربية لم تتبدل ولم تتحول إلى حالات عداء ولم تتحول لقطع علاقات أو تصعيد"، وفق الخبير الأردني.

"خطوة دون خطوات"

وكانت المبادرة التي أدت لعودة النظام السوري "للحضن العربي" تضمنت خمس أولويات أساسية يتعين إنجازها من خلال لجنة الاتصال الخاصة بمواصلة الحوار مع النظام السوري.

وتشمل النقاط الخمس زيادة وتوسيع نطاق تسليم المساعدات الإنسانية في سوريا، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة اللاجئين على نطاق واسع، وإنهاء إنتاج وتصدير المخدرات غير المشروعة من سوريا.

ويضاف إليها ضرورة استئناف عمل اللجنة الدستورية والتوصل لحل سياسي بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن الدولي، فضلا عن إنشاء هيئة أمنية دولية لتنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب في سوريا.

ولم يقدم النظام أي بادرة حتى الآن على صعيد عودة اللاجئين وتهيئة الظروف في البلاد لاستقبالهم بصورة آمنة. ورغم أن وتيرة عمليات تهريب "الكبتاغون" انخفضت نسبيا لا يزال الجيش الأردني يعترض شحنات من الجو والأرض.

وعلى الصعيد السياسي كان النظام اتجه مؤخرا لتنظيم "انتخابات برلمانية"، متجاهلا أصوات ملايين السوريين النازحين في البلاد، واللاجئين في الخارج.

وفي غضون ذلك لم يبد منذ تاريخ اجتماع اللجنة الأول، وحتى الآن، أي موقف إيجابي على صعيد استئناف أعمال اللجنة الدستورية، فيما يصر على ضرورة انعقادها خارج جنيف، بزعم أنها "غير حيادية"، مؤيدا بذلك نظرة موسكو.

ويعتقد الكاتب والصحفي، المقيم في دمشق، عبد الحميد توفيق، أن "الجانب السوري لم يقدم حتى الآن استجابة لما يعلن من متطلبات أو شروط عربية، على كل الصعد".

ويوضح لموقع "الحرة" أن سبب ذلك "ذاتي"، ويتمثل بأن "السلطة السورية لا ترى أنها ملزمة في تقديم مثل هذه القضايا ولا تعتبر أنها الوحيدة المطلوب منها".

كما لا يريد النظام السوري أن يوحي بناء على واقع الحال في سوريا بأنه "ضعيف"، وفق توفيق.

ويشير الكاتب، من جانب آخر، إلى أن "ما يتحدث به بشار الأسد في كثير من الأحيان يؤكد على أن علاقات دمشق الأنجح والأفضل مع الدول العربية يجب أن تكون ذات طابع ثنائي وليس علاقات على مستوى جامعة الدول العربية".

ويبدو أن النظام يدرك هذا الأمر، ووفقا لتوفيق "يريد الأسد أن يحاكي مصالح كل دولة عربية على حدى وبما ترغب به".

"عامل عدم استقرار"

وقبل الاجتماع الثاني للجنة الاتصال العربية أعادت المملكة العربية السعودية فتح سفارتها في المقر الرئيسي بالعاصمة السورية دمشق.

لكن، وفي مقابل ذلك، لم يكن الزخم السعودي منسحبا على بقية الأطراف العربية التي يتولى وزرائها تنفيذ مهمة الحوار الخاصة باللجنة، كالأردن ومصر.

وفي حين أن ذلك يشي بتباين مواقف كل دولة على حدى مع النظام السوري وكما يؤكده الكاتب السوري توفيق سابقا يعتقد الخبير الأردني السبايلة أن المشهد يذهب باتجاه مغاير.

ويقول السبايلة إن "السعودية هي البلد الأهم في السياسة العربية والأثقل والأكبر، والقادرة على توجيه البوصلة"، وإن مشهد افتتاح سفارتها قبل أيام يشير إلى أن "فكرة ضم سوريا للمعسكر العربي ما تزال قائمة".

ومع ذلك يوضح أن "إحداث تغيير حقيقي عربي في العلاقة مع سوريا يظل صعبا اليوم، ولاسيما في ظل المناخ الموجود ومرحلة الحرب التي تعتبر البلاد أحد جبهاتها".

ومن الواضح، حتى الآن، أن النظام السوري وفي الجانب غير المعلن "استطاع إبقاء خطوط التواصل مع الجميع، وأن يقدم شيئا غير منظور، مما يعزز الإيمان لدى البعض من الدول العربية، في موضوع إخراج سوريا من عزلتها"، وفق السبايلة.

لكن الخبير الأردني يضيف أن "المسار سيكون تدريجيا، نظرا لظروف الحرب القائمة في المنطقة".

وتختلف وجهة نظر الكاتب والمحلل السياسي كوش عما أشار إليه السبايلة.

ويعتبر الكاتب أن "النظام يحاول أن يستثمر ويفتح بازار وهمّه الدائم البحث عن منقذ لإخراجه من الأزمة الاقتصادية الخانقة في مناطق سيطرته".

وفي ذات الوقت فإن النظام "ليس مستعدا لأن ينخرط بأي حل، باعتبار أن تهريب الكبتاغون يؤمن له ولأزلامه ورموزه وحاشيته مبالغ خيالية"، بحسب كوش.

ويتابع: "بمعنى آخر.. النظام عامل عدم استقرار في المنطقة، ولا يمكن أن يكون غير ذلك لأنه سينتهي وبالتالي هو لا يريد إنهاء نفسه بنفسه".

3 عوامل تُحكم مسار الاتصال

وكان رئيس النظام السوري، بشار الأسد، حضر القمة العربية التي نظمت بشكل استثنائي في الرياض في نوفمبر الماضي، وألقى كلمة حينها أمام الزعماء العرب، أكد فيها أن الانتقال "من حضن لآخر" لا يعني تغيير "انتماء" الإنسان.

وبعدما شكك بفعالية جامعة الدول العربية، آنذاك، شدد على ضرورة تطوير آلية عماها ومراجعة ميثاقها ونظامها الداخلي، وتطوير آلياتها "تماشيا مع العصر"، على حد تعبيره.

ورغم حضوره مجددا في المنامة، مايو الماضي، لم يخصص له وقت لإلقاء الكلمة أمام الزعماء العرب.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي توفيق أن الواقع يشير إلى أن مجريات العلاقة السورية العربية محكومة بـ3 عوامل.

ويوضح أن الأول "سوري ذاتي داخلي مرتبط بالسلطة السورية والدولة والقيادة".

ويتمثل الثاني، وهو "موضوعي"، بعدم قدرة أي طرف عربي على اتخاذ موقف مشترك، باستثناء الذي تم التعبير عنه شكليا عندما عادت دمشق لمقعدها في الجامعة العربية.

ويتابع توفيق، من نقطة ثالثة، أنه يوجد "عامل آخر حقيقي وواقعي ويحرك كل ما سبق، ويرتبط بالولايات المتحدة  وصراعها القائم مع روسيا في كل ساحات العالم".

وفيما يتعلق بخطوة فتح السفارة السعودية، يعتقد توفيق، المقيم في دمشق، أنه دليل على أن "العلاقات السياسية تنمو وتطرد".

لكنه في المقابل يقول إن الخطوة أمام "سؤال كبير.. ماذا بعد؟ وهل يمكن للسعودية أن تقدم احتياجات تراها سوريا مهمة".

وبالإضافة إلى ما سبق، يبرز سؤال أكبر بحسب تعبير الكاتب السوري هو: هل تستطيع الرياض أن تقدم لدمشق أو تتبنى مواقف قادرة على محاكاة الأميركيين وتليين موقف واشنطن؟

ولا يرى المتحدث "آفاقا كبيرة وواعدة في الاتجاه المذكور، باستثناء احتمال وجود علاقات ثنائية لن تصل لمراحل متقدمة يتمناها الشعب السوري ويبنى عليها أو أن تكون نقطة تحول على الساحة السورية".

"تكتيك"

ومن جهته يوضح الخبير الأردني السبايلة أن ما يفعله النظام عبارة عن "تكتيك".

ويقول إن (الأسد) "يعلم أن إيران لا تستطيع أن تقدمه للمجتمع الدولي وترفع عنه العقوبات، بل تعمّق أزمته".

وبالتالي فإن النظام السوري "بحاجة لنوع من التوازن، لأن الدول العربية وعودته للجامعة جعلت له مساحة لفكرة الانتقال للحديث مع المجتمع الدولي وإزالة العقوبات".

ويضيف السبايلة: "النظام يعلم أن مصلحته الحقيقة في فك العزلة مع الدول العربية وليس مع إيران غير القادرة على مساعدته، ويمارس أيضا ذات السياسة مع تركيا لكن وفقا لشروطه ومصالحه".

والموقف السوري المتعلق بإيران سواء قبل 2011 وما بعد هذا العام ما يزال على حاله، وفق حديث الكاتب توفيق.

ويوضح الكاتب أن "دمشق الآن ما زالت على ثوابتها، ولا تبد أي مرونة في التوجه العربي بالابتعاد عن إيران، لأنها تعتبر ذلك جزءا أساسيا من قرارها السيادي والسياسي".