فرار السكان المدنيين من حي غويران حيث احتدم القتال إلى المناطق المجاورة- فرانس برس
فرار السكان المدنيين من حي غويران حيث احتدم القتال إلى المناطق المجاورة- فرانس برس

تقدم مقاتلون يقودهم الأكراد، السبت، تحت غطاء القوة الجوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا.

وقال مسؤولون إن اشتباكات عنيفة مع مسلحي تنظيم داعش، اندلعت حول سجن كان يحتجز آلاف المتطرفين.

واندلع القتال، مساء الخميس، عندما شن تنظيم داعش أكبر هجوم له في سوريا منذ انهيار "خلافته" قبل ثلاث سنوات.

وهاجم أكثر من 100 داعش السجن الرئيسي الذي يضم متطرفين مشتبه بهم في مدينة الحسكة شمال شرقي البلاد، ما أثار معركة مع مقاتلين أكراد تدعمهم الولايات المتحدة خلفت عشرات القتلى حتى الآن.

على الرغم من هزيمتها في سوريا قبل ما يقرب من ثلاث سنوات، نفذت الخلايا النائمة للتنظيم هجمات مميتة ضد مقاتلين مدعومين من الولايات المتحدة من قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد وكذلك القوات الحكومية على الضفة الغربية لنهر دجلة في شرق سوريا.

وفقد التنظيم سيطرته على أراض كان يحتلها في سوريا والعراق، حيث أعلنوا ذات مرة عن "الخلافة" بعد حملة استمرت لسنوات طويلة ضدهم بدعم من الولايات المتحدة. لكن مقاتليها استمروا بخلايا نائمة قتلت بشكل متزايد عشرات العراقيين والسوريين في الأشهر الماضية.

وقال سكان المنطقة إن قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة جلبت مزيدا من التعزيزات إلى الحسكة في محاولة لاستعادة السيطرة على المناطق التي سيطر عليها تنظيم داعش.

وفر مزيد من المدنيين من مناطق القتال حيث ترددت أصوات الانفجارات في المدينة وتصاعد دخان أسود من سجن غويران على الطرف الجنوبي للحسكة.

بدوره، قال محافظ الحسكة غسان خليل، لوسائل إعلام رسمية سورية، إن نحو 4000 مدني فروا إلى مناطق تسيطر عليها قوات الحكومة السورية في المدينة وضواحيها.

واستهدف هجوم تنظيم داعش سجن غويران، وهو الأكبر من بين عشرات المنشآت التي تديرها القوات الكردية السورية المدعومة من الولايات المتحدة والتي تحتجز مقاتلين مشتبه بهم من داعش.

ويحتجز غويران نحو 5 آلاف شخص بينهم قادة وشخصيات تعتبر الأكثر خطورة.

وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية سياماند علي، لوكالة أسوشيتدبرس: "تدور المعارك على حافة السجن، ومعظم السجن تحت سيطرتنا باستثناء الجزء الصغير الذي يحتجزه سجناء مشاغبون".

وأشار إلى أن القتال مستمر أيضا في حي الزهور القريب حيث يتحصن مقاتلو داعش.

وقال علي إن مقاتلات قوات سوريا الديمقراطية وطائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة استهدفت مبنى أكاديمية فنية حيث اتخذ عشرات من "إرهابيي داعش مواقع لهم".

وأوضح أن مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية يتقدمون ببطء من أجل حماية أرواح المدنيين، حيث يتحصن مسلحو داعش في الأزقة والمنازل السكنية.

وأكد علي أن نحو 45 مسلحا من داعش قتلوا في المعارك، مضيفا أن بيانا سيصدر لاحقا عن الخسائر في صفوف مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية.

من جانبه، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا أنه منذ ليلة الخميس، قُتل 78 شخصا، بينهم 45 مسلحا من داعش و28 مقاتلا كرديا وخمسة مدنيين.

وأضاف أن مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية كانوا يستخدمون مكبرات الصوت لدعوة مقاتلي داعش للاستسلام، لكن المتطرفين رفضوا.

وقال مظلوم عبدي، القائد العسكري الأعلى لقوات سوريا الديمقراطية، الجمعة، إن تنظيم داعش حشد "معظم الخلايا النائمة" لتنظيم الهروب من السجن.

كما شن مسلحون برشاشات ثقيلة وعربات مفخخة هجوما مساء الخميس بهدف تحرير رفاقهم المتطرفين.

وقال السكرتير الصحافي للبنتاغون جون كيربي، الجمعة، إن الولايات المتحدة استخدمت الضربات الجوية لدعم قوات سوريا الديمقراطية.

مواضيع ذات صلة:

صورة حديثة لأحد مزارعي شمال سوريا بعد حصاد القمح- فرانس برس
صورة حديثة لأحد مزارعي شمال سوريا بعد حصاد القمح- فرانس برس، تعبيرية

لا تزال مناطق شمال شرق سوريا التي تحكمها "الإدارة الذاتية" التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، تعيش حالة غليان وغضب شعبي واستياء كبير في أوساط المزارعين، بعد قرار مثير للجدل بتسعير كيلو غرام القمح بسعر 31 سنتاً.

السعر الجديد اعتبره المزارعون قراراً كارثياً مع ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي ولا سيما المحروقات، في وقت أقرّت الإدارة الذاتية، عبر بيان، أن التسعيرة "قد لا تناسب معايير التكلفة والربح"، مبرّرة القرار بـ"الخناق الاقتصادي الذي تتعرض له جغرافيا مناطق شمال وشرق سوريا وهجمات الاحتلال التركي، مما أثَّر سلبا على الكثير من الموارد المالية".

خلال بيانٍ صحفي.. الزراعة والري توضح سبب انخفاض سعر القمح أصدرت هيئة الزراعة والري في الإدارة الذاتية الديمقراطية...

Posted by ‎الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا‎ on Tuesday, May 28, 2024

وأوضحت "الإدارة الذاتية" في البيان نفسه أنها "اتخذت القرار السليم في الاتجاه السليم في هذه الظروف والأوقات العصيبة التي تمر بها جغرافيا شمال وشرق سوريا".

وكانت أقرّت في العام الماضي سعر 43 سنتاً للكيلو غرام الواحد من القمح، ما اعتبره مزارعون إجحافاً كبيراً بحقّهم، ذلك أن أسعار السماد والمحروقات وأجور اليد العاملة ارتفعت بنسبة كبيرة خلال عام، كما يقول المزارع عبد الرزاق الدخيل، من منطقة الشعيطات شرق دير الزور.

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن القرار تسبب بصدمة كبيرة لد ى مزارعي المنطقة، فالسعر الجديد "أقل حتى من السعر الذي يشتري فيه النظام السوري القمح من مناطق سيطرته، وهو 42 سنتاً".

"كأننا تعبنا خلال عام وزرعنا المحصول بالمجان"، يتابع عبد الرزاق، مشيراً إلى أن قسماً كبيراً من المحاصيل أساساً تعرضت للتلف، نتيجة الأمطار الغزيرة التي هطلت في أبريل الماضي.

وتوعّد مزارعون في أرياف الحسكة والرقة ودير الزور ومنبج بتصعيد حراكهم ضد الإدارة الذاتية في حال عدم التراجع عن القرار الجديد، وخرجت مظاهرات ووقفات احتجاجية في مناطق كثيرة بينها عامودا والدرباسية في ريف الحسكة والطبقة والمنصورة بريف الرقة.

ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان صوراً من وقفة احتجاجية لفلاحين في سوق مدينة الدرباسية شمال الحسكة، للتنديد بسعر القمح والمُطالبة بتعديله، ووصفت اللافتات القرار بـ"الظالم"، وبأنه "تجويع" للأهالي.  

 

تأثيرات "كارثية"

تعتمد الغالبية العظمى من مزارعي القمح في الشرق السوري على محصولهم من "الذهب الأصفر" لتلبية احتياجاتهم المعيشية، وسط شحّ الموارد الاقتصادية في المنطقة.

ويعوّلون كل صيف على واردات بيعهم لمحاصيل القمح، لتعينهم على مصاريف عام كامل بعد سداد ديونهم، بحسب المزارع حيان الخزعل من منطقة المنصورة غرب الرقة.

يقول لـ"ارفع صوتك" إن زارع القمح يعيش طيلة العام بالدَّين، على أمل السداد بعد جني المحصول، لكن "هذا العام، فالمبلغ الذي نحصله بحسب التسعيرة الجديدة، بالكاد يكفي لسداد الديون المترتّبة من شراء المحروقات والسماد ودفع أجور اليد العاملة".         

ويتوقع حيّان أن "يتناقص محصول القمح في شرق سوريا إلى النصف في العام القادم، إذا لم يتم تعديل القرار أو إعطاء ضمانات للفلاحين بتعديل التسعيرة".

يُذكر أن تسعيرة القمح تناقصت بشكل لافت خلال السنوات الثلاث الأخيرة في مناطق الإدارة الذاتية، حيث اشترت الكيلو الواحد من الفلاحين بـ 55 سنتاً في عام 2022، وبـ43 سنتاً في 2023، وبـ31 سنتاً في العام الحالي.

يرى الباحث الاقتصادي حيّان حبابة، أن رفع التسعيرة سيفرز تأثيرات "كارثية"، موضحاً لـ"ارفع صوتك": "برزها تغييب الحافز الاقتصادي لدى المزارعين، الذين يمكن أن يتحولوا إلى زراعة محاصيل أخرى غير القمح تكون أقل تكلفة وأكثر ربحاً".

كما أن عزوف المزارعين عن إنتاج محصول القمح "سيخلق عدة مشاكل في مناطق شمال شرق سوريا، أبرزها انتشار البطالة، وأخطرها دفع فئة كبيرة من سكان تلك المناطق إلى الهجرة منها بدافع البحث عن فرص حياة أفضل، ما يجعل القرار أشبه "بعملية تهجير ممنهجة"، بحسب حبابة.

ولا يستبعد أن يكون إقرار التسعيرة تم "بعد دراسة للاستفادة من محاصيل الفلاحين، بالاتفاق مع تجار عراقيين وآخرين تابعين للنظام السوري، بحيث يتم شراؤه بـ 31 سنتاً، وبيعه لوسطاء تابعين للنظام السوري بـ43 سنتاً، أو لتجار عراقيين بـ65 سنتاً (وفق التسعيرة المحلية في العراق)".

وخلال السنوات الفائتة، واجهت الإدارة الذاتية اتهامات بتهريب مئات الأطنان من القمح للنظام السوري عبر تجار وسطاء أبرزهم عائلة القاطرجي، في محاولة للالتفاف على عقوبات قانون "قيصر" الأميركي الذي يمنع التعاملات الاقتصادية مع دمشق.

من جهته، يقول عبد العظيم المغربل، وهو مساعد باحث اقتصادي في مركز "جسور" للدراسات، إن قرار الإدارة الذاتية كأنه "تقديم محصول القمح على طبق من ذهب للنظام السوري".

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "من الممكن وجود تفاهمات معينة بهدف بيع المحصول للنظام السوري سواء بشكل مباشر أو عن طريق التهريب وبالمقابل الحصول على مكاسب أخرى للإدارة الذاتية في مواضيع أخرى".

ويمكن الاستدلال على ذلك، يبيّن المغربل، بأن مساحة الأراضي المزروعة للقمح في سوريا عام 2010 كانت تُقدَّر بـ1599 ألف هكتار، انخفضت عام 2021 بشكل بسيط إلى 1567.3 ألف هكتار (−2%)، وعام 2023 كانت المساحة المخطط زراعتها هي 1493 ألف هكتار(−6.6%)، بينما كان ما تم تنفيذه في مناطق النظام في الموسم الأخير (2023-2024) هو 536 ألف هكتار، أي الثلث تقريباً، مقارنةً بالمساحة المخطط زراعتها في عموم البلاد.

بالتالي، يواجه النظام السوري عجزاً واضحاً في المحصول يحاول ترميم ما يمكنه منه من خلال شرائه للمحصول من الإدارة الذاتية"، كما يرجّح المغربل.