غالبية السكان في شمال غرب سوريا متعاطفون مع أوكرانيا
غالبية السكان في شمال غرب سوريا متعاطفون مع أوكرانيا

نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا تحدثت فيه عن "مصير مشترك" جمع بعض السوريين والأوكرانيين، نظرا للعمليات العسكرية المشابهة التي شنتها روسيا في البلدين.

ووفقا للتقرير فإن غالبية السكان في شمال غرب سوريا "متعاطفون مع أوكرانيا بعد سنوات من العذاب الروسي التي تلت تدخل بوتين في سوريا عام 2015 لإنقاذ النظام السوري".

وخلال هذه السنوات "كانت هناك أمثلة لا حصر لها من الهجمات الروسية على المواقع المدنية" في سوريا، وشملت المدارس والمخابز والمستشفيات، وقوبلت بردود متواضعة من قادة العالم".

وبالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، "تلبي سوريا عدة مصالح، فهي تشكل مكانا يمكنه فيه اختبار أسلحة جديدة، وموطئ قدم في شرق البحر الأبيض المتوسط ​(...) وتشكل سوريا ورقة بيده في الدبلوماسية العالمية، وهي ورقة فقدها الغرب".

سوريون يتضامنون مع أوكرانيا ضد الغزو الروسي – الصورة من مدينة الباب

وقد قصفت القوات الجوية والمدفعية التابعة لبوتين بانتظام أهدافا مدنية، مما أسفر عن مقتل الآلاف وإلحاق الدمار بالبلدات والقرى والمدن السورية، وأصبح أمرا عاديا لدرجة أنه يتم تجاهله، وفقا للصحيفة.

وأصبح "الإفلات من العقاب" أمرا سائدا في محافظة إدلب، التي ظلت خارج سيطرة النظام، حيث "افترضت روسيا أن لديها حرية التصرف في القصف متى شاءت، فيما لم تلق دعوات فرض مناطق حظر طيران أي استجابة، مما عمق معاناة أكثر من ثلاثة ملايين شخص يعيشون في تلك المنطقة".

وفي إطار "الإفلات من العقاب، لم تحاسب روسيا أبدا على الدور الذي لعبته في سوريا. على العكس من ذلك، فقد استمد بوتين الثقة من كل سنة من السنوات السبع الماضية، ورسخ نفسه كلاعب إقليمي (...) وحول أول غزو عسكري روسي كبير منذ انهيار الاتحاد السوفيتي السابق إلى نجاح نسبي".

واحتشد العديد من المدنيين السوريين، وخاصة في الشمال الغربي، للتعبير عن تضامنهم مع أوكرانيا، و"ربطوا قضيتهم بقضية غزو الجار القوي لهم، والذي يبدو أنه لا يعرف حدودا"، وفقا للصحيفة.

وفي إدلب، يقول السكان إن السيناريو السوري الذي يتضمن "معلومات مضللة، وقصف عشوائي، وحرب إلكترونية، واستخدام أسلحة ثقيلة مدمرة"، يمكن أن يتكرر مرة أخرى.

ويأمل السوريون في إدلب وأماكن أخرى هزيمة روسيا بأوكرانيا، وفي أن ينعكس ذلك إيجابا عليهم، وفقا للصحيفة.

وقالت إلهام شاهين، وهي سورية تعيش بالمنفى في تركيا للصحيفة: "معاناتهم (الأوكرانيين) معاناتنا، ونحن نعرف أكثر من أي شخص آخر في العالم ما تمر به أوكرانيا. إذا انتصروا (الأوكرانيين)، فإنه انتصار لنا. كل عائلتي تتابع أخبار الحرب، والكثير من السوريين كذلك".

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.