مشهد معقد بالشمال السوري
مشهد معقد بالشمال السوري

يشهد الشمال السوري من شرقه إلى غربه "أجواء حرب واستنفار" في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار لمخرجات القمة الثلاثية التي ستشهدها العاصمة طهران، يوم الثلاثاء، حيث سيلتقي قادة تركيا وإيران وروسيا "وجها لوجه" رجب طيب إردوغان وإبراهيم رئيسي وفلاديمير بوتين.

وتمثلت هذه الأجواء، خلال الأيام الماضية، بحشود عسكرية وتعزيزات وأرتال لم تقتصر على قوى فاعلة على الأرض دون غيرها، بل انسحبت على الجميع، من "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وصولا إلى "تحالف الجيش الوطني السوري" الذي تدعمه أنقرة، وقوات النظام السوري، وحلفائها الروس والإيرانيين.

في المنطقة الشرقية، وبالتحديد من ريف محافظة الحسكة وصولا إلى ريف حلب، كانت "قسد" رفعت "حالة التأهب" مؤخرا، وأعلنت دخولها في "حالة الطوارئ"، بينما أعطت "إذنا" لقوات النظام السوري، بالانتشار في المناطق التي تهدد تركيا بشن عملية عسكرية ضدها، وخاصة منبج وتل رفعت، حسب ما ذكر قائدها، مظلوم عبدي في مؤتمر صحفي.

وتحدث "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، الاثنين، عن دخول أرتال عسكرية لقوات النظام، تضم راجمات صواريخ ودبابات إلى مواقع في "خط الساجور" بريف منبج، إضافة إلى مواقع في عين عيسى وتل تمر، بريفي الرقة والحسكة.

وفي المقابل دخلت أرتال من الجيش التركي إلى القواعد العسكرية المنتشرة في منطقة الباب، بينما عززت أخرى المواقع المحيطة بتل رفعت، التي باتت تشهد الجزء الأكبر من حالة الاستنفار. 

وبموازاة ذلك، أشارت مواقع إخبارية محلية، بينها "موقع نورث برس" إلى أن الميليشيات الإيرانية استقدمت، خلال اليومين الماضيين تعزيزات عسكرية "من جنوب دمشق" إلى جبهات ريف حلب الشمالي، في محيط بلدتي نبل والزهراء.

ونقل الموقع الإخباري عن "أبو زينب"، وهو قيادي في قوات "الدفاع المحلي" في ريف حلب قوله: "قواتنا في حالة تأهب كامل وبالوضع القتالي، فاندلاع شرارة المواجهات مع تركيا وفصائلها المسلحة قد يحصل في أي لحظة".

وأضاف: "نتابع عن كثب التحركات التركية في ريف حلب الشمالي، التي توحي لنا كعسكريين بالحرب، خاصة مع الأرتال العسكرية التركية التي دخلت عبر معبر باب السلامة الحدودي".

"الجميع يتحرك"

ويُنظر إلى "قمة طهران" من زاوية أن القادة الثلاث سيخرجون منها بـ"تفاهمات وترتيبات"، تخص الملف السوري بالتحديد، رغم أنهم سيناقشون قضايا وملفات أخرى إقليمية وعالمية.

وعلى اعتبار أن الحشود والأرتال ليست آنية، بمعنى أنها بدأت منذ أن لوّحت تركيا بعمليتها العسكرية، إلا أن السياق الذي تأتي فيه في الوقت الحالي يبدو مختلفا، من زاوية المواقع المستهدفة من جهة، والزخم الخاص بها من جهة أخرى.

وقد عقّدت هذه الأرتال التي باتت تخص "قسد" و"الجيش الوطني" وقوات الأسد والميليشيات الإيرانية، ميدان الشمال السوري ككل، حسب مراقبين، فيما أسفرت عن ظروف ضبابية، لا يعرف عما إذا كانت ستتضح عقب "القمة الثلاثية" أم لا.

يقول نوار شعبان وهو باحث سوري في مركز "عمران للدراسات الاستراتيجية": "المشهد على الأرض بات معقدا على جميع الجبهات. هناك دعم لأذرع إيرانية محلية في شمالي حلب. هناك قوات تتحرك في محيط نبل والزهراء".

ويضيف لموقع "الحرة": "روسيا من جانبها سمحت للنظام السوري بإمداد نقطتين في تل رفعت ومنبج، بمدفعية وأسلحة".

إلى الشرق لا يختلف الوضع عن الغرب، وفق شعبان، حيث يشير إلى أن قوات التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية "تعمل على رصد المنطقة الواصلة بين الرقة والحسكة، عبر طائرات الدرون".

ويتابع الباحث: "الجيش التركي والوطني يتحركان وقسد تتحرك. كل الفواعل المحلية والدولية تسير في هذا الإطار".

وحسب ما أورد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" فإن "جنود أميركيين مترجلين بأعداد كبيرة تجولوا وسط بلدة تل تمر شمال غربي الحسكة، بحماية دوريات تابعة لقسد، يوم الاثنين".

وتزامن ذلك "مع قطع الشوارع ومنع السيارات من العبور لتأمين الحماية للدورية التي تتجول وسط المدنية و تلتقي بالأهالي في الطرقات والأسواق وداخل المحلات التجارية".

من يخطو أولا؟

قد تكون العملية العسكرية التركية التي تهدد بتنفيذها أنقرة في شمالي سوريا، أحد أبرز القضايا السورية التي سيناقشها إردوغان وبوتين ورئيسي، حسب ما رجّحت وسائل إعلام تركية.

ورغم استمرار التهديدات التركية بشن العملية، إلا أن المشهد لا يزال ضبابيا، من حيث التوقيت الذي ستكون عليها، وعما إذا كانت خطوة أنقرة ستحظى بـ"ضوء أخضر" من جانب الفاعلين الدوليين الآخرين في سوريا، أم ستصطدم بالرفض.

ويسود التركيز منذ مدة على منطقتي تل رفعت ومنبج، اللتين حددهما إردوغان كهدف محتمل لعملية بلاده.

وهاتان المنطقتان تخضعان لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، بينما تنتشر فيهما الشرطة العسكرية الروسية، وقوات تتبع للنظام السوري.

وتعتبر منبج المدينة الوحيدة الواقعة غرب الفرات التي تسيطر عليها "قسد"، وهي محاطة بقوات عسكرية للأطراف الأخرى.

أما تل رفعت، فهي تعتبر نقطة الاتصال الوحيدة لـ"قسد" مع منطقة عفرين، فيما تعتبر خط جبهة مع منطقتي نبل والزهراء. وهما البلدتان اللتان تنتشر فيهما ميليشيات تدعمها إيران.

ويرى الباحث شعبان أنه "ولو نظرنا إلى المشهد الآن سيكون السؤال من سيتخذ الخطوة الأولى؟ أي من سيخطو أولا؟. برأيي لن يقدم أحد على هذه الخطوة".

ويوضح: "الموضوع عبارة عن تهديدات مبطنة. المنطقة ليست بحاجة لأي عملية عسكرية كبيرة قد تؤدي إلى تدمير الحالة التي تشبه الاستقرار".

"المنطقة لا يُحبذ أن تشهد ذلك، وأتوقع أن لا تحصل عملية عسكرية. سيتم الاتفاق على نقاط معينة ترضي الجميع".

ويتابع الباحث: "هناك تمركز قوات وترسيم شكل ميداني معين. هناك دول لها أهداف، بينما الفواعل المحلية ليس لها سلطة. القرار سيتنهي عند الفاعل الدولي".

من جانبه يعتقد الأكاديمي والناشط السياسي المقيم في القامشلي، فريد سعدون أن "العمل العسكري في شرق الفرات مستبعد".

 وفي غرب الفرات، يضيف الأكاديمي لموقع "الحرة": "هو محسوم، غير أنه يخضع للشروط التفاوضية بين محور الروس وإيران والنظام من جهة، وتركيا من جهة أخرى".

"وتبقى الولايات المتحدة الحاضر الغائب فيما يخص غرب الفرات، من خلال ضبط إيقاع العمل العسكري، ومنع امتداده لمناطق تعتبرها واشنطن خاضعة لمعادلة محاربة الإرهاب".

ويرى سعدون أن النظام السوري بات يعتبر "نصرا جزئيا في كل شبر من الأراضي السورية يعيد انتشاره عليها"، موضحا أن "الحالة في شرق الفرات لها خصوصيتها التي تميزها عن الجنوب مثلا".

وترتبط تلك الخصوصية بأن "النظام لم يغب عن المنطقة، بل بقي ولو بصورة رمزية أو جزئية موجودا فيها، على هيئة مربعات أمنية أو أفواج ثابتة".

ومنذ عملية "نبع السلام"، التي أطلقتها تركيا في 2019 "تغيرت قواعد انتشار النظام للمرة الأولى، حيث اضطرت قسد للخضوع لاتفاق جديد، بعد انسحاب واشنطن، يسمح لقوات النظام بالانتشار في منطقة عين عيسى وجوارها، فضلا عن التمدد الروسي في شرق الفرات عموما"، حسب سعدون.

"التفاهم أولا"

وكانت آخر قمة جمعت قادة روسيا وإيران وروسيا قبل عامين في يوليو 2020، لكن عبر تقنية الفيديو كونفرانس.

وحينها تم الإعلان عن بيان تضمن مصطلحات "فضفاضة" مثل أن "الزعماء يؤكدون على أن النزاع في سوريا لن يزول إلا بعملية سياسية يقودها السوريون، بتسهيلات من الأمم المتحدة".

وفي حين انعقدت القمة السابقة في ظروف "لم تكن استثنائية"، يأتي لقاء الثلاثاء في الوقت الذي يشهد فيه الملف السوري سسلسة من التطورات الميدانية والسياسية. 

ويتزامن اللقاء الثلاثي أيضا مع جملة من التغيّرات التي طرأت، منذ بداية العام الحالي على مستوى الإقليم والعالم ككل، والتي أفضت بشكل غير مباشر إلى هياكل لـ"تحالفات غير معلنة".

ويرى الأكاديمي سعدون أنه وفيما يخص سوريا وميدانها، فإن الأمر "منوط بما سينتج عن اللقاءات الأمنية التي تجري في الغرف المظلمة بين أطراف الصراع".

ويضيف: "في المجمل فإن قوات سوريا الديمقراطية هي التي تدفع الثمن من مساحة سيطرتها و إدارتها ونفوذها لصالح النظام أو تركيا".

بدوره، اعتبر محلل السياسية الخارجية التركية والأمن المقيم في أنقرة، عمر أوزكيزيلجيك أن "إيران لا تريد لتركيا أن تندفع جنوبا، لأنها تعتبرها خصما أساسيا في الشرق الأوسط".

ويقول الباحث لموقع "الحرة": "لهذا، تحاول إيران حماية حزب العمال الكردستاني في العراق وسوريا، وتعتبر عمليات انتشارها الأخيرة، محاولة لردع تركيا والحكومة السورية المؤقتة عن شن عملية عسكرية جديدة ضد وحدات حماية الشعب الكردية".

ومن خلال نشر الكثير من القوات، "تريد إيران الإشارة إلى أنها لن تتراجع وتحاول زيادة موقفها التفاوضي قبل القمة الثلاثية في طهران".

وفي المقابل "تريد تركيا والحكومة السورية المؤقتة إطلاق عملية عسكرية جديدة، ويحدث أن هناك فرصة سانحة لمحاصرة تل رفعت"، حسب أوزكيزيلجيك".

وفي حين أن إيران ونظام الأسد لا يهتمان بالقوات المسلحة التركية و"الجيش الوطني السوري"، فإن الجيش الروسي كذلك.

ويضيف الباحث التركي: "من وجهة نظر عسكرية فإن الوجود الروسي المحدود في تل رفعت ليس مشكلة، لكن له معنى سياسي. مهاجمة وقتل الجنود الروس من شأنه أن يولد مشاكل أكبر".

ولذلك "لابد من التوصل إلى تفاهم بين تركيا وروسيا خلال لقاء بوتين وإردوغان في طهران أولا"، وفق أوكيزيلجيك.

مواضيع ذات صلة:

رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية
رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية

تثير احتمالات التقارب التركي مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد مخاوف كبيرة لدى المُعارضين السوريين، خاصة في ظل وجود نحو ستة ملايين إنسان يعيشون في مناطق الشمال، التي تضم محافظة إدلب، وريفي حلب الشمالي والشرقي، وأجزاء من محافظتي الرقة والحسكة.

وينقسم الشمال السوري الخارج عن سيطرة النظام إلى منطقتي نفوذ رئيسيتين، هما إدلب وجزء من ريف حلب الغربي، حيث تسيطر "هيئة تحرير الشام"، ومنطقة النفوذ التركي التي تسيطر عليها فصائل "الجيش الوطني" المدعومة من أنقرة.

ومنذ أغسطس 2016، تدخلت تركيا عسكرياً في مناطق الحدود السورية، وخاضت في البداية معارك مع تنظيم داعش. وبعد عامين دخلت في حرب مع قوات سوريا الديمقراطية غرب نهر الفرات ثم في شرقه، موسّعةً مناطق نفوذها.

 

"انسحاب مشروط"

ولّدت التصريحات التركية، وخصوصاً تلك التي أدلى بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول رغبته بالتقارب مع دمشق، مخاوف عميقة عند شريحة واسعة من السكان خاصة في المناطق التي لا توجد تحت نفوذ تركي مباشر، مع وجود عدد من نقاط المراقبة في أريافها الشرقية والجنوبية والشمالية.

وتصف تركيا مناطق نفوذها، المسمّاة "درع الفرات" و"غصن الزيتون" و"نبع السلام"، بأنها "مناطق آمنة". وصرح وزير الداخلية التركي بأن تلك المناطق عاد إليها أكثر من 600 ألف سوري "بشكل طوعي" منذ العام 2016.

غير أن سيناريو التقارب التركي مع الأسد حرك المخاوف من أن تؤدي المفاوضات  إلى "انسحاب تركي محتمل"، وعودة تلك المناطق إلى سيطرة النظام السوري، وهي التي تضم الشريحة السكانية الأكبر من معارضي الأسد، بمن فيهم النازحون من بقية المناطق السورية.

وكان وزير الدفاع التركي يشار غولر صرّح، في يونيو الماضي، بأن بلاده "تدرس إمكانية سحب قواتها من سوريا" بشرط أن يتمّ ضمان بيئة آمنة وأن تكون الحدود التركية آمنة.

 

سيناريو "كارثي"

في منتصف أغسطس الحالي، اتّهم غولر النظام السوري برفض العودة إلى "الاستقرار والسلام"، عبر وضعه شرط الانسحاب من شمال سوريا، واصفا هذا الشرط بأنه "يعدّ بمثابة رفض لعودة الاستقرار والسلام".

الخوف من هجمات قد يشنّها النظام السوري والميليشيات الموالية له، عقب أي احتمال انسحاب التركي، يشكّل "سيناريو كارثياً" في مناطق إدلب وعموم الشمال السوري، وفقاً للناشط المعارض سعود عبيدو، المقيم في ريف حلب الشمالي.

يقول عبيدو لـ"ارفع صوتك" إن "مناطق الشمال السوري في الوقت الحالي "لا تعيش وضعاً مثالياً من الناحية الأمنية والاقتصادية. لكن الأوضاع تعدّ أفضل بكثير من الحال التي كانت عليها عندما كانت تئن تحت حكم الأسد ونظامه".

وينقل عبيدو خشية الناس من مصير مجهول في حال قررت تركيا الانسحاب. بالنسبة إليه، فإن "النظام والميليشيات الإيرانية سيبادرون للهجوم على الشمال السوري، وتعود سيناريوهات المجازر والمعارك مجدداً".

 

ترقّب مشوب بالخوف

لا ينظر غالبية السكان في الشمال السوري بإيجابية لعودة نظام الأسد إلى مناطقهم "في ظل استمرار السياسة الأمنية نفسها"، وفقاً للمواطن إياد الراضي، النازح من ريف دمشق.

يتوقع الراضي (62 عاماً)، وهو يقيم في مدينة جرابلس شرق حلب، أن "ينتقم النظام من الجميع" في الشمال السوري، لأنه "يدرك جيداً أن جميع السكان فيه -بمن فيهم النازحون- معارضون ويرفضون العودة للعيش تحت حكمه".

رأي مقارب تدلي به السيدة خالصة العلي، النازحة من ريف حلب الجنوبي إلى منطقة الباب شرق المحافظة. هي التي فرّت في العام 2015 مع طفليها، بعد مقتل زوجها بقصف على منطقة "الحاضر". تقول إن "أي انسحاب تركي من مناطقنا سيُعيدنا إلى الكابوس نفسه، لن يكون أمامنا سوى الهروب نحو الحدود التركية".

ومن جهته، يعبّر مصطفى العبادي، وهو تاجر أثاث منزلي في منطقة الباب، ونازح من ريف دير الزور، عن مخاوف عامة في الشمال السوري من أن تتم التضحية بسكان تلك المناطق "على مذبح" تسويات دولية، أو صفقة قريبة بين أنقرة ودمشق.

يقول العبادي لـ"ارفع صوتك": "نعيش في حالة انتظار وترقّب وتخوّف.. نتحدث يومياً عما يجب فعله في حال انسحاب القوات التركية. ونعرف أن علينا أن نكون مستعدّين للأسوأ، لكن لا نعرف ماذا يمكن أن يحدث ومتى".

 

"العقبة الكبيرة"

يشكل ملف الانسحاب التركي من الشمال السوري "العقبة الكبيرة في مشروع التطبيع بين أنقرة ودمشق"، وفقاً للمحلل السياسي التركي محمود علوش، الذي لا يرى إمكانية لتصوّر مضيّ مسار التقارب، "من دون التوافق على الشكل الذي سيعالج فيه ملف الوجود التركي".

ويربط علوش، في حديثه لـ"ارفع صوتك"، ملف الوجود التركي بديناميكيات التواجد العسكري لدول أخرى مثل إيران والولايات المتحدة. وبالتالي، فإن "حل هذا الملف يتطلب توفّر مجموعة من الظروف المعقدة المحلية والخارجية".

وفي ما يمكن قراءته على أنه "رسائل طمأنة من أنقرة إلى سكان الشمال السوري"، وضعت تركيا، كما يوضح علوش، "شروطاً واضحة للتفاوض مع دمشق على مستقبل وجودها العسكري في سوريا"، وهذه الشروط "تتمثل بمعالجة هواجسها الأمنية وإعادة اللاجئين وحل سياسي للصراع السوري".

وبحسب علوش، "أرادت أنقرة إرسال رسالتين للأسد: الأولى، أنها مُستعدة للتطبيع الذي يعود بالفوائد على الطرفين ولا يمس بجوهر مقاربتها لتسوية الصراع ولكيفية معالجة ملف وجودها. والثانية، أن اندفاعها نحو التطبيع لا تنم عن ضُعف وبأن إصرار الأسد على أولوية معالجة ملف الانسحاب لن يؤدي سوى إلى تقويض فرصة نادرة للتطبيع".